من خلال استقراء أحكام قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجد أن المشرع الجزائري قد أقر للدعوى القضائية مجموعة من الإجراءات تمر بها بداية بنشأتها مرورا بالسير فيها، وصولا إلى صدور حكم نهائي في موضوعها.  

   و عليه فإن الإجراءات التي ترفع بها الدعوى القضائية ترتكز أساسا على عريضة إفتتاح الدعوى.

و على هذا الأساس، يمكن تقسيم موضوع إجراءات رفع الدعوى القضائية إلى:

-      عريضة إفتتاح الدعوى أمام المحكمة و البيانات التي تحتويها؛

-      عريضة إفتتاح الدعوى أمام االمجلس القضائي و البيانات التي تحتويها؛

-      عريضة إفتتاح الدعوى أمام المحكمة العليا و البيانات التي تحتويها.

   أما بالنسبة لأهم الأهدف من هذه الدراسة فتتمثل في:

-     تمكين الطالب من معرفة معنى عريضة إفتتاح الدعوى و ذلك باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يطلب من الجهة القضائية التدخل لحماية الحق.

-     تبيان للطالب أهم البيانات التي تحتويها عريضة إفتتاح الدعوى.

- معرفة الطالب لخطوات و الإجراءات التي يتم بها تقيد عريضة إفتتاح الدعوى.

-     معرفة الطالب أهم الإختلافات الموجودة بين جهات القضائية سواء المحاكم أو المجالس أو المحكمة العليا فيما يخص البيانات التي تحتويها عريضة إفتتاح الدعوى المقدمة لهذه الجهات، إلى جانب إختلاف من حيث خطوات التي يتم بها تقيد هذه العريضة. 

عريضة إفتتاح الدعوى:

   نص المشرع الجزائري ضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية في بابه الأول تحت عنوان الدعوى، و الفصل الثاني منه معنون بعريضة إفتتاح الدعوى.

   إذا فعريضة إفتتاح الدعوى تكتسي أهمية كبيرة من حيث تحديد نوع النزاع و طبيعة الدعوى، مما ينتج عنه تحديد اختصاص الجهة القضائية الفاصلة فيها، إلى جانب تحديد الإجراءات الواجب إتخاذها في كل دعوى.

   و على هذا الأساس، فقد أعطى التشريع الجزائري اعتبارا كبيرا لشكل العريضة و إجراءات قيدها، و رتب جزاء القابلية للإبطال في حال غياب بعض هذه الإجراءات، أو ظهور العريضة على غير الشكل الذي قرره القانون لها، أو إغفال بعض ما يرتبط بها من إجراءات مقررة لصحة التقاضي.

أولا: العريضة الإفتتاحية أمام المحكمة:

   تنص المادة 14 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على أنه: " ترفع الدعوى أمام المحكمة بعريضة مكتوبة، موقعة و مؤرخة، تودع بأمانة الضبط من قبل المدعي أو وكيله أو محاميه، بعدد من النسخ يساوي عدد الأطراف".

   من خلال المادة أعلاه نستخلص أن المشرع الجزائري ألزم أن تكون العريضة مكتوبة و مؤرخة و موقعة من قبل المدعي، و يتم إيداعها بأمانة الضبط لدى المحكمة من قبل المدعي نفسه أو محاميه أو موكله و يتم إيداعها بنسخ بعدد الأطراف.

1 - بيانات التي تحتويها العريضة الإفتتاحية:

   بالرجوع إلى المادة 15 من القانون أعلاه، نجدها تحتوي على مجموعة من البيانات يجب أن تتضمنها العريضة الإفتتاحية، و في حالة تخلفها لا يتم قبول العريضة شكلا. و تتمثل هذه البيانات في:

-       الجهة القضائية التي ترفع أمامها ( المحكمة).

-       اسم و لقب المدعي و موطنه.

-       اسم و لقب المدعى عليه، فان لم يكن له موطن معلوم فآخر موطن له.

-       الإشارة إلى تسمية و طبيعة الشخص المعنوي و مقره الاجتماعي و صفة ممثله القانوني أو الاتفاقي.

-       عرضا موجزا للوقائع و الطلبات و الوسائل التي تؤسس عليها الدعوى.

-       الإشارة عند الإقتضاء إلى المستندات و الوثائق المؤيدة للدعوى.  

2 - خطوات قيد العريضة: إلى جانب البيانات التي نصت عليها المادة 15، فقد بين لنا المشرع الجزائري بموجب المادة 16 و 17 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية جميع الخطوات التي يتم اتباعها لقيد العريضة و تتمثل في:

-       قيد الدعوى في سجل خاص لدى كتابة الضبط للجهة القضائية المرفوع أمامها الدعوى تبعا لترتيب ورودها، مع بيان أسماء و ألقاب الخصوم و رقم القضية و تاريخ أول جلسة.

