عمل مقدم من طرف الطالب:
ماحي عبد الرزاق
بتاريخ: الأربعاء 11 ديسمبر 2024
التوقيت : 11-12.30
حول منهج الأسطورة عند افلاطون
الملخــــــــــــص:
ويُعد الفيلسوف اليوناني افلاطون واحدا من هؤلاء الفلاسفة الين استعانوا بالأسطورة لتوضيح تصوراته الفلسفية، ولكن وقبل أن نشير على توظيفه للأسطورة وجب أن نوضح أمرا هاما، وهو أنّ أفلاطون رفض نوعا من الاساطير، واستخدم نوعا آخر.
أما القصص الأسطورية التي رفضها؛ فهي تلك الأشعار الأسطورية التي تظلل الحقيقة وتدعو في محتواها إلى الرذيلة، وتفسد التربية فتُصوّر الآلهة بصور لا عقلية متناقضة، وتُصور الآلهة على أنها خالقة للشر بل وتقوم به. وبما أن الشباب يسعون للتشبه بالآلهة فإن هذا التصوير لها (الآلهة) سيؤدي إلى اكتساب سلوك الرذيلة لدى هؤلاء الشباب، لذلك حارب أفلاطون هذا النوع من الأساطير ونبه على عدم تلقينه للأطفال، إذ يقول:"... فإذا ما شبوا [الأطفال] فعلى الشعراء ان يؤلفوا لهم قصص تتسم بهذا الطابع الذي يُصور أفعال الآلهة على أنها كلها خير، أما ان يقصوا عليهم كيف ابن هيرا قيدها بالأغلال وأن زوس قد طرد ابنه هفايستوس في مناسبة أخرى لأنه حاول ان يصد عن أمه ضربات زوجها وأن الآلهة قد أطلقت لنفسها العنان في كل المعارك التي صوّرها خيال هوميروس، فذلك ما لا ينبغي ان نسمح به في جمهوريتنا سواء كان المفروض ان لهذا القصص معنى أسطوريا ام لم يكن ذلك ،لأن الطفل لا يستطيع أن يميز الأسطوري من الواقعي ولا شك أن كل ما يتلقاه ذهنه في هذه السن ينطبع فيه بعمق لا تمحوه الأيام ولذا كان من اعظم الأمور أهمية ان تكون أولى القصص التي تطرق أسماع الأطفال أمثلة سامية للأفكار الفاضلة
وفي نصه هذا يميز أفلاطون بين الأسطورة أو الشعر الاسطوري الذي رفضه بحكم انه مفسد ومضلل للحقيقة، وبين الأسطورة التي استخدمها في فلسفته باعتبارها تسمو بالفكر إلى الفضيلة، لذلك استعان بها في توضيح تصوراته الفلسفية، واعتبرها أيضا طريقة صالحة في التربية.
ويشير أرنست كاسيرر الى توظيف أفلاطون للأسطورة في قوله:" إن كان أفلاطون يشعر بسحر الأسطورة كاملا، وكان يتمتع بخيال قوي، قد ساعده على أن يصبح أحد كبار صانعي الأسطورة في التاريخ الإنساني، ونحن لن نستطيع تصوّر الفلسفة الأفلاطونية بغير أن نذكر الأساطير الأفلاطونية فلقد عبر أفلاطون في أساطيره مثل: أسطورة السماء العليا، وأسطورة سجناء الكهف، وأسطورة اختيار النفس لمصيرها في المستقبل، وأسطورة الحساب بعد الموت، عن عمق أفكاره وحدوسه الميتافيزيقية وفي النهاية عرض فلسفته الطبيعية في صورة أسطورية كلية، فلقد قدّم في محاورة تيماوس صورة الصانع الإلهي، وصورة نفس العالم الخيرة والشريرة، وصورة الفعل المزدوج لخلق العالم".
