4 -دورة حياة السلعة : يعد مفهوم دورة حياة السلعة من أكثر المفاهيم استعمالا في مجال التسويق، ويعود الفضل في استخدامه إلى ليفيت (Levitt) الذي استعاره عام 1950 من العلوم البيولوجيا. حيث تمر اغلب السلع بدورة معينة لا تختلف كثيرا عن حياة الإنسان، فتولد السلعة في السوق ثم تنمو ثم تصل إلى مرحلة النضوج وأخيرا تصل إلى مرحلة التدهور أو الإنحدار. ويهتم رجال التسويق بمراقبة السلعة ووضعها خلال دورة حياتها حتى يمكنهم وضع الإستراتيجيات

التسويقية التي تناسب كل مرحلة.

وبالرغم من التفاوت في مراحل دورة حياة السلع المختلفة إلا أن أغلبها يمر بأربعة مراحل هي: مرحلة التقديم، مرحلة النمو، مرحلة النضج ومرحلة التدهور. والشكل التالي يوضح دورة حياة السلعة:

شكل رقم (01): دورة حياة السلعة

 

 

 

4 - 1 -مرحلة التقديم (الاطلاق):

تعد مرحلة التقديم أول مراحل دورة حياة السلعة وتبدأ من لحظة تقديم السلعة او الخدمة إلى السوق وظهورها فيه لأول مرة وعندها تكون المبيعات في أقل مستوياتها والأرباح سالبة، وذلك بسبب انخفاض الإيرادات)المبيعات( التي لا تكفي لتغطية تكاليف كثيرة تتحملها المؤسسة في هذه المرحلة وهو مايتضح من خلال الشكل السابق.

وتعد هذه المرحلة من أخطر المراحل في دورة حياة السلعة حيث أن نسبة الفشل في تقديم السلع الجديدة مرتفعة جدا وقد تصل إلى 90 % من السلع التي تقدم إلى الأسواق لأول مرة.

وتتصف هذه المرحلة بمجموعة من الخصائص هي:

-ارتفاع تكاليف البحث والتطوير وكثافة الجهود الترويجية وارتفاع المنفق عليها.

-حجم المبيعات ضئيل وغير كاف لتغطية النفقات.

-عدم تحقيق المؤسسة في هذه المرحلة أي أرباح بل على العكس من ذلك إلحاق خسارة بها بسبب ضخامة التكاليف المترتبة عن تقديم السلعة.

-توزيع السلع في هذه المرحلة يقتصر على عدد محدود من الموزعين مما يقلل من إتاحة السلعة للمستهلكين وما يترتب على ذلك من انخفاض في رقم المبيعات.

-ارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع المصاريف التي تنفق في هذه المرحلة، وقلة المبيعات الأمر الذي يجعل نصيب الوحدة الواحدة من التكاليف مرتفعة.

-الإعلان في هذه المرحلة يكون إعلانا تعريفيا لأن هدفه هو تعريف المستهلكين بالسلعة الجديدة وفوائدها ومزايا الحصول عليها.

-عدم مواجهة المؤسسة في هذه المرحلة منافسة شديدة، فالمنافسة في هذه المرحلة إما معدومة أو ضعيفة جدا، وخاصة إذا ما كانت السلعة أو الخدمة المقدمة إلى السوق هي إبتكار حقيقي.

ومن الممارسات التسويقية التي تتبعها المؤسسات في هذه المرحلة:

-العمل على تثبيت إسم السلعة في السوق وذلك من خلال زيادة وعي المستهلكين بوجودها إضافة إلى إقناعهم بالفوائد والمزايا التي تعود عليهم بشرائهم لها.

-تنشيط الطلب واستثارته من خلال برامج ترويجية كثيفة.

4 - 2 -مرحلة النمو

في هذه المرحلة تبدأ كل من مبيعات و أرباح السلعة في الزيادة بمعدلات سريعة نتيجة لقبولها من المستهلك وقيام العديد من المستهلكين بالشراء. وتزداد المنافسة المباشرة من الشركات الأخرى التي تقوم بتقديم منتجات مشابهة، بينما تستطيع الشركة أن تخفض من تكلفة إنتاج الوحدة نتيجة لتحقيق مزايا الإنتاج الكبير )اقتصاديات الحجم(.

ويجب على مدير التسويق أن يتخذ العديد من القرارات التسويقية والتي تضمن تحقيق النمو الكبير في المبيعات والأرباح وذلك من خلال:

-البحث عن قطاعات جديدة من السوق.

