1)   أسس تجزئة السوق:

‌أ-     التجزئة الجغرافية: يتم تقسيم السوق إلى وحدات جغرافية أو مكانية مختلفة بناءً على الموقع، ولكنها تتشابه في الصفات والخصائص العامة، مثل تقسيم السوق وفقًا للدول العربية عمومًا أو دول الخليج العربي خاصة. كما يمكن إجراء التقسيم داخل الدولة الواحدة حسب الولاية أو الإقليم، وذلك بسبب اختلاف حاجات وأذواق المستهلكين من منطقة إلى أخرى. ويتميز هذا المعيار بانخفاض تكاليفه نظرًا لسهولة تطبيقه.

‌ب-التجزئة السكانية: يتم وفق هذا المعيار تقسيم السوق إلى مجموعات مختلفة من المستهلكين. وقد يكون التقسيم على أساس: المستوى العمري، حجم العائلة، مستوى الدخل، المستوى الوظيفي، مستوى التعليم، الدين، المواليد، الجنسية، أو الوضع الاجتماعي.

النوع: يختلف الرجال والنساء اختلافًا شاسعًا في كثير من الاحتياجات، خصوصًا فيما يتعلق بالمنتج مثل شكله، لونه، وتغليفه، وكذلك فيما يخص الترويج، طرقه، واللغة المستخدمة في التواصل.

السن: هناك اختلافات جوهرية تظهر في التسويق بين الشرائح العمرية المختلفة. ويفضل استخدام مصطلح "المرحلة العمرية" بدلًا من "السن"، لأن التقسيم حسب السن يكون غير عملي في كثير من الأحيان.

الوظيفة: يمكن تقسيم السوق حسب الوظيفة، مثل: مهندس، طبيب، محامٍ، أستاذ، ثم تقسيم الأطباء مثلًا إلى جراحين وطب عام، وهكذا.

الدخل: يمكن تقسيم السوق إلى شرائح حسب الدخل، مثل دخل منخفض، متوسط، وعالٍ. ويعد التقسيم حسب الدخل من أهم أنواع التقسيم لأنه عامل رئيسي في عملية التسعير، حيث يتناسب كل سعر مع شريحة سوقية معينة.

المستوى التعليمي: يتم التقسيم حسب المستوى التعليمي، مثل: شهادة ثانوية، جامعية، دراسات عليا. يساعد هذا المعيار في تطوير المنتج وتصميم الرسائل الترويجية، كما أنه يعكس مستوى الثقافة لدى الشريحة المستهدفة، حيث يرتبط التعليم والثقافة بالطبقة الاجتماعية.

يُعتبر التقسيم السكاني من أكثر المعايير شيوعًا واستخدامًا لبساطته، وذلك لتوفر المعلومات والإحصاءات الحكومية حول السكان، إضافة إلى قدرته على تمييز مجموعات المستهلكين بدقة وعلمية. فالحاجات، المتطلبات، التفضيلات، والاهتمامات، ومعدل استخدام المنتج تكون غالبًا مرتبطة بالتغيرات والتطورات التي تحدث في البيئة السكانية مقارنة بالبيئات الأخرى.

‌ج-  التجزئة السلوكية: يتم تقسيم السوق إلى مجموعات متجانسة من المستهلكين الذين لديهم سلوك استهلاكي متشابه. ومن العوامل التي تدخل في هذا النوع من التقسيم:

المنفعة من السلعة: يركز هذا العامل على الفوائد والقيم التي يحققها المستهلك من استخدام منتج معين، فقد يكون المستهلكون مهتمين بالجودة، الأداء، الراحة، أو أي خصائص أخرى يقدمها المنتج.

معدل الاستخدام: هناك بعض الفوائد التي يبحث عنها المستهلكون عند شراء منتج، مثل التوافر، تنوع الأصناف، أو الأسعار التي تلبي احتياجاتهم. ومع ذلك، هناك عملاء يبحثون عن المنتج لتحقيق أقصى فائدة ممكنة.

الولاء للعلامة التجارية: يشير إلى مدى تكرار استخدام المستهلك للمنتج أو الخدمة، حيث يمكن لبعض المستهلكين استخدام المنتجات بشكل يومي، بينما قد يستخدمها آخرون بشكل أقل تكرارًا.

بناءً على البيانات المستخلصة من سلوك العملاء، يمكن تصنيفهم وفقًا لمستوى ولائهم. يتيح ذلك للمؤسسة تحديد عملائها الأكثر ولاءً، وفهم أسباب استمرارهم في استخدام علامتها التجارية، بالإضافة إلى استيعاب احتياجاتهم ووضع استراتيجيات لضمان استمرار اهتمامهم بالمنتجات والخدمات في المستقبل.

‌د-    التجزئة النفسية: تعني تقسيم المستهلكين إلى مجموعات سوقية متشابهة في الخصائص والسمات النفسية. يعتمد هذا التقسيم على عوامل مثل نمط الحياة، الشخصية، والقيم التي يؤمن بها كل فرد:

السمات الشخصية: تتعلق بالخصائص الفردية التي تميز كل شخص عن الآخر، فقد تكون الشخصية منفتحة أو انطوائية، قيادية أو تابعة، مبدعة أو محافظة، إلخ. حيث يؤثر نوع الشخصية على اختيارات المستهلك وتفضيلاته في المنتجات.

