تعد الرقابة الإدارية من أهم موضوعات القانون الإداري، فهي ضرورة حتمية لحماية المرافق العامة و المحافظة على استمرارها، حيث تمثل الاختبار الفعلي لسلطة الإدارة في مدى التزامها بمبدأ المشروعية.

   هذا و تتجسد الرقابة التي يمارسها الجهاز الإداري للدولة على نفسه في صورتين من الرقابة، فإما أن تكون رقابة داخلية و التي تتمثل في الرقابة الرئاسية و التي يمارسها الرئيس الإداري على المرؤوسين التابعين له، و إما أن تكون رقابة خارجية تمارسها الهيئات المركزية على الجماعات المحلية و التي تعرف بالوصاية الإدارية.

أولا: مفهوم الرقابة الرئاسية:

     تعد السلطة الرئاسية من أهم ركائز النظام المركزي، يمارسها الرئيس الإداري دون الحاجة إلى نص يقررها، حيث تفرضها مقتضيات العمل الإداري نظرا لتعدد الأجهزة الإدارية في الدولة و ضخامة عدد الموظفين فيها، مما يقتضي نوعا من الإشراف و المتابعة لكافة هؤلاء الموظفين، الأمر الذي أدى إلى وجود ما يسمى بالتسلسل الإداري أو الهرم السلمي يرتبط فيه جميع الموظفين بالأجهزة الإدارية في الدولة حسب درجات متفاوتة حتى نصل إلى الرئيس الإداري الأعلى الذي خول له القانون سلطة رئاسية تجاه المرؤوسين التابعين له مباشرة.

1 – تعريف السلطة الرئاسية:

    لم يتفق الفقهاء على رأي واحد في تعريف الرقابة الرئاسية، و ذلك لاختلاف وجهات النظر من حيث وسائلها و مبرراتها من جهة، و من جهة أخرى على أطراف الرقابة، لكن بالرغم من هذا الإختلاف إلا أنهم إهتموا بإعطاء تعريف للرقابة الرئاسية باعتبارها تلعب دورا هاما في النشاط الإداري نظرا لامتداد آثارها إلى مجالات مختلفة.

   و من بين التعاريف نجد تعريف الفقيه Touzet  الذي عرف الرقابة الرئاسية على أنها: " السلطات التي يباشرها الرئيس الإداري تجاه المرؤوسين التابعين له رئاسيا، و التي يمكن بمقتضاها إصدار الأوامر لهم أو إلغاء أو تعديل أعمالهم، فضلا عن الحلول محلهم في العمل أحيانا، و ذلك بقصد حماية المصلحة العامة".

   كما يقصد بها أيضا على أنها: " الحق المعترف به للرؤساء الإداريين و الذي ينظمه القانون لتحقيق فعالية و إستمرارية في العمل الإداري"، و بمعنى آخر هي العلاقة القانونية القائمة بين الرئيس و المرؤوسين أثناء ممارسته النشاط الإداري، و هذا وفق تبعية إدارية و واجب الطاعة المفروض على المرؤوس.

   و تعرف الرقابة الرئاسية أيضا على أنها: " ليست حقا أو إمتيازا شخصيا مقررا للرئيس الإداري، و إنما هي مجرد إختصاص يباشره الرئيس على مرؤوسيه وفقا لصلاحياته المقررة في القوانين و اللوائح".

   كذلك عرفها الفقيه دويزوبير على أنها:" الرقابة التي يمكن للرئيس الإداري بمقتضاها أن يلغي كليا أو جزئيا، أو يعدل بعض الأعمال القانونية الصادرة عن تابعيه المباشرين".

   و إلى جانب ذلك، عرفت الرقابة الرئاسية أيضا أنها: " هي السلطة التي يمارسها الرئيس على مرؤوسيه قصد تنفيذ القوانين و حسن تنظيم المرافق".

