المادة : اخلاقيات المهنة الصحفية  .

الدرس الأول : أنواع الاخلاقيات

1-اخلاقيات المبدأ: وهي تقوم على القيم المطلقة والنهائية التي لا توسط ولا مساهمة ولا مبادلة فيها سواء بين الصواب والخطأ او بين صواب افضل او بين خطا اهون من خطأ ، وهذا النوع من الاخلاقيات ينشد الوصول الى اقصى درجات الكمال في القيم ، فالصدق مطلوب سواء كان ذلك على حساب الذات ام على حساب الشركة او المجتمع .

اخلاقيات الواجب : وهي تقوم على القيم النسبية فالوسيلة والاساس فيها ما هو محدد في بيئتها المحدودة ، فهي مفهوم تنظيمي قانوني بالنسبة للعاملين ، ويتعلق بما تحدده لوائح أنظمة الشركة من واجبات وهي ترتبط بالموازنة ما بين الواجبات والمسؤولية ، ومبادئ التكلفة والعائد على مستوى الفرد مقابل الشركة او الشركة مقابل الشركات الأخرى او المجتمع ، والواقع ان اخلاقيات الواجب هي التي تغلب على قطاع الاعمال وشركاته .

-فعندما يراد الحديث مثلا عن الولاء فان اخلاقيات الواجب ترجع هذا الولاء ليس الى سمعة او مبدأ في الشركة ، وانما الى الموازنة الدقيقة بين ما يخسره الفرد عن ترك الشركة ومايربحه عند البقاء فيها ، وبذلك يصبح تعريف الولاء بانه بقاء الفرد في الشركة المرتبط بإدراكه لتكاليف ترك الشركة .

التجربة الامريكية

التجربة اليابانية

-التركيز على القانون والعلاقات الإدارية والرسمية وعلى العقود القانونية .

-الميل الى المسؤولية الفردية والعمل الفردي المستقل .

-التركيز على الثقة والعلاقات الاجتماعية في تعاملاتهم مع العاملين والموردين والعملاء

-الميل الى المسؤولية الاجتماعية والعمل كجماعة باعتبار ذلك أساس النضوج في الشخصية 

اخلاقيات المهنة :

تشكل "الاخلاقيات المهنية" حقلا واسعا للتساؤلات الأخلاقية نظرا لكون كل القطاعات المهنية في المجتمعات المعاصرة معنية بها مبدئيا : الطب ، الهندسة ، التجارة والاعمال الاتصالات ، الصحافة ، التربية والتعليم ، الإدارة والتسيير ، المهن الحقوقية كالمحاماة والقضاء ...الخ ، توجد "الاخلاقيات المهنية " في قلب التساؤلات التي تطرحها بنية المجتمعات الصناعية ، ويلزم التذكير هنا ان هذه المجتمعات لها مجموعة من الخصائص التي تشرط التساؤلات الأخلاقية .فهذه المجتمعات تستند تاريخيا على ثلاثة قوى معيارية متداخلة ومتعارضة :

اولاها : الاقتصاد الذي يفرز مجموعة من القيم الخاصة به كالفعالية والإنتاجية والتنافسية إضافة الى معقولية اقتصادية يتم وفقها تقويم كل شيء بناء على مفاهيم الكلفة والربح ، العرض والطلب ، والإنتاج والاستهلاك .

وثانيها : التقدم العلمي التكنولوجي الذي يعتمد معقولية من نوع اخر تقوم على أساس اجرائي اختباري وعملياتي ، تمد الاقتصاد بالطرق والوسائل الضرورية .

وثالثها : الحق والقانون الذي يحدد المعايير والممنوعات من خلال ضبط وتنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية .

والحال ان التفاعل المحدود بين الاقتصاد والعلم التكنولوجي أدى الى انزياح الوظائف نحو القطاع الاقتصادي الثالث ( بعد قطاعي الفلاحة والصناعة ) وهو قطاع الخدمات الذي اصبح يستقطب ما يقارب ثلثي الاعمال والوظائف . ويتطلب هذا القطاع كفاءات اختصاصية ملائمة للقيام بمهام غاية في الاختصاص تتميز بالمهنية والاحترافية . ان ظاهرة تزايد الطابع الاحترافي في دائرة الاشغال والمهن تستدعي ان تضع كل مهنة معايير وقواعد تنظيمية داخلية لضبط وتنظيم الممارسة الداخلية وتتخذ عدة اشكال أهمها :

"قواعد الممارسة الجيدة " وهي في الغالب قواعد تقنية وآداب مهنية ومدونات أخلاقية تحدد ابرز القيم الخاصة بكل مهنة على حدة ، والالتزامات والحقوق والمسؤوليات المرتبطة بممارسة المهنة ، ومدونة واجبات المهنة التي تتضمن مجموعة من المبادئ والإجراءات التنظيمية والتدابير القانونية المعدة لمواجهة الحالات التي فيها الخروج عن قواعد المهنة او التي تتم فيها مخالفة القانون .

