تُعتبر القرارات المتعلقة بالتوزيع وقنواته واستراتيجياته من أهم القرارات التسويقية، فالتوزيع أحد عناصر المزيج التسويقي الأكثر حيوية للنجاح والبقاء في الأسواق. في هذه المحاضرة، سنتناول بالدراسة المفاهيم المتعلقة بالتوزيع وقنواته واستراتيجياته.

1.   تعريف التوزيع:

حسب أدبيات المعهد القانوني للتسويق  (CIM)  التوزيع هو عبارة عن نشاط ديناميكي من النشاطات والجهود التسويقية التي تختص بانتقال ملكية السلع والخدمات من مصادر إنتاجها إلى المستهلك أو المنتج.

وعُرّف النشاط التوزيعي بأنه النشاط الذي يساعد على انسياب السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستعمل بكفاءة وفاعلية، وبالكمية والنوعية والوقت الملائم، ومن خلال قنوات التوزيع.

ومن التعريف يتضح أن التوزيع جزء حيوي وأساسي من المزيج التسويقي، لأنه يهتم بضمان توريد احتياجات المستهلكين والمستفيدين من السلع والخدمات، من أماكن وجودها إلى المصنع أو متاجر الجملة والتجزئة أو المخازن. بذلك، فإنه يُعد النشاط الذي يسعى إلى تحقيق المنافع المكانية، الزمانية، والحيازية، إذ إنه بدون استراتيجية توزيعية فاعلة لا يمكن أن تتحقق الكفاءة التسويقية.

2.   أهداف التوزيع:

يمكن إيجازها فيما يلي:

  • تحقيق المنفعة الزمنية والمكانية، وذلك من خلال تزويد المستهلكين بالكميات المطلوبة من المنتجات في الزمان والمكان المناسبين.
  • تحقيق المنفعة الحيازية، من خلال انتقال ملكية المنتجات من البائع إلى المشترين من خلال منافذ أو قنوات التوزيع.
  • تقليل التكاليف التسويقية، وخاصة التوزيعية منها، من خلال اعتماد استراتيجيات توزيعية تتسم بالكفاءة، وخاصة فيما يتعلق بالنقل والتخزين، الأمر الذي قد يساعد على خفض أسعار المنتجات، مما يؤدي إلى زيادة المبيعات، خاصةً المنتجات ذات الحساسية العالية للأسعار.
  • خلق الثقة لدى المستهلكين من خلال ضمان استمرار تدفق المنتجات (سلع وخدمات).
  • إدامة الصلة بين المؤسسة ومستهلكيها من خلال الاتصال المباشر وغير المباشر، الذي يمثل تغذية راجعة بالنسبة لمختلف الأنشطة التسويقية.
  • الوصول إلى ما يسمى بمستوى الكفاية الاجتماعية في إيصال المنتجات (سلع وخدمات) إلى أكبر عدد ممكن من المستهلكين على اختلاف مناطقهم الجغرافية.
  • الإسهام في المحافظة على الحصة السوقية من خلال قنوات التوزيع، كزيادة عدد الموزعين، مما يؤدي إلى زيادة تدفق السلع والخدمات، وتحقيق انتشار أكبر للمؤسسة.

3.   قنوات التوزيع: مفهومها، أنواعها، وأسس المفاضلة بينها

3-1 تعريف قناة التوزيع:
تمثل قناة التوزيع المسار الذي تسلكه المنتجات من الجهة المنتجة إلى الجهة المستهلكة (مستهلك نهائي أو مشتري صناعي).

أما المنفذ التوزيعي فله عدة تعاريف، نذكر منها: "أنه الطريق الذي يقود المنتوج من المنتج إلى المستهلك، وهو مجموع القنوات المستعملة في توزيع هذا المنتج."

ويُعرّف "شيروز" المنفذ التوزيعي بأنه: "مجموع القنوات التي يمر من خلالها المنتوج من المنتج أو المستورد إلى المستهلك النهائي، والتي تشكل منفذًا للتوزيع."

أنواع قنوات التوزيع:
قد تعتمد المؤسسات في التوزيع على القنوات التوزيعية الموجودة، أو قد تختار لنفسها تطوير قناة توزيعية جديدة لتحقيق خدمة أفضل لعملائها الحاليين، أو للوصول إلى عملاء جدد، أو لتحقيق تفوق على المنافسين.

وتتحدد الأنواع الرئيسية لقنوات التوزيع وفقًا للتصنيفات الرئيسية للسلع والخدمات المتعارف عليها، مثل السلع الاستهلاكية، والسلع الصناعية، والخدمات.

3-2-1 قنوات توزيع السلع الاستهلاكية:
هناك خمسة نماذج لتوزيع السلع الاستهلاكية الموجهة إلى المستهلكين النهائيين، وهذه النماذج هي:

