1- مفهوم البيئة التسويقية

تعددت تعاريف البيئة التسويقية نذكر بعضها:

عرّف Kotler  البيئة التسويقية على أنها "مجموعة من القوى و التغيرات الخارجية التي تؤثر على كفاءة الإدارة التسويقية و تستوجب القيام بالأنشطة و الفعاليات لإشباع حاجات المستهلكين و رغباتهم"

و هناك من يعرفا على انها : كافة القوى الموجودة داخل المؤسسة و في المحيط الخارجي الذي تداول فيه اعمالها و تؤثر على القدرة التنافسية للمؤسسة و مدى فعالية الإدارة في إتخاذ قرارات ناجحة بشأن بناء و تطوير علاقات ناجحة مع السوق، كما أنها تتضمن عناصر دفع للمؤسسة أو عناصر تعطيل و إعاقة لمسيرها.

و تُعرّف أيضا على أنها : "مجموعة المتغيرات و القوى الخارجية التي هي خارج نطاق سيطرت إدارة التسويق في المؤسسة و لكن لها تأثير على قدرتها في تنمية عمليات التبادل مع أسواقها المستهدفة و الحفاظ عليها".

و تعرّف أيضا على أنها: "القوى الفاعلة داخل و خارج المؤسسة التي تؤثر على قدرة إدارة التسويق في تنفيذ الأنشطة و الفعاليات التي تهدف لإشباع حاجات و رغبات المستهلكين".

2- أهمية تحليل البيئة التسويقية؟

1- تحديد الفرص

الفرص التسويقية هى عبارة عن اكتشاف احتياجات لم تُشبع لدى قطاع أو قطاعات معينة من المستهلكين. ويساعد تحليل البيئة التسويقية للشركة في استغلال الفرص لمصلحتها الخاصة. على سبيل المثال، إذا اكتشفت إحدى المؤسسات أن العملاء يقدرون منتجاتها مقارنة بمنتجات المنافسين، فقد تنتهز هذه الفرصة من خلال تقديم خصومات على منتجاتها لزيادة المبيعات.

2- تحديد التهديدات

التهديدات تتشكل فى القيود والمحددات التى تعوق اقتناص الفرص التسويقية للشركة. ويعطي تحليل البيئة التسويقية إشارات تحذير للشركات لاتخاذ الخطوات المطلوبة قبل فوات الأوان. على سبيل المثال، إذا عرفت إحدى المؤسسات أن شركة أجنبية متعددة الجنسيات تدخل في الصناعة، فيمكنها التغلب على هذا التهديد من خلال تبني استراتيجيات، مثل خفض أسعار المنتج أو البدء فى تنفيذ استراتيجيات ترويجية قوية.

3- تحديد نقاط القوة والضعف

يساعد تحليل البيئة التسويقية المؤسسة على تحديد نقاط قوتها واستغلالها بالكامل لصالحها، و يمكن أن تكون نقاط القوة هذه من حيث الخبرة التسويقية، أو جودة المنتج، أو تقديم منتجات، أو خدمات مبتكرة فريدة من نوعها. كما يساعد أيضًا فى تحديد نقاط ضعفها مثل انخفاض جودة السلع أو الخدمات، نقص الخبرة التسويقية، أو نقص المنتجات والخدمات الفريدة، وإعداد استراتيجيات لتحويل نقاط ضعفها إلى نقاط قوة.

4- معرفة المنافسين والعملاء المستهدفين

تحتاج المنظمة إلى التعرف على منافسيها للبقاء في المقدمة خلال المنافسة. يساعد الفهم الأعمق لبيئة التسويق المسوق على التعرف على استراتيجيات وخطط عمل منافسيهم وتخطيط استراتيجيات أعمالهم وفقًا لذلك.

فالعملاء جزء أساسي من أركان العمل التجاري. تركز جميع الأنشطة التجارية للشركة على خدمة عملائها بشكل أفضل؛ لذلك، تولي المنظمة أهمية كبيرة للتعرف على عملائها وتفضيلاتهم المتغيرة لخدمتهم بشكل أفضل ولإقامة علاقة طويلة الأمد معهم ويتم ذلك بمساعدة فهم ودراسة البيئة التسويقية.

5- إدارة التغييرات

يساعد تحليل البيئة التسويقية في التعامل مع بيئة التسويق الديناميكية. إذا كانت المنظمة ترغب في البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل، فعليها التكيّف مع التغيرات التي تحدث في البيئة التسويقية والاستمرار في تعديل استراتيجياتها وخططها.