ان النمو والتحول الحاصل في ممارسة مختلف الوظائف والمهن والذي يتجلى في تزايد عدد المهنيين وحصول ازمة ثقة تجاه أنماط الخبرة المهنية ، إضافة الى انتشار البيروقراطية التي تتجلى في تنظيم وتقسيم الشغل بناء على معايير معينة للمعقولية كلها ظواهر تساهم في تعقيد البنيات الاجتماعية وتأزم العلاقات داخل المجتمعات الصناعية

ونجد انفسنا هنا امام مفارقة تسبب الحيرة لكل مهتم بالفكر الأخلاقي المعاصر بين نمو وتطور "الاخلاقيات المهنية" من جهة وتراجع الالتزام الأخلاقي داخل مختلف المهن من جهة ثانية مما يؤدي الى تناسل التساؤلات الأخلاقية داخل هذا الميدان .

غالبا ما تحيل التساؤلات الأخلاقية المطروحة في ميدان " اخلاقيات المهنة" الى المشاكل العملية التي تعترض طرق العاملين داخل نفس المهنة ، وذلك مثل الخاطر المرتبطة ببعض الآلات والتقنيات الجديدة ومسألة المسؤولية الاجتماعية للمهنيين ، ونزاهة العمال والحرفيين ، وما يرتبط بحفظ الس المهني وعقوبة افشاء سر المهنة ، والمساواة وتكافؤ الفرص امام مناصب الشغل والوظائف والحرف المختلفة

وتتجاوز " اخلاقيات المهنة" هذا الاطار المهني الضيق ، كي تتساءل خارجه حول الدور الاجتماعي للمهنة وحول مسؤوليتها الاجتماعية ومواقفها من المخاطر المحتملة في اطار مجال ممارستها وعلاقتها بالبيئة مثلها مثل اخلاقيات الطب والبيولوجيا ،تتميز الاخلاقيات المهنية بإثارة النقاش والحوار بين ممثلي تخصصات متعددة مختلفة : فالأخلاق والقانون وحقوق الانسان والانثروبولوجيا على سبيل المثال كلها تتيح توسيع دائرة مناقشة المشاكل المهنية المطروحة من منظورلا مركزي بحيث لا ينحصر النقاش في اطار معارف مرتبطة بتخصصات ضيقة ، وتوسيع دائرة النقاش وهو ما يبرر حضور الفكر الفلسفي فيها .

على المستوى المنهجي يتم التحليل والمعالجة الأخلاقية في هذا الميدان بدراسة حالات خاصة ملموسة مما يتطلب تزويده بعدة وثائقية سواء على المستوى التقني او غيره من المستويات ، ويهدف بذلك الى تسليط الأضواء على المعضلات الأخلاقية لأجل تقديم سبل معيارية او حلول فعلية . وتأخد الاخلاقيات المهنية أيضا شكل خطابات تتجلى فيما يكتب حولها وانشطة مرتبطة بالتكوين الاكاديمي والاختصاصي . ومع ذلك لا ترقى هذه الأنشطة المتعددة الاختصاصات الى مستوى ما يحصل في ميدان اخلاقيات الطب والبيولوجيا

عناصر اخلاقيات الوظيفة العامة :

تعرض الكثير من الكتاب والباحثين الى عناصر اخلاقيات وظيفة العامة (عاشور 1987) (شريف 1991) وكما يأتي :

1-الالتزام بالأنظمة والقوانين

2-احترام قيم وعادات المجتمع

3-العدالة وعدم التحيز

4-احترام الوقت وعدم التقيد بالدوام

5-الانتماء والولاء للمنظمة

6-حب العمل

7-الأمانة والنزاهة الحكمة والإخلاص

8-السرعة والاتقان في انجاز العمل

9-المحافظة على ممتلكات الدولة او الشركة

10-تنمية الكفاءات العلمية والعملية من قبل المديرين

أهمية البحث والاهتمام بما يسمي اخلاقيات المهنة :

يقول الباحثون ان اخلاقيات المهنة تقتضي :

-الفائدة : ان أي عمل لابد ان يكون ذا فائدة وصالحا لصاحبة وغيره .

-عدم الايذاء :والمقصود هو عدم إيذاء الاخرين سواء كان ذلك عن قصد او عن غير قصد ، لذا فان اتقان العمل والتروي فيه امران اساسيان حتى لا يكون فيه اذى لاي طرف .

-عدم الاستغلال : وهذا يستلزم قدرا عاليا من الاخلاق يمنع الانسان من استغلال أي نقاط ضعف ، قد تكون لدي الافراد المتعامل معهم لتحقيق مصالح شخصية ليست من حقه .

-العدالة : والعدالة أيضا تحتاج الى انضباط نفسي بحيث تحصن من الوقوع في فخ ظلم الاخرين .

-الإخلاص :من يحافظ على مهنة لابد ان يخلص لها ويعطيها ما تستحقه من اهتمام وعناية ان عدم الالتزام بأخلاق المهنة كثيرا ما يكون معديا سواء كان ذلك داخل المؤسسة الواحدة او من مؤسسة الى أخرى ، وهذا يؤثر على أداء المؤسسات ، لذا من الضروري ان تحدد كل مؤسسة ماهو أخلاقي وماهو غير أخلاقي في عرفها ويكون ملزما للجميع ، والا يخضع العمل لمقاييس شخصية تختلف من شخص الى اخر مما يوقع المؤسسة في فوضى غير محسوبة العواقب .

ان وضع معايير أخلاقية للعمل لا تعفي او تمنع من الرقابة الذاتية التي تمنع الخيانة وتراعي المصلحة الوطنية قبل المصلحة الشخصية .

 

Modifié le: samedi 26 avril 2025, 17:40