المنهج التاريخي:

 يعد المنهج التاريخي أحد أهم المناهج التي تساعد الباحثين على دراسة الوقائع والأحداث والحقائق التي جرت في الماضي، ويطلق ايضا على المنهج التاريخي المنهج الاستردادي، والمنهج الوثائقي، وتستعين مختلف العلوم بالمنهج التاريخي، فهو اذا ليس قصرا أو حكرا على علم معين كما قد يتصور البعض.

المنهج التاريخي " الإستردادي": و سمي كذلك بالمنهج الاستردادي لأنه عملية استرداد و عملية إسترجاع للماضي، و هو منهج علمي مرتبط بمختلف العلوم الأخرى ، حيث يساعد الباحث الاجتماعي خصوصا عند دراسته للتغيرات التي تطرأ على البنى الاجتماعية و تطور النظم الاجتماعية في التعرف على ماضي الظاهرة و تحليلها و تفسيرها علميا، في ضوء الزمان و المكان الذي حدثت فيه، و مدى ارتباطها بظواهر أخرى و مدى تأثيرها في الظاهرة الحالية محل الدراسة و من ثم الوصول إلى تعميمات والتنبؤ بالمستقبل

وهكذا فإن المنهج التاريخي يعني طريقة الوصول إلى المبادئ المتصلة بأحداث التاريخ الماضية، وتحليل الحقائق المتعلقة بالمشكلات الانسانية والقوى الاجتماعية التي شكلت الحاضر، ذلك لأننا كثيرا ما يصعب علينا فهم حاضر بعض الظواهر دون الرجوع إلى ما فيها .. ومن ثم فإننا غالبا ما تستعين بالمنهج التاريخي في الحصول على بعض أنواع المعرفة ذات الجذور التاريخية بقصد تحليل ودراسة بعض المشكلات الإنسانية الحاضرة.

و يرى عبد الرحمن بدوي أن مهمة علم التأريخ أن يقوم بوظيفة مضادة لفعل التاريخ ألا وهي أن يحاول أن يسترد ما كان من الزمان لا ليتحقق فعليا من مجرى الأحداث بل محاولة أن يستعيد في الذهن وبطريقة عقلية ما جرت عليه أحداث التاريخ في مجرى الزمان، وهذا التحليل يكون عن طريق ما خلفته الأحداث الماضية من آثار ووثائق دالة عليه

 

أهمية المنهج التاريخي:

-يمكن المنهج التاريخي الباحثين من سبر آغوار الماضي، وفهم ملابساته، والتعرف على الظروف التي نشأت فيها الظواهر والأحداث والوقوف على أسبابها وعوامل وظروف نشأتها وتطورها، ذلك من خلال تتبع جذورها التاريخية، ورصد ما مرت به من أوضاع وظروف، وما شهدته من أحوال عبر مراحل تطورها المختلفة.

-أن فهم أحداث الماضي من خلال استخدام المنهج التاريخي من شأنه أن يقدم لنا توصيفا دقيقا للبيئة التي نشأت فيها الأحداث والظواهر التاريخية، وهو التوظيف الذي من شأنه أن يساعد ليس فقط على فهم الماضي ولكن أيضا على استيعاب وفهم وتفسير الكثير من الأحداث والظواهر الجارية في الوقت الحاضر من خلال ربطها بجذورها التاريخية

-أن المنهج التاريخي بتتبعه للأحداث التي جرت في حقب وازمان وعصور خلت، وقدرته أن يقدم لنا صورة واضحة وتفسيرا منطقيا لما جری وكيف جرى فإنه يرشدنا إلى أساليب حل الكثير من المشكلات، وفهم العديد من المجريات والمواقف الحاضرة في واقعنا الحالي.

-أن استخدامات المنهج التاريخي في البحث العلمي يتيح كم هائل من المعلومات حول المواقف والأحداث والظواهر التي يمكن من خلال ربطها بالحاضر التنبؤ بما ستؤول إليه الظواهر المشابهة و المتكررة، وبالتالي التعامل معها بالطريقة الملائمة، واتخاذ المواقف استنادا إلى دروس الماضي.

-يمكن المنهج التاريخي من تتبع مراحل تطور العلوم المختلفة، والوقوف على أهم المحطات في مسيرتها التاريخية، وهو ما يجعلنا أكثر ادراكا لما وصلت إليه العلوم المختلفة من تطور، حيث يوفر لنا المنهج التاريخي مجالا لرصد وتتبع حركة البشرية و تطور أدائها العلمي في مختلف مجالات وشؤون الحياة

 

https://www.jawad-book.com/2021/09/historical-method.html

عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي، ط3 ،الكويت، وكالة المطبوعات، 1977م

 

آخر تعديل: الأربعاء، 5 فبراير 2025، 8:32 PM