يمثل الترويج ركنا أساسيا وحيويا من أنشطة منظمات الأعمال الربحية وغير الربحية، فهو مرآة عاكسة للنشاط تعكس مدى التقارب بين المنظمات واحتياجات المستهلكين، حيث أصبح من أكثر الأنشطة تأثيرا على حياة الأفراد والمنظمات فهو يتطلب سلسلة من الأعمال واستراتيجية واضحة مستندة على قاعدة من المعلومات وعلى معرفة إجراءات الشراء وعدد المشاركين في اتخاذ القرارات وغيرها من العوامل، وذلك للعمل على كسب الزبائن وخلق انطباع جيد حول منتجات المنظمة، وعن المنظمة نفسها.
أولا: تعريف ترويج المنتجات
يستند الترويج على مفهوم الاتصالات مما يجعله جزء حيويا بالنسبة للمنظمة، كونه يتضمن جميع العناصر للتأكد من رسالة المنظمة قد فهمتها القطاعات المستهدفة.
يمكن تعريف ترويج المنتجات على أنه مجموعة الأنشطة التي تهدف المنظمات من خلالها إيصال فكرة إلى المستهدفين، بهدف توعيتهم وإعلامهم وحثهم على التعامل مع منتجاتها والاستجابة إلى ما ترغب الوصول إليه وتحقيقه.
فالترويج يمثل احد عناصر المزيج التسويقي والذي تعتمد على المنظمات في إيصال المعلومات إلى الذين ترغب التعامل معهم، وهو وسيلة اتصال تسويقية فعالة تهدف إلى خلق الوعي لدى المشتري مما يسهل عملية بيع المنتجات. ويعرف الترويج بأنه: " النشاط الذي يتم في إطار الجهود التسويقية التي تكرسها المؤسسة لتوصيل منتجاتها إلى أذهان المستهلكين وإقناعهم بشرائها".
كما يمكن تعريف الترويج بأنه: " مجموعة جهود الاتصال التي تقوم بها المنظمة لإمداد الزبائن بالمعلومات عن المزايا الخاصة بها ومنتجاتها وخدماتها وإثارة اهتمامهم بها واقناعهم بقدرتها على إشباع حاجاتهم ورغباتهم وذلك بهدف دفعهم إلى اتخاذ القرار بالتعامل معها ثم استمرار هذا التعامل في المستقبل".
يرتكز الترويج على مفهوم الاتصال الذي يتضمن العناصر الآتية:
الرسالة: وهي المعلومات المرغوب إيصالها؛
الجمهور : الأفراد والمؤسسات المقصود إيصال الرسالة لهم؛
الأدوات والوسائل الأدوات التي يتم استخدامها لإيصال الرسالة للجمهور ؛
التكرار : عدد مرات يجب تكرار الرسالة للجمهور .
ثانيا : أهمية ترويج المنتجات
وعليه تكمن أهمية الترويج في أن نجاح المؤسسات لا يتوقف فقط على تقديمها للخدمات بالسعر والمكان المناسب وإنما لابد من إثارة اهتمام المستهلكين وإقناعهم بالمنتج عن طريق الترويج الذي يساهم في الحفاظ على مستوى من الوعي والتطور في حياة الأفراد، وذلك من خلال ما يمدهم به من معلومات حول كل ما يتعلق بالمنتجات خاصة بعد احتدام المنافسة، مما يتطلب جهود ترويجية للتأثير على قرار شراء المستهلكين وتوسيع الحصة السوقية.
ثالثا : أهداف ترويج المنتجات
يسعى ترويج المنتجات إلى تحقيق الأهداف التالية :
§ تعريف المشترين بالمنتجات خصائصها ومنافعها وأماكن الحصول عليها، خاصة إذا كان المنتوج جديد في السوق.
§ يعمل الترويج على تعميق درجة الرضا والولاء للمنظمة ؛
§ تغيير الآراء والاتجاهات السلبية إلى أراء واتجاهات ايجابية
§ إقناع المشترين المستهدفين والمحتملين بالفوائد والمنافع التي يؤيدها المنتوج، مما يؤدي إلى إشباع حاجاتهم ورغباتهم.
