تمهيد:
يعد الإرشاد النفسي من أكثر المجالات صلة بالكثير من العلوم وبخاصة الإنسانية منها وذلك بسبب اتصاله بالإنسان وسلوكه وكذلك بسبب أهميته في حياتنا اليومية وسوف نستعرض علاقة التوجيه والإرشاد ببعض العلوم ذات الصلة والتي هي كالآتي:ـ
1. علاقته بعلم الصحة النفسية:
يعتبر الإرشاد النفسي الشق العملي لعلم الصحة النفسية، حيث يمكن من خلاله مساعدة المسترشد على تجاوز الأزمات النفسية والتي تقف عائقاً لتحقيق صحته النفسية وخاصة المشاكل النفسية المتعلقة بالقلق والاكتئاب وغيرها، فعن طريق الإرشاد النفسي يمكن تبصير المسترشد بقدراته وإمكاناته الكامنة والتي من خلالها يمكن التصدي من الوقوع كفريسة لبعض الأمراض النفسية بالإضافة إلى ذلك فأن الإرشاد النفسي يعمل على معالجة الاضطرابات وتحصين الجسم بعوامل الوقاية والمقاومة وتحسين مستوى التفاعل الحالي عن طريق الاستفادة من القدرات والاستعدادات الحاضرة والتدرب على تلافي أسباب الاضطرابات.
2. علاقته بعلم الشخصية:
لا يخفى علينا بأن لكل مجال توجد هناك فلسفة وأسس ومسلمات يقوم عليها وتتولى تحديد الإطار الذي ينتهجه المهني المرشد في هذا المجال، وتشكل نظريات الشخصية المنهج الذي يتبعه المرشد النفسي في نظرته الى الشخص المريض المضطرب وفي تقييمه لمستوى الاضطراب وكذلك تحديد طرق العلاج والإرشاد المناسبة والهدف الذي يبغي الوصول إليه، وكذلك في معرفة الهيئة أو الحالة التي سيكون المسترشد عليها بعد الانتهاء من الإرشاد والعلاج.
ويختلف المرشدون بالنسبة للطرق التي يتبعونها في معالجة المسترشد وذلك وفقاً لمدارس الشخصية التي يتبنونها حيث أن كل أتباع مدرسة معينة لهم اهتماماتهم الخاصة واتجاهاتهم المهنية والمطبوعة بطابع أو بفلسفة المدرسة التي يتبعونها، فمثلاً أتباع نظرية التحليل النفسي يهتمون بالكبت ومسائل اللاشعور، في حين يهتم أتباع مدرسة (أدلر) بالشعور وأسلوب الحياة بالنسبة للعميل... وهكذا.
3. علاقته بعلم النفس العام:
يعد علم النفس العام هو المقدمة التي لا غنى عنها لكل الدارسين في المجالات الإنسانية والنفسية، حيث أن السلوك والحاجات والدوافع والميول والاتجاهات هي من المواضيع التي يتضمنها علم النفس العام هذا من جهة ومن جهة أخرى فأن كل هذه الموضوعات تقع في قلب عملية التوجيه والإرشاد النفسي وأنه من أساسيات عمل المرشد النفسي أن يكون قد أتقن هذه المواضيع كي يكون ناجحاً ونافعاً في عمله.
4. علاقته بعلم الاجتماع :
تعد دراسة علم الاجتماع من الركائز المهمة في إعداد المرشد، وذلك للصلة الوثيقة بين التوجيه والإرشاد، وبين علم الاجتماع نظراً لاهتمام كل منهما بالسلوك الاجتماعي، والقيم والتقاليد والعادات والمعايير الاجتماعية والنمو الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية والخبرات الاجتماعية.
وتعتمد طريقة الإرشاد الجمعي على مفاهيم أساسية في علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، كما يهتم المرشد في مجال الإرشاد الأسري بدراسة الأسرة باعتبارها أقوى العوامل الاجتماعية تأثيراً في الفرد، وفي التنشئة الاجتماعية، بالإضافة إلى الاهتمام بمعرفة الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد وأسلوب حياته الاجتماعية في إطار هذه الطبقة، والحراك الاجتماعي الرأسي من طبقة إلى أخرى. ويهتم المرشد بدراسة نظام الحياة في الريف والحضر والبدو، كما يهتم بدراسة الحياة في المجتمعات المختلفة.
ويشترك الإرشاد النفسي والخدمة الاجتماعية في أن كلاً منهما خدمة ميدانية في مجال المشكلات الإنسانية. ويستعير الإرشاد النفسي من ميدان الخدمة الاجتماعية أساليب مهمة مثل دراسة الحالة والمقابلة. ويقدم كل من المرشد النفسي والاختصاصي الاجتماعي خدمات تتناول البيئة الاجتماعية بالتعديل حتى يسهل حل المشكلات. ويشتركان معاً في الاهتمام بمشكلات الأسرة والدراسة والعمل.
5. علاقته بعلم نفس النمو:
يستفيد الإرشاد من علم نفس النمو في معرفة مطالب النمو ومعاييره التي يرجع إليها في تقييم نمو الفرد. ويشترك الإرشاد النفسي مع علم نفس النمو في الاهتمام برعاية النمو السوي في مراحل النمو المتتالية. كما يؤكد الإرشاد النفسي على أهمية مساعدة الفرد في تحقيق النضج النفسي وهو هدف مشترك مع علم نفس النمو. كذلك فإن عملية الإرشاد مستمرة بدءً بالطفولة وحتى الشيخوخة.
