بالرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجد أن المشرع الجزائري قد نص على مجموعة من الشروط، منها ما يتعلق بصحة إنعقاد الخصومة، و منها ما يتعلق بصحة المطالبة القضائية أو ما يعرف بصحة الإجراءات، و منها ما يهدف إلى التصريح بوجود الحق في التقاضي.
و على هذا الأساس، يمكن تقسيم موضوع شروط رفع الدعوى القضائية إلى:
- الصفة؛
- المصلحة؛
- الإذن؛
- الأهلية.
أما بالنسبة لأهم الأهدف من هذه الدراسة فتتمثل في:
- تمكين الطالب معرفة أهمية وجود الصفة في المدعي باعتبارها شرط لوجود الحق في التقاضي.
- تبيان للطالب إن تخلف الصفة الموضوعية يؤدي إلى عدم قبول الدعوى، أما تخلف الصفة الإجرائية فيؤدي إلى بطلان الإجراءات من حيث الموضوع.
- معرفة الطالب أهم الشروط ييجب توافرها في المصلحة تحت يتم الأخذ بها.
- تمكين الطالب من معرفة أنه يمكن للخصوم إثارة تخلف الصفة أو المصلحة، كما يمكن للقاضي تلقائيا إثارة تخلف الصفة سواء في المدعى أو المدعى عليه.
- معرفة أن الإذن هو من شروط وجود الحق في التقاضي، أو من شروط قبول الدعوى متى كان هذا الإذن لازما، و يمكن للقاضي إثارته تلقائيا.
- تبيان للطالب أن الأهلية لا تعد الأهلية شرطا لقبول الدعوى، و إنما شرط لصحة إجراءات التقاضي.
شروط قبول الدعوى:
لقد نص المشرع الجزائري بموجب المادة 13 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على أنه: " لا يجوز لأي شخص، التقاضي ما لم تكن له صفة، و له مصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون.
يثير القاضي تلقائيا إنعدام الصفة في المدعى أو المدعى عليه.
كما يثير تلقائيا إنعدام الإذن إذا ما إشترطه القانون".
من خلال المادة أعلاه، يتضح لنا أن المشرع الجزائري أنه إكتفى فقط بشرطي الصفة و المصلحة المقررة لوجود الحق في التقاضي، و استثنى الأخهلية من هذه الشروط، و إلى جانب ذلك قرر التشريع الجزائري اعتبار الإذن شرطا لقبول الدعوى.
و على هذا الأساس، فان الشروط المقررة قانونا لوجود الحق في التقاضي تتمثل في:
أولا: الصفة
الصفة هي العلاقة التي تربط أطراف الدعوى بموضوعها، و على هؤلاء الأطراف إدعاء الحق أو مركز قانوني لأنفسهم لكي تقبل دعواهم.
هذا يرى بعض الفقه أن لكل شخص سواء كان طبيعي أو معنوي له صفة التقاضي، يعني بأنه يتمتع بأهلية خاصة تؤهله لمباشرة دعوى أمام القضاء للحصول على الحماية القضائية للحق الذي يدعيه.
أما البعض الآخر، فيرى بأن الصفة هي أن يكون المدعي هو صاحب الحق أو المركز القانوني المراد حمايته، و أن يكون المدعى عليه هو المعتدي على هذا الحق أو المركز القانوني.
و على هذا الأساس، فإن الصفة هي شرط يتوجب توافره في المدعى و المدعى عليه، و في المتدخل ـيضا، و يطلق على هذه الصفة بالصفة الموضوعية تمييزا لها عن الصفة الإجرائية التي تثبت للممثل القانوني.
أ – الصفة الموضوعية: تتوافر هذه الصفة لمن تثبت له الشخصية القانونية سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، كما تثبت للشخص الطبيعي سواء كان كامل الأهلية أو ناقصها.
ب - الصفة الإجرائية: تثبت للشخص الذي له أهلية الأداء، و التي تعني بصلاحية الشخص لإتخاذ عمل إجرائي بشكل صحيح في الدعوى، و هي لا تثبت إلا للشخص الطبيعي كامل الأهلية، و على ذلك لا يصح أن يتخذ إجراء من إجراءات الخصومة ممن لم تكتمل أهليته.
و هذه الصفة الإجرائية تثبت إما لصاحب الحق نفسه إن كان كامل الأهلية و إما لمن يمثله، و هي تخول لصاحبها القيام القيام بالأعمال الإجرائية بشكل صحيح، و هي تنشأ إما بموجب القانون كما هو الحال للأب بالنسبة لإبنه، و إما بسبب تصرفات قانونية كما هو الحال للوكيل بالنسبة للموكل.
جزاء تخلف الصفة: يجب التمييز بين الصفة الموضوعية و الصفة الإجرائية على النحو التالي:
- إن تخلف الصفة الموضوعية يؤدي إلى عدم قبول الدعوى، لا برفض الدعوى ذلك أن الحكم بالرفض يعتبر حكما في الموضوع.
- أما تخلف الصفة الإجرائية فيؤدي إلى بطلان الإجراءات من حيث الموضوع، و ذلك طبقا للمادة 13 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، التي تنص على أن يتوجب على القاضي أن يثير تلقائيا إنعدام الصفة في المدعى أو المدعى عليه.
ثانيا: المصلحة
و هي المنفعة التي يحصل عليها الشخص من رفع الدعوى أو التي يطلب حصولها من وراء لجوئه للقضاء للمطالبة بها كلها أو بعضها، و ذلك على اعتبار أن لادعوى بدون مصلحة.
