المحاضرة الخامسة:
صياغة فرضيات البحث
1)- مفهوم فرضيات البحث:
تعتبر الفرضية أكثر أدوات البحث العلمي فعالية حيث تعرف " بأنها: تفسيرات مقترحة للعلاقة بين متغيرين أحدهما المستقل وهو السبب، والأخر المتغير التابع وهو النتيجة؛
- إجابة مؤقتة للتساؤلات المطروحة؛
- توقعات الباحث التي تمثل حلولا و إجابات للمشكلة و تساؤلاتها،و لا يتم صوغها من محض الخيال، و إنما في ضوء الخبرات و القراءات و الإطلاع على البحوث و التجارب السابقة؛
- احتمالات وإمكانية حل المشكلة التي هي موضوع البحث استنادا على الأطر الأدبية .
مما سبق يمكن القول أن الافتراضات ما هي إلا "تخمينات أو توقعات أو استنتاجات، يتبناها الباحث مؤقتا كحلول لمشكلة البحث، فهي تعمل كدليل ومرشد له". ويرى بعض الكتاب أن الفرض ما هو إلا عبارة مجردة، لا تحمل صفة الصدق أو (الخطأ( الكذب، بل هي نقطة انطلاق للوصول إلى نتيجة يستطيع عندها الباحث من قبول الفرض أو رفضه.
2)- فوائد فرضيات البحث:
إن وجود الفرضيات في الدراسة يحقق الفوائد الآتية:
- توجه جهود الباحث في المعلومات والبيانات المتصلة بالفرضيات وبذلك توفر الكثير من الجهود التي يبذلها الباحثون في الحصول على معلومات؛
- الفرضية تحدد الإجراءات والأساليب المناسبة للبحث لاختبار الحلول المقترحة؛
- تقدم الفرضيات تفسيرا للعلاقات بين المتغيرات وتحدد النتائج في العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع ،فالفرضية إذن تمدنا بإطار نتائج البحث، كما أنها تزود الباحث بفرضيات أخرى تنبثق عنها وتكشف لنا الحاجة إلى مزيد من الأبحاث الجديدة.
3)- أنواع فرضيات البحث:
يقسم الباحثون الفروض إلى فروض بحثية وفروض إحصائية:
1-3)- الفرضيات البحثية: تصاغ الفروض البحثية بطريقة إثباتيه تقريرية في صورة جمل قصيرة وبسيطة ، يعبر من خلالها الباحث عن تفسيره لظاهرة ، أو استنتاجه علاقة سببية أو إرتباطية معينة . و تنقسم إلى فرضيات موجهة أو مباشرة، و فرضيات غير موجهة أو غير مباشرة:
- الفرضيات الموجهة: بمعنى اتجاه واضح، يستخدم الباحث هذا النوع من الفرضية عندما يتوقع أن هناك علاقة مباشرة بين متغيرات الدراسة، سواء أكانت إيجابية ، أو سلبية ، أو أن تكون هناك فروق ذات اتجاه واحد محدد ، كأن يتسبب وجود متغير مستقل في وجود متغير آخر تابع، أو عدم وجود متغير مستقل معين في عدم وجود المتغير التابع ، أو أن تتسبب زيادة أو نقص في المتغير المستقل في زيادة أو نقص في المتغير التابع.
- الفرضيات غير الموجهة: يستخدم الباحث الفرضيات غير الموجهة عندما يريد أن يعبر عن وجود علاقة بين المتغيرات لكنه لا يعرف بالتحديد اتجاه تلك العلاقة، أو لا يمكنه تحديد اتجاه معين لتلك العلاقة بين المتغيرات ، أو أنه ينفى معرفة اتجاه العلاقة.
2-3)- الفرضيات الإحصائية: الفرضيات الإحصائية عبارة عن جملة أو عدد من الجمل تعد باستخدام بعض النماذج الإحصائية ذات العلاقة ببعض خصائص مجتمع البحث ، والتي تستخدم من أجل تأكيد العلاقات أو السببية أو الارتباط بين المتغيرات، والتي يسهل اختبارها إحصائيا على شكل فرضيات صفرية أو فرضيات بديلة:
- الفرضيات الصفرية: تسمى هذه الفرضيات بفرضيات النفي ، حيث يقدم الباحث فرضه على أنه لا يوجد هناك أي علاقات أو فروق ذات دلالة إحصائية بين متغيرات الفرض وأن الفرق المتوقع يساوى صفرا وإذا حصل أن هناك علاقات ضعيفة أو فروًقا بسيطة ، فإن مرجع ذلك إلى الخطأ في تصميم البحث ، أو اختيار العينة أو لمجرد الصدفة. و عند ظهور علاقات أو فروق جوهرية بين متغيرات الدراسة، فإن ذلك يستوجب رفض الفرضية الصفرية، وقبول الفرضية البديلة التي يمكن أن تستخدم في بعض الأحيان كفرضية بداية.
- الفرضيات البديلة: يقصد بالفرضيات البديلة أنها بديلة عن الفرضيات الصفرية ، وتأتي الفرضيات البديلة على أساس غير صفري، بمعنى أن الباحث يرى عكس ما ورد في الفرضيات الصفرية ، أي إن هناك علاقات أو فروًقا ذات دلالة إحصائية بين متغيرات البحث ، وتستخدم هذه الصياغة كحل مناسب لوجود علاقات أو فروق حتى ولو كانت بسيطة بين متغيرات الدراسة، والتي يعزوها الباحثون في حالة الفرضيات الصفرية إلى الأخطاء الصدفية أو أخطاء في العينة حيث يرون أن هذه الطريقة أفضل في صياغة الفرضيات.
4)- أسس و شروط صياغة الفرضيات: لكي تكون الفرضيات العلمية صحيحة ينبغي أن تقوم على الأسس الآتية:
1- أن تكون متسقة مع الحقائق العلمية المعروفة من بحوث ونظريات علمية وعلى الباحث أن يبين العلاقة بين ما أسفرت عنه الدراسات المرتبطة ببحثه من نتائج وفرضياته وفي بعض الأحيان يحتاج الباحث إلى القيام ببعض الدراسات الاستطلاعية للحصول على بيانات تساعده على صياغة فرضيات لها دلالتها.
2- أن تصاغ الفرضية بطريقة تمكن من اختبارها وإثبات صحتها أو نفيها و أن تكون خالية من التناقض.
3- ينبغي أن تصاغ الفرضية بألفاظ سهلة وتجنب استخدام العبارات الغامضة وغير المحددة.
4- ينبغي أن نحدد الفرضيات علاقة بين متغيرات الدراسة .
5- أن لا يكون متناقضا مع الفروض الأخرى للمشكلة الواحدة، أو متناقضا مع النظريات والمفاهيم العلمية الثابتة.
6- الاعتماد على فرضيات المتعددة وعدم الاكتفاء فقط بفرضية واحدة )حسب الموضوع(.
7- أن يكون الفرض موجزا مفيدا وواضحا يسهل فهمه.
8- أن يكون الفرض مبنيا على الحقائق الحسية والنظرية والذهنية لتفسير جميع جوانب المشكلة.
9- تغطية الفرض لجميع احتمالات المشكلة وتوقعاتها، وذلك باعتماد مبدأ الفروض المتعددة لمشكلة البحث.
10- أن تكون الفرضية مرتبطة ارتباط كامل مع مشكلة البحث موضوع الدراسة .
Modifié le: samedi 17 mai 2025, 23:08