يترتب عن لجوء الشخص إلى الجهات القضائية، للمطالبة هذه الجهة بالتدخل و حماية حقه أو تقريره، و ذلك من خلال رفع دعوى قضائية، و الأمر الذي ينتج عليه قيام الجهة القضائية الفصل في النزاع و إصدار حكم قضائي، هذا الأخير قد يرضاه الخصوم أو لا.
لهذا و من أجل إستقرار الحقوق، خول التشريع الجزائري بموجب قانون الإجراءات المدنية و الإدارية في بابه التاسع لجوء الخصوم لطرق الطعن في الأحكام القضائية و عرض النزاع من جديد على الجهات القضائية.
و عليه، و بالرجوع إلى المادة 313 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجدها قد نصت على نوعين من طرق الطعن و هي طرق الطعن العادية و طرق الطعن غير العادية.
و على هذا الأساس، و لتفصيل أكثر في موضوع طرق الطعن القضائية سيتم التطرق إلى:
أما بالنسبة لأهم أهداف الدراسة فتتمثل في:
- تمكين الطالب من معرفة أهم طرق الطعن العادية؛
- تمكين الطالب من تحديد أهم طرق الطعن غير العادية؛
- تبيان للطالب أهداف المعارضة و الآثار المترتبة عنها؛
- تحديد الطالب أهداف الإستئناف و آثاره؛
- تمكين الطالب من معرفة أهداف و أوجه الطعن بالنقض و الآثار المترتبة عليه؛
- معرفة الطالب لأهداف و شروط إعتراض الغير الخارج عن الخصومة و الآثار المترتبة عليه؛
- تحديد للطالب هدف و أسباب إلتماس إعادة النظر و أثاره؛
- تمكين الطالب من معرفة ميعاد طرق الطعن العادية و غير العادية.
أولا: طرق الطعن العادية: حسب الفقرة الأولى من المادة 313 من القانون أعلاه، تتمثل طرق الطعن العادية في الاستئناف و المعارضة. حيث يستعملان ضد أحكام القضاء و بعد استنفاذها يحوز الحكم قوة الشيء المقضي فيه ليدخل حيز التنفيذ.
1- المعارضة: نص عليها المشرع الجزائري في المادة 327 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، و هي طريق طعن عادي تهدف إلى مراجعة الحكم أو القرار الغيابي.
بمعنى أن المعارضة نوع من الطعون متاح ضد الأحكام الغيابية فقط، سواء كان هذا الحكم الغيابي صادرا عن المحكمة الابتدائية أو عن المجلس القضائي.
هذا يستثنى من الطعن بالمعارضة الأحكام التالية:
- الأحكام الاستعجالية الغيابية الصادرة عن أول درجة، و هذا ما نصت عليه المادة 303 من نفس القانون أعلاه و التي جاء فيها: " لا يمس الأمر الاستعجالي أصل الحق، و هو معجل النفاذ بكفالة أو بدونها رغم كل طرق الطعن، كما أنه غير قابــــل للمعارضة ولا للاعتراض على النفاذ المعجل".
- قرارات المحكمة العليا لا تقبل الطعن فيها بالمعارضة و ذلك طبقا لما نصت عليه المادة 379 من القانون أعلاه، و التي جاء فيها: " لا تقبل المعارضة في قرارات المحكمة العليا".
1- ميعاد المعارضة: بالرجوع للمادة 329 من قانو الإجراءات المدنية و الإدارية، نجد أن المشرع الجزائري قد حدد آجال الطعن بالمعارضة في الأحكام الابتدائية الغيابية و القرارات الغيابية الصادرة عن المجلس القضائي، و المتمثل في شهر واحد من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم أو القرار الغيابي.
و إلى جانب ذلك، يمدد آجال المعارضة لمدة شهرين للأشخاص المقيمين خارج الإقليم الوطني طبقا لما نصت عليه المادة 404 من نفس القانون أعلاه.