 

3.خصائص البيئة التسويقية

تتميز البيئة التسويقية ببعض الخصائص اهمها:

-      تمثل الإطار الخارجي الذي يحيط بالمؤسسة و النظام التسويقي.

-      تنطوي على قوى و متغيرات يصعب التحكم بها أو التنبؤ بها.

-      تنطوي على درجة عالية من عدم التأكد.

-      تشمل مجموعة من الفرص و التهديدات.

-      دائمة التغير و بالتالي فإنها ديناميكية و ليست ساكنة.

-      تتسم بالتعقيد و التفاعل بين القوى العديدة و المتنوعة.

و من اجل اكتمال صورة البيئة، بالإمكان إضافة مجمل العوامل الداخلية المسيطرة عليها و تلعب دورا أساسيا و حيويا في تأثيرها على عمل المؤسسة، و التي تشمل:

-      الإمكانيات و القدرات المادية و البشرية.

-      نظم المعلومات المتوفرة.

-      المزيج التسويقي.

أن هذه العوامل الداخلية تمثل نقاط القوة و الضعف التي على أساسها يتم تخطيط مختلف الأنشطة و تنفيذها و منها الأنشطة التسويقية.

4.أنواع البيئة التسويقية

تنقسم البيئة التسويقية للمؤسسة إلى بيئة داخلية و بيئة خارجية.

أ/  البيئة التسويقية الداخلية: هي البيئة التي تشمل على عدة متغيرات يمكن تحكم فيها بواسطة إدارة المؤسسة و تشمل:

-      القوى الداخلية المباشرة: و تتضمن كافة عناصر المزيج التسويقي (المنتج، التسعير، الترويج، التوزيع)، البحث و التطوير   و غيرها من العناصر ضمن إدارة التسويق.

-      القوى الداخلية غير المباشرة و هي تلك القوى الغير تسويقية كإدارة الإنتاج، إدارة الموارد البشرية، المالية و المحاسبية، نظم المعلومات، إضافة لدور الإدارة العليا في التأثير على النشاط التسويقي.

ب/ البيئة التسويقية الخارجية: هي القوى و المتغيرات خارج المؤسسة و التي لا تستطيع أن تسيطر و تتحكم في عناصرها.

 و بدورها تنقسم إلى بيئة جزئية و بيئة كلية.

1-البيئة الجزئية: و تتمثل في كافة المتغيرات التسويقية ذات العلاقة مباشرة بالمؤسسة و التي تؤثر على قدرتها في خدمة المستهلكين في أسواقها المستهدفة و بالتالي فإن صياغة و تصميم استراتيجية تسويقية و تنفيذها يستوجب الأخذ بعين الإعتبار هذه المتغيرات للتكيف و التعامل معها بإتجاه تحقيق الهداف المخططة لإدارة التسويق و تشمل ما يلي:

  • الزبائن : يتمثلون في الحجر الأساسي للنشاط التسويقي و أساس نجاحه حيث أن البرنامج التسويقي الفعال هو الذي يتناسب و نوعية الزبائن المستهدفين و احتياجاتهم و رغباتهم و كذلك خصائصهم السلوكية و يمكن تقسيم هؤلاء على أنواع عدة:

-      سوق المستهلك النهائي: و نعني به أولئك الذين يشترون أو يستهلكون أو يستخدمون مختلف المنتجات لأغراضهم الخاصة أو للإستهلاك الشخصي.

-      سوق المستهلك الصناعي: و هي عبارة عن المشترين الصناعيين الذين يشترون مختلف المنتجات بهدف إعادة انتاجها بأنواع أو أشكال مختلفة (الصناعيين).

-      سوق إعادة البيع: و هو عبارة التجار الذين يشترون مختلف المنتجات لفرض إعادة بيعها (الوسطاء).

-      الأسواق الحكومية: و تشمل مختلف المنتجات لغرض الإستعمال العام في مؤسستهم.

-      الأسواق الدولية: و تشمل جميع الأسواق الخارجية و يطلق عليها السوق العالمية.

