إن المراهقة و في الظروف العادية تحدث تغيرات على مستوى الأسرة وقد حاول المنظور التحليلي فهم ودراسة هذه المرحلة حيث انه أولى أهمية كبيرة للبلوغ باعتباره البوابة إلى الجنسية التناسلية والتي من خلالها تتجمع النزوات الجزئية تحت أولوية النزوة التناسلية، فيقوم المراهق برفض والديه لان حضورهما يعيد تنشيط الصراعات الاوديبية وقد يصل أيضا إلى درجة رفض أسس التماهي في طفولته.
فالتماهي للراشد لا يكون إلا من خلال إدماج هذا المراهق في قلب سلالته العائلية والتي غالبا ما يفشل في البحث عن صورة لذاته في جذوره الثقافية أو في جماعته الانتمائية أو في الذاكرة العائلية، وهنا يحدث هذا القتل للصور الأبوية.
إن البلوغ يخلق تغيرات فيزيولوجية عميقة، وهذه التغيرات من البديهي أنها أيضا تخلق أثارا نفسية سواء على المستوى الملموس أو الخيالي أو الرمزي، أولى التغيرات تمس صورة الجسم وتسبب له اضطرابا في إدراكه لان إدراك الفضاء يكون عن طريق الجسم وأي تغير في الجسم يؤدي إلى تغير في إدراك الفضاء، حيث يقول هايم A.Haim "المراهق يشبه الأعمى الذي يتحرك في وسط أين الأبعاد تتغير".
يستعمل المراهق أيضا جسمه كممثل رمزي يعبر من خلاله عن حبه وكرهه عن قوته وضعفه عن صراعاته...
التغيرات أيضا تؤدي إلى استثمار زائد للجسم حيث يزداد اهتمامه به ويقضي ساعات طويلة قرب المرآة.
تعتبر المراهقة أيضا مرحلة حداد حيث شبهت آنا فرويد سلوك المراهقين" بأفراد خبروا فقدانا حقيقيا إما بالفشل العاطفي أو الحداد، وأشارت إلى أن الأنا في هذه الحالة يستعمل عدة ميكانزمات دفاعية ليقاوم الفقدان، فقدان الموضوع"، إذن فالمراهقة تشبه عمل الحداد لأنها تحتوي على فقدان للموضوع الطفولي وقد يكون هذا الفقدان:
-فقدان الموضوع البدائي: مرحلة الفراق عن الموضوع الامومي في مرحلة الطفولة.
-فقدان الموضوع الاوديبي: المحمل بالحب والكره والتناقض حيث أن المراهق في سبيل تحقيق استقلاليته يقوم بالتحرر من السلطة الوالدية للتخلص من الوضعية الاوديبية.
إن هذا التغير يحمل معه تشكيل المراهق لهويته داخل إحساسه بالانتماء إلى عائلته وانتقالا إلى الاستقلال عن الوالدين والاعتماد على الذات، وبالتالي فان الصراع مع الوالدين هو أمر حتمي في بحثه عن استقلاليته في الظروف العادية، لكن يحدث أحيانا أن تخلق جمودية وتصلب العلاقات مع الأسرة زيادة لهذه الصراعية إلى درجة الاضطراب وهذا ما يشير إلى وجود اختلالات وظيفية في الأسرة في مرحلة الأزمة مع المراهق.
أهم هذه التفاعلات الخاطئة هي:
1-اضطراب هرمية السلطة: يرى مينوشن أن اضطراب الهرمية قد يزج بالمراهق في الصراعات الزوجية، وهذا يؤدي إلى خلق انسقة فرعية مرضية تأخذ شكل تحالفات مابين الأجيال كتحالف مابين المراهق الحامل للعرض واحد والديه ضد الوالد الآخر، أو تحالف عبر جيلي من خلال تحالف الجد والمراهق العرض ضد احد الوالدين، أو تحالف الجد والوالد ضد الوالد الآخر والمراهق، وغالبا ما يطلب من المراهق أداء وظيفة أبوية بديلة مع انعكاس الدور الهرمي كنوع من الدين أو رد الجميل.
2-الصلابة: إن الدخول في المراهقة يفرض إعادة التعريف بالأدوار الوالدية وتوضيح علاقة الآباء بالقواعد والقوانين، إن الأنساق المتصلبة تمنح مساحة ضيقة للتفاعل مع المراهق والتفاوض معه وهذا ما يولد لديه العصيان والتمرد على العائلة أو أن يتسم بالامتثال الظاهري بالرضوخ مما يجعله يستحوذ على السلطة من خلال تطويره لعرض سيكوسوماتي، أما فيما يخص العائلات الفوضوية المائعة الحدود فإنها تمنح حرية اكبر للمراهق يمكن أن يستغلها في حدوث الانحرافات، أو أن يجد نفسه مجبرا بتأدية دور الأب في العائلة.
3-الانشطار مابين الإخوة: بسبب التقييمات العائلية تتشكل مجموعتين من الإخوة، من جهة الأبناء الجيدون ومن جهة أخرى الأبناء السيؤون فيجد الإخوة صعوبة في إقامة الروابط فيما بينهم.