تمهيد:
لا شكّ أنّ التّواصل نشاط إنساني متنوّع و متلوّن، يقتضي خطاباتٍ متنوعة و متلوّنة أيضا. و لعــلّ أقلّها الرّسائل المكتوبة التي هي في الحقيقة خطابات تمّ تشفيرها بتلك الشفرة اللغوية. و لعلّ أغلب الخطابات التي تحيط بالفــرد في بيئته هي تلكم الخطابات الــــمشروطة بسياقات و مقاماتٍ تجعل منها خطابات إجتماعيّة، أو سياسيّة أو إشهاريّة...و هلمّ جرا.
و ما دام أنّ مفاهيم النصِّ و الخطاب تتداخـل أحيانا و تتباعد أخرى، فقد ارتأينا التعريجَ على تعريفاتها في المعاجم المتخصّصة و غير المتخصّصة، ملحقين بتلك التعريفات مفاهيم مصطلحات التحليل و القراءة و المقاربة بهدف إعطاء رؤية إبستيمولوجيّة للمصطلحات.
كما أنّنا حاولنا تخصيص محاضرة أو محاضرتين للمقاربة الواحدة لاستيعاب الأدوات الإجرائيّة بين النظريّة و التطبيق، و هدفنا من وراء ذلك هو تمكين الطّلبة من استلهام أدوات التحليل، و التمييز بين مقاربة و أخرى حسب تمليه عناصرُ النصّ، و تقتضيه حيثياتُ المقاربة.
و لمّا كان تعاملنا ( أساتذة و طلبة) بنصوص و كتابات فإنّنا قد حاولنا العودة بها إلى سابق عهدها و سامق قدرها كي نستدعي ملابسات الخطاب ضمن نماذجه الفريدة من نوعها. و من ههنا تتجلّى أهميّة اللّغة في التّواصل الفعلي و الفعّال بين المخاطِب و المخَاطَب ( الحقيقي و التخييلي). و تتّضح بحق استراتيجيات الاتّصال و نماذج المقاربة للخطابات على تنوعّها، و من ذلكم التحليل اللغوي، و التحليل السيميولوجي، و التحلل الثقافي، و التحليل النّقدي.
DOCX