يرتبط الحكم القضائي أساسا بالنشاط القضائي، فهو الوظيفة الأساسية للقاضي و الهدف من الخصومة القضائية، لدى فقد نظم القانون الإجراءات المدنية و الإدارية كيفية صدور الأحكام القضائية، وبين أنواعها و كيفية إصدارها، ما يتوجب أن تشمل عليه من بيانات.

و على هذا الأساس، و لتفصيل أكثر في موضوع الأحكام القضائية سيتم التطرق إلى:

-      تعريف الحكم القضائي؛

-      أنواع الحكم القضائي؛

-       الآثار المترتبة عن الحكم القضائي؛

-       قواعد إصدار الحكم القضائي.

أما بالنسبة لأهم أهداف الدراسة فتتمثل في:

-       تمكين الطالب من معرفة ما معنى الحكم القضائي؛

-       معرفة الطالب أنواع الأحكام القضائية؛

-       تبيان للطالب الآثار المترتبة عن الحكم القضائي للخصوم و للجهة المصدرة له؛

-       تمكين الطالب من معرفة أهم القواعد اللازمة لصدور الحكم القضائي و التي يتعين على القاضي التقيد بها.

1 – تعريف الحكم القضائي: يقصد بالحكم القضائي كل ما يصدر عن جهات الحكم بصدد الفصل في منازعة معروضة عليها.

2 - أنواع الأحكام القضائية: تنقسم الأحكام القضائية إلى:

أولا: تقسيم الأحكام من حيث قابليتها للإستئناف: تنقسم إلى قسمين هما:

1 – أحكام إبتدائية قابلة للإستئناف: و تتمثل في الأحكام الابتدائية الصادرة في الدرجة الأولى، أي صادرة عن المحاكم وتقبل مراجعتها في الدرجة الثانية تطبيقا لمبدأ التقاضي على درجتين وفقا لما نصت عليه المادة 34 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، فالحكم الابتدائي هو الذي يقبل الطعن فيه بالاستئناف ويأخذ صورة الحكم أو الأمر لصدورهما عن درجة التقاضي الأولى.

2- الأحكام النهائية : و لا تقبل الطعن بالإستئناف، وهي القرارات الصادرة عن المجالس القضائية بعد الاستئناف و الأحكام أو الأوامر التي تصدر في أول وآخر درجة وهي نوعان:

أ- الأحكام النهائية من الدرجة الأولى: هي الأحكام التي تصدر عن الدرجة الأولى، وتصدر نهائية غير قابل للاستئناف مثل حكم الطلاق و حكم إدماج العامل و حكم التسريح التعسفي.

ب- الأحكام النهائية الأخرى: وهو الحكم الذي يصدر في الدرجة الأخيرة بعد الاستئناف ويسمى قرارا، إلى جانب الحكم المبلغ رسميا ( الحكم الإبتدائي) و لم يقم الخصوم بالطعن خلال مواعيد الطعن فيه ( الطعن بالإستئناف) يصبح نهائي.

ثانيا: تقسيم الأحكام من حيث حضور المدعى عليه: و تنقسم هذه الأحكام إلى:

1- الأحكام الحضورية: و هي الأحكام التي التي تصدر عن الدرجة الأولى أو الدرجة و الثانية للتقاضي: و قد نصت عليها المواد من 288 إلى 291 فالأحكام الحضورية هي الأحكام التي تصدر عن الدرجة الأولى أو الدرجة و هي:

-       كل حكم تم فيه حضور المدعى عليه شخصيا؛

-       كل حكم يتم فيه حضور الوكيل أو محامي الخصوم أثناء الخصومة أو قدموا مذكرات؛

-       يكون الحكم حضوريا دائما في حق المدعي؛

-       يكون الحكم حضوريا إذا امتنع أحد الخصوم الحاضر في الخصومة عن القيام بإجراء من الإجراءات المأمور بها في الآجال المحددة .

2- الأحكام الغيابية : و هي الأحكام التي لم يحضر فيها المدعى عليه  أو وكيله أو محاميه، رغم صحة التكليف بالحضور طبقا لما نصت عليه المادة 292 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

إذا فالحكم الغيابي هو الذي يصدره القاضي لغياب المدعى عليه عن الجلسة، رغم قيام المدعي بتبليغه تبليغا صحيحا، و هذا الحكم يكون قابلا للطعن بالمعارضة.    

