1) تعريف سلوك المستهلك
يستخدم لفظ المستهلك للتمييز عادة بين نوعين أساسيين من المستهلكين:
المستهلك النهائي: الشخص الذي يشتري أو الذي لديه القدرة لشراء السلع والخدمات المعروضة للبيع بهدف إشباع الحاجات والرغبات الشخصية أو العائلية.
المستهلك التنظيمي: يمثل كل المنشآت التجارية والزراعية والمؤسسات الحكومية والهيئات غير التجارية التي لا تهدف للربح، حيث تحتاج هذه المؤسسات إلى السلع والخدمات لأداء وظائفها وتحقيق أهدافها، فالمستهلك التنظيمي يشتري هذه السلع والخدمات بهدف الاستهلاك التنظيمي .
ومن هذا المنظور، فسلوك المستهلك يشير إلى دراسة المستهلكين عندما يقومون بتبادل شيء ذي قيمة بالسلعة أو الخدمة التي تشبع حاجاتهم .
وطبقا لهذا التعريف، تتعلق دراسة سلوك المستهلك بالتعرف على الأنشطة التي يبذلها الفرد والتي تتعلق باتخاذ القرارات الخاصة بتوجيه الموارد المتاحة لديه بهدف الحصول على واستخدام السلع والخدمات التي تشبع حاجاته.
2) أهمية دراسة سلوك المستهلك:
تهتم مختلف الشركات بدراسة سلوك المستهلك، نظرًا للأسباب التالية:
1- تحسين الأداء
من أبرز فوائد دراسة سلوك المستهلك الشرائي، أنها تساعد على تحسين أداء الشركة، عندما تعرف من خلال هذه الدراسة ما هي المطالب التي تلبيها الشركات المنافسة والتي لا تقدمها الشركة لعملائها، ومن ثم تعمل على معالجة فجواتها ودفع المستهلكين لشراء منتجاتها بدلًا من منتجات المنافسين.
2- إنشاء استراتيجيات تسويقية لجذب الجمهور المتمايز:
تنطوي دراسة سلوك المستهلك على تقسيم الجمهور المستهدف إلى مجموعات، لكل مجموعة احتياجات وسلوكيات تختلف عن المجموعات الأخرى، ومن خلال فهم تلك الاحتياجات والسلوكيات تتمكن الشركات من إنشاء استراتيجيات تسويقية متعددة لجذب مجموعات المستهلكين، مع توفير خدمة عملاء مخصصة لكل نوع.
3- إمكانية التنبؤ بالاتجاه:
من خلال تحليل سلوك المستهلك، تتعرف الشركات على ما يشتريه المستهلكون ولماذا يشترونه، ويستطيع الباحثون معرفة متى تتغير سلوكيات الشراء الخاصة بالمستهلكين، وهي التغيرات التي تشير إلى التغيرات في اتجاه الشراء، وهو ما يمكن الشركات من التنبؤ بأنواع السلع التي قد يشتريها المستهلكون في المستقبل.
4- تعزيز الإبقاء والابتكار
تستعين الشركات بدراسة سلوك المستهلك في معرفة المنتجات التي يفضلها المستهلكون، وبالتالي تتمكن من تحديد ما يجب الاحتفاظ به وماذا يجب تغييره، فإذا كان منتج ما متداول وله حصة كبيرة بين المستهلكين؛ فهذا دليل على أنه يلبي طلباتهم ولا بد من استمراره دون تغيير.
وبالمثل، تستخرج الشركات من دراسة سلوك المستهلكين معلومات حول المنتجات التي لا يفضلونها، حتى لا تنتج المزيد منها.
5- ابتكار منتجات جديدة:
يُعد التحليل الشامل والمدروس لسلوك المستهلك، مصدرًا أساسيًا تعتمد عليه الشركات في زيادة احتمالية نجاح منتجاتها، إذ تستخدم معلومات هذه الدراسة ونتائجها في تحديث المنتجات لتعكس التفضيلات المتغيرة لعملائها.
6- وضع استراتيجية للتسعير: تفيد دراسة سلوك المستهلك في معرفة الاحتياجات والتركيبة السكانية الدقيقة للعملاء، وبالتالي تتمكن الشركات من إنشاء استراتيجية تسعير مناسبة تحقق أرباحًا للجانبين.
3) -أنواع القرارات الشرائية
تتمثل القرارات الشرائية في ثلاثة أنواع وهي:
القرارات الشرائية لحل المشكلات المعقدة:
هذا النوع من القرارات يتم اتخاذه من قبل المستهلك النهائي بالنسبة لشراء المنتجات التي تكون درجة المخاطرة عالية فيها مثل: المنازل، الأثاث والسيارات.....إلخ، حيث يصرف ويبذل المستهلك النهائي وقتا وجهدا كبيرين في كل مرحلة من المراحل التي تمر بها عملية شراء هذه المنتجات للحصول على كافة المعلومات التي تمكنه من تحديد مجموعة بدائل أكبر، وتساعده على تحديد مجموعة المعايير الهامة للقيام بعملية تقييم هذه البدائل بحذر شديد.