   و عرفت الرقابة الرئاسية أيضا على أنها: " السلطة التقديرية التي تجيز للرئيس الإداري بمقتضاها حق النظر في الأعمال الصادرة مباشرة عن المرؤوسين الذين يتبعونه، و تمارس هذه الرقابة على كل المستويات من الأعلى إلى الأدنى".

   كما تعرف أيضا على أنها: " الركن الأساسي للمركزية الإدارية، الذي يقوم على أساس وجود علاقة قانونية بين الأشخاص العاملين و الموظفين في الإدارة العامة وفق تسلسل معين، و بالتالي فهي عبارة عن العلاقة القانونية القائمة بين الرئيس و المرؤوس أثناء ممارسة النشاط الإداري".

  و على هذا الأساس، و من خلال هذه التعريفات يمكن القول أن مضمون هذه الرقابة يتجسد في إمكانية الرئيس الهرمي المباشر، أن يثبت عمل مرؤوسه و يقبله مع إمكانية إدخال بعض التعديلات على أحكامه أو على بعض مقتضياته، كما يمكن للرئيس أن يلغي عمل مرؤوسيه بصفة كلية أو جزئية أو إعادة صياغتها، و هذا بموجب علاقة التبعية و ذلك حتى يتوافق العمل الإداري مع القانون و الهدف المراد تحقيقه.

       هذا و تتحقق الرقابة الإدارية بإصدار الرئيس الإداري المنشورات و الأوامر و التعليمات إلى مرؤوسيهم، بقصد توجيههم في أعمالهم و إرشادهم إلى كيفية تنفيذ القوانين و اللوائح.

   كما تظهر هذه الرقابة أيضا في حق الرئيس عند مراجعته لأعمال المرؤوسين، لإقرارها أو تعديلها أو إلغائها أو سحبها، إلى جانب حقه في توقيع العقوبات التأديبية.

ثانيا: خصائص الرقابة الرئاسية:

   تتميز الرقابة الرئاسية بمجموعة من الخصائص تتمثل في:

أ – الرقابة الرئاسية سلطة إدارية: تعتبر الصفة الإدارية سمة من سمات قرارات الرقابة الرئاسية، و ذلك نظرا لصدور هذه القرارات عن رئيس إداري في شأن من الشؤون الإدارية من أجل إحترام المشروعية أو الملائمة، فضلا عن إمتدادها إلى قيام الرئيس بإلغاء قرارات و أعمال مرؤوسيه و تعديلها أو الحلول محلهم في اتخاذ القرار، و هو الأمر الذي يبعد عن الرقابة الرئاسية صفة الرقابة القضائية.

ب – الرقابة الرئاسية سلطة مفترضة: حيث يستطيع الرئيس الإداري ممارستها بقوة القانون في جميع المرافق المركزية دون حاجة إلى نص قانوني يقررها، أي تطبق هذه الرقابة بقوة القانون في جميع المرافق العمومية التي تقوم على مركزية الأعمال في صورتيه التركيز الإداري أو عدم التركيز، كقيام الرئيس بفحص الشكاوي الواردة إليه حول الأعمال التي يقوم بها المرؤوس و لو في غياب النص الذي يحدد ذلك، و هذا تجسيدا لمبدأ خضوع الإدارة لقواعد المشروعية من جهة، و خضوع المرؤوس لسلطات رئيسه من جهة ثانية.

   و على هذا الأساس، توصف الرقابة الرئاسية بأنها الشريعة العامة مفترضة بالنسبة للمرافق العامة المركزية، كون هذه الأخيرة لا تتمتع بالإستقلالية، الأمر الذي يجعل موظفي هذه المرافق يخضعون في ممارسة نشاطهم و مهامهم للرقابة الرئاسية ما لم ينص على خلاف ذلك.    

