بعد لجوء الشخص إلى القضاء و رفع دعوى قضائية و عرض إدعاءاته، و عند سير الخصومة قد تتعرض إلى أحداث و عوامل أو عوارض التي تعيق سيرها، و قد تؤدي إلى تأخير الفصل فيها، أو تؤدي إلى زوالها دون صدور حكم قضائي فيها.

   هذا و قد حصر المشرع الجزائري عوارض الخصومة في 06 حالات.

   و على هذا الأساس، و لتفصيل أكثر في موضوع عوارض الخصومة سيتم التطرق إلى:

-      ضم و فصل في الخصومة؛

-      إنقطاع الخصومة؛

-      وقف الخصومة؛

-      العوارض المتعلقة بإنقضاء الخصومة بالتبعية لإنقضاء الدعوى

-      التنازل عن الخصومة؛

-      سقوط الخصومة.

أما بالنسبة لأهم أهداف الدراسة فتتمثل في:

-       تمكين الطالب من معرفة حالات التي اعتبرها المشرع من عوارض الخصومة؛

-       معرفة الطالب أهم الأسباب التي تؤدي إلى قطع الخصومة و شروطها و الآثار المترتبة عنها؛

-       تبيان أهم شروط ضم الدعوى؛

-       تحديد للطالب أهم الحالات التي تؤدي إلى وقف الخصومة الآثار النترتبة عن الوقف.

-       تمكين الطالب من معرفة حالات التي المتعلقة بإنقضاء الخصومة بالتبعية لإنقضاء الدعوى.

-       معرفة الطالب معنى التنازل عن الخصومة و شروطه و الآثار المترتبة عنه.

-       تبيان للطالب أسباب سقوط الخصومة و الأثار المترتبة عنها.

أولا: ضم و فصل في الخصومة

1 – ضم الخصومة: نصت عليها المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، و تكون في حالة إذا كان هناك إرتباط أو صلة بين دعوتين أو أكثر مرفوعة أمام نفس القاض، فهنا و لحسن سير العدالة جاز للقاضي  من تلقاء نفسه، أو بطلب من أحد الخصوم ضم هذه الدعاوى و الفصل فيها بحكم واحد مثل الدعوى التي يرفعها الشخص لتنفيذ العقد و الطرف الثاني يرفع دعوى بطلان العقد، دعوى ترفع لحماية الحيازة و الدعوى الثانية بالتعويض عن الإعتداء على الحيازة...الخ.

شروط الضم: حتى يتسنى ضم الدعاوى مع بعضها يتعين توافر الشروط التالية:

-       وجود دعوتين أو أكثر معروضة أمام نفس الجهة القضائية.

-       أن يوجد إرتباط بين الدعوتين.

2 – فصل الخصومة: نصت عليه المادة 208 من نفس القانون أعلاه، و يتمثل عندما يقدم المدي عدة طلبات في طلب واحد، حين عرضها على القاضي يجد أن هناك طلب أو أكثر يخرج عن إختصاصه، فيقوم بفصل الطلبات إلى قضيتين أو أكثر بحسب الأحوال، فيقوم بإحالة الطلب الذي يخرج عن إختصاصه و هذا لحسن سير العدالة.

   هذا و يعد الحكم بالضم عملا ولائيا لا يقبل للطعن فيه وفقا للمادة 209 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

 ثانيا: إنقطاع الخصومة

   و يقصد به وقف السير في الخصومة، و ذلك لقيام سبب من أسباب الإنقطاع و المتعلق بأحد أطرافها أو ممثليهم. 

1 – أسباب إنقطاع الخصومة: حصرت المادة 210 من القانون أعلاه، أسباب إنقطاع الخصومة في 03 حالات تتمثل في

-       تغيير في أهلية التقاضي لأحد الخصوم بسبب عارض من عوارض الأهلية، كزوال الصفة مثلا  و تغيرها كبلوغ القاصر سن الرشد.

-       وفاة أحد الخصوم إذا كانت الخصومة قابلة للإنتقال، و إذا لم تكن قابلة للإنتقال مثل وفاة الزوج بعد رفع دعوى الطلاق فهنا يترتب إنقضاء الدعوى.

