إنَّ الاعتراف بالحقوق وحدها لايكفي للحديث عن دولة الحق والقانون، بل لابد من تحديد الوسائل التي تمكن من الوصول لهاته الحقوق، ومن أجل بلوغ هذه الغاية لابد من وجود ما يعرف بالحماية القضائية التي تفترض وجود جهاز قضائي فعال تتولد عليه الحماية   القانونية، بمعنى أن تولي الدولة الحماية القانونية لحقوق الأفراد والجماعات، معتبرة إياها إحدى مظاهر سيادتها، و نشاطا أساسيا لاحدى السلطات الثلاث التابعة لها ( السلطة القضائية).

   إذا فالقضاء يكتسي أهمية كبرى في تحقيق العدالة، هذه الأخيرة التي تشكل أساس و عماد دولة القانون، التي أصبحت إحدى الوظائف الأساسية التي تقوم بها الدولة، بل إن القضاء أصبح بمثابة السلطة الثالثة التي تقوم عليها مختلف الأنظمة الديمقراطية الحديثة إضافة إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية.

   و عليه فالتنظيم القضائي هو الإطار أو النظام القانوني الذي يقوم عليه العمل القضائي بشكل عام، و ذلك من خلال توفير ضمانات لسيادة القانون و إحترامه في الواقع، لهذا و من أجل تحقيق هذه الغاية كان لابد من سن قانون متميز يقوم على مبادئ معينة، تبين القواعد المنظمة  التقاضي أمام الجهات القضائية على اختلاف أنواعها و درجاتها، و كذا تبيان إختصاصاتها مع الإشارة إلى المفاهيم المتعلقة  بإنشاء المحاكم و تأليفها و إختصاصاتها وطريقة سيرها، بالإضافة إلى القواعد المنظمة لعمل القضاة ومساعديهم.

   هذا و قد مر التنظيم القضائي الجزائري بعدة مراحل مختلفة و متباينة، بداية من غداة الإستقلال إلى غاية 1996، حيث كانت مواقف المشرع متباينة بين نظام وحدة القضاء و إزدواجيته، إلى غاية صدور دستور 1996 الذي كرس من خلاله المؤسس الدستوري نظام إزدواجية القضاء.خريطة ذهنية

آخر تعديل: الخميس، 13 مارس 2025، 1:00 PM