1-العناصر الأساسية للتسويق: 

 إن الفهم الدقيق للتسويق كفلسفة و ممارسة تستدعي بالضرورة التعرف على مفاهيمه الأساسية و هذا لزيادة توضيح التعاريف التسويق السابقة الذكر، حيث انها تعطي صورة أكثر شمولية لما نقصده تماما بالتسويق، كما أن هذه مفاهيم الأساسية تمثل الدعائم التي يرتكز عليها البناء التسويقي بأكمله و هي كالتالي:

1.2الحاجات: إن من أكثر المفاهيم الأساسية التي يستند إليها التسويق الحديث هو الحاجات الضرورية و التي يمكن تعريفها بأنها حالة من الشعور بالحرمان عند الفرد و التي في حالة عدم إشباعها و تلبيتها تثير نوع من الضيق و التوتر و عدم الراحة.

فالتسويق يبدأ بالحاجات الإنسانية مثل الغذاء، الهواء، الماء، المسكن، الملبس... إلخ.  و هي حاجات أساسية لابد من إنشائها، كما أن الحاجات لا تقتصر على الأساسيات من الأشياء و إنها تشتمل على حاجات أبعد منها مثل التعليم، الترفيه، الرعاية الصحية و غيرها من الخدمات.

2.2 الرغبات: تمثل الرغبات مرحلة متقدمة من الحاجات فقد يرغب الزبون في السفر، فإما أنه يفضل الطائرة ، و إما يفضل القطار و إما السيارة. و من ثم فالرغبة هي الوسائل التي تستخدم لتلبية الحاجات فالرغبات أوسع من الحاجات أي أن الحاجات هي الرغبات الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمستهلك. و تختلف رغبات الزبائن بإختلاف الثقافة و الحضارة و الشخصية، بمعرفة رغبات الزبون و دوافعه على الشراء هي العامل الأساسي و الحاسم في عملية رسم السياسات التسويقية، و التسويق الناجح هو الذي يركز على طرق جديدة لتلبية حاجات الزبون أو تقديم منتجات أو خدمات جديدة لتلبية حاجات المتعددة للزبون.

3.2 الطلب: يتمثل الطلب في رغبات لمنتجات معينة مدعمة بقدرة لشرائها، فالأفراد لديهم تقريبا رغبات غير محدودة و لكن لديهم موارد محدودة. فعندما تتوفر القدرة المادية للشراء مع الرغبة للشراء يصبح هناك طلب ،و هكذا فالطلب هو "الكمية المطلوبة من جانب الأفراد من سلعة أو خدمة معينة خلال مدة زمنية معينة و بسعر معين".

4.2 المنتجات (سلع – خدمات – أفكار) يشبع الأفراد حاجاتهم و رغباتهم من خلال المنتجات، و المنتج في هذا السياق يشير إلى أي شيء يمكن عرضه لإشباع حاجة و الرغبة، و ينظر المستهلكين للمنتجات كمجموعة من المنافع و بالتالي يقومون بإختيار تلك المنتجات التي توفر لهم أفضل مجموعة من فوائد مقابل الأموال التي قاموا بإنفاقها في سبيل الحصول عليها. و مفهوم المنتج يشمل ما يلي:

 

1.4.2 السلع: هي منتجات مادية يدركها الزبائن باللمس أو الرؤية أو التذوق أو الشم و مثال ذلك السيارة ، الملابس... إلخ.

2.4.2 الخدمات: منتجات غير مادية تقدم منافع مالية أو قانونية، صحية، تعليمية ... إلخ و مثال ذلك شركات التأمين، السياحة، البنوك، مستشفيات ... إلخ.

3.4.2  الأفكار: مفاهيم أو فلسفات أو تصورات معينة يمكن تبادلها في السوق مثل برنامج مخطط الأسرة.