ج – الرقابة الرئاسية رقابة داخلية:  تعتبر الرقابة الرئاسية رقابة داخلية، و ذلك نظرا لوحدة جهة هذه الرقابة و الجهة المشمولة بها، مما يجعلها من قبل الرقابة الذاتية التي تمارسها الإدارة على نفسها، أي يمارسها الرئيس الإداري على الموظفين التابعين لهم في نفس الجهاز الإداري.

د - الرقابة الرئاسية رقابة شاملة: تتميز الرقابة الرئاسية الممارسة على المرافق العامة المركزية بالشمولية، و الدوام و الإستمرار و عدم الإنقطاع، إذ يملك الرئيس الإداري بموجبها مباشرة رقابة عامة و شاملة في مواجهة مرؤوسيه التابعين له، و ذلك عن طريق ما يصدره إليهم من أوامر ملزمة و ما يباشره من سلطة تنظيم و تأديب، فضلا عن تمتع جهة الرقابة الرئاسية بسلطة تعديل الأعمال الصادرة عن هؤلاء المرؤوسين، إلى جانب سلطة التصديق و الإلغاءبالنسبة لهذه الأعمال.

   و على هذا الأساس، تتميز الرقابة الرئاسية بأنها سلطة شاملة لأنها تسيطر على كل أشخاص المرؤوسين و أعمالهم، بحيث يخضع المرؤوس لرئيسه في كل ما يتعلق بشخصه كموظف عام في خدمة الدولة، و جميع ما يخص الأعمال و التصرفات الإدارية الصادرة منه في ممارسته للإختصاصات المقررة لوظيفته.    

   و بهذا فالرقابة الرئاسية تشمل الأشخاص و الأعمال، و ذلك عن طريق ما يصدر إليهم من أوامر ملزمة يخضع لها المرؤوس.

د – الرقابة الرئاسية رقابة تقديرية: تتميز السلطة الرئاسية بأنها تقوم على مبدأ أساسي و هام، و هي سلطة تقديرية للرئيس على أعمال المرؤوس و ما يترتب عنها من إعطاء الأوامر، أو المصادقة على أعمال المرؤوس أو تعديلها أو سحبها أو إلغائها، و هذا هو المظهر الحقيقي في تجسيد الاختصاص التقديري للسلطة الرئاسية. 

ثالثا: مبررات الرقابة الرئاسية

   تستهدف الرقابة الرئاسية ضمان إحترام القانون و حماية المصلحة العامة، أي ضمان المشروعية و الملائمة بالنسبة للأعمال الصادرة عن المرافق العامة المركزية المشمولة بهذه الرقابة،

1 – ضمان إحترام القانون: يحرص الرئيس الإداري من خلال ممارسته للرقابة على ضمان عدم مخالفة أية قاعدة قانونية من جانب مرؤوسيه عند أداء مهامهم، سواء كان سبب المخالفة عدم الإختصاص أو عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين أو الخطأ في تطبيقها أو سوء تفسيرها أو إساءة إستعمال السلطة، و ذلك على أساس مسؤولية الرئيس عن أعمال هؤلاء المرؤوسين من ناحية، فضلا عن مسؤولية الإدارة أمام القضاء عن أعمالها المعيبة، و يستعين الرئيس على مباشرة هذه الرقابة بسلطة إصدار التعليمات الملزمة، فضلا عن سلطة التعديل و الإلغاء و الحلول.

2 – إحترام المصلحة العامة: إلى جانب إحترام القانون يعمل الرئيس الإداري من خلال ممارسته للرقابة الرئاسية على ضمان إحترام المصلحة العامة من جانب مرؤوسيه، و ذلك بالنسبة لما يصدر عنهم من أعمال، و هو الأمر الذي يجعل الرقابة الرئاسية في هذه الحالة رقابة ملاءمة و بالتالي يخول للرئيس الإداري مجالا مرنا عند إستعمال السلطة الرقابية، و ذلك نظرا لإتساع مضمون المصلحة العامة و غموضه.   