  •  الموردون: يتمثلون في المؤسسات و الأفراد الذين يوردون المؤسسة بما تحتاج إليه من مواد و مستلزمات لإنتاج السلع و الخدمات و هنا لا بد من الإشادة إلى ضرورة أن تكون علاقة المؤسسة بهؤلاء علاقة صحيحة بما يضمن انسيابية المواد المتعاقد عليها  و تدفقها، كما أنه يجب أن يكون التنوع في الموردين لضمان عدم الوقوع في مشكلة التموين و الحفاظ على ديمومة عملية للإنتاج.
  •  المنافسون: تواجه المؤسسة عدد من المنافسين في مجال نشاطها الذي تزاوله و هم عبارة عن مؤسسات الأخرى التي تقوم بإنتاج أو التجارة في منتجات مثيلة أو مشابهة لمخرجات المؤسسة، حيث تحاول كل منها السيطرة على السوق أو الإستحواذ على أكبر حصة سوقية ممكنة فهنا على المؤسسة العمل على معرفة و دراسة المنافسين لها خاصة بما يتعلق بـ"طبيعة المنافسين، نقاط القوة  و الضعف لديهم، تشكيلة منتجاتهم و مواصفات الجودة، استراتيجيات المتعلقة بالأسعار، التوزيع، الترويج ...إلخ و هذا كله لتحقيق الميزة التنافسية.
  •  الجمهور: هم عبارة عن مجموعة تمتلك اهتماما فعليا أو محتملا في نجاح المؤسسة، أو تمتلك تأثيرا على قدرتها في تحقيق أهدافها كجماعات الضغط، فالقرارات التسويقية قد يتم معارضتها بواسطة جماعات حماية المستهلك أو حماية البيئة مثلا     و تمثل العلاقات العامة دورا هاما في تحقيق التوافق و التكيف مع متطلبات هذه الجماهير و كذلك وسائل الإعلام التي تقوم بنشر الأخبار و المقالات التحريرية و الآراء.
  •  الوسطاء : و هم حلقة وصل أو قناة توزيعية غير مباشرة تستخدم لتحقيق العبء او جزء من فعاليات المنظمة، فالوسيط (مهما كان إسمه سواء كان تاجرا ،سمسارا ،وكيلا ...) هو حلقة وصل بين المؤسسة و سوقها، و بشكل عام يكون الوسيط غير تابع للمنظمة و إنما له وكالة خاصة به تقوم بتقديم خدمة لقاء عمولة معينة، و هناك تجار أو سماسرة يشترون من أجل إعادة البيع

2-البيئة الكلية:

تتمثل في جمع العوامل و القوى خارجية التي تحيط بالمؤسسة و لا يمكن السيطرة عليها إذ يجب على المؤسسة التكيف مع هذه العوامل لتقليل آثارها على الأنشطة التسويقية لها و تشمل ما يلي:

  •  البيئة الديمغرافية:

تعتبر هذه البيئة أكثر ارتباطا بالنشاط التسويقي لأنه يرتكز أساسا على الأفراد الذين يكونون الأسواق، و هي تتعلق بالحركة السكانية و مجموعة المؤشرات التي ترتبط بها كعدد السكان و كثافتهم و توزيعهم الجغرافي و أعمارهم و مهنهم، هذه المتغيرات ينبغي على المؤسسة معرفتها بدقة لمعرفة تأثيراتها التي يمكن أن تمس الخطط و البرامج التسويقية المختلفة و كما هو معروف لكل فئة من السكان نمطا خاصا للتعامل معها كأساليب التوزيع و نوعية المنتجات التي يستهلكونها مثلا توزيع السكان على المناطق المختلفة يؤثر على القنوات التسويقية المستخدمة أي استخدام البيع المباشر أو استخدام قنوات تسويقية طويلة كما أن النشاطات التسويقية تتأثر بالعرق و الدين، فيختلف الأفراد بالنسبة لإستهلاكهم فيما يخص الأكل و الملبس تبعا لمعتقداتهم الدينية.

و عليه فإن دراسة البيئة الديمغرافية يسمح في توجيه السياسات الخاصة بالمؤسسة بالإتجاه الصحيح و في وضع منظور كامل لإستراتيجية تسويقية خاصة بما يتعلق بالسوق المحتملة و السوق المستهدفة.

  •  البيئة الاقتصادية :

يقصد بالبيئة الاقتصادية جميع العوامل و المتغيرات و عناصر النظام الاقتصادي الذي تعمل فيه المؤسسة لعل أهمها تتمثل في:

-      الدخل و مستوياته الذي يعطي المؤشرات الخاصة بالقوة الشرائية.

-      مستويات العمالة و البطالة.

-      السياسات النقدية و الضريبية.

