تأسست مدرسة العلاج بالمعنى في العشرينات على يد فيكتور فرانكل الشهير بتجربته المريرة في معسكرات الاعتقال النازية التي تركت أثرها على أعماله. كما تأثر فرانكل بمدرسة التحليل النفسي الفرويدية مبكرًا، قبل أن ينتقل منها إلى مدرسة ألفرد أدلر، ليخرج منهما بفكرة وجود قوى واحدة محفزة وراء كل المشاعر والسلوكيات والأفكار الإنسانية، لكن بينما كانت تلك القوة هي إرادة اللذة عند فرويد، وإرادة القوة عند أدلر، كانت عند فرانكل إرادة المعنى.

يؤمن الوجوديون الإنسانيون بأن معظم طاقات الإنسان توجه لصد قلق ما، كما يؤمنون بأن معظم هذه العملية يجري خارج الشعور، لكنهم – على عكس فرويد – لا يرون أن جذور هذا القلق جنسية أو عدوانية، بل يرجعونها إلى الوعي بواقع الوجود ذاته. إن الوجود بما فيه من شكوك وألم وحرية وفقدان للمعنى يشكل تهديدًا كبيرًا على الفرد إلى درجة أنه يحاول إنكار أو تحريف هذا الواقع باستخدام آليات دفاعية مثل السلوكيات القهرية أو الإسقاط.

المفاهيم الاساسية للنظرية:

·الوعي بالحاضر: يعتبر العلاج النفسي الوجودي تركيزًا كبيرًا على الحاضر واللحظة الحالية، يُشجع الأفراد على التركيز على ما يحدث في حياتهم اليومية وعلى مشاعرهم وأفكارهم وتجاربهم الحالية.

·القبول وعدم الحكم: يشجع العلاج النفسي الوجودي على قبول الذات والتجارب بدون حكم أو تقدير، هذا يعني قبول المشاعر والأفكار بغض النظر عن طبيعتها، وهذا يساعد على تقليل التوتر والقلق.

·استكشاف القيم والمعنى: يساعد العلاج النفسي الوجودي الأفراد على استكشاف القيم والمعنى في حياتهم، عن طريق التفكير في ما يهمهم بشكل حقيقي، يمكن للأفراد توجيه اهتمامهم وجهودهم نحو الأمور التي تضيف قيمة لحياتهم.

·التأمل والانعكاس: يتضمن العلاج النفسي الوجودي استخدام التأمل والانعكاس كأدوات للتفكير العميق والاستقرار العاطفي، حيث يمكن للأفراد التفكير في أسئلة مثل من هم ولماذا هم هنا وما هو الهدف من حياتهم.

·الحرية والمسؤولية: يؤكد العلاج النفسي الوجودي على أهمية الحرية الشخصية والقدرة على اتخاذ القرارات والتحكم في حياتك ومع ذلك، يُذكّر أيضًا بالمسؤولية المصاحبة لهذه الحرية.

·تحقيق التناغم والتوازن: يسعى العلاج النفسي الوجودي إلى تحقيق توازن بين مختلف جوانب الحياة، مثل الشخصية والاجتماعية والعاطفية، يُحث الأفراد على البحث عن التوازن والتناغم بين هذه الجوانب.

·   التغيير والنمو الشخصي: يهدف العلاج النفسي الوجودي إلى دعم عملية التغيير والنمو الشخصي، عن طريق فهم الذات والتجارب بشكل أعمق، يمكن للأفراد تطوير قدراتهم ومواجهة التحديات بشكل أكثر فعالية.

آخر تعديل: الأحد، 15 ديسمبر 2024، 11:02 PM