تستعمل الدعوى عن طريق وسائل، شرعها القانون الجزائري لحماية الحقوق، فهي وسائل قانونية مخصصة لتبادل الإدعاءات أمام القضاء، و تتمثل هذه الوسائل في الطلبات و الدفوع.
و على هذا الأساس، يمكن تقسيم موضوع وسائل السير في الخصومة إلى:
- الطلبات الأصلية؛
- الطلبات العارضة؛
أما بالنسبة للأهدف التي يمكن تحقيقها من هذه الدراسة تتمثل في:
- تبيان للطالب أهم إجراء الذي يتقدم به الشخص للقضاء لعرض ما يدعيه؛
- تحديد للطالب أنواع الطلبات؛
- تمكين الطالب من معرفة المقصود بالطلب الأصلي، و شكله و أهم الآثار المترتبة عنه؛
- معرفة الطالب المقصود بالطلب العارض و شكله و شروطه و أنواعه؛
- تحديد الدقيق للآثار المترتبة عن الطلب العارض؛
- تبيان للطالب أهم الشروط التي يجب توفرها في أنواع الطلبات العارضة و كذا أهم الآثار المترتبة عن كل نوع منها.
الطلبات هي الإجراء الذي يتقدم به الشخص إلى القضاء عارضا عليه ما يدعيه، و طالبا منه الحكم له به.
هذا و تنقسم هذه الطلبات إلى قسمين طلبات أصلية و طلبات عارضة.
أولا – الطلبات الأصلية: و هي الطلبات التي تنشأ بها الخصومة القضائية، و هي التي يتحدد بها موضوع النزاع، بحيث يجوز تعديلها و التنازل عنها، هذا و تحدد العريضة الإفتتاحية للدعوى الطلب القضائي الذي يجب أن يكون واضحا.
هذا و بالرجوع إلى المادة 25 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجد أن المشرع الجزائري لم يعرف لنا الطلب الأصلي، لكن بالرجوع إلى الفقه نجد له عدة تعريفات منها:
الطلب الأصلي هو ذلك الطلب الذي ينشأ علاقة بين طرفين لأول مرة تسمى الخصومة، و يرفع إلى المحكمة عن طريق عريضة إفتتاح الدعوى، و إلى جانب ذلك يفيد الطلب في تحديد القسم المختص بالنظر في النزاع، كما يفيد في تحديد قابلية الحكم الطعن فيه.
كما يعرف الطلب الأصلي أيضا على أنه ذلك الطلب المفتتح للخصومة، أي هو الذي تنشأ به الخصومة، و يرفع بورقة تسمة عريضة إفتتاح الدعوى.
1 – شكل الطلب الأصلي: يتخذ الطلب الأصلي أحد الأشكال التالية:
- عريضة إفتتاح الدعوى: و هذا هو الوضع الغالب طبقا للمادة 14 و المادة 15 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
- عريضة مشتركة: و هو مانصت عليه المادة 428 من نفس القانون أعلاه، و هنا يتم تقديم طلب مشترك بين الخصوم في عريضة واحدة مثل الطلاق بالتراضي.
- حضور الأطراف إلى القاضي: و هو ما نصت عليه المادة 46 من القانون أعلاه و ذلك في حالة حضور الخصوم أمام القاضي حتى و لو لم يكن مختص إقليميا ( اتفاق التجار).
- تصريح لدى كتابة الضبط: و هو ما نصت عليه المادة 560 من نفس القانون أعلاه، و التي نصت على رفع الطعن بالنقض بتصريح أو بعريضة أمام كتابة الضبط للمحكمة العليا.
2 – الآثار المترتبة عن الطلبات الأصلية: يترتب عن تقديم الطلب الأصلي إلى المحكمة عدة آثار تتمثل في:
- إلزامية الفصل في الطلب بدون إغفال بعض الطلبات أو بحكم أكثر مما طلب.
- نزع الإختصاص عن المحاكم الأخرى متى كانت المحكمة التي عرض عليها النزاع مختصة فعلا.
- قطع مدة التقادم السارية لمصلحة المدعى عليه.
- وقف حساب المواعيد الإجرائية.
- كما ينتج على تقديم الطلب الأصلي إعتبار الحق متنازعا فيه.
ثانيا: الطلبات العارضة
و هي الطلبات الجديدة التي تقدم أثناء سير الخصومة، و تؤدي إلى تغيير أشخاص الخصومة أو محلها سواء بالزيادة أو النقصان أو التعديل.