القيم: تمثل المعتقدات والمبادئ التي يؤمن بها الفرد وتوجه سلوكه، وتشمل مثلًا النزاهة، العائلة، البيئة، الدين، وغيرها، مما يؤثر على اختياراته للمنتجات والعلامات التجارية التي يفضلها.

نمط الحياة: يشير إلى الأنماط اليومية للحياة والسلوكيات التي يتبعها الأفراد، مثل عادات الشراء، أنشطة أوقات الفراغ، والميول الثقافية والاجتماعية.

4.   استراتيجيات التجزئة السوقية:

بعد قيام المؤسسة باختيار القطاعات السوقية المستهدفة، تعمل على اختيار إحدى استراتيجيات التعامل مع الأسواق، والتي تتمثل في ثلاث استراتيجيات أساسية، وهي:

استراتيجية التسويق الموحد (التسويق غير المتنوع)

وفقًا لهذه الاستراتيجية، تقدم المؤسسة منتجًا واحدًا موجهًا لعدة قطاعات سوقية، وبالتالي تتجاهل المؤسسة الفروقات السوقية بين القطاعات وتعمل على تطبيق خطة تسويقية واحدة لجميع القطاعات والعملاء. وغالبًا ما تُستخدم هذه الاستراتيجية عندما تكون المنتجات متشابهة، ومن أهم فوائدها المساهمة في خفض التكاليف الكلية للمؤسسة.

التسويق المتنوع: وفقًا لهذه الاستراتيجية، تقوم المؤسسة بتقسيم المنتجات إلى عدة قطاعات سوقية مختلفة، حيث تختلف هذه القطاعات في احتياجاتها واستخداماتها للمنتج. بناءً على ذلك، تقوم المؤسسة بتطبيق برامج تسويقية مخصصة لكل قطاع، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف الكلية، إلا أن الهدف هو تحقيق حجم مبيعات عالٍ وموقع أفضل في الأسواق المستهدفة.

التسويق المركز : وفقًا لهذه الاستراتيجية، تقوم المؤسسة بتقديم العديد من المنتجات إلى قطاع سوقي واحد. وبهذا، يتم تركيز الجهود التسويقية على قطاع سوقي محدد.

تُستخدم هذه الاستراتيجية عادةً من قبل المؤسسات ذات الموارد المالية والإنتاجية المحدودة. فكلما زاد التركيز على قطاع سوقي واحد، زادت فاعلية جهود المؤسسة، وتمكنت من تطبيق استراتيجياتها بشكل أكثر كفاءة، مما يؤدي إلى تعزيز سمعة المؤسسة ومكانتها في السوق.

5.   استهداف السوق: يستلزم اختيار السوق المستهدفة القيام بعملية تجزئة السوق، وهذا يعني وجود فرق بين تجزئة السوق واختيار السوق المستهدف. فتجزئة السوق تهدف إلى التعرف على السوق، أي تحديد مجموعات المستهلكين الموجودة حاليًا وفهم رغبات كل مجموعة. أما اختيار السوق المستهدف، فهو خطوة تالية لتجزئة السوق، حيث يقوم المسوقون بعد تحديد المجموعات المختلفة في السوق باختيار المجموعة أو المجموعات التي سيتم تصميم المنتجات وإنتاجها وتسويقها لها.

وبذلك، فإن مفهوم السوق المستهدف يحدد عدد القطاعات السوقية التي يمكن للمؤسسة تغطيتها من حيث تصميم وإنتاج وتسويق المنتجات لها.

الشكل رقم(01) : مسار استهداف السوق


معايير اختيار السوق المستهدف:

أ. حجم السوق: يتعلق بتقييم حجم السوق المحتملة للمنتج أو الخدمة، حيث يساعد في تحديد إمكانيات النمو وفرص الربح، ويفضل استهداف الأسواق الكبيرة والنشطة.

ب. إمكانية الوصول: يشير إلى سهولة وفعالية الوصول إلى الجمهور المستهدف، حيث يُعد الوصول السهل والفعّال عنصرًا حيويًا لضمان وصول الرسائل التسويقية إلى العملاء المحتملين.

ج. القابلية للقياس: يجب أن تكون القطاعات السوقية التي تم تحديدها من خلال التجزئة قابلة للقياس والتحقق. فإذا لم يكن من الممكن تحديد القطاع السوقي بدقة، فلن يكون بالإمكان قياسه أو تقدير حجم المبيعات المتوقعة منه.

د. الاستجابة للنشاط التسويقي: يمكن أن تصبح القطاعات السوقية أسواقًا جيدة للمؤسسة إذا استجاب الأفراد فيها إيجابيًا للجهود التسويقية التي تبذلها الشركات في هذا السوق. فالقطاع السوقي الذي يعتمد كليًا على المعلومات التي تقدمها المؤسسة يكون أكثر قابلية للتأثر بالأنشطة التسويقية.

آخر تعديل: السبت، 15 مارس 2025، 2:37 AM