-تقديم استخدامات متعددة للسلعة بين المستهلكين.

-زيادة معدلات استخدام السلعة بين المستهلكين.

-تحسين جودة السلعة وإضافة مزايا جديدة لها.

-زيادة عدد موزعي السلعة والبحث عن منافذ جديدة لضمان التغطية الكاملة للسوق.

-خفض الأسعار في حالة مرونة الطلب.

4 - 3 -مرحلة النضج

في هذه المرحلة تستمر المبيعات في الزيادة حتى تصل إلى أعلى مستوياتها، وعندها تكون قد وصلت إلى مرحلة الاستقرار التي من المتوقع لها أن لا تستمر إلى أمد طويل، فالواقع يشير إلى أن الطلب على جميع السلع لابد أن ينخفض عاجلا أم آجلا. أي أن نسب الزيادات التي حصلت في المبيعات في هذه المرحلة والمرحلة السابقة لن تستمر إلى ما لا نهاية، إذ أنها في آخر الأمر لا بد وأن تتباطأ وذلك بسبب قيام غالبية المستهلكين بشراء السلعة وتجربتها. وعليه يمكن القول أن معظم السلع الموجودة في الأسواق هي في مرحلة النضج. ويمكن تقسم هذه المرحلة إلى ثلاثة مراحل جزئية هي:

أ-المرحلة الأولى: تتميز باستمرار اتجاه المبيعات للإرتفاع بمعدلات أقل من مثيلاتها في مرحلة النمو وتتحقق المبيعات عن طريق المشترين الحاليين وعدد قليل من المشترين الجدد.

ب-المرحلة الثانية: تتميز بقلة الفرص البيعية الجديدة في السوق واتخاذ منحنى المبيعات شكلا موازيا للمحور الأفقي (محور الزمن( وهذا يعني المحافظة على مستوى المبيعات والوصول إلى مرحلة التشبع.

ج-المرحلة الثالثة: تبدأ المبيعات في الإنخفاض نتيجة لتحول بعض المستهلكين إلى السلع البديلة الأخرى. وتتميز هذه المرحلة بالخصائص التالية:

-تتصف هذه المرحلة بطول فترتها الزمنية مقارنة بالفترات الزمنية لمراحل دورة حياة السلعة الأخرى، إذ ربما تستمر لعدد كبير من السنوات.

-أن الكثير من السلع قد رسخت تموضعها في السوق وكونت لنفسها درجة ولاء عالية من قبل المستهلكين.

-إستقرار الحصص السوقية لكل علامة من العلامات المتداولة في السوق، وأي زيادة في إحداها لن تكون إلا على حساب العلامات الأخرى طالما لا يوجد نمو في الطلب الإجمالي للسوق.

-تتصف هذه المرحلة بزايدة حدة المنافسة والتي يترتب عليها:

- استمرار انخفاض نسب الأرباح ومعدلاتها طالما أن الأسعار تصبح السلاح الرئيسي بأيدي المنافسين لكسب الأسواق وزيادة حصتهم السوقية منها، والتي لا تتحقق إلا على حساب بعضهم بعضا كما أشرنا إلى ذلك من قبل.

-خروج المنافسين الضعفاء من السوق، وكذلك تلك السلع التي لم ترق إلى مستويات توقعات السوق ومتطلباته.

ويمكن للمؤسسة اتباع العديد من الإستراتيجيات التسويقية لمواجهة هذه المرحلة ومن ضمنها:

-البحث عن قطاعات جديدة في السوق الحالي والبحث عن أسواق جديدة.

-تطوير السلعة وظيفيا أو شكليا مما تعتبر في هذه الحالة سلعة جديدة تبدأ بدورة حياة جديدة.

-تعديل المزيج التسويقي للسلعة من حيث السعر، تنشيط المبيعات، التوسع في تقديم الخدمات، زيادة التوزيع...إلخ.