5.2التبادل: حقق الأفراد إشباع حاجاتهم و رغباتهم من خلال التبادل و يقصد بالتبادل الحصول على شيء مرغوب من فرد    أو من منظمة ما مقابل تقديم شيء مرغوب لآخر.

فالشخص الذي يشعر بالجوع  يمكنه الحصول على طعام من خلال إعطاء شخص آخر مبلغ نقدي أو مقايضة و هذه الطريقة الأكثر قبولا تسويقيا، إذ أن الأساس في العمل التسويقي هو «  Give to get it » فالتبادل هو جوهر نظام التسويق  و يشترط لقيامه توافر مجموعة من الشروط أهمها:

ü  وجود طرفين على الأقل في عملية التبادل.

ü  أن يكون لكل طرف شيء ذو قيمة يقدمه لطرف آخر.

ü  كل طرف لديه المقدرة على الإتصال و التعامل.

ü   أن يكون لكل طرف الحق في قبول أو رفض العرض قيد التبادل.

ü  ينبغي عدم وجود مانع قانوني يحول دون إتمام عملية التبادل.

6.2 العلاقات و الشبكات: ينبغي ان لا ينظر إلى التسويق على أنه مجرد تسويق تعاملات تجارية  صرفة، فمفهوما التسويق الاجتماعي و الأخلاقي يقترنان بأهمية إرساء علاقات مع المستهلك و المجتمع بأكمله تكون مبنية على اعتبارات ليست بالضرورة تجارية أو تعاملية، بل هناك أهمية في بناء علاقات مع أطراف التبادل الأساسية مثل المستهلكين الموردين ، الموزعين، و المجتمع بمؤسساته و أركانه المختلفة، و الناتج النهائي لهذه العلاقات هو بناء قاعدة تسمى بشبكة التسويق و التي تضم المستهلكين ،الموردين ،الموزعون ،تجار التجزئة ،وكالات الإعلان ،أساتذة الجامعات و غيرهم ممن ينبغي إقامة علاقات أعمال مربحة و متبادلة معهم.

 7.2 الأسواق: ينظر رجال التسويق إلى السوق على أنه مجموعة المشترين الحاليين و المرتقبين ذو الإحتياجات أو الرغبات غير مشبعة و يملكون قدرات شرائية و يمكن كسبهم و إشباع حاجياتهم1، حيث عرّفت الجمعية الأمريكية للتسويق  السوق على أنه مجموع القوى أو الشروط التي في ضوئها يتخذ المشترون و البائعون قرارات ينتج عنها انتقال السلع و الخدمات2.

و عليه فإنّ حجم السوق يعتمد على عدد الأشخاص الذين يبدون الحاجة و الرغبة و يمتلكون الموارد التي يقدمونها للآخرين مقابل الحصول على مبتغاهم.

2- مراحل تطور مفهوم التسويق

عرف التسويق كمفهوم و كممارسة تطورا منذ نشأته و هذا بتأثير المحيط الإقتصادي و الاجتماعي و يمكن تصنيف هذا التطور بعدة مراحل و هي:

1-          مرحلة التوجه الانتاجي

حتى عام 1920 حدوث الكساد الكبير كانت المؤسسات الاقتصادية تعمل في ظل توجه الانتاجي، حيث كان الانتاج هو الشغل الشاغل للإدارة، و كانت إمكانيات الانتاج مازالت قاصرة على إشباع حاجيات السوق، و من أشهر الأمثلة على هذه المرحلة ما قاله (هنري فورد) صاحب شركة فورد للسيارات حول نموذج سيارته الشهير « T » انه يمكن للمستهلك أن يحصل على أي لون يرغب فيه طالما أن هذا اللون هو اللون الأسود. و يعود سبب هذه المقولة إلى حقيقة أساسية و هي أن الطلب على هذا النموذج في ذلك الوقت كان عاليا إلى درجة تجاهل المستهلك الذي كان يرغب في الحصول على لون آخر و من أهم خصائص هذه المرحلة هي :

Ø  التركيز الأساسي للمؤسسة كان حول الانتاج و الانتاجية.

