البحث العلمي:

 

 

-تعريف البحث العلمي: تعددت تعريفات البحث العلمي و تنوعت، إلا أنه رغم تنوعها فإنها تكاد كلها تصب في قالب واحد كون البحث العلمي هو " التقصي المنظم بإتباع أساليب و مناهج علمية محددة للحقائق العلمية، بقصد التأكد من صحتها و تعديلها أو إضافة الجديد إليها."

       وقد عرفت سهير بدير البحث العلمي بأنه " البحث المستمر عن المعلومات و السعي وراء المعرفة بإتباع أساليب علمية مقننة."      وعليه فالبحث العلمي يتضمن جميع الإجراءات المنظمة و المصممة بدقة من أجل الحصول على أنواع المعرفة المصنفة كافة، والتعامل معها بموضوعية و شمولية و تطويرها بما يتناسب مع مضمون المستجدات البيئية الكلية الحالية و الممكنة و اتجاهها.

     و على صعيد آخر يقدم الباحث أحمد عياد تعريفين للبحث العلمي وهما  

التعريف الإبستمولوجي:   ينظر إلى البحث العلمي على أنه فعل معرفي و نشاط ذهني يدرك المشكلة و يسعى إلى إيجاد حلول لها، فهو بذلك هو " وسيلة للدراسة يمكن بواسطتها الوصول إلى حل لمشكلة محددة، وذلك عن طريق التقصي الشامل و الدقيق لجميع الشواهد و الأدلة التي يمكن التحقق منها و التي تتصل بهذه المشكلة."

التعريف الميتودولوجي: و ينظر إليه على أنه مجموعة من التقنيات و الآليات و الأدوات التي تؤلف طريقة أو أسلوبا فكريا منتجا،وهو بذلك له بداياته و حشوه و نهاياته، فهو إذن " البحث النظامي و المضبوط و الخبري و التجريبي في المقولات الافتراضية عن العلاقات المتصورة بين الحوادث."

 

2- شروط البحث العلمي:  عملية البحث العلمي لا بد أن تكون مؤسسة على عنصرين مهمين أولهما وجود مشكلة معينة تدفع الباحث إلى دراستها، وثانيهما التنظيم وفقا لمراحل متتابعة و منظمة، أي بإتباع المنهج العلمي لتفسيرها (المشكلة) و الوصول إلى حقائق جديدة.

-خصائص البحث العلمي:

 يتصف البحث العلمي بمجموعة مترابطة من الخصائص التي لا بد من توافرها حتى تتحقق الأهداف المرجوة منه، ويمكن بيان هذه الخصائص على النحو التالي:

إن عملية البحث العلمي ليست بالعملية البسيطة الهينة، بل هي عملية معقدة شاقة تستلزم الكثير من الجهد المنظم و الفحص الدقيق و الاختبار الناقد، والتقصي الدقيق و التحليل النزيه.

أن يتناول البحث العلمي تحقيق غاية أو هدف من وراء إجرائه، وتحديد هدف البحث بشكل واضح و دقيق هو عامل أساسي يساعد في تسهيل خطوات البحث العلمي و إجراءاته، كما أنه يساعد في سرعة الانجاز و الحصول على البيانات الملائمة و يعزز من النتائج التي يمكن الحصول عليها بحيث تكون ملبية للمطلوب.

إن المعرفة التي يحاول الوصول إليها هي عملية جديدة مضافة إلى المعرفة الحاضرة أو القديمة عن موضوع البحث.

إن البحث العلمي يخدم غايات عامة و ليس غايات خاصة، ومن ثم نتائجه تكون عامة لا يقف تطبيقها عند الموقف و الظواهر أو الأحداث التي جرى عليها البحث.

نتائج البحث العلمي كما تمتاز بالعموم فإنها تمتاز أيضا بأنها قابلة للنشر و النقل إلى الغير و للتدليل على صحتها و تكرار الحصول عليها من قبل الغير، إذا أعيد البحث في نفس الظروف.

يستعمل في سبيل الوصول إلى نتائجه (أي البحث العلمي) طريقة منظمة و مقننة وهي ما تسمى بالطريقة العلمية أو المنهج العلمي.

