اضطراب قلق الانفصال : SAD Separation anxiety disorder
تمهيد: يعتبر القلق مكون من مكونات الشخصية، فقد يكون مفيدا في إثارة الدافعية ودفع الفرد إلى تعديل سلوكه بما يتناسب مع الظروف المحيطة بهدف خفظ التوتر والشعور بالقلق، كما يمكن أن يكون مرضيا إذا كانت له آثار عكسية على شخصية الفرد ونموه وأدائه وقدرته على التعلم، ونظرا لهذه التأثيرات المختلفة يعتبر القلق ظاهرة شائعة خاصة في مرحلة الطفولة، فما هو قلق الانفصال العادي وما هو قلق الانفصال المرضي؟
أولا- قلق الانفصال العادي: (الموضوعي)
يظهر هذا النوع من القلق كنتيجة لظروف الحياة اليومية وبالتالي تكون مصادره معروفة، حيث يمكن للفرد معرفة أسبابه والعمل على التكيف معها من أجل تحقيق الارتياح والتخلص من التوتر (رضوان،2009: 36) وتشير في هذا الصدد موسوعة وكيبيديا Wikipedia إلى أن الطفل في الشهور المبكرة من عمره يتميز بالقلق من الغرباء وقلق الانفصال من الأم والمربية، والخوف من الأماكن الغريبة عنه، غير أن هذه المخاوف تكون عادية بهدف التكيف، سرعان ما تختفي عند نهاية السنة الثالثة من العمر، وهذا ما يعبر عنه بقلق الانفصال العادي، إذن ماهو قلق الانفصال المرضي؟؟
ثانيا- قلق الانفصال المرضي:
يعتبر القلق من الاضطرابات المعروفة في مرحة الطفولة والمراهقة، ولعل اضطراب قلق الانفصال من أكثر أنواع القلق التي تصيب الأطفال، فعلى الرغم من أن مخاوف الانفصال طبيعية بين الرضع والتي تعتبر جزءا مهما من التطور الطبيعي لنمو الطفل، لكن إذا زاد واستمر بعد ثلاث سنوات لا يصبح قلق الانفصال استجابة تكيفية تفرضها مطالب نموه، وانما يكون القلق مرضيا يستدعي الاهتمام والرعاية خاصة إذا استمر لفترة طويلة، أو يصبح معيقا لتفاعله الاجتماعي ونموه .(عبد الرحيم،2005: 14)
1- مفهوم قلق الانفصال المرضي:
يعرفه (العناني،1997: 161 ) هو حالة شعور بعدم الارتياح والاضطراب والهم الذي يظهر نتيجة للخوف المستمر من فقدان أحد الأبوين والتعلق غير الآمن بالحاضن.
الجمعية الأمريكية للطب النفسي APA : هو المبالغة المفرطة في إظهار الخوف والضيق وتعرفه عند الانفصال عن العائلة أو شخص مقرب.
ويعرفه الدليل الإحصائي الرابع للإضرابات النفسية DSM4 1994 هو قلق شديد بسبب الانفصال عن الأفراد الذين يتعلق بهم الطفل، أو بسبب الإنفصال عن البيت، وأن هذا الاضطراب يجب أن يستمر مدة أربع 04 أسابيع على الأقل وأن يكون قبل سن 18 سنة ويسبب حزنا شديدا في نطاق العلاقات الوظيفية العامة، حيث يمكن أن يكون هذا القلق عاديا عند دخول الطفل لأول مرة للمدرسة، غير أنه يكون مرضيا إذا ظهرت موجة غير عادية ومتزايدة من القلق على فراق شخص يتعلق به الفرد تعلقا شديدا.
2- تشخيص اضطراب قلق الانفصال:
حسب (الفارسي، 2018: 17، 16 ، 15 ) إذا ظهرت على الطفل واحد أو أكثر من الأعراض التالية واستمرت معه لمدة أسبوعين أو أكثر قبل دخول المدرسة وإلى سن 18 سنة على النحو التالي:
أ-أعراض جسمية:
-عدم قدرة الطفل البقاء لوحده في الغرفة.