   و من أهم الوسائل التي يتم الإعتماد عليها من قبل الرئيس الإداري لحماية المصلحة العامة، هي توحيد الأساليب المتعلقة بإدارة المرافق المركزية ز ذلك بغية تحسين سير هذه المرافق و ضمان إستمراريتها.

   إلى جانب إستهداف الرقابة الرئاسية إحترام مبدأ المشروعية و العمل على تحقيق المصلحة العامة تهدف أيضا لتحقيق ما يلي:

- تستهدف الرقابة الرئاسية إلى تحقيق مشروعية الأعمال الإدارية، و ذلك من خلال التأكد من مدى تطابق الأعمال الإدارية مع النصوص القانونية.

- تعتبر رقابة الرئيس الإداري على المرؤوس رقابة وقائية سابقة، و ذلك من أجل تجنب الوقوع في الانحرافات و التصرفات غير المشروعة، و يتجسد ذلك بالمتابعة الدائمة لأعمال المرؤوسين و معالجتها و تصحيحها في حالة خروجها عن المشروعية، حتى تصبح أعمال ملائمة ومتطابقة مع الأحكام و القواعد القانونية و ذلك تحقيقا للمصلحة العامة.

- تهدف الرقابة الرئاسية إلى تحقيق الفعالية و ترشيد الأعمال الإدارية من أجل تفادي النقائص، و كشف الانحرافات و معالجتها في أقرب وقت لتجنبها مستقبلا.

- تهدف الرقابة الرئاسية إلى تحقيق الملائمة بين الوسائل المتاحة و الأهداف المرسومة، من أجل تفادي سوء التسيير، و بذلك تتعدى الرقابة الرئاسية حدود رقابة المشروعية إلى رقابة الملائمة.

رابعا: مبادئ الرقابة الرئاسية

   ترتكز الرقابة الرئاسية على عدة مبادئ تتمثل في:

1 – مبدأ وحدة الرئاسة و الأمر ( مبدأ الرئيس الإداري الفرد): و يقصد بهذا المبدأ أن تتحد سلطة إصدار الأوامر و القرارات في يد مصدر واحد، فلا يخضع المرؤوس إلا لرئيس مباشر واحد يتلقى منه الأوامر و التعليمات، بحيث يكون ذلك الرئيس في الجهاز الإداري فردا لا جماعة وذلك لمقتضيات سير العمل داخل الجهاز الإداري.

     و بهذا فإن مبدأ وحدة الرئاسة يهدف إلى فعالية العمل داخل الجهاز الإداري و تحسينه، إلى جانب ضمان قيام الموظفين بأداء مهامهم بسرعة و كفاءة و بالدقة، و كذا تنفيذ الأوامر و التعليمات الصادرة عن الرئيس الإداري.

2 – التسلسل الرئاسي في القيادة: و يراد بهذا المبدأ أن يصدر الرئيس الإداري أوامره و نواهيه إلى مرؤوسيه المباشرين، أي الذين يعملون مباشرة تحت إمرته دون غيرهم.

3 – مبدأ التدرج في السلطات و تحديد المسؤوليات: يعتبر التدرج السلمي من أهم المبادئ التي يقوم عليها التنظيم المركزي، إذ يقصد به توزيع الوظيفة الإدارية بين الوزارة و المصالح الإدارية المركزية و فروعها في الأقاليم، حسب  ترتيب السلطات الإدارية من الأعلى إلى الأسفل بشكل هرمي، حيث يتم توزيع المسؤوليات و الواجبات بناء على ذلك الترتيب للسلطات، و ينتج عن هذا الترتيب التدرجي إنتظام جميع الموظفين في الإدارة في شكل هرم وظيفي يعلو قمته الرئيس الأعلى، و يتسع تدريجيا في القاعدة أين توجد المستويات الدنيا من الموظفين بالإدارة.