2 – إجراءات رفع المعارضة: حسب المادة 330 من القانون أعلاه، ترفع المعارضة بعريضة إفتتاح الدعوى تتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة 15 من نفس القانون، حيث يلزم تبليغها الرسمي للخصوم، كما يجب أن تكون مرفقة تحت طائلة عدم قبولها شكلا بنسخة من الحكم المطعون فيه.
3- آثار المعارضة: حسب نص الفقرة الثانية من المادة 327 من القانون أعلاه، يترتب على رفع الطعن بالمعارضة الفصل في القضية من جديد من حيث الوقائع و القانون، إذ يصبح الحكم أو القرار المطعون فيه بالمعارض كأنه لم يكن ما لم يكن هذا الحكم أو القرار مشمولا بالنفاذ المعجل.
و عليه فإن آثار المعارضة تتمثل فيما يلي:
1- اعتبار الحكم المعارض فيه كأن لم يكن: أي أن المعرضة تهدم الحكم أو القرار المعارض فيه كليا واعتباره كأن لم يكن، إذ يعاد عرض التراع من جديد أمام الجهة مصدرة الحكم للفصل فيه.
وفي الحالة التي يكون فيها هذا الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل فإن الحكم لا يهدم إلى غاية الفصل فيه، لوجوب تنفيذه رغم المعارضة والاستئناف طبقا لنصوص المواد 323 وما بعدها من القانون الجديد
2-وقف تنفيذ الحكم: المعارضة بمجرد تسجيلها تؤدي إلى وقف تنفيذ الحكم فلا يحوز هذا الحكم القوة التنفيذية، إلا بعد صيرورته نهائيا، إما باستنفاذ طرق الطعن العادية، أو باستنفاذ آجالها دون استعمال الطعن.
لكن إذا كان الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل فإن المعارضة لا توقف تنفيذ الحكم و ذلك حسب ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 323 من نفس القانون أعلاه.
3 - الأثر الناقل للنزاع: حيث تنظر المحكمة الفاصلة في المعارضة في التراع من حيث الوقائع و القانون.
4- عرض التراع أمام نفس الجهة مصدرة الحكم الغيابي: يترتب على رفع المعارضة إعادة رفع التراع من جديد على نفس الجهة القضائية التي أصدرته طبقا للمادة 328 من القانون أعلاه.
5 – يكون الحكم الصادر في المعارضة حضوريا في مواجهة جميع الخصوم، و هو غير قابل للمعارضة من جديد طبقا لما نصت عليه المادة 331 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
2- الاستئناف: نصت عليه المادة 332 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، و هو يعبر الإستئناف على مبدأ التقاضي على درجتين، لأنه يهدف إلى عرض التراع مجددا على محكمة الدرجة الثانية من أجل إعادة النظر فيه.
إذا فالاستئناف هو طريق طعن عادي، يهدف إلى مراجعة أو إلغاء الحكم الصادر عن المحكمة.
و على هذا الأساس، فإن القاعدة العامة تنص على أن كل الأحكام الصادرة عن المحكمة الإبتدائية تقبل الاستئناف أمام المجلس القضائي إعمالا لمبدأ التقاضـ على درجتين، إلا في حالة صدور الحكم كأول و آخر درجة.
و إلى جانب ذلك و من خلال إستقراء المادة 337 من نفس القانون، نجد أن الإستئناف ينقسم إلى نوعين هما:
- إستئناف أصلي: وهو الذي يقدمه أحد الخصوم يعبر فيه عن عدم الرضا بالحكم سواء كليا أو جزئيا.
- الاستئناف الفرعي: وهو الذي يقدمه المستأنف عليه في حال سقوط حقه في رفع استئناف أصلي.
1- ميعاد الاستئناف الأصلي: يرفع الاستئناف طبقا لنص المادة 336 من القانون أعلاه، في أجل شهر واحد إبتداء من تاريخ التبليغ الشخصي للحكم، و شهرين إذا تم التبليغ الرسمي في موطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه.
و إلى جانب ذلك، يمدد آجال الإستئناف لمدة شهرين للأشخاص المقيمين خارج الإقليم الوطني طبقا لما نصت عليه المادة 404 من نفس القانون أعلاه.