  • من المنتج إلى المستهلك: وهي المباشرة والأقصر من بين النماذج، لأنها لا تعتمد على الوسطاء. فقد يبيع المنتج منتجاته إما عن طريق البيع الشخصي أو في محلات معينة. ومثال ذلك: دار نشر للكتب قد تبيع مباشرة للطلبة. وتُستخدم هذه القناة عادة في السلع غالية الثمن أو السلع سريعة التلف.
  • المنتج تاجر التجزئة المستهلك: هناك العديد من تجار التجزئة الذين يشترون مباشرة من المنتجين ويبيعون للمستهلكين. مثال ذلك: الألبان، الخضر والفواكه، الدواجن واللحوم.
  • المنتج تاجر الجملة تاجر التجزئة المستهلك: وتُستعمل بحكم صغر حجم المنتجين وتعدد محلات التجزئة وانتشارها، وبسبب عدم مقدرة تجار التجزئة على الشراء بكميات كبيرة.
  • المنتج وكيل تاجر التجزئة المستهلك: بدلًا من استخدام تجار الجملة، بعض المنتجين يستخدمون وسيطًا (وكيلًا) للوصول إلى أسواق التجزئة، خاصة تجار التجزئة الكبار.
  • المنتج وكيل تاجر الجملة تاجر التجزئة المستهلك: من أجل الوصول إلى تجار التجزئة الصغار، يستخدم المنتج عادة وسيطًا (وكيلًا)، الذي بدوره يتصل بتاجر الجملة، والذي يبيع بدوره لمحلات صغيرة.

 

-3-3 أسس المفاضلة بين منافذ التوزيع : تخضع عملية اختيار المنفذ التوزيعي المناسب لبعض المعايير ، أهمها ما يلي :

1- خصائص المؤسسة
من خلال الموارد المالية المتوفرة، تستطيع المؤسسة أولًا أن تأخذ على عاتقها جزءًا من وظائف التوزيع؛ وهذا يعني تأمين هذه الوظائف من طرف الموظفين الخاصين بها. كذلك، من خلال قوة المؤسسة، يمكنها تقديم منتجاتها بأسعار جذابة في مراكز الشراء المهمة. في المقابل، فإن مؤسسة إنتاجية صغيرة تتميز بموارد ضعيفة، تختار موزعيها من بين من يتعاملون معها.

2- خصائص السوق
إن معرفة خصائص السوق يمكن أن تساعد المنتج على اختيار منافذ توزيعه. وفي هذا الصدد، فإن المؤسسات المنتجة للسلع أو الخدمات عليها أن تهتم بدراسة الخصائص التالية في السوق:

  • حجم السوق: وذلك حاليًا ومستقبليًا، سواء بوحدات الكمية أو بالقيمة النقدية.
  • هيكل السوق: من حيث التوزيع الجغرافي، وأحجام حسابات العملاء المختلفين فيه.
  • حصة السوق: مقارنة بحصص المنافسين المباشرين وغير المباشرين.
  • استقرار السوق: من حيث درجة الاستقرار أو التغيير في حاجات المستهلكين.
  • نمو السوق: سواء بوحدات الكمية أو بالقيمة النقدية.

وبصفة عامة، كلما كان حجم السوق كبيرًا من حيث أعداد المستهلكين أو من حيث حصة المؤسسة فيه، كلما احتاجت المؤسسة إلى منفذ توزيع أطول حتى تتمكن من تغطية هذا السوق والتعامل مع حاجاته ورغباته.

كما أنه غالبًا ما تؤثر قيمة الوحدة من المنتج على مقدار الأموال المتاحة للقيام بعملية التوزيع. فإذا كانت قيمة الوحدة المباعة منخفضة، يؤدي ذلك إلى طول منفذ التوزيع. وعندما تُباع منتجات ذات قيمة منخفضة ولكن بكميات كبيرة، يؤدي ذلك إلى الاستعانة بمنافذ توزيع قصيرة، وينطبق الأمر نفسه على المنتجات القابلة للتلف.

1- خصائص الزبون:
منفذ التوزيع قبل كل شيء يجب أن يتماشى ويتكيف مع خصائص وسلوك شراء الزبائن الكبار النهائيين للمؤسسة. ولهذا يتم طرح الأسئلة الرئيسية التالية:

  • ما هو عدد الزبائن الكبار، وأين أماكن تواجدهم، وما هو مدى انتشارهم الجغرافي؟
  • من أين يقوم الزبائن حاليًا باقتناء مشترياتهم من المنتج المعني؟
  • متى وبأي طريقة يقوم الزبائن بعملية الشراء؟ (شراء يومي، أسبوعي، غير منتظم، موسمي...)
  • ما هو حجم ومبلغ الشراء لكل وحدة؟
  • ما هي الحاجات من المعلومات، والنصائح، والخدمات التي يعبّر عنها الزبائن أو يجب توفيرها لهم؟

2- الأهداف والغايات:
لكل تنظيم بعض الغايات والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها. وفي سبيل تنمية منافذ التوزيع، يكون من الضروري مراعاة كل من الغايات العامة مثل:

  • تحقيق معدل عائد مقبول على الأموال المستثمرة.
  • تحقيق المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة.
  • تقليل شكاوى المستهلك والمجتمع من ممارسات المؤسسة.
  • العمل على إشباع حاجات المستهلكين ورغباتهم.

كما يجب على مدير التسويق مراعاة تلك الأهداف المحددة التي تسعى المؤسسة لتحقيقها، مثل: زيادة الحصة السوقية بنسبة 2% مثلًا خلال العام. لذا، لا بد من تصميم استراتيجية التوزيع الخاصة بالمؤسسة بشكل يساهم في تحقيق هذه الغايات والأهداف. ولكي يتم

تحقيق ذلك فلابد و أن تستخدم قناة التوزيع الموارد المتاحة من أفراد، وأموال، وعناصر فنية، وتأخذ في إعتبارها تلك القيود  التي قد  توجد في ممارستها مثل القيود  القانونية، والتنافسية، والتقنية والفنية.

 

Modifié le: jeudi 8 mai 2025, 00:15