يعتبر الإرشاد والعلاج النفسي الواقعي العملية التي يقوم فيها المرشد النفسي بتقديم المساعدة إلى المسترشد بحيث يتمكن المسترشد من المواجهة الإيجابية للواقع والتكيف معه، وهو من أهم الأساليب الإرشادية التي برزت حديثا حيث في بدايتها تبنت طريقة العلاج الواقعي نظرية الضبط، التي تشرح كيفية عمل الدماغ كنظام ضابط لكافة الأنشطة المعرفية والسلوكية للفرد كنظرية في الإرشاد، وفي عام (1996) غير "جلاسر" اسمها إلى النظرية الواقعية والاختيار حيث حضت بإقبال كبير من التربويين. يسعى هذا البحث إلى الكشف عن الأطر المفاهيمية لنظرية الإرشاد النفسي الواقعي وتطبيقاتها الإرشادية في الأسرة والمدرسة خصوصا لتنوير الفاعلين في ميدان العلاج النفسي بهذا التوجه الحديث ضمن الممارسات الإرشادية المعاصرة

الإرشاد بالواقع هو إرشاد محوره تحمل الفرد مسئولية إشباع حاجاته في العالم الواقعي، ولقد بدأ وليام جلاسر Glasser طريقة الإرشاد بالواقع في عام 1965 ففي هذا العام أصدر كتابه "العلاج بالواقعوأسس "معهد العلاج بالواقع".

مفاهيم رئيسية:

يقوم الإرشاد بالواقع على أساس ثلاثة مفاهيم رئيسية، يرمز لها عادة "٣Rs"، وهي:

1.الواقع Reality :أي الخبرات الواقعية الشعورية في الحاضر، بعيدا عن المثال أو الخيار، والفرد السوي يتقبل الواقع، وإنكار الواقع "جزئيا أو كليايسبب اضطراب السلوك.

2,المسئولية Responsibility :أي مسئولية الفرد عن إشباع حاجاته٢، ومساعدة الآخرين على إشباع حاجاتهم. والفرد السوي هو الذي يكون مسئولا عن إشباع حاجاته، ويكون مسئولا عن سلوكه، وعن نتائج سلوكه، والسلوك غير المسئول، ونقص القدرة على إشباع الحاجات الأساسية يسبب اضطراب السلوك.

3.الصواب "والخطأ": "Right "and Wrong أي قدرة الفرد على فعل الصواب، وتجنب الخطأ "حسب الدين والقانون والعرف" حامد زهران، ١٩٩٧".

إجراءات عملية الإرشاد بالواقع:

تتلخص أهم إجراءات عملية الإرشاد بالواقع فيما يلي:

إقامة علاقة إرشادية: أساسها المشاركة والاندماج Involvment والاهتمام، وكسب ثقة العميل، ومصادقته، وهذا يتطلب إظهار المودة والدفء والمساندة والتقبل والصبر في مناخ تلونه الفكاهة بما يحيي الأمل عند العميل ويتشجع المرشد العميل على التعبير عن حاجته غير المشبعة.

دراسة السلوك الحاضر: يكون التركيز على السلوك الحالي للعميل "هنا والآن" وخاصة السلوك غير الواقعي "وعدم التركيز على الماضي" ومع نظرة مستقبلية تتيح فرصة وضع استراتيجية أفضل للمستقبل، وتأكيد أن العميل يستطيع ويجب أن يتغير، ويتشجع العميل على كشف الذات الخاصة والتجارب الشخصية أو العورة النفسية.

تقييم السلوك الحاضر: يتضمن ذلك مواجهة ما هو موجود في الواقع، وتقييم السلوك الحالي ومدى مسايرته للواقع، ومدى إشباعه للحاجات، ومدى التزامه ومسايرته للمعايير الاجتماعية، ويقوم بذلك العميل، ولا يصدر المرشد أحكاما، ولكن يساعد العميل على إصدار أحكام واقعية، فإذا كان ثمة قصور، تم تحديد استراتيجية واقعية للتغيير.

التخطيط للسلوك الواقعي المسئول الصائب: أي وضع خطة تتضمن تحديد احتمالات وبدائل السلوك الواقعي، المسئول، الصائب، والمشبع للحاجات، ويجب أن تكون الخطة محددة وواضحة، ومنطقية وقابلة للتنفيذ والإنجاز.

التعاقد على الالتزام بالخطة: هنا يتم التعاقد بين الطرفين "المرشد والعميل" على الالتزام بالخطة الموضوعة، التي تؤكد التزام العميل بتحمل المسئولية لتغيير سلوكه إلى سلوك صائب لإشباع حاجاته، في ضوء الواقع. "أي أنه تعاقد سلوكي" والمسئولية الكبرى على عاتق العميل، ويؤكد وليام جلاسر Glasser؛ "1965" أن الفرد لديه القدرة على تحسين واقعة من خلال ضبط تصرفاته ضبطا داخليا فعالا يكون مسئولا عنه، والتعاقد على الالتزام بالخطة قد يكون شفويا أو مكتوبا، والتعاقد أفضل وأقوى، ويوقعه الطرفان "المرشد والعميل" ويكون ملزما لهما حسب بنوده.

من الأمثلة: الخوف "تشويه للواقع" والاكتئاب "هروب من الواقع" والجناح "خروج على الواقع"، والفصام "إنكار للواقع" وذهان الشيخوخة "عزلة عن الواقع"، والانحراف الجنسي "محاولة غير واقعية لإشباع الحاجة إلى الحب"

"إجلال سري، 1990".

٢ أهم هذه الحاجات هي: الحاجات الفسيولوجية، والحاجة إلى الأمن، والحاجة إلا الانتماء، والحاجة إلى الحب والمحبة، والحاجة إلى الاحترام، والحاجة إلى تقدير الذات.

Modifié le: dimanche 15 décembre 2024, 22:13