-لديه شك وحيرة في الشخص المتعلق به.
-الشكوى من أعراض جسمية متكررة مثل آلام البطن والغثيان الصداع.
ب-أعراض اجتماعية:
-إحجام الطفل عن الذهاب للمناسبات الاجتماعية.
-رفض مستمر للذهاب إلى المدرسة.
-انخفاض مستمر في أدائه الأكاديمي وإحجامه عن المشاركة في الأنشطة المدرسية.
ت-أعراض انفعالية:
يشعر الطفل بقلق مستمر وضيق غير مبرر، كما يظهر انزعاجا شديدا وخوفا حول سلامة الشخص الذي يعتني به، كما تشغل باله مخاوف حول أشياء مثل: حادث أو اختطاف سيحدث له أو لوالديه.
ث-أعراض سلوكية:
-صعوبة كبيرة في نوم الطفل لوحده دون وجود أحد الوالدين.
-مص الأصبع وقضم الأظافر وتبليل الفراش.
-البكاء المستمر ونوبات الغضب المتكررة.
-السلوك العدواني تجاه الذات أو الآخرين.
العصبية الزائدة وغير المتناسقة مع الموقف.
3- أسباب قلق الانفصال:
أ-عوامل وراثية (جينية): حسب (سلیمان،2003: 22) فإن الدراسات التي أجريت على الآباء المصابين بالقلق واضطراب رهاب الخلاء تتزايد مخاطر إصابة أطفالهم باضطراب قلق الانفصال، حيث يحتمل وجود أساس جيني موروث ينتقل من الآباء إلى الأبناء، كما أن العوامل الجينية الموروثة من الآباء تساهم في حدوث هذا الاضطراب عند الإناث أكثر من الذكور.
ب-عوامل نفسية اجتماعية: إن الاعتماد الشديد للطفل على أمه أو من يقدم له الرعاية يمكن أن يكون سببا في تعرضه لاضطراب قلق الانفصال، خاصة إذا كان لديه ارتباط عاطفي شديد، بالإضافة إلى مرور الطفل بخبرات ترتبط بالخوف من فقدان الأم مثلا، أو موت شخص مرتبط به الطفل (القائمي،1996: 94)
ويؤكد (سلیمان، 64 : 2003 ) على تأثير الأساليب التربوية التي يتبعها الآباء مع أطفالهم، مثل اتباع أسلوب الحماية الزائدة الذي يجعل الطفل مهيئا للإصابة باضطراب قلق الانفصال وذلك لقلق الأبوين الزائد عليه.
ت-عوامل التعلم: يمكن للطفل أن يتعلم القلق من أحد الوالدين بشكل مباشر، فإذا كان الوالد لديه خوف من الخوض في المواقف الجديدة، فغن الطفل يصبح لديه خوفا من هذه المواقف، فيتعلم القلق من والديه. سليمان،2003: 23)
4-النظريات المفسرة لاضطراب قلق الانفصال:
أ- نظرية التحليل النفسي: يعتبر سيغمون فرويد Sigmund Freud أحد رواد هذه النظرية والذي قدم تفسيرا علميا للقلق عند الأطفال، حيث أرجعه إلى القلق الأولي أو صدمة الميلاد كنتيجة لانفصال الطفل عن جسم أسمه، فالطفل يشعر بشوق شديد إلى أمه نتيجة لتعلقه بمها، وعدم إشباع هذا الشوق يتحول إلى قلق، فالقلق ناتج عن فقدان الموضوع (الأم غالبا) ويتفق هذا التفسير مع ما قدمه Ottorank الذي يفسر القلق أيضا على أساس الصدمة الأولى والذهاب إلى المدرسة يثير القلق لأنه يتضمن الانفصال عن الأم (فرويد،152:1984)
وتصف هذه النظرية التعلق بأنه "سلوك متعلق بموضوع الحب، فالأم باعتبارها مصدرا لإشباع الحاجات الأولية تصبح بالتالي مصدرا للحب، ويتعلق الطفل بما لغشباع حاجاته الأولية، ولمدى الارتياح الذي يشعر به بعد اشباع حاجاته. (العواملة، مزاهرة،2003: 155)
لذلك فإن قلق الانفصال يظهر عند الطفل عندما يترك وحيدا مع أشخاص غرباء، وغيرها من المواقف التي تعني غياب الشخص مصدر الحب (الأم) كمصدر للسند والأمان.