هذا و يتعين توافر المصلحة ليس فقط في المدعي، و إنما أيضا في المدعى عليه حتى يقبل دفاعه، كما يتعين توافرها في المتدخل و في كل طعن مرفوع من أطراف الدعوى بما فيهم المتدخل.
و يستوي في المصلحة، أن تكون مادية أو معنوية مثل حالة المدعى الذي يطالب بتعويض على ضرر معين.
1 – الشروط الواجب توافرها في المصلحة: للإعتداء بالمصلحة يشترط توافر ما يلي:
أ – أن تكون المصلحة قانونية و مشروعة: و تتحقق إذا كانت الدعوى تستند إلى حق أو مركز قانوني يحميه القانون، و على ذلك لا تقبل دعوى للمطالبة بدين قمار أو بفوائد ناجمة عن قرض ربوي.
ب – أن تكون المصلحة شخصية و مباشرة: بمعنى أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق المراد حمايته، و أن استعمال الدعوى يعود عليه بمنفعة شخصية، و لا يؤثر في شخصية المصلحة أن يكونرافع الدعوى هو الممثل القانوني لصاحب المصلحة كالوكيل بالنسبة للموكل، و الوالي أو الوصي بالنسبة للقاصر، و مرد ذلك أن الإجراءات تباشر كما لو كان الموكل أو الموصى عليه هو من يباشرها بنفسه، و لهذا تقدر المصلحة الشخصية بالنظر لمن يجري تمثيله و ليس بالنظر إلى ممثله في الخصومة.
هذا و ليس في كل الأحوال يشترط أن تكون المصلحة شخصية و مباشرة، ذلك أن المشرع الجزائري أجاز إسثتناء حيث يمكن للشخص رفع دعوى للمطالبة بحق غيره، إذا كان في ذلك منفعة شخصية تعود عليه مثل الدعوى غير المباشرة التي يرفعها الدائن على مدين مدينه للمطالبة بحقه وفقا لما نصت عليه المادة 189 من القانون المدني.
ج – أن تكون المصلحة قائمة و حالة: يقصد بالمصلحة القائمة إي ضرورة وجود إعتداء على حق رافع الدعوى، أي أن يكون الحق المدعى به أو المركز القانوني الذي يهدف إلى حمايته قد اعتدي عليه.
أما المصلحة المحتملة فتكون إذا كان الخطر وشيكا و الضرر محتما الوقوع، هذا و يطلق القانون على الدعاوى التي تكون فيها المصلحة محتملة بالدعاوى الوقائية مثل الدعاوى الإستعدالية و دعاوى الأدلة أو إقامة الدليل مثل إثبات الحالة، دعوى سماع شاهد، دعوى مضاهاة الخطوط...إلخ.
2 – جزاء تخلف المصلحة خلال النظر في الدعوى: بالرجوع إلى المادة 67 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجد أن المشرع الجزائري قد أجاز للخصوم إثارة الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم توافر المصلحة أو زوالها خلال سير الخصومة، بمعنى أنه يتعين توافر المصلحة عند رفع الدعوى و إستمرارها إلى غاية الفصل فيها، بحيث إذا زالت أثناء الخصومة يتعين عدم قبول الدعوى.
3 – التمييز بين الصفة و المصلحة: الصفة حسب أغلب الفقه تتوافر كلما كانت المصلحة شخصية و مباشرة أي أنها مظهر خاص للمصلحة، و هذا في حالات معينة تندرج الصفة في المصلحة مثل دعاوى التي يرفعها الدائن للمطالبة بدينه، إذ يكتفي الأخذ بالمصلحة فقط.
و في حالات أخرى فان الصفة تستقل عن المصلحة في حالات معينة هي:
- الحالة التي يحصر فيها المشرع الجزائري حق رفع الدعوى أمام الجهات القضائية على طائفة معينة من الأشخاص كصفة الزوج في دعوى الطلاق، حيث يقتصر الحق في رفع دعوى الطلاق على من له صفة الزوج فقط، و في هذه الحالة يعتد بالصفة طشرط أساسي لقبول الدعوى على حساب المصلحة.
- الحالات التي يعترف فيها القانون للشخص بحق مباشرة دعوى غيره مثل حق الدائن في رفع دعوى على مدين مدينه.
ثالثا: الإذن
إعتبر المشرع الجزائري الإذن من شروط وجود الحق في التقاضي، أو من شروط قبول الدعوى متى كان هذا الإذن لازما، هذا و قد أجاز المشرع الجزائري للقاضي إثارة عدم وجود الإذن من تلقاء نفسه لارتباطه بالنظام العام حسب المادة 13 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، مثال وجوب تمثيل الشخص الاعتباري بشخص طبيعي، و هو الممثل القانوني الذي يجوز له تفويض من هم في خدمة المؤسسة بالحضور عنه أمام القضاء، و أقر القانون أن يكون التفويض مكتوبا يتحقق منه القاضي من تلقاء نفسه و في أي مرحلة كانت عليها الدعوى.
رابعا: الأهلية
لا تعد الأهلية شرطا لقبول الدعوى، و إنما شرط لصحة إجراءات التقاضي في الخصومة، حيث بالرجوع إلى المادة 13 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، نجد أن المشرع الجزائري قد استبعد الأهلية من شروط قبول الدعوى و ذلك للأسباب التالية:
- تعد الأهلية شرط لصحة التقاضي، أو شرط لمباشرة نشاط أو عمل قانوني و ليست شرط لوجود الحق في التقاضي.
- إن الأهلية شرط لمباشرة الدعوى و ليست شرطا لوجودها.
- إن الدفع المقدم في إنعدام الأهلية هو دفع ببطلان الإجراءات، أما الدفع المقدم بعدم توافر الصفة أو المصلحة فهو دفع بعدم القبول.