الدرس العاشر: فنيات البحث
للبحث عدة فنيات على الباحث الأخذ بها ومعرفتها، والتي من أهمها الإقتباس والتلخيص والتعليق.
1. الاقتباس
يعني الاستعانة بالمراجع والمصادر المختلفة لتحقيق أهداف البحث وهو الاعتراف بالجهد والفضل للمقتبس منه.
يقوم الباحث باقتباس بعض الأفكار الواردة في المراجع والمصادر ولكن بشروط حتى لا تضيع شخصيته ومن هذه الشروط:
- أن يكون الإقتباس بنفس الكلمات الأصلية الواردة في المرجع وتوضع بين مزدوجتين مع الإشارة إلى مصدر الإقتباس؛
- أن يكون هذا الإقتباس يخدم فكرة أصيلة في بنيان المذكرة أو البحث؛
- أن يكون الإقتباس يعالج فكرة محددة بذاتها أو رأي خاص بالمؤلف، وليس بديهية أو عمومية من العموميات الفكرية؛
- أن يكون هناك تحليل أو توظيفا علميا لكل اقتباس يظهر قدرات الباحث على توظيف المعلومات؛
- يجب الحرص على طول الفقرة المقتبسة حتى لا يتحول الأمر من الإقتباس إلى النقل، فإذا ما تبين للباحث أن الفقرة المقتبسة سوف تزيد عن خمسة أسطر كاملة وضعها وضعا مميزا يتم ذلك بأن يقوم الباحث بترك سطر من أعلى وأسفل الإقتباس مع تصغير حجم خط الإقتباس، ومهما يكن فإنه لا يسمح باقتباس أكثر من صفحة؛
- يفضل أن يستخدم الإقتباس في حالة التعاريف في تفسير المصطلحات، أما في حالة الآراء فيجب التأكد من أن صاحب الرأي لم يغير رأيه في مراجع لاحقة.
قد يصادف الباحث فقرة طويلة يريد اقتباسها تحتوي على بعض الجمل التي يمكن حذفها دون أن يخل ذلك بالمعنى أو المضمون فيقوم بحذفها مع وضع 5 نقاط على السطر مكانها، أما إذا كان يريد حذف فقرة كاملة وجب عليه أن يضع سطرا كاملا من النقاط للدلالة على وجود فقرة كاملة محذوفة بين الفقرتين.
عند الإقتباس قد يواجه الباحث وضعية تتطلب منه وضع كلمة أو جملة بين كل فقرة من فقرات الإقتباس للدلالة على معارضتها أو تأكيدها فيمكنه ذلك مع وضع كلماته وتعبيره الخاص بين قوسين مسبوقة بمطة.
2. التلخيص
يصادف الباحث بعض المراجع التي يميل مؤلفها إلى الإسهاب والشرح المفصل الذي لا مبرر له، حيث في هذه الحالة يفضل اللجوء إلى التلخيص واختصار الجمل وذلك بحذف الكلمات والعبارات الغير ضرورية والتي لا يؤثر حذفها على الموضوع، وعليه يجب قراءة النص المراد تلخيصه واستخلاص الأفكار الأساسية منه ليتلاءم مع أهداف البحث ومن أهم شروط التلخيص ما يلي:
- الإيجاز وليس الإيجاز الشديد حتى لا يتغير مضمون النص؛
- تلخيص المضمون أو الأفكار الرئيسية التي يريدها مؤلف النص الأصلي؛
- أن لا يفقد تسلسل العرض ومنطقيته خاصة فيما يتصل بالدراسات التاريخية التي يهم ترتيب الحوادث فيها وفقا لتسلسلها التاريخي؛
- أن يراعي الباحث في تلخيصه الحقيقة العلمية المجردة التي يستهدفها المؤلف الأصلي من الفقرة أو النص المراد تلخيصه؛
- أن يقوم بمراجعة نص الملخص مع النص الأصلي مرة أخرى للتأكد من سلامة التلخيص من ناحية ومن ناحية المحافظة على البنيان الفكري والهدف الذي أراده صاحب النص الأصلي.
3. التعليق
وهو أحد المظاهر الرئيسية التي تظهر مدى قدرة الباحث على الفهم والتحليل والتعامل مع البيانات والمعلومات المحصل عليها وإبداء الرأي فيها، وتكشف عن مدى سلامة الخلفية العلمية للباحث خاصة فيما يتعلق باختلاف وجهات النظر حول القضايا. والتعليق يأخذ عدة مظاهر أهمها:
- تأييد وجهة نظر المؤلف الأصلي للمرجع ويجب أن يتم هذا التأييد دون مبالغة؛
- معارضة وجهة نظر الفكرة التي يعرضها المؤلف الأصلي، مع الحذر من الإسراف في هذه المعارضة أو استخدام أساليب قد تمس المؤلف الأصلي؛
- أن يكون التعليق مبنيا على مجموعة من العناصر والحقائق الموضوعية الغير شخصية وخال من عنصر التحيز العقائدي أو الفكري، ويفضل أن يدعم الباحث تعليقه بذكر الحقائق التي استند إليها في هذا التعليق في شكل عناصر مستقلة ومتسلسلة ومرتبطة بالموضوع؛
- أن لا يكون التعليق مجرد إعادة لما ذكره المؤلف الأصلي.