4 - 4 -مرحلة التدهور:

في هذه المرحلة تنخفض المبيعات، وقد يكون الإنخفاض بمعدل بطيء أو سريع حسب طبيعة السلعة، وتنخفض الأرباح تدريجيا وتظهر مدى خطورة الإحتفاظ بمخزون سلعي كبير. وتلجأ بعض المؤسسات إلى التقليل من عدد التشكيلات المعروضة للسلعة وتخفيض التكاليف الترويجية. وغالبا لا يتم التوقف عن إنتاج السلعة إذا كانت مبيعاتها تغطي التكاليف المتغيرة وجزء من التكاليف الثابتة، وبعد التأكد من أن انخفاض المبيعات لا يرجع إلى ظروف اقتصادية او ضعف المزيج التسويقي وإنما يرجع إلى تغيير في نمط استهلاك الأفراد للسلعة. وتواجه المؤسسة مشكلة

اسقاط هذه السلعة من مزيجها السلعي وهو قرار يحتاج إلى دراسة فنية تأخذ في الإعتبار العديد من العوامل مثل: تأثير الإسقاط على مبيعات الشركة من السلع الأخرى ومدى تأثر سمعة المؤسسة وما إلى غير ذلك من العوامل.

وتتميز هذه المرحلة بالخصائص التالية:

-انخفاض مبيعات السلعة وذلك نتيجة إما لظهور تقنية فنية جديدة تهيء الفرصة لظهور سلع إحلالية ذات تأثير

كبير على المستهلكين أو التغير في أذواق ورغبات المستهلكين الذي يؤدي إلى تحولهم إلى سلع جديدة يرضي ذلك التغير.

-ارتفاع تكلفة الوحدة الواحدة من السلعة بسبب انخفاض رقم المبيعات للسلعة.

-يبدأ الكثير من المشروعات المنافسة في الخروج من السوق.

-البحث عن كافة الطرق والوسائل الممكنة لتخفيض تكلفة إنتاج وتسويق السلعة مثل: تقليل تكلفة الإنتاج وتخفيض الإنفاق على الترويج وخاصة الإعلان،...إلخ.

وبالرغم من أن دورة حياة السلعة كمفهوم عام للتطور التاريخي لغالبية السلع بمراحلها المختلفة له تطبيقاته وفوائده، إلا انه يجب ملاحظة ما يلي بالنسبة لهذا المفهوم:

- ليست هناك معدلات نمطية لطول الفترة الزمنية لكل مرحلة من مراحل حياة السلعة، فهي تختلف من سلعة لأخرى وحتى بين سلعتين من نفس النوع، ويعود ذلك لأسباب متعددة منها: الإختلاف في كفاءة الإدارة في التخطيط للسلعة، وفي مواجهة الظروف التسويقية، وكذلك كفاءة القرارات التسويقية في كل مرحلة والإمكانات المتاحة للمؤسسة، ويمكن لمجموعة من العوامل أن تتحكم في طول الفترة الزمنية للمراحل المختلفة لدورة حياة السلعة، وهي: معدل التطور التكنولوجي، تقبل السوق للسلعة، ظروف المنافسة.

- على الرغم من أن دورة حياة السلعة تقيس التقلبات في المبيعات والأرباح التي تحققها السلعة خلال وجودها، فإنها لا تشرح الأسباب التي يعزى إليها ذلك، كما أنها لا تتنبأ بوقت حدوثها.

- وفقا لمفهوم دورة حياة السلعة يفترض أن جميع السلع سيؤول أمرها إلى الزوال، غير أن هذا لا يحدث بالنسبة لسلع كثيرة إلا بعد سنوات عديدة، أو أنه لا يحدث أبدا، وذلك كما هو الحال بالنسبة للمواد الغذائية الأساسية.

- أن هناك بعض المراحل التي قد تنتهي في السوق لأي سبب من الأسباب وفي أي مرحلة من المراحل دون أن تكمل المراحل التالية، بمعنى أنه ليس من الضروري أن تمر كل سلعة بالمراحل التي تم ذكرها سابقا قبل أن تنتهي حياتها في السوق.

5 -القرارات المرتبطة بالسلعة

سنسلط الضوء في هذا العنصر على خمسة أنواع من القرارات التسويقية المتعلقة بالسلعة وهي: التمييز، التغليف، التبيين، والضمان والخدمة، وفيما يلي شرح لكل منها:

5 - 1 -التمييز Branding

أ-مفهوم التمييز: يتم تمييز السلع عن طريق أسماء أو كلمات أو رموز أو صور أو رسوم أو مزيج منها، بهدف تعريف السلع التي تقدمها المؤسسة لتمييزها عن منتجات باقي المنافسين. وهناك العديد من المصطلحات التي تستخدم في هذا الصدد وهي:

-الإسم التجاري Brand name : يتكون من بعض الكلمات أو الحروف أو الأرقام والتي يمكن التلفظ بها. مثل: Renault ، Peugeot ، Mobilis .