2 - إجراءات رفع الاستئناف الأصلي: يرفع الاستئناف الأصلي أمام المجلس القضائي الواقع في دائرة اختصاصه المحكمة مصدرة الحكم الابتدائي، بموجب عريضة مكتوبة تودع أمانة ضبط المجلس القضائي، أو أمام أمانة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم طبقا لما نصت عليه المواد من 539 إلى المادة 542 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
3- آثار الاستئناف الأصلي: يترتب على الإستئناف مجموعة من الآثار تتمثل في:
1- الأثر الناقل للنزاع: يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع التراع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية أي إلى المجلس القضائي طبقا لما نصت عليه المادة 340 من القانون أعلاه.
2- وقف تنفيذ الحكم: حسب نص المادة 323 من نفس القانون، فإن للإستئناف أثر موقف لتنفيذ الحكم خلال أجل الطعن أو بسبب ممارسته، إلا في الحالة التي يكون فيها الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل.
3- عرض التراع على المجلس القضائي: حسب المادة 339 من القانون أعلاه، يفصل المجلس القضائي من جديد في النزاع من حيث الوقائع و القانون.
2- الاستئناف الفرعي: نص المشرع الجزائري على الإستئناف الفرعي بموجب المادة 337 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، و التي جاء فيها: "يجوز للمستأنف عليه استئناف الحكم فرعيا في أية حالة كانت عليها الخصومة و لو بلغ رسميا بالحكم دون تحفظ و حتى في حالة سقوط حقه في رفع الاستئناف الأصلي.
لا يقبل الاستئناف الفرعي إذا كان الاستئناف الأصلي غير مقبول.
يترتب على التنازل في الاستئناف الأصلي عدم قبول الاستئناف الفرعي إذا وقع بعد التنازل".
1- شروط الاستئناف الفرعي: حتى يتم رفع الإستئناف الفرعي لابد من توافر الشروط التالية:
- يرفع الاستئناف الفرعي من طرف المستأنف عليه؛
- يرفع الاستئناف الفرعي بموجب طلب بسيط يقدم إلى رئيس الغرفة الناظرة في الاستئناف الأصلي؛
- يرفع في أية حالة كانت عليها الخصومة، حتى ولو كان قد تم تبليغ المستأنف عليه رسميا و لم يبدى فيه أي تحفظ، بل إنه أكثر من ذلك يجوز له رفع هذا الاستئناف حتى و إن سقط حقه في رفع استئناف أصلي.
2- إجراءات رفع الاستئناف الفرعي: يرفع الاستئناف بموجب بعريضة تودع في كتابة الضبط المرفوع إليــه الاستئناف الأصلي، ويراعي في تحريرها ما تشتمل من بيانات التي تتضمنها العريضة، إلى جانب تبيان الحكم المستأنف وتاريخه، أسباب الاستئناف،طلبات المستأنف ...
3 - الآثار المترتبة على الاستئناف الفرعي: تتمثل هذه الآثار في
- لا يقبل الاستئناف الفرعي إذا كان الاستئناف الأصلي غير مقبول طبقا للمادة 337 من القانون أعلاه؛
- يترتب على التنازل في الاستئناف الأصلي عدم قبول الاستئناف الفرعي إذا وقع بعد التنازل مقبول طبقا للمادة 337 من القانون أعلاه؛
- إذا رفع الاستئناف الفرعي قبل أن يتم التنازل عن الاستئناف الأصلي، فإنه يكون علـــى المجلس القضائي النظر في طلبات المستأنف الفرعي و يتصدى للنزاع كما لو كان مستأنفا أصليا.
ثانيا : طرق الطعن غير العادية
بالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 313 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجدها قد نصت على طرق الطعن غير العادية و التي تتمثل في: الطعن بالنقض، إعتراض الغير الخارج عن الخصومة و التماس إعادة النظر.
1- الطعن بالنقض: نصت عليه المادة 348 من نفس القانون أعلاه، و هو طريق طعن غير عادي أمام المحكمة العليا، الهدف منه مراقبة مدى تطبيق القانون للجهات القضائية الدنيا.