-       يسجل أمين الضبط رقم القضية و تاريخ أول جلسة على نسخ العريضة الإفتتاحية، و يسلمها للمدعي بغرض تبليغها رسميا للخصوم.

-       يجب إحترام أجل 20 يوما على الأقل بين تاريخ تسليم التكليف بالحضور، و التاريخ المحدد لأول جلسة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، و يمدد هذا الأجل أمام جميع الجهات القضائية إلى 03 أشهر إذا كان الشخص المكلف بالحضور مقيما في الخارج.

-       يجب شهر عريضة رفع الدعوى لدى المحافظة العقارية إذا تعلق الأمر بعقار أو بحق عيني عقاري مشهر طبقا للقانون، و تقديمها في أول جلسة ينادي فيها على القضية تحت طائلة عدم قبولها شكلا، ما لم يثبت إيداعها للإشهار حسب ما نصت عليه الفقرة 03 من المادة 17 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

-       لا تقيد العريضة الإفتتاحية إلا بعد دفع الرسوم المحددة قانونا، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.    

ثانيا: العريضة الإفتتاحية أمام المجلس القضائي

   حسب المادة 539 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، فانه يرفع الاستئناف أمام المجلس القضائي بعريضة تودع بأمانة ضبط المجلس الذي صدر الحكم المستأنف في دائرة إختصاصه.

1 – البيانات التي تحتويها العريضة الإفتتاحية أمام المجلس: لقد نصت المادة 540 من نفس القانون على أهم البيانات التي تحتويها العريضة الإفتتاحية تحت طائلة عدم قبولها شكلا، و تتمثل في: 

-       الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المستأنف.

-       اسم و لقب و موطن المستأنف.

-       اسم و لقب و موطن المستانف عليه، و إن لم يكن له موطن معروف فىخر موطن له.

-       عرض موجز للوقائع و الطلبات و الاجه التي أسس عليها الإستئناف.

-       الإشارة إلى طبيعة و تسمية الشخص المعنوي و مقره الاجتماعي و صفة ممثله القانوني أو الإتفاقي.

-       ختم و توقيع المحامي و عنوانه المهني، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

    هذا و حسب المادة 541 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، يجب إرفاق عريضة الإستئناف تحت طائلة عدم قبولها شكلا بنسخة مطابقة لأصل الحكم المستأنف.

2 - خطوات قيد العريضة: تتمثل خطوات قيد العريضة الاستئنافية في:

-       تقيد العريضة الإستثنافية في سجل خاص لدى كتابة الضبط للمجلس مرقم و مؤشر عليه من من قبل رئيس المجلس القضائي تبعا لترتيب ورودها، مع بيان أسماء و ألقاب الخصوم و رقم القضية و تاريخ أول جلسة.

-       يسجل أمين الضبط رقم القضية و تاريخ أول جلسة على نسخ العريضة الإفتتاحية، و يسلمها للمدعي بغرض تبليغها رسميا للخصوم.

-       يجب إحترام أجل 20 يوما على الأقل بين تاريخ تسليم التكليف بالحضور، و التاريخ المحدد لأول جلسة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، و يمدد هذا الأجل أمام جميع الجهات القضائية إلى 03 أشهر إذا كان الشخص المكلف بالحضور مقيما في الخارج.

-       كما يجب على المستانف القيام بالتبليغ الرسمي لعريضة الإستئناف إلى المستأنف عليه، و إحضار نسخة من محاضر التبليغ الرسمي و الوثائق المدعمة للإستئناف في اول جلسة.

-       و في حالة عدم قيام المستأنف بالتبليغ يمنح آجال لقيام بذلك، و إذا لم يقدم محضر التبليغ الرسمي و الوثائق المطلوبة بعد فوات الآجال الممنوح له دون مبرر، تشطب القضية بأمر غير قابل للطعن.

   و يترتب على الشطب إزالة الأثر الموقف للإستئناف، ما لم يعاد تسجيل القضية في الجدول خلال آجال الإستئناف المتبقية و ذلك حسب 542 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

ثالثا: العريضة الإفتتاحية أمام المحكمة العليا

   أما بالنسبة للعريضة أمام المحكمة العليا، فقد نصت المادة 557 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، على أن تكون الإجراءات أمام المحكمة العليا كتابية، إلى جانب وجوب تمثيل الخصوم أمام المحكمة العليا من طرف محامي وفقا للمادة 558 من نفس القانون أعلاه، حيث تعفى الدولة و الولاية و البلدية و المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية من تمثيل بمحام.

