يقصد بالاختصاص الإقليمي هو اختصاص كلّ محكمة من محاكم الجهة القضائية الواحدة إقليميا؛ أي جغرافيا.
و الأصل العام هو أن محكمة موطن المدعى عليه، و إستثناء يعود الاختصاص إلى محكمة أخرى إلى جانب محكمة موطن المدعى عليه. وقد يعود أيضا إلى محكمة أخرى تختص لوحدها بالفصل في النزاع. كما قد يتفق الأطراف على عرض نزاعهم أمام محكمة أخرى بالمخالفة لقواعد الاختصاص.
و على هذا الأساس، يمكن تقسيم موضوع الإختصاص الإقليمي إلى:
- الاختصاص الإقليمي لمحكمة موطن المدعى عليه؛
- الاختصاص الإقليمي لمحكمة أخرى إلى جانب محكمة موطن المدعى عليه؛
- الاختصاص المحكمة التي حددتها المادة 40.
أما بالنسبة لأهم الأهدف من هذه الدراسة فتتمثل في:
- تمكين الطالب من معرفة الإختصاص الإقليمي يؤول للمحكمة موطن المدعى عليه كأصل عام؛
- تبيان للطالب أهم الإستثناءات الواردة على قاعدة موطن المدعى عليه؛
- معرفة الطالب يمكن إختصاص محكمة أخرى إلى جانب محكمة موطن المدعى عليه
- تبيان الإختصاص الإقليمي لمحكمة معينة تفصل وحدها في النزاع حسب المادة 40 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية؛
- تمكين الطالب من معرفة أنه يمكن للخصوم الإتفاق على عرض نزاعهم أمام محكمة أخرى بالمخالفة لقواعد الاختصاص؛
- تبيان للطالب أن الإختصاص الإقليمي ليس من النظام العام، ما عدا ما الإستثناء الذي نصت عليه المادة 40.
- يعتبر الإختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية من النظام العام.
1 - القاعدة العامة في الاختصاص الإقليمي محكمة موطن المدعى عليه
طبقا لنص المادة 37 (ق.إ.م.اد) يؤول الاختصاص الإقليمي للجهة القضائية لتي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدعى عليه. وإن لم يكن له موطن معروف، فيعود الاختصاص للجهة القضائية التي يقع فيها آخر موطن له.
و في حالة اختيار موطن يؤول الاختصاص الإقليمي للجهة القضائية التي يقع فيها الموطن المختار، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
هذا و ينقسم موطن المدعى عليه إلى:
أ - الموطن الأصلي أو العام: وهو طبقا للمادة 36 من القانون المدني المكان الذي يوجد به سكنه الرئيسي؛ أي المكان الذي يقيم فيه المدعى عليه إقامة فعلية(م36 ق.م).
ب - موطن الأعمال: ويعرف بالموطن التجاري أو الخاص، وهو الذي نصت عليه المادة 37 (ق.م )، لا يعتد بموطن الأعمال إلا بالنسبة لما يتصل بشؤون هذه الأصلي أو العام .
ج- الموطن المختار: وهو طبقا للمادة 39 (ق.م) الموطن الذي يختاره الشخص لتنفيذ تصرف معيّن. والأصل أن الشخص حر في اختيار هذا الموطن
د - الموطن القانوني: أي بحكم القانون ويعرف بالموطن الحكمي. قد نصت عليه المادة 38 في فقرتها الأولى (ق.م) بقولها: موطن" القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب هو موطن من ينوب عن هؤلاء قانونا".
أما بالنسبة للشخص الاعتباري فإن المحكمة المختصة هي التي يقع في دائرة اختصاصها مركزه الرئيسي. وإن كان للشخص الاعتباري عدة فروع، فيجوز رفع الدعوى إلى المحكمة التي يقع في دائرتها أحد فروعه في ما يخص المنازعات المتعلقة بهذا الفرع.