-       وفاة المحامي أو عزله أو تنحيته إذا كان التمثيل وجوبي، أو عزل الوصي أو القيم أو الوكيل...الخ.

2 – شروط إنقطاع الخصومة: حسب المادة 210 من نفس القانون، فقد نص المشرع الجزائري على شرط وحيد لإنقطاع الخصومة، و المتمثل في أن لا تكون القضية مهيأة للفصل فيها، فإذا كانت مهيأة للفصل لا تنقطع الخصومة.

3 – إعادة السير في الخصومة: لقد إعتبر قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، القاضي هو الشخص المؤهل للقيام بإجراءات السير في الدعوى و حدد طريقتين هما:

 أ - دعوة القاضي شفاهة فور علمه بسبب إنقطاع الخصومة كل من له صفة لكي يقوم بالسير فيها أو إختيار محام جديد و ذلك وفقا للفقرة الأولى من المادة 211 من نفس القانون أعلاه.

ب – دعوة الخصم الذي يعينه القاضي لإستئناف السير في الخصومة عن طريق التكليف بالحضور حسب الفقرة الثانية من المادة 211 من نفس القانون، و في حالة إمتناع الخصو المعين من طرف القاضي عن القيام بالتدابير المطلوبة كالتبيلغ مثلا يفصل القاضي بحكم غيابي اتجاهه و ذلك حسب ما نصت عليه المادة 212 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

4 – آثار إنقطاع الخصومة: يترتب على إنقطاع الخصومة ما يلي:

-       وقف جميع المواعيد التي كانت سارية في حق الخصوم، و بطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الإنقطاع مثل تقديم الطلبات، الخبرة...الخ.

-       بطلان الأحكام الصادرة بعد قيام سبب من أسباب الإنقطاع، و منها الأحكام الصادرة بأي تدبير مؤقت أو المتضمنة أي إجراء كالتحقيق مثلا.

ثالثا: وقف الخصومة:

   و يقصد بها وقف سير الخصومة لفترة زمنية مع بقائها قائمة منتجة لآثارها، لسبب لا علاقة له بأطراف الخصومة.

   هذا وقد نص المشرع الجزائري على سببين لوقف الخصومة هما:  

أ– إرجاء الفصل في الخصومة: و يكون إرجاء الفصل بموجب أمر من القاضي بناء على طلب أحد الخصوم، من أجل تحقيق غاية معينة كإدخال الضامن أو إطلاع على الملف أو تحضير الدفاع...الخ.

1 – حالات إرجاء الفصل في الخصومة: تتمثل هذه الحالات في:

-       رد القاضي حيث يتوجب وقف الفصل في الخصومة إلى غاية صدور حكم في طلب الرد وفقا للمادة 245 من نفس القانون أعلاه.

-       حالة الطعن بالتزوير وفقا للمادة 182 من القانون أعلاه، حيث يتعين إرجاء الفصل في الدعوى الأصلية إلى حين الفصل في دعوى التزوير.

-       وقف الخصومة إلى حين البت في مسألة فرعية.

-       وقف الدعوى المدنية إلى حين فصل المحكمة في الدعوى العمومية و ذلك طبقا لقاعدة الجنائي يوقف المدني.

-       طلب الإحالة للشبهة المشروعة إلى غاية الفصل في الطلب.

-       الدفع بعدم دستورية القانون.

2 – الطعن في الأمر المتضمن تأجيل الفصل في الخصومة: الأمر القاضي بتأجيل الفصل في الخصومة، يقبل الطعن بالإستئناف خلال أجل 20 يوم من تاريخ النطق به وفقا للمادة 215 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

3 – الآثار المترتبة على التأجيل الفصل في الخصومة: يترتب على هذا التأجيل وقف سير الخصومة.

ب – الشطب من الجدول: و يتم هذا الشطب بطريقتين هما:

1 – الشطب من الجدول بأمر من القاضي تلقائيا ( الشطب الجزائي): نصت عليه المادة 216 من القانون أعلاه، و يرجع مبرر شطب القضية كجزاء لإهمال المدعي في إتخاذ الإجراءات الشكلية مثل التكليف بالحضور، او التي أمر بها القاضي مثل إمتناع المدعي عن إدخال شخص معين أمر القاضي بإدخاله.