  و إلى جانب ذلك، أن تمثيل الخصوم أمام المحكمة العليا بمناسبة الطعن بالنقض لا يكون إلا من قبل محام معتمد لدى المحكمة العليا تحت طائلة عدم قبول الطعن بالنقض طبقا للمادة 559 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

1 – البيانات التي تحتويها العريضة الإفتتاحية أمام المحكمة العليا: حسب المادة 565 من نفس القانون أعلاه، تتضمن عريضة الطعن بالنقض تحت طائلة عدم قبولها شكلا مجموعة من البيانات تتمثل في:

-       اسم و لقب و موطن الطاعن، و إذا تعلق الطعن بشخص معنوي يجب بيان تسميته و طبيعته و مقره الاجتماعي و صفة ممثله القانوني أو الاتفاقي.

-       اسم و لقب و موطن المطعون ضده أو ضدهم، و إذا تعلق الطعن بشخص معنوي يجب بيان تسميته و مقره  الاجتماعي.

-       تاريخ و طبيعة القرار المطعون فيه.

-       عرضا موجزا عن الوقائع و الإجراءات المتبعة.

-       عرضا عن أوجه الطعن المؤسس عليها الطعن بالنقض.

-       يجب ألا يتضمن الوجه المتمسك به أو الفرع منه، إلا حالة واحدة من حالات الطعن بالنقض بعد تحديدها، و ذلك تحت طائلة عدم قبوله.

   و إلى جانب ذلك، يتعين إرفاق عريضة الطعن بالنقض تحت طائلة عدم قبول الطعن شكلا تلقائيا بالوثائق التي نصت عليها المادة 566 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و التي تتمثل في:

-       نسخة مطابقة لأصل القرار أو الحكم محل الطعن، مرفقة بمحاضر التبيلغ الرسمي إن وجدت.

-       نسخة من الحكم المؤيد أو الملغى بالقرار محل الطعن.

-       الوثائق المشار إليها في مرفقات عريضة الطعن.

-       وصل دفع الرسم القضائي لدى أمين الضبط الرئيسي لدى المحكمة العليا أو المجلس القضائي.

-       نسخة من محاضر التبليغ الرسمي لعريضة الطعن بالنقض إلى المطعون ضده.

-       يجب أن تحمل عريضة الطعن بالنقض تحت طائلة عدم قبولها شكلا تلقائيا، التوقيع الخطي و ختم محام معتمد لدى المحكمة العليا و عنوانه المهني.

  2 - خطوات قيد العريضة: حسب المادة 560 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، يرفع الطعن بالنقض بعريضة أمام أمانة ضبط المحكمة العليا، كما يجوز أن يتم رفع الطعن بالنقض بعريضة أمام أمانة ضبط المجلس القضائي الذي صدر في دائرة اختصاصه الحكم موضوع الطعن.

-       يمسك بأمانة ضبط المحكمة العليا أو بأمانة ضبط المجلس القضائي، بسجل يسمى بسجل قيد الطعون بالنقض، يتم تسجيل فيه عرائض الطعن بالنقض حسب تاريخ وصولها. حيث يكون السجل موضوعا تحت مسؤولية أمين الضبط الرئيسي مرقما و موقعا من طرف الرئيس الأول للمحكمة العليا، أو رئيس المجلس القضائي حسب الحالة. 

-       يتم الطعن بالنقض من طرف الطاعن أو محاميه في محضر يعده أمين الضبط الرئيسي لدى المحكمة العليا أو المجلس القضائي، أو أمين الضبط الذي يفوضه لهذا الغرض.

   هذا و حسب نص المادة 562 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، يتضمن المحضر مجموعة من البيانات تتمثل في:

-       اسم و لقب و موطن الطاعن، و إذا كان شخص معنوي يجب الإشارة إلى تسميته و طبيعته و مقره الاجتماعي و صفة ممثله القانوني أو الاتفاقي.

-       اسم و لقب و موطن المطعون ضده أو ضدهم، و إذا تعلق الطعن بالشخص المعنوي يجب بيان تسميته و مقره الاجتماعي.

-       تاريخ و طبيعة القرار المطعون فيه.

-       يوقع المحضر حسب الحالة، من طرف أمين الضبط الرئيسي الذي يفوضه لهذا الغرض لدى المحكمة العليا،  أو المجلس القضائي و القائم بالتصريح.

-       تسلم نسخة من المحضر إلى الطاعن بغرض تبليغه الرسمي للمطعون فيه.