Aperçu des sections
-
-
تمهيد:
لا شكّ أنّ التّواصل نشاط إنساني متنوّع و متلوّن، يقتضي خطاباتٍ متنوعة و متلوّنة أيضا. و لعــلّ أقلّها الرّسائل المكتوبة التي هي في الحقيقة خطابات تمّ تشفيرها بتلك الشفرة اللغوية. و لعلّ أغلب الخطابات التي تحيط بالفــرد في بيئته هي تلكم الخطابات الــــمشروطة بسياقات و مقاماتٍ تجعل منها خطابات إجتماعيّة، أو سياسيّة أو إشهاريّة...و هلمّ جرا.
و ما دام أنّ مفاهيم النصِّ و الخطاب تتداخـل أحيانا و تتباعد أخرى، فقد ارتأينا التعريجَ على تعريفاتها في المعاجم المتخصّصة و غير المتخصّصة، ملحقين بتلك التعريفات مفاهيم مصطلحات التحليل و القراءة و المقاربة بهدف إعطاء رؤية إبستيمولوجيّة للمصطلحات.
كما أنّنا حاولنا تخصيص محاضرة أو محاضرتين للمقاربة الواحدة لاستيعاب الأدوات الإجرائيّة بين النظريّة و التطبيق، و هدفنا من وراء ذلك هو تمكين الطّلبة من استلهام أدوات التحليل، و التمييز بين مقاربة و أخرى حسب تمليه عناصرُ النصّ، و تقتضيه حيثياتُ المقاربة.
و لمّا كان تعاملنا ( أساتذة و طلبة) بنصوص و كتابات فإنّنا قد حاولنا العودة بها إلى سابق عهدها و سامق قدرها كي نستدعي ملابسات الخطاب ضمن نماذجه الفريدة من نوعها. و من ههنا تتجلّى أهميّة اللّغة في التّواصل الفعلي و الفعّال بين المخاطِب و المخَاطَب ( الحقيقي و التخييلي). و تتّضح بحق استراتيجيات الاتّصال و نماذج المقاربة للخطابات على تنوعّها، و من ذلكم التحليل اللغوي، و التحليل السيميولوجي، و التحلل الثقافي، و التحليل النّقدي.
-
-
-
ج- المفهوم اللساني للخطاب
لا شكّ أنّ التّواصل عامل فعلي في حدوث الخطاب، و لهذا تمّ الحديثُ عن أطراف التّخاطب لدى رومان جاكوبســـون في الوضعية الاتّصالية. أمّا هاريس فقد طابق بين الخطاب و الـملفوظ الذي رآه مجموعة متوالية من الجمل. و وفق هاتين الرؤيتين ابتغينا التّعريج على مفاهيم الخطاب ضمن النموذجين التّواصلي لدى رومان جاكوبسون، و النموذج الجملي لدى هاريس.
-
-
-
1- النّماذج التّعريفيّة للخطاب:
إنّ المطّلع على مختلف المفاهيم الموجّهة لمعنى الخطاب يلفي نماذج مختلفة لعلّ أهمّها: النموذج اللّساني، و النّموذج الاتّصالي، و النّموذج الاجتماعي.
-
-
-
تحليل الخطاب Fichier DOCX
يمكن القول إنّ تحليل الخطاب مقاربة متعدّدة التخصّصات Multidisciplinaire نمت في ظلّ الأبحاث اللسانية، خاصة في أوربا و بالأخص في فرنسا و بريطانيا و ألمانيا، و الولايات الـمتحدة الأمريكيّة منذ الستينيات من القرن العشرين. و لقد استمدّت أدواها الإجرائيّة من علوم شتّى كعلم الاجتماع و علم النفس و اللسانيات و علوم الاعلام و الاتصال و الفلسفة و التاريخ؛ و هذا ما قال به باتريك شارودو Patrick Charaudeau في مؤلّفه( تحليل الخطاب).[1]
-
-
-
-