- أنواع البحوث العلمية: في هذا المحور نحاول التفرقة بين أنواع مختلفة من البحوث، وإجمالا يمكن أن نحصر البحث العلمي في التقسيمات التالية:

التقسيم على أساس القصد من البحث:

أبحاث نظرية بحتة (أبحاث أساسية): هو ذلك النوع الذي يقوم به الباحث من أجل إشباع حاجته للمعرفة، أو من أجل توضيح غموض يحيط بظاهرة ما دون النظر في تطبيق نتائجه في المجال العملي، وهو يعتمد بصورة رئيسية على الفكر و التحليل المنطقي ،والمادة الجاهزة و الموجودة عادة في المكتبات.

و الدافع لهذا النوع من البحوث هو السعي وراء الحقيقة و تطوير المفاهيم النظرية، ومحاولة الوصول إلى تعميمات بغض النظر عن نتائج البحث أو فوائده النفعية.

أبحاث علمية تطبيقية: وهي البحوث التي يقوم بها الباحث بهدف إيجاد حل لمشكلة قائمة أو التوصل إلى علاج لموقف معين، ويعتمد هذا النوع من البحوث على التجارب المخبرية و الدراسات الميدانية للتأكد من إمكانية تطبيق النتائج على أرض الواقع.

 التقسيم على أساس موقع جمع المعطيات: ومن خلاله يمكن  تقسيم البحوث على أساس المجال الذي تجرى فيه الدراسة فنجد مثلا:

البحوث المكتبية أو الوثائقية:وهي البحوث التي يعتمد الباحث في جمع بياناتها و تبويبها و تحليلها على الرجوع إلى العديد من المصادر والوثائق و المراجع المتاحة،وبمعنى آخر هي البحوث التي تجرى على الوثائق(وثائق الأرشيف،تقارير البحث،معطيات إحصائية،وأخرى مستقاة من الدعائم التقليدية أو مسجلة على الإعلام الآلي،والتي يمكننا الحصول عليها في المكتبة أو عن طريق شبكة اتصال إلكترونية.)

 

البحوث الميدانية:وهي البحوث التي يقوم بها الباحث بجمع البيانات الخاصة بها من الميدان الذي تجرى فيه الدراسة(كالشركات، المؤسسات، الجهات الحكومية...)بحيث تمثل هذه البيانات الميدانية الركيزة الأساسية للبحث.

 

البحوث التجريبية: وهي البحوث التي يعتمد الباحث في جمع بياناتها و اختبار فروضها و استخلاص نتائجها على إجراء التجارب،وتنقسم بدورها إلى نوعين هما: بحوث تجريبية معملية وهي التي يمكن فيها التحكم في أكبر عدد من المتغيرات داخل معمل تحت سيطرة الباحث ،وهو ما لا يتيسر تحقيقه إلا في حالة العلوم الطبيعية.و البحوث التجريبية غير المعملية أو البيئية وهي التي لا يمكن فيها التحكم في جميع المتغيرات المؤثرة في الظاهرة موضع الدراسة،وإنما في عدد محدد منها،فضلا عن خروجها من حيث التطبيق و الإجراء من حيز المعمل الضيق إلى حيز البيئة المتسع،مما يؤدي إلى زيادة صعوبة التحكم في معظم المتغيرات،وتعتبر هذه النوعية من البحوث التجريبية إحدى الوسائل الأساسية لجمع البيانات في البحوث الاجتماعية.

 

التقسيم على أساس الهدف من البحث: ومن خلاله نستطيع تمييز البحث عن  طريق هدفه إلى

 

البحث الوصفي:هو بحث يهدف إلى تمثيل ظاهرة أو موضوع ما بكل تفاصيله،بمعنى آخر أنه بحث يعرض بالتفصيل خصوصيات الموضوع المدروس.

 

البحث التصنيفي: وهو بحث يسعى إلى جمع و ترتيب عدة ظواهر وفقا لمقياس أو أكثر.

 

البحث التفسيري: بحث يهدف إلى إقامة علاقة بين الظواهر، بمعنى آخر أنه بحث يهدف أو يسعى إلى إبراز الروابط بين الظواهر المرتبطة بعضها ببعض.

 

 

البحث النقدي:الذي يقوم على النقد و موضوعه الأفكار و النظريات و ليس الظواهر.

 

البحث الاستطلاعي:يعتمد هذا النوع من البحوث العلمية على قياس الرأي العام في مجتمع معين بالاعتماد على وسيلة سبر الآراء(Sondage) والتي غالبا ما تستعمل في الظواهر الكمية مثل ظاهرة الانتخابات،ظاهرة النمو الديمغرافي...

 

Modifié le: mercredi 5 février 2025, 19:37