القرارات الشرائية لحل مشكلات محدودة:
هذه القرارات الشرائية يتخذها المستهلك النهائي بالنسبة لشراء المنتجات التي تكون درجة المخاطرة فيها منخفضة بالمقارنة مع المنتجات التي تشترى لحل المشكلات المعقدة ، مثل الألبسة والأحذية، والمكاوي، والخلاطات الكهربائية.....إلخ، ويكون المستهلك النهائي عادة في هذه الحالة ملما بفئة المنتج التي يتعامل معها ولكنه قد لا يكون ملما بكافة البدائل المتاحة في هذه الفئة، ولذلك يسعى المستهلك النهائي للحصول على قدر أقل من المعلومات مقارنة بمقدار المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الشرائية لحل المشكلات المعقدة، والكثير من هذه المعلومات عادة ما يتم الحصول عليها في مكان الشراء نفسه.
القرارات الشرائية لحل المشكلات الروتينية:
وهي القرارات الشرائية التي يتخذها المستهلك النهائي لشراء المنتجات التي تكون أسعارها منخفضة مثل المواد الغذائية، والصابون والشامبو، والمناديل الورقية....إلخ، وتعد هذه القرارات أبسط أنواع القرارات حيث لا يبذل المستهلك النهائي جهدا كبيرا ولا يصرف وقتا طويلا لشرائها، وكذلك لا يحتاج إلى قدر كبير من المعلومات لتقييم البدائل المتاحة أمامه لشرائها، فعلى سبيل المثال، عندما يستيقظ الفرد في الصباح ويذهب إلى الحمام لتنظيف أسنانه، ويجد عبوة معجون الأسنان لديه قد فرغت، فإنه يدرك وجود مشكلة، ففي هذه الحالة يذهب إلى أقرب متجر لشراء معجون أسنان جديد، ففي مثل هذه العملية الشرائية لا يوجد أي نوع من التفكير الإرادي الواعي على الإطلاق.
إن تحليل ما تقدم أعلاه، يمكننا من استخلاص أهم المعايير المستخدمة للتمييز بين الأنواع الثلاث الآنفة الذكر للقرارات الشرائية التي يتخذها المستهلك النهائي وهي:
أ-مقدار الوقت المخصص لعملية الشراء: فكلما كان الوقت الذي يستغرقه المستهلك النهائي في عملية اتخاذ القرار الشرائي قليلا، كلما اتجه هذا القرار ليكون روتينيا بسيطا، والعكس صحيح.
ب-تكرار الشراء: كلما تكرر شراء المنتج، كلما اتجه قرار الشراء ليكون روتينيا بسيطا، والعكس صحيح.
ج-القيمة المدفوعة: كلما اتجه سعر المنتج نحو الانخفاض، كلما اتجه قرار الشراء ليكون روتينيا بسيطا، والعكس صحيح.
د-مقدار المخاطرة: كلما تضمن قرار شراء المنتج على مخاطر أقل، كلما اتجه هذا القرار ليكون روتينيا بسيطا والعكس صحيح.
ه-مقدار المعلومات المطلوبة: كلما كانت المعلومات المطلوبة لشراء منتج معين قليلة، كلما اتجه قرار الشراء ليكون روتينيا بسيطا، والعكس صحيح.
4) مراحل عملية الشراء عند المستهلك النهائي :
تمر عملية الشراء التي يقوم بها المستهلك النهائي كما هو موضح في الشكل رقم (01) بعدة مراحل تتمثل فيما يلي:
وفيما يلي شرح لهذه المراحل:
4 - 1 -مرحلة الإحساس بالحاجة:
تبدأ عملية الشراء بشعور المستهلك النهائي بان لديه حاجة لا بد من إشباعها، وينشط الشعور بالحاجة نتيجة لوجود مثير معين والذي قد يكون مثيرا داخليا أو خارجيا، ويتمثل المثير الداخلي في الغرائز الطبيعية التي تعبر عن الحاجات الفسيولوجية، أما المثير الخارجي فيعبر عن ما يحدث في البيئة الخارجية المحيطة بالفرد.
ويتمثل دور رجل التسويق في هذه المرحلة في توجيه الجهود التسويقية لإثارة إحساس المستهلك النهائي بحاجته إلى سلعته بالذات، وتقوية هذا الإحساس عن طريق إبراز المزايا التنافسية التي تتوافر في سلعته والتي تجعلها قادرة على إشباع تلك الحاجة بما يدفع المستهلك النهائي إلى الإقدام على شرائها، فهناك العديد من المواقف التي يؤخذ فيها قرارا الشراء بعد مشاهدة الفرد للإعلان أو عرض المنتج بسعر منخفض، أو وضع السلعة في غلاف جذاب....إلخ.