Ø  الوظيفة الاساسية للتسويق هي بيع ما تم إنتاجه دون دراسة سلوك المستهلك.

Ø  كل مل ينتج يباع بسبب تفوق الطلب على العرض.

Ø  الرفع من وتيرة الانتاج و غزو الاسواق لتخفيض التكاليف و زيادة الأرباح.

Ø  الاهتمام بتوصيل المنتجات إلى الأسواق، حيث لم يكن مشكل في البيع إنما نشاط الأساسي هو التوزيع لأن السوق كان كبيرا و أيضا عدد الزبائن كبيرا.

2-          مرحلة التوجه بالمنتوج

هذا التوجه مبني على المستهلكين الذين يستجيبون بطريقة إيجابية للمنتجات الجديدة ذات السعر المعقول و جيدة الصنع (ذات أفضل جودة)، حيث توجهت إهتمامات لعمل تحسينات مستمرة بالمنتج أي التركيز على المنتج بحد ذاته دون مراعات من يقوم بإستهلاك له و من أهم ملامح هذه المرحلة :

Ø  للمنتج  بعض أولوية لإعداد المنتجات بجودة عالية و سعر معقول.

Ø  المستهلك يهتم بمواصفات المنتجات خاصة الجودة و السعر و على  أساس ذلك يختار منتوجه الذي يريده.

3-          مرحلة التوجه البيعي

خلال هذه المرحلة أصبح الاهتمام بالبيع بصرف النظر على رغبات المستهلكين بالشراء و ذلك بإستخدام رجال البيع و الاعتماد عليهم في تسويق المنتجات، و هذا التوجه يرمي إلى بيع ما هو موجود لدى الشركة من منتجات بإعتماد على الاعلان. مهارات رجال البيع مع إعطاء اهمية محدودة للغاية لدرجة رضى المستهلك بعد قيامه بعملية الشراء و أهم ما يخص هذه المرحلة هو :

Ø  التركيز على قوى البيع لتصريف المنتجات و تحقيق أفضل حجم ممكن من المبيعا.

Ø  القيام بحملات ترويجية لإقناع المستهلكين و دفعهم للشراء.

Ø  هناك فرص بيعية كثيرة متاحة في الأسواق لذا فإن الهدف الأساسي هو تحقيق مبيعات فقط دون الاهتمام بالاحتفاظ بأراء المستهلكين لقيامهم بإعادة شراء.

Ø  ترجيح مصلحة المؤسسة على مصلحة المستهلك.

4-          مرحلة التوجه التسويقي

لقد توجهت المؤسسات نحو نظرة التسويقية عندما أدركت بأن النظرة البيعية لم تعطي ثمارها و لم تجد حلولا شاملة لمشاكل تحقيق المردودية و الربح، خصوصا التحولات التكنولوجية و الاجتماعية التي عرفتها هذه المرحلة أين ارتفعت أذواق المستهلكين بسبب ارتفاع في دخولهم و إرتفاع للمستوى التعليمي و الثقافي بشكل عام ،فبدأت الشركات في تقديم منتجات جديدة أو في صورة تعديل لبعض منتجاتها بشكل يتماشى بصورة أكبر مع احتياجات و رغبات المستهلكين فعلى سبيل المثال قامت شركة Microsoft و هي شركة تقوم بإنتاج برامج الاعلام الآلي بتوفير خطوط تلفونية للعملاء يستطيعون من خلالها الاتصال بالشركة في أي وقت ليقدموا اقتراحاتهم أو التعبير عن مشاكلهم مع المنتج أو تقديم بعض الأفكار التي تشبع احتياجاتهم بشكل أفضل فأدركت المؤسسات أن عليها التأقلم السريع مع حاجيات و رغبات المستهلك المتغيرة بشكل دائم. و اهم ما ميز هذه المرحلة هو:

Ø  تحديد اهداف المؤسسة في إيطار الاهتمام بمعرفة و تحديد احتياجات و رغبات المستهلكين.