- وعلى هذا الأساس تبرز أهداف الترويج في تحقيق أربعة أنشطة أساسية:
الإبلاغ :تتجه الجهود الترويجية في جميع المراحل إلى إبلاغ المشترين عن المنتوج وفوائده؛ الإقناع تلك العملية التي تستهدف إقناع المشترين القيام باستجابة معينة؛
التذكير : تذكير المشتري بأن المنتوج مازال متوفرا خاصة في المراحل الأخيرة لدورة حياته؛
التعزيز : يعني الرضا بالمنتوج لدى المشتري بعد الشراء، ويمكن أن يتم التعزيز بصورة نفسية أو وظيفية.
رابعا : عناصر المزيج الترويجي
يشمل عناصر المزيج الترويجي على عدة أدوات خاصة لترويج المنتجات، حيث تتفاعل وتتكامل فيما بينها من أجل تحقيق أهداف الترويج وتتمثل في العناصر الموالية:
1. الإعلان: يمثل الإعلان شكلا من أشكال الاتصال غير المباشر وغير الشخصي المدفوع الأجر لتقديم المعلومات حول المنتجات بهدف حث وإقناع الأفراد على الشراء .
ويمكن تعريف الإعلان على أنه وسيلة اتصال جماهيرية تستخدم من قبل منظمة تدفع أجرا لقاء إيصال رسالتها من خلال هذه الوسيلة بهدف إخبار وإقناع المستفيدين حول المنتوج أو الخدمة أو الفكرة فهو يستخدم لتغيير إدراك المشتري ومعرفته وموافقته".
وبناء على ما تقدم يمكن ذكر أهم خصائص الإعلان وهي :
- يمثل نشاط غير مباشر وغير شخصي للاتصال بالجمهور المستهدف؛
- الاعتماد على الوسائل الإعلانية
- يمثل نشاط يهدف إلى الحث والإقناع على اتخاذ قرار الشراء ؛
- يجذب الانتباه للمنتجات المعلن عنها ؛
- يعتبر نشاط تعريفي واخباري عن المنظمة ومنتجاتها؛
- تتمكن المنظمة من خلالها من تمييز نفسها عن باقي المنظمات.
يهدف الإعلان إلى الوصول والتأثير على الأفراد من خلال رسالته، فنوع التأثير قد يكون تعليميا أو إقناعيا أو إدراكيا، وعلى ضوء ما سبق فان الهدف العام للإعلان هو لإعداد نوعا من التغيير في السوق.
المستهدف، تغييرا في الإدراك، وفي مستوى المعرفة وفي المواقف أو أي شيء آخر، فنوع التغيير المرغوب هو ايجابيا ولكنه يستخدم أيضا للمحافظة على الاهتمام أو مستويات المعرفة.
يعتبر الإعلان وسيلة غير شخصية لمخاطبة عدد كبير من الزبائن في الوقت نفسه باستخدام وسائل مختلفة مقابل أجر مدفوع والذي يتضمن رسالة إعلانية عن فكرة أو خدمة أو منظمة. وعليه فإن الإعلان يهدف إلى تغيير سلوك الزبائن لشراء منتج لم يكونوا مقتنعين به، حيث يوفر لهم المعلومات والبيانات حول المنتج والمنظمة والمزايا التي تعود عليهم جراء استخدامه.
يمكن تقسيم الإعلان إلى عدة أنواع منها الآتي :
- الإعلان المؤسسي: وهو الذي يهدف إلى إبراز شخصية المنظمة وبناء صورة ذهنية عنها لدى الزبائن وتغيير سلوكهم بالاتجاه الإيجابي نحوه.
الإعلان التمييزي: وهو الذي يهدف إلى إبراز ميزة الاختلاف حتى ولو كانت مصطنعة بينها وبين
المنظمات الأخرى، والعمل على إقناع الزبائن بذلك الاختلاف.
الإعلان التذكيري: وهو الذي يهدف إلى تذكير الزبائن بالمنتجات ومميزاتها ودفعه لاستمرار شرائها.
الإعلان الإرشادي: وهو الذي يهدف إلى إرشاد الزبائن للاستخدام الأمثل للمنتجات وكيفية الحصول
عليها وإعطاء كل المعلومات المتعلقة بها بأقل جهد وأقصر وقت.
تستخدم وسائل كثيرة للإعلان، وعلى المنظمة اختيار الوسيلة المناسبة لإيصال الرسالة الإعلانية للزبائن ومن هذه الوسائل الصحف، المجلات الإذاعة التلفزيون، إعلانات الملصقات، البريد المباشر وشبكة الانترنيت وغيرها.