4 - 2 -مرحلة البحث عن المعلومات:
لا يقوم المستهلك النهائي عادة بشراء الكثير من السلع بمجرد إحساسه بحاجته إليها، إذ غالبا ما تنقضي مدة زمنية بين الإحساس بالحاجة وبين القيام بالشراء لإشباعها، وتكون هذه الفترة قصيرة في حالة السلع السهلة المنال المنخفضة الثمن، وطويلة في حالة السلع المعمرة المرتفعة الثمن.
ويبدأ المستهلك النهائي في هذه المرحلة بالبحث عن المعلومات وجمعها من كافة المصادر حول جميع البدائل الممكنة أو المتاحة حول السلعة أو الخدمة ويتمثل أهمها فيما يلي:
أ-الخبرة الشخصية: وتتمثل بمعرفة وخبرة المستهلك النهائي بالسلعة المراد شراءها، ويبرز دور رجل التسويق هنا في إتاحة الفرصة للمستهلك النهائي لتجربة السلعة قبل شراءها داخل المتجر أو خارجه، مثل تجربة التلفزيون داخل المتجر أو تجربة السيارة على الطريق.
ب-المصادر الشخصية: وتتمثل باتصالات المستهلك النهائي مع أفراد عائلته أو أصدقائه أو جيرانه أو معارفه، ويعتبر هذا المصدر في غاية الأهمية لجمع المعلومات وخاصة في الدول النامية، على الرغم من أن بعض من هذه المعلومات قد تكون غير صحيحة.
ج-المصادر التسويقية: وتتمثل في الإعلانات ورجال البيع وأصحاب المعارض والوكلاء والموزعين، والكاتالوجات ، والغلاف، ويحاول رجال التسويق توفير المعلومات للمستهلكين بقدر ما أمكنهم ذلك. وتعتبر المصادر التسويقية من أهم المصادر نظرا لاعتماد المستهلك النهائي عليها في الحصول بسهولة على القدر الأكبر من المعلومات.
ويتمثل دور رجل التسويق في هذه المرحلة بتحديد المصادر التي قد يستخدمها المستهلك النهائي في جمع المعلومات عن مختلف البدائل المتاحة من السلعة وأهمية كل مصدر من تلك المصادر، وذلك لإيجاد صيغة مناسبة للتعامل معها بما يحقق الهدف العام له، ألا وهو إرضاء المستهلكين النهائيين.
4 - 3 -مرحة تقييم البدائل:
في هذه المرحلة يقوم المستهلك النهائي بعملية تحديد وتقييم مجموعة من البدائل المتاحة أمامه والمقارنة بينها حسب معايير محددة تقوده في النهاية إلى اختيار البديل الأمثل الذي يحقق له أقصى إشباع ممكن من وجهة نظره.
ويتمثل دور رجل التسويق في هذه المرحلة في التعرف على المعايير التي يستخدمها المستهلك النهائي للمفاضلة بين البدائل المتاحة أمامه لأخذها بعين الاعتبار أثناء إعادة عملية تصميم المزيج التسويقي بهدف الحصول علىةالاستجابة المطلوبة من قبل المستهلكين.
4 - 4 -مرحلة تقرير الشراء:
بشكل عام يتوقف توافر نية الشراء لدى المستهلك النهائي على مجموعة من العوامل وهي:
أ-عوامل اقتصادية: وتتعلق بالدخل المتاح للمستهلك-حاليا ومستقبلا-والسعر وشروط الدفع والتعامل والخدمة.
ب-عوامل اجتماعية: وتتعلق بآراء واتجاهات الجماعات المرجعية المحيطة بالمستهلك النهائي سلبا أو إيجابا نحو الشيء الذي يفكر في شرائه، ويتوقف تأثير هذه العوامل على مدى استجابة الفرد )المستهلك النهائي( أو تأثره بآراء واتجاهات الآخرين.
ج-عوامل نفسية:وتتعلق بانطباعات واتجاهات المستهلك نحو بعض العلامات أو الشركات أو الدول والتي تجعله يفضل سلعة معينة على ما عداها من السلع الأخرى.
ومن الضروري الإشارة إلى أن توافر نية الشراء لدى المستهلك النهائي لا يعني بالضرورة ظهورها في شكل سلوك شرائي، إذ يتوقف ذلك على ما يسمى "بالمخاطرة المدركة" والتي تتمثل في إدراك المستهلك أن عمليات شراء معينة تنطوي دائما على درجة من المخاطرة، وهذا ما قد يدفع المستهلك إلى تأجيل أو تعديل قرار الشراء إلى أن يقوم بجمع المعلومات الكافية التي تطمئنه وتقلل من هذا الإحساس لديه.