Ø  تفعيل البحوث التسويقية بغية الإلمام برغبات المستهلكين و بالتالي دمج مختلف عمليات (إنتاج ،تسويق ،بحث و تطوير ... إلخ)

Ø  اختيار السوق المستهدف نقطة بداية لأي نشاط تسويقي و اتباع أساليب و برامج علمية حديثة لجلب أكبر عدد من المستهلكين و الاحتفاظ بهم بقدر المستطاع و من ثم تحقيق البقاء و الاستمرار و المحافظة على حصة السوقية.

هناك أربعة ركائز لهذا التوجه، التركيز على السوق، التوجه بالمستهلك، التسويق متكامل، التوجه الأرباح.

بمكن توضيح المقارنة بين التوجه البيعي و التوجه التسويقي من خلال الشكل التالي :

5-          مرحلة التوجه الاجتماعي للتسويق

برزت في السنوات الأخيرة بعض التساؤلات حول التوجه التسويقي و التي نصت في مجملها على فيما إذا كان التسويق كفلسفة قادرا على مواجهة مطالب اجتماعية، و التي ترفع المسؤولية الاجتماعية للتسويق للتوفيق بين ثلاث إعتبارات هامة تتمثل في رغبات المستهلكين، تحقيق العائد المناسب، المجتمع و البيئة و يبين الشكل التالي العلاقة بين الأطراف السابقة الذكر.

 

 

فالمجتمع يتوقع من رجال التسويق أن يتصرفوا بطريقة تعكس مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه المجتمع الذي يعملون فيه و المسؤولية الاجتماعية هي تلك الالتزامات التي تتعهد بها الشركة لكي تزيد من النتائج الإيجابية لتصرفاتها و تقلل من النتائج السلبية لهذه التصرفات على المجتمع و البيئة التي تعمل فيه و من اهم مميزات هذه المرحلة هو:

Ø  يتوجه المستهلكون إلى المؤسسات التي تراعي مصالحهم و في نفس الوقت تأخذ مصلحة المجتمع بعين الاعتبار.

Ø  إمتناع المؤسسات على إنتاج و تسويق منتجات لا تتماشى مع مصلحة المجتمع.

Ø  التوجه النوعي لا يقتصر على تحديد رغبات و حاجيات للمستهلكين التي تصب في تحقيق أهداف، بل يرقى ليشمل أهداف إجتماعية و الصالح العام و الخاص بالمؤسسة الاجتماعية اتجاه المجتمع.

بصفة عامة و يمكن التمييز بين المفهوم الكلاسيكي و المفهوم المعاصر للتسويق في عنصرين أساسين هما : دوره الذي أصبح دور أساسي في تسيير المؤسسات بعدما كان ثانويا و العنصر الثاني ميدانه الذي كان ضيقاً ثم اتسع بشكل واضح و الجدول التالي يوضح هذا التطور.

الجدول رقم (01) : المقارنة بين المفهوم الكلاسيكي و المفهوم المعاصر للتسويق

المفهوم الكلاسيكي للتسويق

المفهوم المعاصر للتسويق

التسويق هو : ثانوي مقارنة  بالإنتاج

ضيق :

في محتواه: ينتهي عند البيع، التوزيع العادي ، الاعلان

في حقل تطبيقه: لا يتعدى بعض السلع ذات الاستهلاك الواسع.

التسويق هو : أولي أي أساسي في نشاط المؤسسة و زبائنها.

واسع :        

في محتواه : يمتد من فكرة المنتوج إلى ما بعد البيع.

في حقل تطبيقه: خدمات ، سلع صناعية ،جرائد ،أحزاب سياسية.



 


 

Last modified: Saturday, 15 March 2025, 2:39 AM