تمر الدعوى القضائية بمجموعة من الإجراءات مهمة، سواء يقوموا بها الخصوم أو أعوان القضاة، و تنتهي بصدور حكم قضائي في الموضوع.

   هذا و تنقسم الإجراءات سير الدعوى إلى الآجال الإجرائية و الأعمال الإجرائية، و المتمثلة في التبليغ أو التكليف بالحضور.

و على هذا الأساس، يمكن تقسيم موضوع إجراءات السير في الدعوى القضائية إلى:

-      التكليف بالحضور للجلسة؛

-      البيانات التي يتضمنها التكليف بالحضور؛

-      البيانات التي يتضمنها محضر التكليف بالحضور؛

-      أشكال التكليف بالحضور؛

-      إجراءات التبيلغ بعد رفض الإستلام.

أما بالنسبة للأهدف التي يمكن تحقيقها من هذه الدراسة تتمثل في:

-       تبيان للطالب الإجراء الذي يتم من خلاله تبليغ الخصم بالجلسة.

-       معرفة الطالب أهم البيانات التي يجب أن يتضمنها التكليف بالحضور و محضر التكليف بالحضور.

-       تحديد للطالب أهم أشكال التكليف بالحضور و المتمثلة في التبيلغ الشخصي و التبليغ الصحيح.

-       تحديد للطالب بدقة أهم حالات التي يعتبر فيها تبليغ تبليغا شخصيا، و الحالات التي يعتبر فيها التبليغ تبليغا صحيحا.

-       تمكين للطالب معرفة أهم الإجراءات التي يقوم بها المحضر القضائي في حالة رفض الشخص المعني إستلام التبليغ، أو الأشخاص المقمين معهم رفض الإستلام. 

التكليف بالحضور للجلسة ( التبليغ): و هو الإجراء الذي يتم بمقتضاه الإعلام الرسمي لشخص معين بعمل إجرائي بمقتضى إبلاغه به، فيتم إعلام الخصوم بمضمون أوراق المحاكمة و إجراءاتها. 

   هذا و قد عرف المشرع الجزائري التبليغ بموجب المادة 406 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، على أنه:" هو الذي يتم بموجب محضر يعده المحضر القضائي".

   إذا فالتبليغ الرسمي هو من الوظائف الأساسية للمحضر القضائي، هذا الأخير الذي خول له القانون القيام وحده بمهمة التبليغ أيا كان نوع هذا التبليغ، و الذي يتم عن طريق تحرير محضر لتكليف المبلغ له بالحضور للجلسة، بناء على طلب المدعي أو ممثله بواسطة المحضر القضائي.

   و إلى جانب ذلك، يتم تحرير محضرر التبليغ بعدد من النسخ مساوي لعدد الأشخاص الذين يتم تبليغهم رسميا.

1 – بيانات التكليف بالحضور: بالرجوع إلى المادة 18 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجد أنها نصت على مجموعة من البيانات يجب أن يتضمنها التكليف بالحضور، و تتمثل في:

-       إسم و لقب االمحضر القضائي و عنوانه المهني و ختمه و توقيعه و تاريخ التبليغ الرسمي و ساعته.

-       إسم و لقب المدعي و موطنه.

-       إسم و لقب الشخص المكلف بالحضور و موطنه.

-       تسمية و طبيعة الشخص المعنوي و مقره الإجتماعي، وصفة ممثله القانوني أو الإتفاقي.

-       تاريخ أول جلسة و ساعة إنعقادها.

2 – البيانات التي يتضمنها محضر التكليف بالحضور: لقد سبق القول أن التبليغ يتم بموجب محضر يحرره المحضر القضائي، حيث يتضمن هذا المحضر طبقا للمادة 19 و المادة 407 مجموعة من البيانات سواء في الأصل أو النسخ، و تتمثل في:

-       إسم و لقب المحضر القضائي و عنوانه المهني و توقيعه و ختمه.

-       تاريخ التبليغ بالحروف و ساعته.

-       إسم و لقب طالب التبليغ و موطنه.

-       إذا كان طالب التبليغ شخصا معنويا، تذكر تسميته و طبيعته و مقره الإجاماعي وصفة ممثله القانوني أو الإتفاقي.

-       إسم و لقب و موطن الشخص الذي تلقى التبليغ، و إذا تعلق الأمر بشخص معنوي يشار إلى طبيعته و تسميته و مقره الإجتماعي، و إسم و لقب وصفة الشخص الذي تلقى التبليغ الرسمي.  

-       توقيع الشخص الذي تلقى التبليغ و بيان طبيعة الوثيقة التي تثبت هويته و رقمها و تاريخ إصدارها، و إذا تعذر على المبلغ له التوقيع على المحضر يجب وضع بصمته.

-       الإشارة إلى تسليم الوثيقة موضوع التبليغ الرسمس إلى المبلغ له.

   و إذا لم يتضمن محضر التبليغ الرسمي البيانات المشار إليها أعلاه، يجوز للمطلوب تبليغه الدفع ببطلانه قبل إثارته لأي دفع أو دفاع.

3 – أشكال التكليف بالحضور ( التبليغ): ينقسم التبليغ إلى نوعين تبليغ شخصي و تبليغ صحيح.

1 التبليغ الشخصي: و هو التبليغ الذي تسلم نسخة من المحضر المراد تبليغه إلى الشخص المعني بالتبليغ مباشرة، بمعنى أن الأصل في التبليغ أن يكون شخصيا طبقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 408 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

– حالات التبليغ الشخصي: وفقا للمادة 408 و المادة 411 و المادة 412 في فقرتها الثانية و الأخيرة، تتمثل حالات التبليغ الشخصي في:

-       تبليغ العريضة الإفتتاحية للمطلوب تبليغه يعد تبليغا شخصيا.