ب-نظرية التعلق: تتم هذه النظرية بدراسة العلاقة بين الطفل ووالديه، وطبيعة الرابط بينهما واثرها على الصحة النفسية والجسمية والانفعالية والعقلية للطفل في المراحل اللاحقة، ويعد العالم Bowlby من رواد هذه النظرية، فقد اهتم بدراسة سلوك التعلق لدى الإنسان وبعض الكائنات الحية الأخرى نظرا لأهميته وتأثيره على نفسية الطفل، فالتعلق عند المولود البشري يستمر مدى الحياة على عكس باقي الكائنات الحية، فالطفل يتعلق بأمه من خلال القرب الجسدي خلال مرحة الطفولة الأولى، فنراه لا يبتعد عنها، لكن مع تقدمه في العمر يبدأ في الابتعاد عنها شيئا فشيئا لتلبية حاجة الاستقلالية واكتشاف الذات، إلا أنه لا يلبث مسرعا لها عندما يشعر بخطر ضمن البيئة المحيطة فهي مصدر الأمن والحب والطمأنينة.
ويشير Bowlby في هذا الصدد إلى أن أي نوع من المعاناة النفسية في مرحلة الرشد ترجع إلى اضطراب في العلاقات الأولى التي شكلها الطفل مع أمه، فكلما نما الارتباط بين الطفل وأمه وزاد التعلق بينهما كلما زاد لديه قلق الانفصال إذا ابتعد عنها (عبد الرحيم، 2005: 21)
5-علاج اضطراب قلق الانفصال:
أ-العلاج النفسي الدينامي.
ب -العلاج السلوكي المعري.
ت -العلاج الأسري.
ث -العلاج الدوائي.
قائمة المراجع:
1-سامر جمیل رضوان، 2009: في الطب النفسي وعلم النفس الإكلينيكي، دار الكتاب الجامعي، الإمارات العربية المتحدة، ط1.
2-العنابي حنان عبد الحميد، 1997: الصحة النفسية للطفل، دار الفكر للطباعة والنشر، الأردن، ط.1
3-الفارسي إيمان بنت عايل الراشد، 2018: قلق الأطفال لدى الصف الأول الأساسي وعلاقته بالسمات الشخصية، لأمهاتهم في محافظة مسقط، رسالة ماجستير، جامعة نزوى، سلطنة عمان.
4-سلیمان میار محمد علي، 2003: فاعلية برنامج إرشادي لخفض قلق الانفصال لدى أطفال الروضة، رسالة ماجستير، جامعة الزقازيق.
5-العواملة حابس، مزاهرة أيمن، 2003: سيكولوجية الطفل (علم النفس النمو)، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، ط1.
6-فرويد سيغموند، 1984: التحليل النفسي لرهاب الأطفال هانز الصغير، (ترجمة جورج طرابيشي)، دار الطليعة، بيروت، ط.1
7-عبد الرحيم عبد المبدي عبد الرحيم، 2005: قلق الانفصال لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، وعلاقته ببعض المتغيرات الأسرية، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة.
8-القائمی علی، 1996: الأطفال ومشاعر الخوف والقلق، الباين للترجمة، المنامة، ط