وغالبا ما يحتوي قرار الشراء على مجموعة من القرارات الفرعية التي تتعلق بالج وانب التالية: الموديل، والكمية المراد شراؤها، ومكان الشراء، وتوقيت الشراء، وطريقة السداد....إلخ.
ويتمثل دور رجل التسويق في هذه المرحلة في ناحيتين:
-تقليل شعور المستهلك النهائي بمخاطر الشراء بتوجيه الجهود التسويقية للتعرف على العوامل التي تثير لدى المستهلك الشعور بمخاطر الشراء والعمل على تزويده بالمعلومات التي تقلل من هذا الشعور.
-تقليل عدد القرارات الشرائية التي قد يتخذها المستهلك النهائي، وذلك بتقديم ما يعرف "بالعرض المتكامل"، حيث يقوم المستهلك باتخاذ قرار واحد بدلا من العديد من القرارات.
4 - 5 -مرحلة ما بعد الشراء أو المشاعر اللاحقة للشراء:
يتحدد سلوك المستهلك النهائي في هذه المرحلة في ضوء العلاقة بين توقعاته عن خصائص السلعة، وبين الخصائص التي لمسها بعد شرائه للسلعة، وكلما كان الفرق كبيرا مال لعدم الرضا، وفي حالة عدم الرضا عن السلعة، فإن أمامه بعض البدائل نذكر منها:
أ-محاولة إرجاع السلعة أو استبدالها.
ب-محاولة إصلاح العيب الفني الموجود فيها.
ج-التقدم بشكوى إلى الجهات المختصة مثل الجمعيات التي تدافع عن المستهلك النهائي.
د-الرضا بالأمر الواقع، ولكن في نفس الوقت إعلام الآخرين، مثل الأصدقاء، والأقارب والج يران. ويبين الواقع
التطبيقي، أن هذا البديل يؤثر بشكل كبير في السلوك الشرائي المستقبلي للمستهلكين الآخرين.
ه-محاولة إقناع نفسه بأنه حصل فعلا على أفضل بديل، وذلك لأن تقييم المستهلك النهائي للسلعة بعد شراءها
قد يؤدي إلى التنافر الإدراكي لديه، حيث تنتابه مضايقات نفسية قد تؤدي إلى عدم الرضا، ولكي تتحقق له الراحة النفسية، فإنه يقوم بالبحث عن المعلومات التي تبين الخصائص الايجابية في السلعة لتبرير قرار شرائه لها.
ويتمثل دور رجل التسويق في هذه المرحلة في تأكيد تفوق سلعته على ما عداها من السلع المشابهة عن طريق
تضمين إعلاناته ما يدعم مركزه مثل: ذكر رقم المبيعات المحقق، والذي يدل ارتفاعه على تزايد الإقبال على السلعة والاقتناع بها، أو ذكر تعليقات وانطباعات بعض العملاء عن السلعة بعد تجربتها، أو التأكيد على أن بعض المشاهير من النجوم يستخدمون هذه السلعة لثقتهم في جودتها وتفوقها على السلع الأخرى.
5 -أدورا عملية الشراء:
يمكن التمييز بين خمسة أدورا في عملية الشراء كما يلي:
صاحب المبادرة في الشراء )المبادر( (Initiatior) وهو ذلك الشخص الذي يطرح فكرة الشراء لأول مرة، وقد يكون المبادر الزوج أو الزوجة أو احد الأبناء، وذلك حسب طبيعة السلعة المراد شراؤها.
المؤثر على قرار الشراء (Influencer) وهو ذلك الشخص الذي يقوم بدور التحفيز أو التشجيع على الشراء كالعائلة، أو الأصدقاء أو زملاء العمل أو نجوم المجتمع.....إلخ.
متخذ قرار الشراء: (Decider) وهو ذلك الشخص الذي يحدد بصفة نهائية قرار شراء السلعة، فهو الذي يقرر ما ذا يشتري؟ وكيف يشتري؟ ومن أين؟ وبكم؟....إلخ.
المشتري (Buyer) : وهو ذلك الشخص الذي يقوم بالشراء الفعلي، وقد لا يتعدى دوره مجرد تنفيذ عملية الشراء في ضوء ما تم تقريره.
مستخدم أو مستعمل السلعة (User) : وهو ذلك الشخص أو الأشخاص الذين يقومون باستهلاك أو استخدام السلعة أو الخدمة والاستفادة منها.
ومن الأمثلة التي توضح ذلك، تعدد الأدوار في عملية شراء السلع المعمرة مثل: السيارات.