   و عليه فإن التبليغ الصحيح شرط لإنعقاد الخصومة، فإن تم و كان صحيحا، و رغم ذلك لم يحضر المدعى عليه يصدر الحكم غيابيا.

3- الأحكام المعتبرة حضورية: يكون الحكم معتبر حضوري إذا تخلف المدعى عليه عن الحضور رغم تكليفه بالحضور شخصيا، و إذا كان تبليغ المدعي عليه في حالة من حالات التبليغ الشخصي، فهنا يكون الحكم في هذه الحالة حكما اعتباريا حضوريا تطبيقا لنص لمادة 293 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

   و عليه لا يكون الحكم معتبرا حضوريا و إلا في الحالتين التاليتين :

-       التخلف عن الحضور رغم التبليغ الشخصي من طرف المدعى عليه أو وكيله أو محاميه؛

-       يكون الحكم معتبر حضوريا إذا تم التبليغ إلى الشخص الاعتباري بالصورة التي يعتبر فيها التبليغ شخصيا.

ثالثا: تقسيم الأحكام من حيث الحجية المترتبة عليها: تنقسم  هذه الأحكام إلى:

1- الأحكام القطعية:  الحكم القطعي هو الذي يفصل في مسألة موضوعية، أو شكلية بشكل كلي أو جزئي، ويحوز الحجية فيما فصل فيه بمجرد النطق به مثل حكم فاصل في فوات مواعيد الطعن مثلا، الحكم الفاصل بعدم الإختصاص...الخ.

2- الأحكام غير القطعية: و هي الأحكام الآمرة بالتحقيق طبقا لما نصت عليه المادة 298 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، أي هي الأحكام الصادرة إما بإجراء من إجراءات التحقيق، أو الفاصلة في تدبير، و هي تعرف بالأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع و تتمثل في:

 أ- الأحكام الآمرة بإجراء تحقيق: و هي التي يحكم بها القاضي مثل إجراء خبرة مثلا.

ب- الأحكام الفاصلة في تدبير مؤقت: وهي الأحكام الاستعجالية و الصادرة عن القسم الاستعجالي طبقا للمواد 299 وما بعدها من القانون أعلاه مثل وقف تنفيذ أشغال.

   و تتميز هذه الأحكام بثلاث خصائص تتمثل في:

-       لا تحوز حجية الشيء المقضي به، و من ثم فهي لا تقيد القاضي حين فصله في موضوع النزاع؛

-       لا يجوز الطعن فيها إلا مع الحكم الفاصل في الموضوع؛

-       إن الحكم الصادر قبل الفصل في الموضوع يزول بسقوط الخصومة، أو بإنقضائها بالتقادم.

3 - الآثار المترتبة عن الحكم القضائي: للحكم القضائي أثار سواء كانت تتعلق بالخصوم أو بالمحكمة، و تتمثل هذه الآثار في:

1 -  آثار الحكم بالنسبة للخصوم : تتمثل الآثار المترتبة عن الحكم و المتعلقة بالخصوم في:

أ- اكتساب الحكم لحجية الشيء المقضي فيه: بالرجوع إلى المادة 296 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجدها قد نظمت اكتساب الحكم لحجية الشيء المقضي فيه، ونفرق في هذا الصدد بين الأحكام الحائزة لحجية ما قضت فيه المحكمة والأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه، ذلك أن هذه الأخيرة تملك القوة التنفيذية، بخلاف الأولى التي لم تستنفذ جميع طرق الطعن

ب - تدعيم الحقوق الموضوعية وتقويتها:  بمجرد صدور الحكم فيه سواءً كان هذا الحكم تقريريا أو كاشفا أو منشئا، يكتسب الحق المتنازع فيه القــــوة في مواجهة الخصم، فبعد أن كانت وسائل إثباته مختلفة، أصبح يحوز حكما أو سندا رسميا.