هذا و في حالة تعدد المدعى عليهم واختلفت مواطنهم، فإنه يجوز للمدعي رفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم طبقا لما نصت عليه المادة 38 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
2 – الإستثناءات الواردة على قاعدة موطن المدعى عليه: تتمثل هذه الإستثناءات في
أ - اختصاص محكمة أخرى إلى جانب محكمة موطن المدعى عليه طبقا للمادة 39: في هذه الحالة فقد أجاز المشرع الجزائري للمدعي خياران في بعض الحالات، إما أن يرفع دعواه أمام محكمة موطن المدعى عليه وهو الخيار الأول، أو أن يرفعها أمام محكمة أخرى، وهو الخيار الثاني، فهذه الحالات هي:
-1 حالة الدعاوى المختلطة وهي الدعاوى التي يتمسك فيها المدعي بحق شخصي وحق عيني في ذات الوقت؛ ومن ثمّ للمدعي الخيار في رفع الدعوى أمام محكمة موطن المدعى عليه باعتبارها دعوى شخصية، أو أمام المحكمة الكائن بدائرتها العقار باعتبارها دعوى عقارية. ومن قبيل هذه الدعاوى دعوى البائع بفسخ عقد البيع وردّ العقار إليه لعدم دفع الثمن ؛ دعوى المشتري على البائع بتسليم العقار المبيع تنفيذا لعقد البيع (المطالبة بتنفيذ العقد أو فسخه تعدّ تمسكا بحق شخصي، ولأن هذا العقد محله حق عيني فإن الدعوى تكون مختلف لاستنادها إلى حقين اثنين).
2 - حالة دعاوى تعويض الضرر المترتب عن جناية أو جنحة، أو مخالفة أو فعل تقصيري، ودعوى الضرر الحاصل بفعل الإدارة، أمام الجهة القضائية التي يقع في دائرة اختصاصها الفعل الضار.
3 - حالة المنازعات المتعلقة بالتوريدات والأشغال، وتأجير الخدمات الفنية أو الصناعية يؤول الاختصاص إلى الجهة القضائية التي وقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام الاتفاق أو تنفيذه، حتّى ولو كان أحد الأطراف غير مقيم في ذلك المكان.
4- حالة المواد التجارية، غير الإفلاس أو التسوية القضائية، أمام الجهة القضائية التي وقع في دائرة اختصاصها الوعد أو تسليم البضاعة، أو الجهة القضائية التي يجب أن يتم الوفاء في دائرة اختصاصها.
5- حالة المواد المتعلقة بالمنازعات الخاصة بالمراسلات والأشياء الموصى عليها، وطرود البريد أمام الجهة القضائية التي يقع فيها موطن المرسل أو المرسل إليه.
ب - الاختصاص المحكمة التي حددتها المادة 40: أوجبت المادة 40 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، أن ترفع بعض الدعاوى أمام محكمة معينة تختص بالفصل في هذا النزاع دون محكمة أخرى، على خلاف قاعدة موطن المدعى عليه. وهذه الدعاوى على التفصيل التالي:
1- الدعاوى العقارية، أو الأشغال المتعلقة بالعقار، أو دعاوى الإيجارات بما فيها التجارية المتعلقة بالعقار والدعاوى المتعلقة بالأشغال العمومية، أمام المحكمة التي يقع في دائرتها اختصاصها العقار أو المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تنفيذ الأشغال.
2 - الدعاوى المتعلقة بالميراث أمام محكمة موطن المتوفى.
3 - دعاوى الطلاق والرجوع أمام محكمة موطن الزوجية.
4 - دعاوى الحضانة أمام محكمة مكان ممارسة الحضانة.
5- دعاوى النفقة أمام محكمة موطن الدائن بالنفقة.
6 - في مواد الإفلاس أو التسوية القضائية للشركات، وكذا الدعاوى المتعلقة بمنازعات الشركاء، أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان افتتاح الإفلاس أو التسوية القضائية، أو مكان المقر الاجتماعي للشركة
7 - في مواد الملكية الفكرية أمام المحكمة المتعقدة في مقر المجلس القضائي الموجود في دائرة اختصاصه موطن المدعى عليه.
8- فى المواد المتعلقة بالخدمات الطبية أمام المحكمة التي تم في دائرة اختصاصها تقديم العلاج.
9- فى مواد مصاريف الدعاوى وأجور المساعدين القضائيين أمام المحكمة التي فصلت في الدعوى الأصلية، وفي دعاوى الضمان أمام المحكمة التي قتم إليها الطلب الأصلي.
10- في مواد الحجز أمام المحكمة التي وقع في دائرة اختصاصها مكان الحجز.
