المنهج المقارن
يمكن استخدام المنهج المقارن استخداما واسعا في دراسات مختلفة كالأدبية والمسرحية ،والدراسات القانونية، والدراسات الاجتماعية كمقارنة ظاهرة اجتماعية بنفس الظاهرة في مجتمع آخر أو مقارنتهما مع بعض في مجالات مختلفة كالمجال القانوني ،المجال السياسي، والمجال الاقتصادي ،ويتيح استخدام هذا المنهج المقارن التعمق في جانب من جوانبه ،ويمكن أن تكون المقارنة لإبراز خصائص ومميزات كل موضوع من موضوعات المقارنة، وإظهار أوجه الاختلاف والتشابه بينهما. ومثال على ذلك نجد علم السياسة تطور بفضل المنهج المقارن اذ" استخدمه اليونان الذين مثلت لديهم الدول اليونانية (المدن اليونانية) مجالا لدراسة أنظمتها السياسية عن طريق المقارنة ، وقد قام أرسطو بمقارنة158 دستورا من الدساتير هذه الدول ، ويعتبر ذلك ثورة منهجية في علم السياسة"
رغم أن المقارنة بالمفهوم الحديث كمنهج قائم بذاته حديث النشأة ، فإن عملية المقارنة قديمة قدم الفكر الإنساني ، فقد استخدم كل من أرسطو وأفلاطون المقارنة كوسيلة للحوار في المناقشة ، قصد قبول أو رفض القضايا والأفكار المطروحة للنقاش"
مفهومه:
هو أسلوب تفكير منظم يمكن من خلاله الكشف عن الحقيقة ،وذلك من خلال مجموعة من القواعد التي تهيمن على سير العقل ليصل الى النتيجة المطلوبة
الخطوات المنهج المقارن في البحث العلمي:
هناك مجموعة من الخطوات المطلوبة من الباحث لإعداد بحث علمي على أساس المنهج المقارن وهي كما يلي:
- تحديد دقيق لمشكلة البحث العلمي، ووضع التساؤلات البحثية التي تظهر للباحث الموضوع البحثي بشكل دقيق.
- وضع فرضيات البحث التي سوف يقوم على أساسها بدراسة المشكلة المحددة.
- تحديد المصطلحات العلمية العامة التي سوف تستخدم في البحث.
- جمع مختلف البيانات حول موضوع البحث والتي تتكون من البيانات النظرية والعملية الموجودة على أرض الواقع، والتي سوف تستخدم في المقارنة وفي تطبيق النظريات البحثية.
- ترتيب وتنظيم المعلومات المجموعة عن الموضوع، وإيجاد أوجه الشبه والاختلاف في مختلف نواحي الأمر، والخروج بنتائج واضحة على المستوى النظري والعملي.
- التأكد من النتائج النهائية، وكتابتها بشكل علمي والتأكد منها عبر تطبيق الفرضيات البحثية عليها، وكتابة الاجابات حول مختلف الأسئلة البحثية التي وضعها الباحث في البداية.
- تعميم النتائج النهائية، ووضع ما يراه الباحث مناسباً من اقتراحات لموضوع البحث في المستقبل.
كما ويقوم المنهج المقارن في البحث العلمي على عدة طرق مختلفة، وكل منها له استخدام في مواضيع بحثيه محددة وهي كالتالي:
1- الاختلاف:
تقوم هذه الطريقة على دراسة الباحث لموضوع أو أكثر من نفس طبيعة موضوع البحث الذي يقوم بدارسته، وتكون هذه المواضيع متوافقة في مختلف الصفات أو العوامل، ما عدا صفة أو عامل واحد، فيكون الاختلاف بين هذه المواضيع في هذه الصفة أو النقطة فقط.
2- التوافق:
تقوم الطريقة هذه على دراسة الباحث لموضوع أو أكثر يشابه موضوع بحثه العلمي في أحد العوامل أو الصفات المشتركة والذي يكون له دور أساسي في حدوث موضوع البحث، ولا يمكن أن يكون هذا الموضوع قائماً بدونه.
3- المشتركة بين الاختلاف والتوافق:
يقوم الباحث في هذه الحالة بالجمع ما بين النقاط أو الصفات المشتركة بين موضوع البحث والمواضيع الأخرى المشابهة، وبهذا فإنه يستطيع التأكد من ما إذا كان التوافق هو السبب الرئيسي المؤدي إلى ظهور موضوع البحث، أم أن الاختلاف هو ما يؤدي إلى ظهور الموضوع بهذا الشكل.
4- التغير النسبي:
وهذه الطريقة تعتمد على دراسة الباحث للعوامل المؤثرة في موضوع أو مشكلة البحث العلمي، حيث يقوم بإجراء تغييرات على هذه العوامل ومراقبة مدى تأثيرها على الموضوع، ويجب على الباحث في هذه الحالة زيادة وإنقاص كل عامل مؤثر لدراسة النتيجة في كلا الحالتين.
أهداف المنهج المقارن في البحث العلمي
أهمها ما يلي:
- اكتشاف نتائج لبحوث علمية حديثة لم تكن مكتشفة وغير قابلة للبحث بطرق أخرى، فمثلاً دراسة سلوك اجتماعي معين يمكن معرفة أسبابه من خلال دراسة ما جرى مع مجتمع أخر.
- ابعاد الباحث عن الأخطاء والعثرات التي وقع بها الباحثين السابقين في نفس المجال، وتكوين مستوى علمي شامل وعلى عمومية كبيرة بشكل خاص لكل باحث.
- يعمل المنهج المقارن على جمع المفردات والمعلومات المتشابهة والمتوافقة مع بعضها، وهذا شيء أساسي في النظريات العلمية القائمة على مبدأ المقارنة، وإيجاد تخصصات ومواضيع حديثة من خلال هذه العملية.
المراجع:
ماثيو جيدر،منهجية البحث،تر،ملكة أبيض
خالد حامد، منهجية البحث العلمي