و إلى جانب ذلك، إن الحق المحكوم به لا يسقط بعد أن يصدر الحكم، إلا بعد أن فوات المدة المقررة لتقادم الأحكام وهي خمسة عشر سنة 15 من تاريخ قابلية الحكم للتنفيذ طبقا للمادة 630 من القانون أعلاه.

 2- آثار الأحكام بالنسبة للمحكمة: تتمثل هذه الآثار في:

أ - خروج القضية من ولاية المحكمة: بعد فصل المحكمة في المنازعة المعروضة أمامها، ينهي الحكم الصادر عنها الخصومة سواء كان هذا الحكم فاصل في موضوع التزاع أو في مسألة إجرائية كانقضاء الخصومة مثلا.

و على هذا الأساس، فإن الحكم الصادر عن المحكمة يخرج هذه القضية من ولايتها، إذ لا يمكن للمحكمة أن تقوم بتعديل الحكم أو العدول عنه أو إعادة النظر فيه من جديد، إلا في حالة الطعن أو تصحيح الحكم.

1 - حالة الطعن: فقد أجاز المشرع  الجزائري بموجب الفقرة الثانية من المادة 297 من القانون أعلاه، للمحكمة مصدرة الحكم أن تعاد الدعوى أمامها وذلك في الحالة  الطعن بالمعارضة  أو التماس إعادة النظر، أو اعتراض الغير الخارج عن الخصومة.

2 - حالة تصحيح الحكم: نصت على ذلك المواد 285 و 286 و 287 وباستقراء هذه النصوص يتضح أن الخطوات المتبعة في تصحيح الخطأ المادي هي:

-       التصحيح يكون في الخطأ المادي أو في الإغفال الذي يشوب الحكم؛

-       يرفع طلب التصحيح أمام نفس المحكمة مصدرة الحكم؛

-       يجوز التصحيح حتى ولو بعد حيازة الحكم لقوة الشيء المقضي فيه؛

-       يقدم الطلب بعريضة من أحد الخصوم أو منهم مشتركين أو من النيابة العامة وفق الأشكال المقررة لرفع الدعوى و التكليف بالحضور؛

-       يفصل في طلب التصحيح بحكم يؤشر بموجبه على أصل الحكم المصحح وعلى النسخ المستخرجة منه؛

-       يبلغ هذا الحكم إلى الخصوم المعنيون بالحكم؛

-       إذا كان التصحيح في حكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه فلا يجوز الطعن في حكم التصحيح إلا عن طريــق الطعن بالنقض؛

-       لا يمكن بأي حال أن يؤدي التصحيح إلى تعديل ما قضى به احكم من حقوق والتزامات للأطراف. ويمكن التنويه في هذا الصدد أنه يجوز طلب التصحيح باستعمال كافة طرق الطعن المباحة قانونا بالنسبة للحكم الذي يشوبه خطأ مادي أو إغفال يشوب الحكم لواقعة مادية بدل اللجوء إلى تصحيحه.

   هذا و يجوز للمحكمة التي فصلت في التراع أن تفسر ما قضت به وفق الإجراءات التالية:

            - يهدف التفسير إلى توضيح مدلول الحكم أو تحديد مضمونه؛

            - يقدم طلب تفسير الحكم بعريضة من أحد الخصوم أو منهم مشتركين؛

             - تفصل المحكمة بحكم بعد سماع الأطراف أو بعد تكليفهم بالحضور.

2 - إلزام المحكمة بالفصل في مصاريف الخصومة: بالرجوع إلى 421  من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجدها قد ألزمت المحكمة الفصل في مصاريف الخصومة  وتصفيتها في الحكم الفاصل في موضوع التراع، إلا إذا تعذر تصفيتها قبل صدوره، تقوم المحكمة بتصفية المصاريف بموجب أمر يصدره القاضي و يرفق بمستندات الدعوى.