و عليه فإن الطلبات العارضة تؤدي إلى إتساع الخصومة، و ذلك بإضافة طلب جديد إلى الطلب الإفتتاحي، أو عن طريق إدخال أطراف أخرى في الخصومة.
1 – شكل الطلب العارض: على خلاف الطلبات الأصلية، فإن الطلب العارض يقدم بأي شكل، و هذا باستثناء طلبات التدخل حيث تقدم وفق لأشكال إفتتاح الدعوى وفقا للمادة 03/194 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
كما يجوز تقديم الطلب العرض شفاهة في الجلسة في حضور الخصم الآخر، و يتم إثبات ذلك في محضر الجلسة، و في حالة غياب الخصم الآخر يتوجب تقديمه وفق الأوضاع المعتادة لرفع الدعوى.
2 – شروط قبول الطلبات العارضة: إلى جانب الصفة و المصلحة و مراعاة الآجال عند الإقتضاء، يشترط لقبول الطلبات العارضة مايلي:
- أن يكون الطلب العارض مرتبط بالطلب الأصلي: و يقصد بالإرتباط وجود صلة بين عناصر الطلبين تبرر عرضهما على نفس المحكمة تحقيقا لحسن سير العدالة.
- أن تقدم الطلبات العارضة قبل قفل باب المرافعة: أي يتعين على الخصوم تقديم الطلبات العارضة قبل إحالة القضية للمداولة.
3 – أنواع الطلبات العارضة: تنقسم الطلبات العارضة إلى 03 أنواع تتمثل في:
1 – الطلبات الإضافية: حسب المادة 4/25 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، الطلب الإضافي هو الطلب الذي يقدمه أحد أطراف النزاع بهدف تعديل طلباته الأصليه مثال طلب زيادة في مبلغ التعويض، طلب رد الحيازة بجلا من منع التعرض...الخ.
2 – الطلبات المقابلة: حسب الفقرة الأخيرة من المادة 25 من نفس القانون، الطلب المقابل هو الطلب الذي يقدمه المدعى عليه للحصول على منفعة فضلا عن طلب رفض مزاعم خصمه، مثلا طلب المجعى عليه الحكم له بالتعويض عن الضرر الذي لحقه جراء الطلب الأصلي المرفوع من قبل المدعي.
شروط قبول الطلبات المقابلة: يوجد شرطان أساسيان هما:
- أن يكون الطلب المقابل مرتبطا بالطلب الأصلي.
- أن يكون الطلب الأصلي مقبولا، بحيث إذا كان الطلب الأصلي الذي يتقدم به المدعي غير مقبول، فإن الطلب المقابل يفتقد إلى أساس وجوده.
3 – طلبات التدخل في الخصام: و تنقسم إلى التدخل الإختياري و الإدخال (إختصام الغير)
1 – التدخل الإختياري: و نصت عليه المادة 196 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
1 – شروط التدخل الإختياري: تتمثل شروط التدخل الإختياري في:
- توفر الصفة و المصلحة ( المادة 194 ) و يكفي أن تكون المصلحة معنوية.
- أن يكون هذه التدخل مرتبطا بموضوعع الدعوى وفقا لما نصت عليه المادة 195 من نفس القانون، و تقدير هذا الرباط يرجع للسلطة التقديرية للقاضي.
2 – كيفية التدخل: وفقا للفقرة 3 من المادة 194 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، فإنه يستلزم على المتدخل تحرير عريضة تتضمن إدعاءه و وسائله، ثم يقوم بتبليغها إلى أطراف الخصومة مع تضمينها بنسخ من الوثائق المؤيدة.
3 - أنواع التدخل الإختياري: للتدخل الإختياري نوعين أصلي و الفرعي
أ – التدخل الأصلي( الإختصامي أو الهجومي): و يكون التدخل أصليا طبقا للمادة 197 من نفس القانون أعلاه، عندما يتضمن إدعاء لصالح المتدخل، أي فيه يدعي المتدخل بحق خاص يطلب الحكم به لنفسه مثال تنازع الطرفان حول ملكية شيء معين فيتدخل الغير مدعيا ملكيته لهذا الشيء.
1 - شروط قبول التدخل الأصلي: يشترط لقبول التدخل الأصلي توافر شرطان هما: الصفة و المصلحة.
2 - الآثار المترتبة على التدخل الأصلي:
- لا يئثر زوال الخصومة بين الخصوم بالصلح على مركز المتدخل الأصلي، حيث يتوجب على القاضي أن ينظر في طلبه باعتباره طلبا أصليا.