11- في المنازعات التي تقوم بين صاحب العمل والأجير يؤول الاختصاص الإقليمي للمحكمة التي تم في دائرة اختصاصها إبرام عقد العمل أو تنفيذه، أو التي يوجد بها موطن المدعى عليه.
غير أنه في حالة إنهاء أو تعليق عقد العمل بسبب حادث عمل أو مرض مهني، يؤول الاختصاص للمحكمة التي يوجد بها موطن المدعي.
12 - في المواد المستعجلة أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان وقوع الإشكال في التنفيذ أو التدابير المطلوبة.
ج - الاختصاص الإقليمي بناء على اتفاق الأطراف: باستثناء الاختصاص المنصوص عليه في المادة 40 (ق.إ.م.اد)، لا يعد الاختصاص الإقليمى من النظام العام، ولهذا يجوز للتجار وحدهم الاتفاق على منح الاختصاص لجهة قضائية غير مختصة (م45 ق . إ.م.اد). ويجوز للخصوم أيضا رفع النزاع أمام محكمة غير مختصة، ويشترط في ذلك أمران اثنان: أولهما حضورهم شخصيا أمام القاضي؛ و ثانيهما توقيعهم على تصريح بطلب التقاضي، وإذا تعذر التوقيع يشار إلى ذلك (م46 ق.إ.م.اد.)، حيث يكون القاضي مختصا طيلة الخصومة، و يمتد الاختصاص في الإستئناف إلى المجلس القضائي الذي يكون القاضي تابعا له.
3 – الاختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية و المحاكم الإدارية للإستثناف: يتمثل هذا الاختصاص في:
1 - الإختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية: كقاعدة عامة و حسب المادة 37 و المادة 38 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، يؤول الإختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية التي يقع في دائرة إختصاصها موطن المدعى عليه، و إن لم يكن له موطن معروف فيعود الإختصاص للمحكمة الإدارية التي يقع في دائرة إختصاصها آخر موطن له، و في حالة إختيار موطن فيؤول الإختصاص الإقليمي للجهة القضائية التي يقع فيها الموطن المختار ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
و في حالة تعدد المدعى عليهم، فيؤول الإختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية التي يقع في دائرة إختصاصها موطن أحدهم.
و كإستثناء عن القاعدة العامة، فقد نصت المادة 804 على أنه ترفع الدعاوى وجوبا أمام المـحاكم الإدارية في المواد التالية:
1 - في مادة الضرائب أو الرسوم، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان فرض الضريبة أو الرسم؛
2 - في مادة الأشغال العمومية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تنفيذ الأشغال؛
3 - في مادة العقود الإدارية، مهما كانت طبيعتها، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو تنفيذه؛
4 - في مادة المنازعات المتعلقة بالموظفين أو أعوان الدولة أو غيرهم من الأشخاص العاملين في المؤسسات العمومية الإدارية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان ممارسة وظيفتهم؛
5 - في مادة الخدمات الطبية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تقديم الخدمات؛
6 - في مادة التوريدات أو الأشغال أو تأجير خدمات فنية أو صناعية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام الاتفاق أو مكان تنفيذه إذا كان أحد الأطراف مقيما به؛
7 - في مادة تعويض الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو فعل تقصيري، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان وقوع الفعل الضار؛
8 - في مادة إشكالات تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية، أمام رئيس الجهة القضائية الإدارية التي صدر عنها الحكم موضوع الإشكال.
2 – الإختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية للإستئناف: لم يشر قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على الإختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية للإستئناف، غير أنه و بالرجوع إلى القانون رقم 07/22 المتضمن التقسيم القضائي، نجد مادته 09 تنص على أن الإختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية للإستئناف يتحدد إذا كانت المحكمة الإدارية تدخل في دائرة إختصاصها أو لا، فمثلا المحكمة الإدارية للإستئناف بوهران تشمل: وهران، معسكر، سعيدة، سيدي بلعباس، تلمسان، مستغانم، عين تموشنت، تيارت، البيض، غليزان و الشلف.
و إلى جانب ذلك المشرع الجزائري قد أحدث 6 محاكم إدارية للإسئناف فقط و تتمثل في محكمة وهران، الجزائر، قسنطينة، بشار، ورقلة و تامنغست، و كل محكمة تختص بعدة محاكم إدارية.