هذا و تكون قابلة للطعن بالنقض الأحكام الفاصلة في موضوع التراع، والصادرة عن المحاكم أو المجالس القضائية، بحكم غير قابل للطعن فيه بطرق الطعن العادية.
أما الأحكام التي لا تقبل الطعن فيها بطريق النقض هي الأحكام غير الفاصلة في الموضوع، إذ لا تقبل الطعن إلا مع الأحكام والقرارات الفاصلة في الموضوع طبقا للمادة 351 من القانون أعلاه.
1- ميعاد الطعن بالنقض: حسب المادة 354 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، يرفع الطعن بالنقض في أجل شهرين، يبدأ من تاريخ تبليغ الشخصي للحكم أو القرار المطعون فيه، و يمدد أجل الطعن بالنقض إلى ثلاثة أشهر إذا تم التبليغ الرسمي في موطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه.
و إلى جانب ذلك، يمدد آجال الطعن بالنقض لمدة شهرين للأشخاص المقيمين خارج الإقليم الوطني طبقا لما نصت عليه المادة 404 من نفس القانون أعلاه.
2 – أوجه الطعن بالنقض: حسب المادة 358 من نفس القانون، لا يبنى الطعن بالنقض إلا على وجه واحد أو أكثر من الأوجه التالية:
- مخالفة قاعدة جوهرية في الإجراءات؛
- إغفال الأشكال الجوهرية للإجراءات؛
- عدم الإختصاص؛
- تجاوز السلطة؛
- مخالفة القانون الداخلي؛
- مخالفة القانون الأجنبي المتعلق بقانون الأسرة؛
- مخالفة الإتفاقيات الدولية؛
- إنعدام الأساس القانوني؛
- إنعدام التسبيب؛
- قصور التسبيب؛
- تناقض التسبيب مع المنطوق؛
- تحريف المضمون الواضح و الدقيق لوثيقة معتمدة في الحكم أو القرار؛
- تناقض أحكام أو قرارات صادرة في آخر درجة، عندما تكون حجية الشيء المقضي فيه قد أثيرت بدون جدوى، و في هذه الحالة يوجه الطعن بالنقض ضذ آخر حكم أو قرار من حيث التاريخ، و إذا تأكد هذا التناقض يفصل بتأكيد الحكم أو القرار الأول؛
- تناقض أحكام غير قابلة للطعن العادي في هذه الحالة يكون الطعن بالنقض مقبولا، و لو كان أحد الأحكام موضوع طعن بالنقض سابق إنتهى بالرفض، و في هذه الحالة يرفع الطعن بالنقض حتى بعد فوات الأجل المنصوص عليه في المادة 354 أعلاه، و يجب توجيهه ضذ الحكمين، و إذا تأكد التناقض تقضي المحكمة العليا بإلغاء أحد الحكمين أو الحكمين معا؛
- وجود مقتضيات متناقضة ضمن منطوق الحكم أو القرار؛
- الحكم بما لم يطلب أو بأكثر مما طلب؛
- السهة عن الفصل في أحد الطلبات الأصلية؛
- إذا لم يدافع عن ناقصي الأهلية.
3 - الإجراءات الطعن بالنقض: حسب المواد من 557 إلى 562 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، تكون الإجراءات أمام المحكمة العليا مكتوبة، إذ يرفع الطعن بالنقض بتصريح أو بعريضة أمامة أمانة ضبط المجلس القضائي الذي صدر في دائرة إختصاصه الحكم موضوع الطعن، أو يمسك بأمانة ضبط المحكمة العليا و بأمانة ضبط المجالس القضائية.