   و ترتيبا على ذلك يخضع موظفوا كل درجة من درجات هذا النظام فيما يباشرونه من وظائف إلى الدرجة الأعلى منها، حتى ننتهي إلى أعلى درجة في هذا النظام و الذي ترتكز بيده السلطة.

  4 – مبدأ تلازم و تناسب الرقابة و المسؤولية: إن الرقابة و المسؤولية أمران متلازمان، إذ أينما تواجدت الرقابة توجد المسؤولية، إذ لا يمكن أن توجد هذه الأخيرة بشكل محدد ما لم تقابلها سلطة معينة.

   هذا و يعتبر التلازم و التناسب من أهم المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التنظيم الإداري، ذلك أن منح الاختصاص معين هو منح الرقابة اللازمة لمباشرة هذا الاختصاص، و في نفس الوقت إسناد المسؤولية عن هذا الاختصاص لمن منحت إليه تلك الرقابة، بمعنى آخر أن الموظف الإداري حينما يعهد إليه ممارسة الرقابة من أجل تحقيق أهداف معينة و محددة مسبقا، يكون مسؤولا عن تحقيق تلك الأهداف بقدر ما منح إليه من سلطة، و لا يتحمل مسؤولية إلا بالقدر ما عهد إليه من سلطات. 

خامسا: أطراف السلطة الرئاسية: 

   يمثل الموظفين أداة بشرية هامة للإدارة، و ذلك من خلال ما يضطلعون به من وظائف بغية تحقيق المصلحة العامة، و بهذا فالموظفين  تربطهم علاقة قانونية تقوم على طرفين رئيسيين هما:

1 – جهة الرقابة ( الرئيس): تصدر الرقابة الرئاسية على المرافق العامة المركزية عن الرئاسة الإدارية العليا، يمثلها الرئيس الإداري الأعلى كالوزير بالنسبة لوزارته و المرافق العامة التابعة لها.

   و على هذا الأساس، يعد الرئيس الإداري ذلك الشخص الذي يشرف إداريا على مجموعة معينة من الأفراد في مجال الوظيفة العامة، بغية تحقيق أهداف معينة مستخدما في ذلك أساليب مختلفة و في حدود القانون.

2 – الجهات المشمولة بالرقابة ( المرؤوسين): يباشر الرئيس الإداري الأعلى الرقابة الرئاسية في مواجهة المرافق العامة المركزية التابعة له، حيث تستوي في ذلك المرافق التي تعمل في ظل نظام التركيز الإداري من أجل تنفيذ تعليمات و أوامر الرئيس الإداري الذي ينفرد وحده بسلطة التقدير، و كذلك المرافق التي تعمل في ظل نظام عدم التركيز، الذي يقوم على أساس تخويل لبعض الموظفين في الأقاليم المختلفة سلطة البت في بعض الأمور ذات الطابع المحلي دون الحاجة للرجوع إلى الوزير المختص في العاصمة.

   إذا إن منح ممثلي السلطة لممثلي الأقاليم صلاحية البت في بعض الأمور لا يعني إستقلاليتهم عن السلطة الرئاسية، بل إنهم يمارسون هذه الصلاخيات تحت إشراف و رقابة الرئيس الإداري بإعتباه صالحب الإختصاص الأصيل في ممارسة هذه الصلاحيات.

   و بهذا فإن الرقابة الرئاسية لا تمتد إلى موظفي المرافق العامة اللامركزية، و ذلك نظرا لإستقلالية هذه المرافق و إن كانت تخضع لرقابة أخرى هي الرقابة الوصائية، هذا مع ملاحظة أنه إذا كان الموظف على المستوى المحلي يعمل في نفس الوقت بصفته موظفا مركزيا فإنه لا يكون مشمولا بالرقابة الرئاسية إلا في حدود أعماله القائمة على صفته المركزية.

  

آخر تعديل: الجمعة، 28 نوفمبر 2025، 12:34 AM