تمهيد:

يعدّ المرشدن النفسيون من أهم الأشخاص الذين يؤثرون على حياة الآخرين، وهم يعملون مع مجموعات متنوعة من الأشخاص وبكافة الأعمار، فكلٌّ له احتياجاته ومشاكله الخاصة التي تدفعهم إلى اللجوء للمرشد النفسي من أجل مساعدتهم على التعامل مع المشكلات العاطفية والاجتماعية والعقلية التي يمرون بها، لإيجاد نهج متوازن للتغلب على الضغوطات بكافة أنواعها، وهذا يتطلّب من المرشدين أن يتمتعوا بمجموعة معينة من الصفات والمهارات والأخلاقيات

1.المرشد النفسـي:  يعمل على تقديم المشورة والدعم النفسـي والـتوجيه للأفراد الذين يواجهون صعوبات نفسية أو اجتماعية أو تعليمية. يعمل المرشد النفـسي على مسـاعدة الأفراد على فهم ذواتهم وقدراتهم وتطويرها، ويعزز صحتهم العقلية والعاطفية والاجتماعية.يتعامل المرشد النفسـي مع مجموعه متنوعة من القضايا والتحديات مثل القلق والاكتئاب، وصعوبات التواصل والعلاقات الشخصية، والتوجيه التعليمي والمهني، وصعوبات التعلم والتحصيل الدراسي، والتوجيه المهني واختيار التخصصات المناسبة.

يستخدم المرشدين النفسيين مجموعـة متنوعة من الأساليب والتقنيات النفسيه لمساعدة الأفراد، مثل المقابلات الفردية والجماعية، والاستشارة الأسرية، وتقييم القدرات والاهتمامات، وتوفير المعلومات والموارد..

2.صفات ومهارات المرشد النفسي:

توجد العديد من المهارات والصفات المختلفة التي يمكن أن تساعدك على النجاح كمرشدٍ نفسي، وتتضمن بعض المهارات الأساسية التي ستساعدك في مهنة الإرشاد ما يلي:

1.2.التعاطف:

المعالج الجيد يُظهر التعاطف مع الأشخاص المختلفين، وله القدرة على فهمهم، وما يشعرون به ويتفهّمهم ويتفهّم اختياراتهم، حتى لو كانوا يخالفوه في الرأي، كما يتضمّن التعاطف قدرة المرشد على فهم تجارب الآخرين والتعرف عليها، حتى لو لم يصفوا أفكارهم أو مشاعرهم بشكلٍ مباشر، ومن جهة أخرى عليك كمرشد مساعدتهم في التعرف على مشاعرهم والتعبير عنها بصورة صحيحة، وبشكل واضح.

2.2.مهارات  التواصل والتفاعل مع الآخرين:

تظهر أهمية هذه المهارات خلال الجلسات الأولى، فالشخص لا يعرفك وقد يشعر ببعض التوتر، أو قد يكون غير مرتاح في البداية، ممّا يجعله يمتنع عن الإفصاح عن مشاعره ومشاكله بالشكل الصحيح، لذا فإنّ امتلاك مهارات تفاعلية ومهارات  اتّصال قوية، وإنشاء علاقات إيجابية معه منذ البداية، سيُشعره بالراحة منذ الجلسات الأولى، ويشجّعه على الإفصاح عمّا بداخله بحريةّ أكبر

3.2.مهارة الاستماع الجيد:

لا بدّ للمرشد النفسي أن يجيد الاستماع إلى الآخرين والإصغاء لهم، والانتباه لكلّ ما يقولونه، والاستماع إلى -ما بين السطور- للأشياء التي لا تُقال، حتى يكون قادراً على تذكّر الأحداث والمشاعر المهمة التي ينقلونها له، وبالتالي التفاعل معهم، أمّا إذا لم يكن المرشد كذلك، أو كان من الأشخاص الذين ينفردون في الكلام أثناء النقاشات والمحادثات، فلن يكون مرشداً ناجحاً.