و إلى جانب ذلك، يمثل الخصوم بمحامي معتمد لدى المحكمة العليا و يعفى من التمثيل الوجوبي الدولة و الولايـــة و البلديــــة و المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية
4 - آثار الطعن بالنقض: تتمثل الآثار المترتبة على الطعن بالنقض حسب المادة 361 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية في:
- الأصل أن الطعن لا يوقف تنفيذ الحكم طبقا للمادة 348 من القانون أعلاه إلا في حالة المواد المتعلقة بحالة الأشخاص أو أهليتهم، و في دعوى التزوير؛
- ليس للطعن بالنقض أثر ناقل للنزاع طبقا للمادة 363 من القانون أعلاه؛
- إذا رفع الطعن من أحد الخصوم في قرار أو حكم يكون موضوعه غير قابل للتجزئة دون طعن باقي الأطراف فإن قرار النقض ينتج أثره في مواجهتهم جميعا حسب ما نصت عليه المادة 362 من القانون أعلاه؛
- يترتب على الطعن بالنقض المقبول موضوعا إما نقض الحكم أو القرار كليا أو جزئيا طبقا للمادة 363 من القانون أعلاه؛
- يمكن أن ينقض الحكم بدون إحالة إذا فصلت المحكمة العليا بما لا يدع لجهة الإحالة مجالا للنظر حسب ما نصت عليه المادة 365 من القانون أعلاه؛
- يترتب على رفض الطعن بالنقض عدم قابلية الحكم أو القرار أو الأمر المراد نقضه للطعن فيه من جديد سواء بالنقض أو بالتماس إعادة النظر طبقا لما نصت عليه المادة 375 من نفس القانون أعلاه.
2- اعتراض الغير الخارج عن الخصومة: نصت عليه المادة 380 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، إذ يهدف اعتراض الغير الخارج عن الخصومة إلى مراجعة أو إلغاء الحكم أو القرار أو الأمر الإستعجالي الذي فصل في أصل النزاع.
1- شروط إعتراض الغير الخارج عن الخصومة: حتى يتم رفع هذا هذا الطعن لابد من توافر الشروط التالية:
أ - صفة الغير: وهي أن يكون مقدم الاعتراض من غير الخصوم و من غير المدخلين أو المتدخلين في الخصام، بل و مــن غـير الممثلين أو المستدعين أو الملزمين فيها بأي نوع من الإلزام إذ يترتب لهؤلاء حق الطعن العادي في الحكم إلا من استثنوا بنص خاص.
ب- المصلحة: إن شرط المصلحة هو أهم ما يجب توفره في الاعتراض و يستوي أن تكون المصلحة قائمة و حالة أو محتملة يقرها القانون، ذلك أن مجرد علم المعترض بالحكم يكفي لرفع الاعتراض لتفادي الآثار المحتملة لتنفيذ ذلك الحكم أو القرار أو الأمر، و ما يمكن أن يسببه ذلك من ضرر للمعترض و قد نصت المادة 381 من القانون أعلاه.
ج- رفع الاعتراض أمام الجهة مصدرة الحكم: أي يقوم مقدم الإعتراض برفعه أمام نفس الجهة التي أصدرته سواء كانت المحكمة الإبتدائية، أو المجلس القضائي أو القسم الإستعجالي.
2- ميعاد رفع طعن إعتراض الغير الخارج عن الخصومة: بالرجوع لنص المادة 384 من القانون أعلاه، يحدد أجل الاعتراض بشهرين عندما يتم التبليغ الرسمى للحكم أو القرار أو الأمر إلى الغير يسري من تاريخ التبيلغ، إلى جانب ذلك يبقى أجل الاعتراض على الحكم أو القرار أو الأمر، قائما لمدة 15 سنة، تسري من تاريخ صدور الحكم.
3- إجراءات رفع إعتراض الغير الخارج عن الخصومة: حسب نص المادة 385 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، يتم رفع اعتراض الغير الخارج عن الخصومة وفقا للأشكال المقررة لرفع الدعوى، و يقدم أمام نفس الجهة القضائية التي أصدرت الحكم أو القرار أو الأمر المطعون فيه، إذ يجوز الفصل فيه من طرف نفس القضاة.
و إلى جانب ذلك، لا يقبل اعتراض الغير الخارج عن الخصومة ما لم يكن مصحوبا بوصل يثبت إيداع مبلغ لدى أمانة الضبط يساوي الحد الأقصى من الغرامة المنصوص عليها في المادة 388 من نفس القانون و المقدرة 10000 دج إلى 20000 دج. و في حالة رفض هذا الإعتراض يجوز للقاضي الحكم على المعترض بغرامة مدنية تقدر من 10000 دج إلى 20000 دج، دون الإخلال بالتعويضات المدنية التي قد يطالب بها الخصوم.