-       تبليغ الشخص المعنوي المراد تبليغه سواء الممثل القانوني أو الإتفاقي، أو لأي شخص تم تعيينه لغرض تسلم التبليغ، يعد هذا التبليغ تبليغا شخصيا.

-       التبليغ إلى الممثل المعين لغرض تلقي التبليغ في مقر الإدارة أو مقر الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية ذات طابع إداري، يعد تبليغا شخصيا.

-       في حالة تصفية الشخص المعنوي، فان التبليغ يكون للمصفى و بالتالي يعد تبليغا شخصيا.

-       في حالة رفض إستلام التبليغ من طرف الشخص المراد تبليغه، و إتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك يعد تبليغا شخصيا.

-       في حالة رفض المقمين مع الشخص المراد تبليغه في موطنه و هم من أفراد عائلته تلقي التبليغ، يعد تبليغا شخصيا.

-       في حالة إجراءات التبليغ عن طريق التعليق يعد تبليغا شخصيا.  

-       في حالة إذا كانت قيمة الإلتزام تتجاوز 5000.000 دج و تم نشر التبليغ في جريدة يومية وطنية بعد أخذ إذن من رئيس المحكمة التي يقع فيها مكان التبليغ، يعد تبليغا شخصيا.

 2 – التبيلغ في الموطن ( الصحيح): نص عليه المشرع الجزائري بموجب المادة 410 من نفس القانون أعلاه، و هو التبليغ الذي يتم للشخص المطلوب تبليغه في موطنه الأصلي، إلى أحد أفراد ائلته المقيمين معه، أو تبليغه في موطنه المختار إذا إستحال تبليغه شخصيا.

   و على هذا الأساس، و حتى يكون هذا التبليغ صحيحا فقد حدد المشرع الجزائري بموجب المادة 408 و ما بعدها مجموعة من الشروط تتمثل في:

-       يجب أن يتم التبليغ في الموطن الأصلي أو الموطن المختار طبقا للمادة 410  من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

-       يجب أن يكون المبلغ له من عائلة المطلوب تبليغه المقمين معه وفقا للمادة 410 أعلاه، بمعنى أن الأفراد غير المقمين معه مثل الجيران و حارس البيت لا يمكن تبليغهم لأنهم ليسوا بالمقمين.

-       يجب أن يكون الشخص الذي يتلقى التبليغ متمتعا بالأهلية وفقا وفقا للمادة 410 من نفس القانون أعلاه.

-       يجب أن يؤشر في محضر التبليغ صفة الشخص الذي تلقى التبليغ و إسمه و هويته الكاملة طبقا للمادة 6/407 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

– حالات التبليغ الصحيح ( الموطن): وفقا لأحكام المادة 409 و المادة 410 و المادة 413 و المادة 414 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، تتمثل حالات التبليغ الصحيح في:

-       حالة التبليغ الرسمي في الموطن الأصلي أو المختار للمقمين مع المعني و إستلامهم للتبليغ.

-       تبليغ الوكيل.

-       تبليغ المحبوس.

-       تبليغ في الموطن المختار للمقيم في الخارج.

4 – إجراءات التبليغ بعد رفض إستلام التبليغ: و يتمثل في

1 – إجراءات التبليغ بعد رفض إستلام التبليغ من طرف المطلوب تبليغه: نصت عليه المادة 411 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، في حالة رفض المطلوب تبليغه إستلام محضر التبليغ أو رفض التوقيع عليه أو رفض وضع بصمته، يقوم المحضر القضائي بتدوين ذلك على محضر التكليف بالحضور، ثم يرسل للشخص المطلوب تبليغه نسخة من التبليغ الرسمي برسالة مضمنة مع الإشعار بالإستلام طبقا لما نصت عليه المادة 411 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، و يعتبر هذا التبليغ بمثابة التبليغ الشخصي و يحسب الأجل من تاريخ ختم البريد.

2 – إجراءات التبليغ بعد رفض إستلام التبليغ من طرف من لهم صفة تلقي التبليغ الرسمي: في حالة رفض الأشخاص المؤهلين بإستلام التبليغ، يقوم المحضر القضائي بتحرير محضر يبين فيه أنه قام بإتصاله بموطن المطلوب تبليغه و عدم وجوده، مع رفض المقيمين معه إستلام التبليغ.

   و على هذا الأساس يقوم المحضر القضائي بالتبليغ الرسمي، و ذلك بتعليق نسخة من المحضر بلوحة الإعلانات بمقر المحكمة و البلدية التي يوجد بها موطنه، مع إرسال التبليغ برسالة مضمنة مع الإشعار بالإستلام طبقا للمادة 2/412 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

   و يثبت صحة هذا الإرسال المضمون و التعليق ختم إدارة البريد أو تأشيرة رئيس المجلس الشعبي البلدي أو موظف مؤهل لذلك، أو تأشيرة رئيس أمناء الضبط كل حسب الحالة، و في هذه الحالة يعد التبليغ شخصي.

   و إلى جانب ذلك، و في حالة إذا كانت قيمة الإلتزام تتجاوز 500 ألف ينضر مضمون التبليغ الرسمي في جريدة يومية وطنية، بإذن من رئيس المحكمة التي يقع فيها مكان التبليغ و على طالبه وفقا للمادة 04/412 من نفس القانون أعلاه. و يعد هذا التبليغ شخصي