وهناك عدد من الأسس يجب مراعاتها عند اختيار الأسماء التجارية أهمها:

-أن يكون الإسم التجاري قصيرا، بسيطا واضحا يسهل نطقه.

-ألا يكون الإسم التجاري قابلا للفهم على غير ما هو مقصود منه مثل الكلمات المتطابقة، والكلمات التي إذا اغفلت من حروفها نقطة أو أضيف إليها نقطة غيرت معناها.

-أن يوضح الإسم التجاري لبعض خصائص السلعة واستعمالاتها.

-العلامة التجارية Brand mark : تأخذ شكل رمز أو صورة أو تصميم فريد بحيث يمكن التعرف عليها بالنظر دون النطق بها. مثل: ، .

-الماركة التجارية Trade mark : الماركة التجارية هي إسم أو علامة تجارية لها حماية قانونية بحيث يقتصر استعمالها على منتج أو موزع معين، ومن ثم فهي تعبير قانوني لكل من الأسماء والعلامات.

-الشعار Slogan : يتكون من جملة او إسم بحيث يرتبط في ذهن المستهلك بسلعة معينة مثل: شعار مؤسسة موبيليس هو "أينما كنتم"، شركة نيسان لصانعة السيارات شعارها « Innovation that excites »

ب-أهمية التمييز: يحقق التمييز العديد من المزايا لكل من المستهلك والمنتج.

-بالنسبة للمستهلك:

-التمييز يعني الجودة.

-يسهل من التعرف على السلع المعروضة ومداومة شراءها.

-يزيد من ولاء المستهلك للإسم التجاري.

-يزيد من حرية المستهلك في الإختيار.

-بالنسبة للمنتج:

-يحقق الإستقلالية لمنتجات المؤسسة.

-يزيد من مرونة وحرية المنتج في تسعير منتجاته.

-يزيد من فعالية الترويج عن المنتجات.

-يضيف التمييز مزيد من الشهرة للمنتج والولاء للأسماء التجاري لمنتجاته.

-يحقق الرقابة على السوق حيث يمكن للمنتج معرفة نصيبه من السوق )الحصة السوقية( بمعرفة مبيعات المؤسسة ونسبتها إلى مبيعات الصناعة.

5 - 2 – التغليف :

أ-مفهوم التغليف: يتضمن التغليف مجموعة الأنشطة التي تهتم بتصميم وإنتاج عبوة السلعة وغلافها الخارجي.

ويعتبر التغليف في الكثير من السلع جزء أساسي من السلعة ذاتها ،حيث أن الغلاف المتميز يزيد من قيمة السلعة في ذهن المستهلك، وينبغي التنويه إلى أن هناك ارتباط كبير بين التغليف والإسم التجاري والبيانات التي توضع على الغلاف الخارجي، حيث أن الغلاف يجب أن يتضمن كل هذه الجوانب.

ب-أهمية التغليف: تتمثل أهمية التغليف فيما يلي:

-يساعد على حماية السلعة أثناء تخزينها ونقلها من المنتج إلى المستهلك.

-يزيد التغليف من قيمة السلعة المقدمة للمستهلك وذلك عن طريق شرح الفوائد التي تحتويها السلعة، إمداد المستهلك بالمعلومات المتعلقة بتركيبة السلة وتاريخ الإنتهاء منها والصلاحية، كما يقدم معلومات عن طريقة الإستخدام السليم للسلعة وسعرها..إلخ.

-يلعب التغليف دورا هاما في الترويج عن العديد من السلع الإستهلاكية وبصفة خاصة الميسرة منها.

-يلعب التغليف دورا بارزا في تمايز السلعة وبصفة خاصة السلع الميسرة، فنظرا لعدم وجود اختلافات حقيقية بين السلع الميسرة فإن التغليف يقوم بإيجاد اختلافات نفسية لذى المستهلك بالإضافة إلى زيادة مركزها في السوق مثل: مستحضرات التجميل والعطور، حيث نجد ان تصميم غلاف جذاب يزيد من قيمة السلعة نفسيا في نظر المستهلك ويبرر قيام المستهلك بدفع سعر أعلى في سبيل الحصول عليها.

-حماية المستهلك من أخطار السلعة، مثل: تعبئة الدواء في عبوات تفتح بطريقة خاصة، مما يؤدي إلى حماية الأطفال من العبث به والأخطار المترتبة على ذلك.

 

Modifié le: dimanche 4 mai 2025, 22:46