   هذا و طبقا للمادة 217 من نفس القانون يتم إعادة السير في الخصومة بموجب عريضة إفتتاح الدعوى، و يجب أن تتضمن هذه العريضة إثبات القيام بالإجراء الشكلي الذي كان سببا في شطب القضية.

2 – الشطب بناء على طلب الخصوم ( الشطب الإتفاقي): سواء كانوا أطراف أصليين أو متدخلين، و يمكن أن يقدم الطلب كتابة أو شفاهة ز ذلك رغبة الخصوم في إجراء محاولة الصلح مثلا.

   و في هذه الحالة لا يملك القاضي رفض الطلب باعتباره تصرفا إجرائيا ملزما لأطرافه، و ليس له إلا التحقق من صحة إتفاق الخصوم على طلب الشطب.

رابعا: العوارض المتعلقة بإنقضاء الخصومة بالتبعية لإنقضاء الدعوى

   وفقا للمادة 220 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، تنقضي الخصومة بما يلي:

أ – الصلح: و يكون إما بالسعي من الأطراف أو من قبل القاضي، و هذا الأخير ( القاضي) يقوم بإجراء الصلح بين الأطراف أثناء سير الخصومة، حيث يثبت هذا الصلح في محضر يوقع عليه الخصوم و القاضي و أمين ضبط الجهة القضائية وفقا للمادة 992 من نفس القانون، و يعد هذا المحضر سندا تنفيذيا بمجرد إيداعه بأمانة الضبط طبقا للمادة 993 من نفس القانون أعلاه.

ب – القبول: و يقصد به قبول الطلبات أو قبول الحكم طبقا للمادة 237 من القانون أعلاه، بمعنى قبول الطلبات هو إعتنراف من المدعي عليه بصحة إدعاءات خصمه، و قبول الحكم هو تنازل الخصوم عن ممارسة حقهم في الطعن و ذلك طبقا للمادة 238 من نفس القانون.

ج – التنازل عن الدعوى: و هو إجراء أشد خطورة ينصب على الحق المتنازع فيه، و لهذا يشترط فيه أهلية التصرف في الحق المتنازع فيه، فمثلا إذا صدر التنازل عن الوكيل وجب أن يكون بتفويض خاص من الموكل، و في حالة إنعدم هذا التفويض فللموكل أن يتنصل من هذا الإجراء.

د – وفاة أحد الخصوم إذا كانت الدعوى غير قابلة للإنتقال: إن وفاة أحد الخصوم قد يؤدي إلى إنقضاء الخصومة، إذا كانت الدعوى غير قابلة للإنتقال كوفاة الزوج في دعوى الطلاق مثلا.  

خامسا: التنازل عن الخصومة

   نصت عليه المادة 231 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، و هو إمكانية إنهاء الخصومة من قبل المدعي دون التخلي عن الحق في رفع دعوى جديدة في وقت لاحق، و يتم التنازل عادة إما كتابة أو بتصريح يثبت بمحضر يحرره رئيس أمناء الضبط.

1 – شروط صحة التنازل عن الخصومة: يشترط لصحة التنازل عن الخصومة شرطين أساسيين هما:

-       توافر الأهلية المطلوبة للتنازل عن الخصومة أي أن يكون المدعي متمتعا بلأهلية التقاضي.

-       قبول المدعي عليه، حيث تشترط المادة 232 من نفس القانون لحصة قبول التنازل هو قبول المدعي عليه هذا التنازل.

2 – الآثار المترتبة عن التنازل: يرتب التنازل عن الخصومة نفس الآثار المترتبة عن سقوط و تتمثل في:

-       إعتبار الخصومة كأنها لم تكن و يبقى التقادم ساريا.

-       لا يمكن التمسل بإجراءات الخصومة التي تم التنازل عنها.

-       في حالة تعدد الأطراف و كان الموضوع قابلا للتجزئة فإن تنازل أحد المدعيين عن الخصومة لا يلزم الآخرين، كما أن التنازل عن طلب ضد أحد المدعى عليهم لا يفيد غيره إلا إذا كان موضوع النزاع قابل للتجزئة، و في هذه الحالة أي تنازل عن الطلب ضد أحد الدعى عليهم تستمر الخصومة بالنسبة للأخرين، و يبقى لهم حق الرجوع على من صدر التنازل لمصلحته من أجل تحمل جزء من الدين المحكوم به.

