المنهج النفسي
- تعريفه:
هو المنهج الذي يعتمد على معطيات علم النفس الحديث في معالجته للعمل الإبداعي ، وهذه المعطيات تقوم على نتائج الدراسات التي نهض بها علماء النفس.
علم النفس و التحليل النفسي:
علم النفس و التحليل النفسي إرتبط منذ بداياته بالممارسات الفكرية للإنسان و ظهر مؤخرا هذا الإرتباط، بظهور فروع جديدة لهما، والتحليل النفسي وسيلة الباحث في الأعماق و المتوغل في طيات الوعي . ومن هنا تظهر العلاقة المتينة بين الأدب و علم النفس. كما أن صلة علم النفس بالأدب و النقد صلة ممتدة الجذور في التراث الإنساني و خصوصا تلك التي تربط الأدب بصاحبه، و هذا التراث واسع لا يمكن حصره في صفحات قليلة لأن القائمة طويلة تضم عددا كبيرا من أسماء الفلاسفة و علماء النفس فضلا عن النقاد و الأدباء و الفنانين. ويمكن إستظهار تلك الصلة عند أفلاطون في موقفه من الفن والأدب، و عند أرسطو، وعند علماء النفس مثل فرويد، يونغ، أدلر، وعليه فإن النفس تصنع الأدب، و كذلك يصنع الأدب النفس، فالنفس تجمع أطراف الحياة لكي تصنع منها الأدب، و الأدب يأخذ من حقائق الحياة لكي يضيء جوانب النفس . ومن هنا نستنتج العلاقة الوطيدة بين علم النفس و الأدب و أن النفس تخلق الإبداع الأدبي، والأدب نتاج النفس التي تختلج نفس الإنسان.
نشأة المنهج النفسي
لم يظهر المنهج النفسي إلا في القرن التاسع عشر مع ظهور علم النفس وظهور رائده سيغموند فرويد ، حيث قال فرويد أن العمل الأدبي له هدف وغاية سعى الأديب لإيصالها من خلاله ، فقد يعبر الأديب في أدبه عن رغبات مكبوتة لا يستطيع إشباعها في الواقع ، فيقوم بإسقاطها على شخصيات عمله ، لذلك رأى فرويد أن دراسة شخصية القصة ستدل على حالة الكاتب الشخصية ورغباته المكبوتة ، ويرى فرويد أن مرحلة الطفولة تلعب دورا في حياة الأديب ، فإن عانى من رغبات مكبوتة فإنها ستظهر بشكل جلي في أدبه .
وقد ارتبط اسم فرويد بالتحليل النفسي على الرغم من وجود مدارس واتجاهات مختلفة في التحليل النفسي، والتحليل النفسي منهج لعلاج الأمراض العصبية والنفسية توصل إليه فرويد بالتدرج فبدأ بـ(التنويم المغناطيسي)، ثم تخلى عنه واستخدم (التداعي الحر)، ثم (تفسير الأحلام) هادفاً إلى الكشف عن العقد المخبوءة في لا شعور الإنسان ودفعها إلى السطح، وتحليلها ثم استخدامها في إحداث تحول في الموقف النفسي من شأنه أن يؤدي إلى الشفاء.
ويرتكز التحليل النفسي على فكرتي الكبت والطفولة الجنسية التي يعدها فرويد الأساس الذي يختبئ وراء الأمراض العصابية، وعلى أن لكل سلوك دوافع ورغبات غير منظورة، وأن الأحلام التي تعبر عن تلك الرغبات المكبوتة، والحياة العقلية عند فرويد قطبان هما: الشعور واللاشعور، والأخير هو مجموعة المشاعر المكبوتة بينما الحياة النفسية عنده تنظمها ثلاثة مستويات متداخلة:
-1 الهو: وهو طبقة من الرغبات المكبوتة لا شعورياً.
-2 الأنا: وهو مجال الشعور، ويشكل وسطاً بين اللاشعور (الهو) وبين الواقع الخارجي (الأنا العليا)
-3 الأنا العليا: وهو المستوى الذي يمثل قوانين المجتمع وقيمه ويعمل وسيطاً بين الشعور واللاشعور.
ووافق يونغ تلميذ فرويد أستاذه في بعض الجوانب لكنه رفض مغالاته في حصره الإبداع الفني تحت إطار العقد النفسية .
أما أدلر فخالف فرويد في أفكاره وقال بأن التعلق بالحركة لإثبات الذات هي الدافع الأساسي والمحرك الرئيسي للإبداع في النفس البشرية .