4- الآثار المترتبة عن الاعتراض الخارج عن الخصومة: تتمثل هذه الآثار في:
- كقاعدة عامة ليس لاعتراض الغير الخارج عن الخصومة أثر موقف لتنفيذ الحكم طبقا لنص المادة 348 من القانون أعلاه، غير أنه و طبقا للمادة 386 من نفس القانون أورت استثناءا مفاده أنه يجوز لقاضي الاستعجال أن يوقف تنفيذ الحكم أو القرار أو الأمر المطعون فيه باعتراض لغير الخارج عن الخصومة حسب الأشكال المقررة في مادة الإستعجال.
– الاعتراض الغير الخارج عن الخصومة له أثر ناقل للنزاع، إذ يفصل في القضية من حيث الوقائع والقانون طبقا للفقرة الأخيرة من نص المادة 380.
3- التماس إعادة النظر: نص المشرع الجزائري على إلتماس إعادة النظر بموجب المادة 390 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، و الذي يهدف إلى مراجعة الأمر الإستعجالي أو الحكم أو القرار الفاصل في الموضوع، و الحائز لقوة الشيء المقضي به و ذلك للفصل فيه من جديد من حيث الوقائع و القانون.
1 – أسباب رفع إلتماس إعادة النظر: بالرجوع لنص المادة 392 من نفس القانون، تتمثل أسباب رفع إلتماس إاعدة النظر في:
أ- إذا بني الحكم أو القرار أو الأمر على شهادة شهود، أو على وثائق اعترف بتزويرها أو ثبت قضائيا تزويرها بعد صدور ذلك الحكم أو القرار أو الأمر وحيازته قوة الشيء المقضي فيه؛
ب- إذا اكتشف بعد صدور الحكم أو القرار أو الأمر الحائز لقوة الشيء المقضي به، أوراق حاسمة في الدعوى كانت محتجزة عمدا لدى أحد الخصوم.
2- ميعاد إلتماس إعادة النظر: وفقا للمادة 393 من القانون أعلاه، يرفع إلتماس إعادة النظر في أجل شهرين، يبدأ سريانه من تاريخ ثبوت تزوير شهادة الشاهد، أو ثبـــوت التزوير، أو تاريخ إكتشاف الوثيقة المحتجزة.
و إلى جانب ذلك، يمدد آجال إلتماس إعادة النظر لمدة شهرين للأشخاص المقيمين خارج الإقليم الوطني طبقا لما نصت عليه المادة 404 من نفس القانون أعلاه.
3- إجراءات رفع إلتماس إعادة النظر: حسب المادة 394 من القانون أعلاه، يتم رفع إلتماس إعادة النظر وفقا للأشكال المقررة لرفع الدعوى، و يقدم أمام نفس الجهة القضائية التي أصدرت الحكم أو القرار أو الأمر المطعون فيه، بعد إستدعاء كل الخصوم قانونيا.
و إلى جانب ذلك، لا يقبل إلتماس إعادة النظر ما لم تكن العريضة مصحوبة بوصل يثبت إيداع كفالة لدى أمانة الضبط الجهة القضائية يساوي الحد الأقصى من الغرامة المنصوص عليها في المادة 397 من نفس القانون و المقدرة 10000 دج إلى 20000 دج. و في حالة خسارة الملتمس الدعوى يجوز للقاضي الحكم عليه بغرامة مدنية تقدر من 10000 دج إلى 20000 دج، دون الإخلال بالتعويضات المدنية التي قد يطالب بها الخصوم.
4- الآثار المترتبة على إلتماس إعادة النظر: يترتب على هذا الإلتماس ما يلي:
- حسب المادة ليس لإلتماس إعادة النظر أثر موقف لتنفيذ الحكم؛
- لإلتماس إعادة النظر أثر ناقل للنزاع، بحيث تراعي الجهة القضائية الناظرة فيه كل مقتضيات القضية من حيث الوقائع بعرض النزاع عليها برمته.