4.2.المرونة:

على المرشد النفسي أن يتمتّع بالمرونة، فكل مريض يختلف عن الآخر في خبراته وأفكاره ومشاكله وكيفية استجابته والخطة العلاجية المناسبة له، لذا لا بدّ من التمتّع بالمرونة والقدرة على الانتقال من منظور إلى آخر بناءً على حالة كل مريض، ومن الأمور التي يجب التركيز عليها ضمن مهارة المرونة هو تحديد الوقت الذي قد لا يكون فيه المرشد والمريض مناسبين لبعضهما البعض، فعندما يرى المرشد أنّ الجلسات العلاجية لا تُؤتي بثمارها على المريض وأنّه غير قادر على تعديل وضعه، فيجب عليه تقبُّل ذلك وعرضه على مستشار آخر قد يكون قادرًا على مساعدته بشكل أفضل

3.أخلاقيات المرشد النفسي:

1.3.المرونة: فالمرونة المطلوبة هي الوسيلة التي يمكن للمرشد أن يتقبل ويسمع أصواتهم واحتياجاتهم ومطالبهم، فهو الشخص الوحيد الذي يجب أن يتقبل ذلك مهما كان المسترشد سيئاً أو مخطئاً

وهذا لا يعني أن نوافق على السوء أو الخطأ ولكن أن تكون لدينا المرونة الكافية لاستيعاب الموقف واحتوائه حتى يمكن لنا التعرف على جوانب كثيرة من مطالبهم واحتياجاتهم لنتمكن من مساعدتهم بالحصول عليها بطريقة صحيحة بعيداً عن الخطأ ، أن يتميز المرشد بالإخلاص وتقبل العمل في مجال التوجيه والإرشاد كرسالة وليس كوظيفة بعيداً عن الرغبات والطموحات الشخصية. ،لأن الوظيفة تقود المرشد إلى أداء عمل هو ملزم به دون محاولة الإبداع والتطوير، والرسالة هي تبني الشخص لقضية ما، والإيمان بأنها مهمة وسامية،

 

2.3.السرية : نظرا لان المرشد سوف يتعرض لأسرار الطالب في حياته العامة والخاصة ولأفراد أسرته من خلال التعامل مع دراسة حالته، فعليه المحافظة على سرية المعلومات التي يحصل عليها وعندما يخفق المرشد في المحافظة على سرية المعلومات فقد أخل بشرط أساسي ومهم جداً من شروط وأخلاقيات مهنة التوجيه والإرشاد

وتشتمل السرية على تقيد المرشد بالاتي:

-يلتزم بالأمانة على ما يقدم له أو يطلع عليه من أسرار خاصة بالمسترشد وبياناته الشخصية ومسؤولية تأمينها ضد إطلاع الغير عليها وبطريقة تصون سريتها.

-يلتزم عدم نشر المعلومات الخاصة بالحالات التي يقوم بدراستها ومتابعتها.

-عدم الإفصاح عن نتائج دراسة حالة المسترشد والاكتفاء بإعطاء توصيات لمن يهمه أمر الطالب للتعامل مع حالته.

في حالة طلب معلومات سرية عن حالة المسترشد من قبل الجهات الأمنية أو القضائية فعلى المرشد الإفصاح عن المعلومات الفردية وبقدر الحاجة فقط وإشعار المسترشد بذلك في حالة الإرشاد التربوي .. إذا طلب ولي أمر الطالب أو مدير المدرسة معلومات سرية عن الطالب فعلى المرشد تقديم المعلومات الضرورية بعد التأكد من عدم تضرر الطالب من إفشائها.

3.3.العلم والمعرفة : أن تتوفر لدى المرشد معلومات وافية عن طبيعة البشر وسلوكياتهم ومراحل نموهم والمشكلات التي يواجهونها في حياتهم وأساليب التعامل مع تلك المشكلات والنظريات التي تفسر السلوك والأسباب المؤدية إلى المشكلات وكذلك معرفة واقع المجتمع والمؤسسة التي يعمل بها.وأن يعمل بشكل دائم ودائب على تطوير ذاته في الجوانب الإرشادية وذلك من خلال :

 الدورات التدريبية والتعليم المستمر.

 المشاركة في المؤتمرات والندوات المختلفة.

 مواكبة المجلات المتخصصة والمراجع الحديثة.

