تمهيد:
برز الاهتمام بالتوجيه المهني المدرسي منذ أواخر القرن العشرين ،خصوصا في البلدان الصناعية وأصبحت الصناعة سمة هذه البلدان ، بحيث أصبحت هناك حاجة ضرورية للتوجيه المهني ، ولقد تأثر التوجيه المهني بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في العالم ، خصوصا في مجال إدارة الموارد البشرية ، وإعداد القوى العاملة ونتيجة لسرعة حركة التصنيع ونمو المهن وبروز التخصصات الدقيقة ، ومشكلة الاختيار المهني ، فقد ساهم ذلك في بلورة مفهوم التوجيه المهني في البلدان الصناعية ، وفي بلدان العالم الثالث ، فالتوجيه يشمل مجموع الخدمات التي تقدم للفرد لمساعدته في اختيار المهنة و التخصص الدراسي التي تتناسب مع قدراته وميوله وفي إعداده لها ومواجهة المشكلات التي تعترضه في سبيل تحقيق ذلك .
نشأة التوجيه المدرسي و المهني:
بدأت حركة التوجيه المدرسي والمهني في الواقع في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد مر بعد ذلك بعدة إرهاصات حتى أصبح التوجيه مهنة نفسية وتربوية.
:المرحلة الاولى: مرحلة التوجيه المهني:
– يعتبر فرانك بارسونز (Frank Parsons 1908م ) أول مؤسس للتوجيه المدرسي و المهني، حيث بدأ هذه الحركة في إنشاء أول مكتب مهني تحت إدارته في مدينة بوسطن، يقوم بمساعدة الشبان على تخير المهن الملائمة لهم، كما ألف كتاباً أسماه “اختيار المهنة” ضمنه الركائز الأساسية في اختيار المهنة وهي :
-دراسة إمكانات الفرد وقدراته واستعداداته وميوله
-دراسة المهن المختلفة وما تحتاج إليه من متطلبات واستعدادات.
-وضع الفرد المناسب في المهنة المناسبة (الموائمة)
وقد انتشرت بعد ذلك فكرة التوجيه المدرسي و المهني بسرعة في الولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى إنشاء الجمعية القومية للتوجيه المدرسي و المهني في أمريكا، وإصدار مجلة خاصة عن التوجيه المدرسي و المهني، وكونت جمعية التوجيه والإرشاد الأمريكية، ثم بعد ذلك أصبحت للتوجيه المدرسي و المهني أقسام ومقررات في الجامعات.
لقد ظهر التوجيه المهني نتيجة لعدد من العوامل من أبرزها التقدم التكنولوجي الذي أدى إلى ظهور مهن وتخصصات معقدة تقتضي تحليلا لهذه المهن والتخصصات مما أدى إلى ظهور حركتين:
أولاً: حركة القياس النفسي: التي تهدف إلى تحليل قدرات الفرد واستعداداته.
ثانيا: حركة التحليل الوظيفي للمهن: لمعرفة ما تحتاجه كل مهنة من إمكانات وقدرات.
2.المرحلة الثانية: مرحلة التوجيه المدرسي:
ظهرت هذه المرحلة نتيجة لإدراك أن هناك فجوة بين ما يتلقاه الفرد من معارف في المدرسة وبين متطلبات النجاح في الحياة العلمية، ولذلك كان يتوجب معالجة هذه الفجوة من خلال ربط التربية والتعليم بالحياة مما أدى إلى إنشاء مدارس مهنية متخصصة وأقسام في الجامعات لمواجهة سوق العمل:
السويد: إنشاء أقسام في الجامعات – تطبيق برامج تلبي احتياجات سوق العمل.
أمريكا: دخل التوجيه المدرسي لمساعدة الفرد على اختيار البرامج والمقررات الدراسية تبعا لقدراته وميوله
من أهم رواد هذه المرحلة العالم كيلي 1914م والذي يعتبر أول من وصف التوجيه بأنه نشاط تربوي يهدف إلى مساعدة التلاميذ على اختيار المقررات الدراسية وعلى التكيف مع المشكلات المدرسية.
3. المرحلة الثالثة: مرحلة علم النفس الإرشادي:
– ظهرت المدارس العلاجية والصحة النفسية لعلاج الجنود والمرضى بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك من أجل تأهيلهم نفسيا، ثم بعد ذلك امتدت للناس العاديين.
– كانت البداية الفعلية للإرشاد النفسي في بداية الخمسينات من القرن المنصرم وذلك وفقا للخطوات التالية:
تباشير وبوادر علم النفس حيث ظهرت في بداية الخمسينات من القرن المنصرم مصطلحات: (المرشد النفسي – الإرشاد لنفسي – علم النفس الإرشادي)
-عقد مؤتمر للإرشاد في مينوسوتا
-إنشاء قسم الإرشاد النفسي في الجمعية النفسية الأمريكية ثم البريطانية
-إصدار مجلة الإرشاد النفسي.
- أصبح الإرشاد النفسي مقرر يدرس في الجامعات
ظهر في هذه المرحلة إتجاهين رئيسيين لهما أثر في تحديد مسار وأهداف علم النفس الإرشادي وهما:
أ- التركيز على التوافق والصحة النفسية: حيث تأثر الإرشاد بدراسات علم نفس النمو والتي تشير إلى تحقيق مطالب النمو، ومطالب النمو هي: مهام أو مهارات أو أعمال أو واجبات ينبغي على الفرد اتقانها واكتسابها وتعلمها في المرحلة حتى يصل إلى تحقيق التوافق واشباع حاجاته وشعوره بالسعادة وانتقاله إلى مرحلة أخرى من مراحل النمو، والعكس في حالة عدم تعلمها.
ب- التركيز على النمو النفسي “المرحلة البنائية والتطويرية”: في هذه المرحلة فإن المرشد يتعامل مع أفراد وليس مشكلات وبالتالي كان يتطلب منه فهم دوافع الأفراد ومشاعرهم. من أهم رواد هذه المرحلة العالم سوبر 1955م.
نتائج مراحل علم النفس الإرشادي:
- الفرد بحاجة إلى إرشاد في جميع المجالات (مهني – دراسي – أسري)
-الحاجة إلى المراكز الإرشادية على مستوى مهني عالي.*
-الحاجة إلى المشرف والمرشد والموجه التربوي المختص
خلاصة:
تعد مرحلة الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، مرحلة الولادة والنمو السريع للإرشاد النفسي ، حيث أصبح هذا العلم أكثر تخصصا ً ، وله وسائله المتعددة ومراكزه الخاصة ، كما أصبح للإرشاد النفسي خدمات ذات برنامج خطط بعد أن كان مجرد خدمات محددة ، وأصبح متمركزا ً حول المرشد أكثر من تمركزه حول المشكلات
.· واستمر الإهتمام بالإرشاد النفسي بشكل واضح ، وذلك من خلال ازدياد عدد المرشدين ، وإزدياد فرص تاهيلهم ، حيث مكنهم ذلك من شغل المراكز الهامة في حقل الإرشاد ، كما إزداد عدد الدوريات والكتب والدراسات في هذا المجال وماتقدمه من خدمات ، وهكذا استمر الحال بهذا العلم بالتقدم والتطور