و على هذا الأساس و من خلال استقراء المواد من  417 إلى 422 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية نستخلص أن المصاريف القضائية تشمل ما يلي :

- الرسوم المستحقة للدولة؛

- مصاريف سير الخصومة التي تحتوي مصاريف إجراءات التبليغ الرسمي، والترجمة والخبرة وإجراءات التحقيق ومصاريف التنفيذ؛

- أن يتحمل خاسر الدعوى مصاريفها طبقا للمادة 419 من القانون أعلاه؛

- يجوز للقاضي تحميل المصاريف كليا أو جزئيا لخصم آخر مع التسبيب طبقا للمادة  419 من القانون أعلاه؛

- يجوز للقاضي أيضا أن يقسم المصاريف إذا تعدد الخصوم خاسري الدعوى بيتهم حسب النسب التي يحددها طبقا للمادة  419 من القانون أعلاه؛

- في الحالة التي يقضى فيها بالتزام تضامني يحمل القاضي المصاريف القضائية للمدينين بالتضامن بينهم طبقا للمادة  419 من القانون أعلاه؛

- في حال الاعتراض على تصفية المصاريف يقدم الطلب أمام رئيس الجهة القضائية مصدرة الحكم في أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ الرسمي حسب ما نصت عليه المادة 422 من القانون أعلاه؛

- لا يجوز الطعن في الأمر الفاصل في الاعتراض وفقا لنص المادة 422 من القانون أعلاه؛

- يعفى المستفيد من المساعدة القضائية من دفع المصاريف القضائية حسب ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

4 - قواعد إصدار الأحكام:

يعتبر إصدار الأحكام هو الوظيفة الأساسية للقاضي، وهي الهدف من الخصومة القضائية، و على هذا الأساس يتعين على القاضي التقيد بمجموعة من القواعد عند إصداره للحكم القضائي و التي تتمثل في:

1- بعد قفل باب المرافعة تحال القضية للمداولة، حيث يتداول أعضاء المحكمة حول الحكم الذي يتوجب إصداره، هذا و تخضع المداولة لمبدأين أساسيين هما: مبدأ السرية و مبدأ حضور تشكيلة الحكم، و ذلك حتى يتم التصويت على الحكم و الذي يكون بأغلبية الأصوات طبقا لما نصت عليه المادة 270 من القانون أعلاه.

2-  بعد المداولة يتم النطق بالحكم في الحال أو في تاريخ لاحق، على أن يبلغ الخصوم بهذا التاريخ الجلسة، و في حالة التأجيل لا يكون أكثر من جلستين طبقا للمادة 271 من القانون أعلاه.

3-  يتم النطق بالحكم الفاصل في النزاع علنيا طبقا للمادة 272، و بحضور تشكيلة المحكمة الذين تداولوا في القضية، و يقتصر النطق بالحكم على تلاوة منطوقه في الجلسة من قبل الرئيس طبقا للمادة 273  من نفس القانون أعلاه.

4- يجب أن يشمل الحكم عند صدوره الديباجة تحت طائلة البطلان، و المتثلة في:  الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية باسم الشعب الجزائري طبقا للمادة 275 من القانون أعلاه.

5-  يجب أن يحتوي الحكم عند صدوره على مجموعة من البيانات تتمثل طبقا للمادة 276 في:

-       الجهة القضائية التي أصدرت الحكم؛

-       أسماء و ألقاب و صفات القضاة الذين تداولوا في القضية؛

-       تاريخ النطق بالحكم؛

-       إسم و لقب ممثل النيابة العامة عند الإقتضاء؛

-       إسم و لقب أمين الضبط الذي حضر مع تشكيلة الحكم؛

-       أسماء و ألقاب الخصوم و موطن كل منهم، و في حالة الشخص المعنوي تذكر طبيعته و تسميته و مقره الإجتماعي و صفة ممثله القانوني أو الإتفاقي؛

-       أسماء و ألقاب المحامين أو أي شخص قام بتمثيل أو مساعدة الخصوم؛

-        الإشارة إلى عبارة النطق بالحكم في جلسة علنية.  

6- لا يجوز النطق بالحكم إلا بعد تسبيبه من حيث الوقائع و القانون طبقا للمادة 277 من القانون أعلاه؛

7- يوقيع أصل الحكم من طرف الرئيس و أمين الضبط و القاضي المقرر عند الاقتضاء، و إذا تعذر ذلك يعين رئيس الجهة القضائية المعنية قاضيا آخر و أمين ضبط آخر للقيام بذلك بدلا عنهم  طبقا لما نصت عليه المادة 278 و 279 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

 

آخر تعديل: السبت، 19 أبريل 2025، 1:32 AM