سادسا: سقوط الخصومة

   طبقا للمادة 222 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، يقصد بسقوط الخصومة زوال الخصومة و إعتبارها كأنها لم تكن، بسبب تخلف الخصوم عن القيام بأي إجراء لازم لمدة سنتين ( 02) تحسب من تاريخ صدور الحكم، أو صدور أمر القاضي الذي كلف أحد الخصوم بالقيام بالإجراء.

1 – شروط سقوط الخصومة: يشترط لسقوط الخصومة توافر الشروط التالية:

-       وجود خصومة سواء تكون أمام المحكمة أو المجلس.

-       عدم السير في الخصومة أي عدم قيام الخصوم بالأعمال الإجرائية اللزمة لسير الخصومة بعد وقفها أو إنقطاعها، كعدم تعجيل الدعوى بعد الفصل في مسألة أولية مثلا.  

-       أن يستمر عدم السير في الخصومة مدة سنتين ( 02 )، تحسب من تاريخ صدور الحكم، أو صدور أمر القاضي الذي كلف أحد الخصوم بالقيام بالإجراء، أي ينقطع أجل لدة سنتين بسبب من أسباب الإنقطاع كوفاة أحد الخصوم أو تغيير أهليته أو تنحي المحامي، حيث يبدأ حساب مدة جديدة من تاريخ إعادة السير في الخصومة و ليس من تاريخ حدوث سبب الإنقطاع.

-       ألا يكون وقف الخصومة بسبب قوة قاهرة، بمعنى إذا كان سبب الإنقطاع لا علاقة له بالأطراف فهنا لا تسقط الخصومة.

2 – إنقطاع ميعاد سقوط الخصومة: لقد حدد المشرع الجزائري على 03 أسباب يترتب عليها قطع الميعاد و تتمثل في:

-       إنقطاع الخصومة و ذلك لتغير أهلية أحد الخصوم أو زوالها أو وفاة أحد الخصوم...الخ، فهنا تنقطع الخصومة ثم يعاد إستئنافها من جديد من تالايخ تكليف القاضي من له صفة بالسير في الخصومة أو يعين محام جديد.

-       تأجيل الفصل في القضية خلال فترة زمنية معينة.

-       في حالة مساعي الخصوم و هو كل إجراء يتخذه الخصوم بهدف مواصلة الخصومة أو تقدمها مثل ضم خصومتين، تأسيس محام...الخ.

3 – من يجوز له التمسك بالسقوط: سقوط الخصومة ليس من النظام العام، إذ لا يمكن للقاضي الحكم من تلقاء نفسه بسقوط الخصومة، و إنما يحكم بناء على طلب أو دفع أحد الخصوم طبقا للمادة 225 من القانون أعلاه.

4 – كيفية إثارة سقوط الخصومة: يمكن للأطراف إثارة سقوط الخصومة بوسيلتين أساسيتين هما:

أ – عن طرق دعوى ترفع وفق القواعد العامة، و يطلب فيها الخصم من القاضي أن يحكم بسقوط الدعوى.

ب – عن طريق دفع شكلي يتم إثارته من قبل أحد أطراف الخصومة، لمواجهة الطرف الآخر الذي لم يقم بأي إجراء بعد إنقضاء سنتين، هذا و يجب تقديم هذا الدفع قبل أي دفع في الموضوع أو الدفع بعدم القبول و حتى قبل أي دفع شكلي آخر.

5 – الآثار المترتبة عن سقوط الخصومة: يترتب عن سقوط الخصومة الآثار التالية: 

-       لا يؤدي سقوط الخصومة إلى إنقضاء الدعوى، و إنما يترتب عليه إنقضاء الخصومة و عدم الإحتجاج بأي إجراء من إجراءات الخصومة المنقضية أو التمسك بها مثل ميعاد الطعن بالإستئناف يكون قد إنقضى، و بالتالي يستحيل على الخصم تجيد الإستئناف أو المعارضة.

-       إذا تقرر سقوط الخصومة في مرحلة الإستئناف أو المعارضة، حاز الحكم المطعون فيه قوة الشيء المقضي به حتى و لو لم يتم تبليغه رسميا.