الاستفادة من خبرات الآخرين والزملاء في المهنة.

 4.3.الخبرة : تعتبر الخبرة الجانب الأدائي في عملية الإرشاد، لذا يحتاج المرشد إلى مجموعة من المهارات وفي مقدمتها مهارة تكوين العلاقة الإرشادية التي تشتمل على مهارات الملاحظة والإصغاء والتعبير وتكوين الألفة مع المسترشد وتوفير البيئة الإرشادية الآمنة ثم مهارات دراسة المشكلة وتشخيصها وإعداد الأهداف واختيار طريقة الإرشاد ثم تقويم العملية الإرشادية وأخيرا إنهاء العلاقة الإرشادية.

والمرشد الواعي الملتزم بقواعد مهنة الإرشاد لا يدعي أن لديه الخبرة والمهارة الكافية بل يسعى بكل الوسائل لتطوير مهاراته وقدراته تحت إشراف متخصصين.

5.3.رعاية مصلحة المسترشد: بما أن المسترشد هو شخص لديه مشكلة ويحاول أن يجد المساعدة من المرشد بشأنها ،فعلى المرشد أن يساعده على الوصول إلى بر الأمان وأن يبذل المرشد كل ما في وسعه لمساعدته على النمو والنجاح وتجاوز المشكلات وتصحيح الأخطاء الادراكية والسلوكية وتحسين مشاعره وتبني القيم الايجابية ،

وهو في جانب موقفه الإرشادي عليه أن يدافع عن مصالح المسترشد ويمنع أي أذى قد يلحق به ،وأن يراعي عند إعداده للتقارير ما أؤتمن عليه من قبل المسترشد.

6.3.العلاقة الإرشادية: العلاقة الإرشادية جانب مهم من جوانب العملية الإرشادية فهي علاقة مهنية شخصية وتستوجب الحصول على المعلومات التي تساعد المرشد والمسترشد على فهم هذا المسترشد وظروفه وواقعه والمتغيرات التي من حوله ، فهذه العلاقة يجب أن تصان عن كل ما من شأنه زعزعة الثقة مع المسترشد،ولكي تبدأ العلاقة بداية سليمة فان على المرشد أن يدرك دوره ومسؤولياته بالنسبة للمسترشد وبالنسبة للمهنة التي ينتسب إليها، وبذلك على المرشد أن يتقبل المسترشد بغض النظر عن جنسه أو لونه أو غير ذلك من المتغيرات ،وعلى المرشد أن يحاول في إطار العلاقة الإرشادية توفير كل ما من شأنه جعل العلاقة آمنة ولا يكون المسترشد في موضع الهجوم عليه أو توجيه النقد الحاد أو السخرية منه وخاصة في المراحل الأولى من العلاقة التي يبقى المرشد فيها بعيدا عن النقد أو إصدار الأحكام.

وفي إطار العلاقة الإرشادية على المرشد أن يتجنب سؤال المسترشد أمام زملائه عما فعل إزاء موقف معين بل عليه أن يترك مثل هذه الأسئلة داخل الجلسات وداخل حجرة الإرشاد.

كما يمتنع المرشد عن الدخول في علاقة إرشادية إذا كانت هناك رابطة مع هذا المسترشد من نوع العلاقة بين الزوجين والأخوة والأصدقاء وكذلك المرؤوس والرئيس إلا إذا تحقق عدم وجود مرشد أخر يقوم بهذا العمل.

7.3.كرامة المهنة: بما أن العمل الإرشادي مهنة يشتغل بها العديد من الأفراد المتخصصين الذين يقفون في إطار علاقة تربطهم بشكل مهني وخاصة مع مسترشديهم، لذا يتطلب من المرشدين ان يتجنبوا كل ما من شأنه الإساءة إلى المهنة وسمعتها، وعلى المرشد أن ينأى بنفسه عن القيام بأي عمل من شأنه الإضرار بسمعة المهنة مثل ادعاء مهارات ليست لديه أو الإعلان عن ممارسته لطريق يعلم أنها

آخر تعديل: الأربعاء، 27 نوفمبر 2024، 10:46 PM