2. تنشيط المبيعات: لقد عرفت جمعية التسويق الأمريكية تنشيط المبيعات على أنه: الأنشطة التسويقية التي تحفز فاعلية شراء المستهلك أو الوكيل بحيث تضيف قيمة للمنتوج لفترة زمنية محددة .
ويعكس تنشيط المبيعات مختلف الأنشطة التي تعمل على إرفاق ميزة إضافية بالمنتوج حيث يتم تسريع وتيرة المبيعات خلال فترة زمنية محددة، إلا أنه لا يوجد فرق كبير بين لدى العديد من المنظمات بين الإعلان وتنشيط المبيعات، فغالبا ما يتم التعامل معها في أن واحد من خلال ميزانية واحدة.
وفي ضوء ما تقدم يمكن أن تتمثل أهداف تنشيط المبيعات فيما يلي:
- زيادة مستويات المبيعات
تقوية وتعزيز دوافع المشترى المحاولة تجربة أو شراء المنتوج
- الاستفادة القصوى من وقت مندوبي المبيعات
- الحصول على استجابة تكتيكية لنشاط المنافسين.
3. الدعاية والعلاقات العامة: تعرف الدعاية بأنها تتحفيز غير شخصي للطلب على السلعة أو الخدمة أو وحدة الأعمال من خلال نشر أخبار تجارية هامة عنها في وسائل الاتصال المطبوعة أو المناعة، وهي غير مدفوعة من قبل المنظمة .
وتعني الدعاية نشر معلومات وفق اتجاه معين من جانب فرد أو جماعة في محاولة منظمة للتأثير في الرأي، وتغير اتجاه الأفراد والجماعات باستخدام وسائل الإعلام والاتصال بالجماهير، وهو غير مدفوع الأجر.
وتكمن أهمية الدعاية في كونها مؤثر خارجي يؤثر في المشترين الذين يقعون تحت تأثيرها وتجذب انتباههم من خلال العديد من الأساليب كالإيماء، الإقناع، الترغيب وغيرها .....
ان المنظمات تعتمد هذا النشاط لأن المعلومات التي تنشر تحظى بثقة عالية من الجمهور، لأنها تمثل مصداقية عالية وعلى الأخص عندما يقوم بها محرر الأخبار والمؤسسات والجهات الرسمية والغير رسمية مما يساهم في تكوين صورة ذهنية جديدة حول المنظمة.
وتعد العلاقات العامة أحد عناصر المزيج الترويحي، وتعرف على أنها جهود مخططة مقصودة للمحافظة وتأسيس فهم متبادل بين المنظمة وجمهورها، ومن هنا يلاحظ بأن مفهوم العلاقات أعم وأشمل
من الدعاية، فهي ليست موجهة فقط للزبائن الحاليين والمحتملين وإنما للمساهمين والموظفين والحكومة وجماعات أخرى.
وعليه فإن العلاقات العامة تعمل على تنمية علاقات طيبة داخل وخارج المنظمة، والتي تسهم في عدة مجالات من خلال الوسائل الآتية:
- الصحافة من خلال الخدمات الاجتماعية والخيرية والرياضية وبالتالي التأثير على الوسط الاجتماعي؛
- المؤتمرات الصحفية التي تعقدها المنظمة في مناسبات معينة .
- الاحتفال بالأعياد التي تحرص المنظمة على اختيار المناسبة منها لدعوة الجهات الرسمية والاقتصادية حيث من خلالها يمكن التأثير على كثير من الأطراف وتوجيهها لصالح المنظمة.
- صياغة بعض الأحداث والعمل على نشرها إعلاميا مثل طرح المسابقات وتخصيص جوائز مالية أو عينية لجهات معينة.
4. البيع الشخصي: يعتبر البيع الشخصي أداة ترويجية رئيسية وأكثر فعالية للمنتجات، وهذا ما يقود إلى ضرورة الاعتماد على البيع الشخصي من أجل تقديم المساعدة للمشترين، وخدمات ما قبل وبعد البيع.