وفي العالم العربي قام مصطفى سويف بتأسيس مدرسة أطلق عليها اسم مدرسة علم نفس الإبداع ، وقام شاكر عبد الحميد بتأليف كتاب أطلق عليه : الأسس الفنية للإبداع الفني في المسرح .
يركز المنهج النفسي في دراسته للأعمال الإبداعية على الجوانب مختلفة نذكر منها:
إن العنصر النفسي أصل مــن أصول العـمل الفني/الادبي ، أي أنه تجــربة شعورية تستجيب لمؤثرات نفسية، والسؤال المطروح كيف تتم عملية الإبداع الفني والأدبي؟
يرى فرويد أن العمل الفني يمكن النظر إليه من خلال علاقته بأنشطة بشرية ثلاثة: (اللعب، التخيل، والحلم). فالإنسان يلعب طفلا ويتخيل مراهقا ويحلم أحلام يقظة أو نوم وهو في كل هذه الحالات يشكل عالما خاصا به، وما أشبه المبدع بالطفل الذي يلعب عندما يصنع عالما من خيال يصلح فيه من شأن الواقع.
والإبداع شبيه بالتخيل، لأن التخيل عند المراهق يعادل اللعب عند الطفل.
والإبداع شبيه بالحلم من حيث أنه انفلات من الرقابة، ومن حيث أن الصور فيه رمزية لها ظاهر وباطن .
وقد ركز فرويد على هذا الجانب تحديدا – ارتباط الفن بالحلم- لأن كلا منهما يمثل انفلاتا من الرقابة وهروبا من الواقع، ولذلك قسم فرويد النفس البشرية إلى مناطق ثلاثة:
أ-الأنا: وهو الجانب الظاهــر مــن الشخصية وهـذا الجانب يتأثر بعالم الواقــع مــن ناحية وبعالــم اللاشعور من ناحية أخرى، وهو يميل أن تكون تصرفاته في حدود المبادئ الخــلقية التي يقــــــرها الواقع.
ب- الأنا العليا: وتتكون منذ الطفولة فالطفل يزن الأمور حسب نظرة والده، فالطفل يعجب بوالده الذي يجمع بين القوة والعطف.
ج- الهو : يرى فرويد أن هذا الجانب من أهم الجوانب في حياة الإنسان، ومن صفاته:
1. إنه لا يتجه وفق المبادئ الخلقية.
2. إنه جانب لاشعوري.
3. يسير على مبدأ تحقيق اللذة والألم.
4. لا يتقيد بقيود منطقية.
5. من مركباته النزعات الفطرية والوراثية، وأهمها االنزعة الجنسية.
فالإنسان حسب فرويد إنسان غير سوي تسره الغريزة الجنسية، وما يظهر من مظاهر الحماسة إشارة إلى هـذه الغـريزة ورمز لها.
وفي هذا التطبيق يفسر الفن من خلال مبدعه ، في المقابل استنباط حياةالمبدع مثلا/ المؤلف من خلال نصوصه. أي اتخاذ النص وثيقة تعين على سبر أغوار الكاتب النفسية.
ويحاول الناقد التقاط ما أمكنه من جزئيات السرية الذاتية للمؤلف: طفولته، نشأته، وظروف حياته، ومسودات كتبه واعترافاته، وكل ما من شأنه أن يساعد على تحليل نفسية الكاتب.
أسس المنهج النفسي:
يقوم المنهج النفسي على مجموعة من الأسس والمبادئ أهمها:
-كل عمل ابداعي هو نتيجة سببية نفسية، وهو يحتوي على مستوى ظاهر ومستوى مضمر، كالحلم تماماً. إنه انعكاس لنفسية المبدع. والبواعث خافية على المبدع
-ابراز المضمر في الابداع واخراجه هو ما يحدده النقد النفسي
-العمل الفني ليس سوى حالة خاصة قابلة للتحليل النفسي كغيرها من الحالات
-وجود بنية نفسية متجذرة في لاوعي المبدع تنعكس بصورة رمزية على سطح العمل ، وأثناء التحلیل لابد من استحضار هذه البنية الباطنية
- ینظر رواد المنهج النفسي إلى الشخصيات المذكورة في الأعمال الأدبية على أنها شخصيات حقيقية لأنها تعبر عن دوافع ورغبات المبدع.
-االمبدع شخص عصابي يحاول أن يعرض رغباته في شكل رمزي مقبول اجتماعياً