- يزول الطلب التدخل الأصلي إذا زالت الخصومة بغير إرادة الخصوم، كما لو قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لعدم الإختصاص مثلا.
- لا يمكن للمتدخل التنازل عن الخصومة إلا بموافقة أطرافها، و لا يؤثر في مركز المتدخل الأصلي تخلي أحد أطراف عن الخصومة بإرادته.
ب – التدخل الفرعي( التبعي أو الإنضمامي أو التحفظي): و فيه يتدخل الغير لتأييد طلبات المدعي أو المدعي عليه، و مثال ذلك تدخل الدائن في دعوى مدينه على الغير بقصد الدفاع عن حقوقه، حتى لا يخسر المدين الدعوى فيتأثر الضمان العام المقرر للدائن على جميع أموال المدين.
1 – شروط قبول التدخل الفرعي: لقبول التدخل الفرعي يشترط في المتدخل توافر المصلحة حتى و لو كانت معنوية.
2 – الأثار المترتبة على التدخل الفرعي:
- ليس للمتدخل أن يقدم أي طلب يتعارض مع الطلب الذي يقدمه الخصم الذي تدخل إلى جانبه في الخصومة، و إلى جانب ذلك يمكنه تقديم ما يشاء من دفوع شكلية أو موضوعية أو دفع بعدم القبول.
- يمكن للمتدخل إلى جانب المدعي عليه أن يدفع بعدم الإختصاص الإقليمي للمحكمة.
- يجوز للمتدخل الفرعي التنازل عن تدخله بقرار إنفرادي لا يخضع لشرط موافقة الخصم الآخر.
2 – الإدخال في الخصومة ( إختصام الغير أو التدخل الجبري): و يتم هذا الإدخال إما بطلب من أحد الخصوم أو بأمر من القاضي، و هذا حتى يكون الحكم الصادر حجة على الغير فلا يدفع بأنه لم يكن طرفا في الخصومة، و من ثم يطعن فيه بإعتراض الغير الخارج عن الخصومة، و مثال ذلك يرفع المدعي دعوى ملكية على من ينازعه، و يدخل فيها من تلقى حقا على العين المتنازع عليها من المدعي عيله، حتى يكون الحكم حجة عليه.
1 – شروط قبول الإدخال في الخصومة: يشترط لقبول الإدخال في الخصومة أن يكون بمقدور طالب التدخل أن يختصم المطلوب إدخاله بصفة أصلية، مثال ذلك أن ترفع الدعوى ضد شخص ثم يطلب المدعي إدخال شخص آخر للحكم عليه بذات الطلب الأصلي.
و نفس الشيء بالنسبة للمدعى عليه حيث يجوز له أن يطلب من القاضي إدخال الغير إلى جانب المدعي رافع الدعوى، حتى يكون الحكم الذي سيصدر حجة عليه مثال إدخال جميع الورثة في النزاع على الأرض المتنازع عليها و المملوكة على الشيوع بينهم.
2 - أنواع الإدخال في الخصومة: هناك 03 أنواع تتمثل في:
أ – إدخال من كان يصح إختصامه: أي اختصام من الذي ليس طرفا في الدعوى بهدف الحكم عليه، أو لإلزامه بالحكم الصادر طبقا للمادة 199 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
ب – إدخال الضامن: حسب المادة 203 من نفس القانون أعلاه، هو إدخال وجوبي الذي يمارسه أحد الأطراف في الخصومة ضد الضامن، و تعرف أيضا بدعوى الضمان الفرعية و هذه الأخيرة تمكن المضمون من الحصول على حكم في مواجهة الضامن في نفس الوقت الذي يحكم عليه في الدعوى الأصلية، و مثال ذلك إلتزام البائع تجاه المشتري إذا نازع الغير في الشيء محل العقد.
و القاضي يفصل بموجب حكم واحد في الدعوى الأصلية التي تقوم بين المضمون و الغير، و في الدعوى التي تنشأ بين المضمون و الضامن، و في حالة الضرورة يفصل في كل دعوى بحكم مستقل طبقا لما نصت عليه المادة 206 من نفس القانون.
ج – إدخال لحسن سير العدالة: يمكن للقاضي و لو من تلقاء نفسه، أن يأمر أحد الخصوم من إدخال من يرى أن إدخاله مفيد لحسن سير العدالة أو لإظهار الحقيقة، و ذلك حسب ما نصت عليه المادة 201 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.