ويمكن تعريف البيع الشخصي على أنه ذلك النشاط من أنشطة الترويج الذي يتضمن مقابلة مندوب البيع والمشتري وجها لوجه بغرض تعريفه بخصائص السلعة أو الخدمة وإقناعه بشرائها . . .
وبناء على التعريف السابق يتضح أن البيع الشخصي عبارة عن عملية اتصال شخصية بالمشترين التي يقوم بها مندوب المبيعات الذي بدوره يجب أن يتمتع ببعض الصفات الشخصية كالثقافة الفنية وامتلاكه للمعلومات الكافية عن المنتجات، حتى يستطيع التأثير في المشتري من خلال إبراز صفات منتجه وإقناعه بعملية الشراء.
ويمكن التركيز على بعض خصائص البيع الشخصي في المنظمات
- لا يعتبر به الخبرة والقدرة والكفاءة لتقديم المعلومات والاستشارات الفنية، والقدرة على المفاوضة والإقناع البيع الشخصي عملية مبادلة السلع بمبلغ ما، وإنما هو فريق بيع متخصص بالمنتجات تتوفر به الخبرة و القدرة والكفاءة لتقديم المعلومات والاستشارات الفنية ، والقدرة على المفاوضة و الإقناع.
البيع الشخصي عملية اتصال مهمة هدفها تزويد المشترين بالمعلومات الضرورية، وتقديم خدمات تسهيلية من أجل إتمام صفقة البيع وجذب وحث المشترين :
البيع الشخصي نظام تفاعلي مباشر بين البائعين والمشترين من خلال وسائل الاتصال المباشرة التي تساعد على الحصول على رد فعل سريع وجيد وبناء علاقة طويلة الأمدا.
يعتمد البيع الشخصي على التطبيقات الحديثة ونشر المعلومات في موقع المنظمة، والاتصال من مواقع المشترين من خلال خط مفتوح مما يؤدي إلى زيادة فعالية مهامه.
وبناء على ما تم التطرق إليه، يعتبر الترويج من أهم عناصر المزيج التسويقي للمنظمة، ذلك نظرا لاعتماده على نشاط اتصالي فعال يعمل على التأثير في المشتري واقناعه وجذبه الإتمام عمليات الشراء،
مما يساعد في تحقيق أهداف المنظمة، ويتم ذلك من خلال مجموعة من الأدوات تعرف بالمزيج الترويجي المتمثلة في الإعلان، تنشيط المبيعات الدعاية، العلاقات العامة والبيع الشخصي، كل من هذه الأدوات لها مميزات وخصائص شاعدها في تحقيق الهدف من الاتصال التشويقي بين المنظمة ومشتريها من خلال اختيار وتنفيذ احدى الاستراتيجيات الترويجية.
خامسا: استراتيجيات ترويج المنتجات
يعتمد المسوقون على تناسق وانسجام أهداف المزيج الترويجي للمنظمة مع الأهداف والاستراتيجيات التسويقية الموضوعة، وذلك من خلال استراتيجيات الترويج والمتمثلة في يلي:
1- استراتيجية الدفع: وفقا لهذه الاستراتيجية تقوم المنظمات بالتركيز على الوسائل الترويجية البيع الشخصي، العلاقات العامة ...) وتوجه تلك الجهود إلى العاملين في المنافذ التوزيعية موزعين أو تجار ودفعهم إلى توجيه الحملات الترويجية، والجهود البيعية خلال قنوات التوزيع بقوة حتى تصل للمشتري.
2- استراتيجية الجذب: وفقا لهذه الاستراتيجية يقوم المنتج بخلق الطلب المباشر عند المشترى عن طريق الأنشطة الترويجية وبالتالي يتم الضغط على الموزع وتشجيعه للقيام بتوفير المنتجات للمشتري، والذي يقوم بدوره بتمرير الطلب إلى نقاط التوزيع أخرى .
وبالتالي يمكن للمنظمة استخدام كلا من الاستراتيجيتين بهدف دفع الجهود الترويجية من خلال الموزعين وفي نفس الوقت جذب المشترين للتعامل مع الموزع.
3- استراتيجية الضغط (العنيفة): تعتمد هذه الاستراتيجية على تبني الأسلوب الدعائي القوي في الإقناع وهو الأسلوب الأمثل لإقناع الأفراد بالمنتجات والخدمات المقدمة من المنظمة وتعريفهم بالمنافع الحقيقية لتلك المنتجات.