-      معدلات التضخم الذي له علاقة عكسية مع القدرة الشرائية.

إن دراسة هذه العوامل و المتغيرات ضروري جداً من أجل وضع الخطط و البرامج التسويقية، و عموما تتميز البيئة الاقتصادية بالتحرك و التقلب السريع و لذلك يجب على مدير التسويق معايشته هذه البيئة و تغير استراتيجيات التسويق وفقا لمتطلباتها.

  •  البيئة التكنولوجية:

التقدم التكنولوجي له انعكاسات على الأداء التسويقي للمؤسسات و على الأفراد من جهة أخرى، فعلى سبيل المثال أصبح بالإمكان و عبر استخدام شبكة الانترنت مثلا التسوق و التعامل و حتى تسديد الإلتزامات المالية مقابل عمليات الشراء  و المستهلك جالس في مسكنه أو مكتبه.

و زاد تأثير التكنولوجيا على مجالات أخرى مثل الإستغناء عن البائع و إحلال الآلة بدلا عنه، كما هو الحال وجود البائع الآلي لمشروبات الغازية، القهوة و حتى الصحف و غيرها من المنتجات و الموزعات الآلية الموجودة في البنوك و مراكز البريد،كما ساهمت الإبتكارات العالمية في التطوير التقني لإنتاج و تحسين السلع و الخدمات و إجراء تعديلات متعددة و واسعة و مستمرة على المنتجات.

  •  البيئة الإجتماعية و الثقافية :

بدأ اهتمام رجال التسويق بالبيئة الإجتماعية بشكل متزايد من جراء استقرائهم الدقيق للتغيرات الحاصلة في المجتمع و انعكاس ذلك على مؤسساتهم، و تتمثل في مجموعة من المتغيرات تمثل القيم و التقاليد و الطباع و التي يتفاعل من خلالها الأفراد فيما بينهم و في ظل العلاقات المتشابكة التي تجمعهم و طالما هذه المتغيرات الاجتماعية تتغير بصفة مستمرة، فيجب على إدارة التسويق مراقبة هذا التغير، لتكيف القرارات التسويقية وفق أنماط السلوك التي يكتسبها الفرد.

أما القيم و المعتقدات و النمط الثقافي السائد في المجتمع و التي تكون في مجملها صيغ العلاقات القائمة ما بين أفراد المجتمع و تعاملهم بعضهم مع البعض الآخر و هذا المتغير البيئي ينعكس على الأداء التسويقي للمؤسسات من خلال تحديد صيغ  و أسلوب التعامل مع المستهلكين، أساليب تقديم و عرض المنتجات، كيفية إيصالها و التعامل معها انسجاما مع القدرات الثقافية المتاحة في ذلك السوق المستهدف.

  •  البيئة السياسية و القانونية:

إن البيئة السياسية و القانونية لها تأثير مباشر على اقتصاد البلدان، فبموجبها يتم توجيه المحاور الكبرى للتنمية فكل البلدان لها ظروفها السياسية و القانونية الخاصة، لا يمكن للمؤسسات بأي حال من الأحوال تجاهل و عدم الإلتزام بها فمثال ذلك سلطة ضبط البريد و المواصلات في الجزائر التي تعمل على تنظيم  المنافسة في القطاع، و بالتالي هناك مسؤولية حكومية في تنظيم الأسواق و المعاملات التجارية بما يعزز المنفعة العامة للمجتمع من خلال تحديد الحالات التسويقية التي تقع تحت طائلة القانون، فإضافة  أو حذف قيود تشريعية أو قانونية التي يُمكن أن تضع قيد استراتيجيا أو تبرز فرصة استراتيجية.

  •  البيئة الطبيعية:

تشمل جميع الظروف الطبيعية التي تحيط بالمؤسسة و التي تتطلب من المؤسسة التكيف معها، ومحاولة حصر آثارها قدر المستطاع    و تشمل هذه البيئة: الإرتفاع في تكاليف الطاقة، التلوث البيئي الندرة في المواد الأولية، العوامل المناخية ...إلخ، و التي تتطلب من المؤسسة استخدام سياسات تسويقية مرنة لمواجهة التغيرات المحتملة التي قد تحدث فيها و استخدام نظام البدائل المتاحة بدرجة عالية.

الشكل الموالي يوضح البيئة التسويقية : 

البيئة التسويقية



Modifié le: vendredi 14 mars 2025, 02:00