تعد العملية الإرشادية في جوهرها عملية تعلم وتعليم. فيستفيد الإرشاد من علم النفس التربوي في فهم ماهية التعلم واكتساب السلوك والعادات وإطفائها، وغير ذلك من قوانين التعلم.
7. علاقته بالطب:
هناك قدر كبير من المعلومات الطبية لابد أن يحيط بها المرشد والمرشد النفسي كي تعينه في الدراسة والإحالة وتمكنه من العمل مع فريق يكون أحد أعضائه الطبيب. كما أن الإرشاد النفسي يتضمن عمليات علاجية.
ويحدد الدستور الأخلاقي للمرشدين العلاقة بين الاختصاصين ومنهم، المرشد والطبيب كعضوين في فريق الإرشاد النفسي إذ يجب على المرشد أن يمارس عمله في التشخيص والإرشاد، وإذا ظهر ما يستدعي معالجة طبية أو إحالة إلى طبيب نفسي مثلا فعليه أن يفعل ذلك. ويجب على المرشد أن يعرف الحدود الفاصلة التي عندها يحيل الحالة إلى الطبيب.
8. علاقته بعلم الإنسان (الإنثروبولوجيا):
يدرس علم الإنسان العناصر الحيوية والعناصر الاجتماعية والثقافية للإنسان والأنماط الثقافية في الأجزاء المختلفة من العالم، مثل, الجماعات البدائية، فيدرس ثقافتها وعاداتها وتقاليدها ليفسر الفروق بين الثقافات المختلفة. ويشترك الإرشاد النفسي مع علم الإنسان في الاهتمام بدراسة شخصية الفرد والمجال البيئي والاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه. وهناك فروق بين الثقافات والحضارات على بالمرشد النفسي أن يحيط بها في أثناء عمله في الإرشاد.
9. علاقته بعلم الاقتصاد:
يهتم المرشد بمساعدة المسترشد في فهم عالم المهنة والاقتصاد. وكذلك دراسة فرص العمل والتغيرات التي تطرأ على المهن مع التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث في عالم الاقتصاد والعمل. فالإرشاد المهني من أهم مجالات الإرشاد النفسي.
ويرتبط الإرشاد النفسي بالاقتصاد كضرورة ملحة كي لا تحدث خسارة قومية في القوى البشرية التي تستثمر في أثناء عملية التربية والتعليم، ولكي يؤخذ بالحسبان ما سيحدث في المستقبل من أن الفرد الواحد سيعمل في مهن مختلفة، وربما يعمل الأفراد في مهن جديدة غير التي أعدوا لها, نظراً لسرعة التطور التكنولوجي والتغير الاجتماعي وتعدد المهن وإختلاف متطلباتها.
إضف إلى ذلك أن المرشد يدرس فرص العمل المتوفرة في المجتمع وفرص العمل المستقبلية، التي يحددها التقدم العلمي والتكنولوجي، كما يقوم المرشد بمساعدة المسترشد لحمايته من الاستغلال الاقتصادي من ناحية, وحماية المجتمع من البطالة المقنعة، أو الهدر التعليمي وسوء توزيع القوى البشرية والتي ترتبط بعملية الإرشاد الأكاديمي والإرشاد المهني.
ومما يحدد العلاقة بين الإرشاد والاقتصاد درجة اهتمام الدولة في المواءمة بين حاجات الأفراد، والمؤسسات الحكومية والأهلية. ويتضح دور الإرشاد في حماية الأفراد من الصراع بين الدين الذي يعلم التعاون والمحبة، والاقتصاد الذي يعلم حرية الكسب غير المحددة والاحتكار والفردية والأنانية.
10. علاقته بالدين:
يعد الإرشاد الديني من أهم طرق الإرشاد النفسي ، لأن العقيدة الدينية السليمة أساس متين للسلوك السوي والتوافق والصحة النفسية.
وقد أجمع المرشدون على اختلاف دياناتهم على أن الإرشاد الديني طريقة تقوم على أسس ومفاهيم ومبادئ وأساليب روحية وأخلاقية وعقلانية.
لابد أن يحيط المرشد النفسي علماً بمفاهيم دينية أساسية مثل طبيعة الإنسان كما حددها الله. ومن أسباب الاضطراب النفسي في رأي الدين, الذنوب والضلال والانحراف والشعور بالإثم والخوف والقلق والاكتئاب. أما الوقاية الدينية من الاضطراب النفسي فتتمثل بالإيمان والسلوك الأخلاقي، وخطوات الإرشاد الديني هي: الاعتراف والتوبة والاستبصار والتعلم والدعاء وابتغاء رحمة الله والاستغفار وذكر الله والصبر والتوكل على الله. كما أن
ومن أهم أخلاقيات المرشد النفسي احترام ديانة ومعتقدات المسترشد, وأنه لا يحق للمرشد إجبار المسترشد على تغيير معتقداته الدينية دون رغبته أو رضاه.
11. علاقته بالقانون:
هنالك بعض المسؤوليات القانونية على المرشد نحو المسترشد، وهذه المسؤوليات القانونية يجب مراعاتها في ممارسة الإرشاد النفسي.