وما وجب الإشارة إليه هو أنه وظف الأساطير التي انتقاها من التراث الديني القديم حسب ما يخدم تصوراته الفلسفية، من تلك الأساطير نذكر أسطورة الآخرة التي أخذها من الإلياذة، ووظفها في محاورة جورجياس، وأسطورة خلود النفس وتناسخ الأرواح التي أخذها من التراث الفيثاغوري ووظفها في محاورة الفيدون، كما ألف بنفسه اساطير منها: أسطورة الكهف التي قدّم من خلالها تصوره عن المعرفة، وكذلك الف اسطورة اختيار النفس لمصيرها، وأسطورة الحساب بعد الموت،..الخ.
وحسب مؤرخوا الفلسفة، فإن الأسطورة استخدمها أفلاطون في محاورات النضج حيث تصنف محاوراته إلى ثلاث أصناف:
أ. محاورات الشباب وكان قد كتبها في بداية حياته وتتحدث عن قضايا أخلاقية.
ب. محاورات النضج تهتم بمسائل المنطق والميتافيزيقا.
ج. محاورات الشيخوخة تتميز بحقائقها وجدلها الدقيق، وقد وظف الأسطورة كما ذكرنا آنفا بالمرحلة الثانية – مرحلة النضج- لأنها مرحلة انتشرت فيها الأفكار الفيثاغورية.
في الكتاب الثاني من الجمهورية يشير أفلاطون إلى تصّور غريب عن العدالة حيث يؤكد إنّ العدالة شر، وأن العادل والظالم يشتركان في جانب الأنانية والمنفعة الخاصة كدافعان للسلوك، حيث ان ما هو متأصل في الذات الإنسانية بالطبيعة هو الظلم لأنه يميل على تحقيق منافعه.. فأنانية الإنسان تفرض عليه القيام بالظلم، وممارسته للعدالة ليس بدافع حبه للفضيلة، وإنما سببه هو عجزه عن اقتراف الظلم الذي تدعوه إليه انانيته المتأصلة في طبيعته. إنه يمارس العدالة مكرها،
بمعنى أنه إذا لم نلزم الإنسان بالقوانين ولم يشعر بالخوف فإنه سيقوم بالظلم، وليوضح أفلاطون تصوّره هذا عن العدالة وظف أسطورة جيجيس (Gyges).
وقد وظف أفلاطون أيضا أسطورة الكهف، وهي قصة ذكرها أفلاطون على لسان سقراط في كتابه (الجمهورية) الغرض منها تمثيل حقيقة الوجود الإنساني في هذا العالم.
فالنفس في اتصالها بالبدن تشبه السجين المقيد بالسلاسل وضع في كهف وراءه نار ملتهبة فتنعكس ظلال الأشياء على جدران الكهف أمامه، فيعتقد أنها ظلال أناس يتحركون.
فالكهف في هذه الأسطورة هو العالم المحسوس، والظلال هي المعرفة التي تقدمها لنا الحواس، والأشياء التي تُحدث هذه الظلال هي المُثل، وهناك العديد من المحاورات التي وظف فيها أفلاطون الأسطورة والتي اعتبرها منهجا للتعليم والتربية وتوضيح الأفكار، ومنهج للإقناع أيضا.
الكلمات المفتاحية : افلاطون ، المنهج ،الأسطورة ، الفلسفة ، اسطورة الكهف ، المعرفة ، اسطورة جرجيس ، العدالة
بعد عرض العمل ومناقشته جمعيا قمنا بتقييم العمل حيث سجلنا مايلي
-تمكن الطالب من الالمام بجوانب الموضوع حيث انتقل منهجبا من تعريف الاسطورة والاشارة الى أنواعها ثم مناهجها ليقف عند توظيف افلاطون للأسطورة وقد قدم الطالب عرضا لأسطورة الكهف وشرح لماذا وظفها افلاطون واهميتها في نظرية المعرفة لديه
المراجـــــــــــــــع: