من الطبيعي جدا أن تشوب الحياة الزوجية بعض الصراعات والخلافات الزوجية أو الأسرية ولقد أشار بعض الباحثين أن هذه المشكلات تحدث نتيجة تداخلات في التطور الطبيعي لدورة الحياة الزوجية والأسرية، وأن إعادة تكوين هذه العلاقة الحميمية يعتبر أمرا ضاغطا خصوصا خلال المراحل الانتقالية المتسمة بالقلق والخلط، مما يضطر الزوجين إلى تبني بعض التفاعلات الخاطئة التي تؤثر لاحقا على صحة النسق الأسري ومن هذه التفاعلات نجد:

1-مشكلة وضع علامات الوقف: les troubles de ponctuations

وتعني وجود اختلاف في تفسير وإدراك ما يعتبر استجابة حسب كل طرف، فكل عنصر من النسق يظن أن سلوكه ما هو إلا مثير لسلوك الآخر، كل واحد يرى الأشياء من وجهة نظره هو ويسقط المسؤولية على الآخر، هذا النوع من الاتصال يؤدي إلى المشاحنات الأسرية لأننا نجد كلا من الزوج والزوجة يلقي اللوم على الآخر ويحاول إقناعه بان سلوكه ما هو إلا رد فعل لسلوك الطرف الآخر.

2-العلاقة التبادلية الكاذبة: Pseudomutualité

هي علاقة تبدو في ظاهرها أنها تتسم بالعطف والتواد والصراحة لكنها في الحقيقة غير ذلك فهي جافة وجامدة وتقوم على تفاعل خاطئ قوامه الكذب.

في هذه الحالة يشعر أفراد الأسرة بعدم استقلاليتهم في التعبير عن أرائهم ومشاعرهم، ويلجا هذا النسق الأسري بهدف الحفاظ على استقراره إلى أسطورة الميت العائلي وهي الفكرة النموذجية لقواعد وقوانين لا يجب اختراقها، صحيح أن هذا الميت يساعد على الحفاظ على الاستقرار إلا انه يمنع حرية الآخرين.

 

3-ميكانيزم التعمية:Mystification

يعبر عن حالة مرضية تصيب الأسرة يتم فيها تزييف المشاعر، كأن ينسب الأب لنفسه مشاعر لم يحس بها يوما ويقنع بها أطفاله، أو أن ينسبها لفرد آخر في حين هو لا يحسها كان يقول له أنت سعيد وهو يشعر غير ذلك، إن الآباء يتعمدون إجراء مثل هذا الخلط للأبناء لتغطية مشاعرهم الخاصة، يعمل هذا الميكانيزم على المساهمة في جمود الأدوار والتزام كل عضو بدوره المختار له.

4-عملية اتخاذ كبش الفداء:Bouc émissaire

وهي العملية التي يزاح بها الغضب والعدوان ويسقط على آخر فمثلا قد تلجا الأسرة أو النسق الأسري إلى تسليط عدوانيته على فرد من الأسرة والتضحية به من اجل الحفاظ على باقي النسق يسمى هذا الفرد كبش الفداء أو المحرقة ويكون متسما بالضعف أو الدونية...

مثلا كان يتهم الوالدان أحد أطفالهما بالفشل وأنه لا جدوى منه، يستخدم الوالدان هذا النوع من الاتصال الخاطئ من أجل تفريغ توتراتهما وشحناتهما الانفعالية والتي لربما يحملها كل واحد منهما عن الآخر ولم يستطع التعبير له عنها.

5- التحالفات أو المثلث اللا سوي:

عندما تصل المشاحنات الزوجية إلى أشدها يكون أحد الزوجين تحالفا مع ابنه ضد الآخر،مثل الأم مع ابنها أو العكس فيصيب الطفل المرض لأنه يجد نفسه في صراع تستنزف من خلاله مصادره العاطفية، إن هذا السلوك العنيد للآباء يشبه سلوك الأطفال، ففي الوقت الذي يتعين على الآباء أن يكونوا متسامحين وناضجين يجد الطفل نفسه هو المتسامح والناضج ويحاول تهدئة الأمور.

 

6-اضطراب استخدام اللغة:

 قد يعمد الآباء إلى استخدام اللغة في غير معانيها وأماكنها الحقيقية، كأن يعلموا أبناءهم التعبير باللغة عن العنف، ا وان تتسم أحاديثهم بالتهويل والمبالغة وأساليب التهرب من مواجهة المواقف، وهذا يمهد للانسحاب المرضي لدى أبنائهم.

7-سوء أداء الوظائف عند الزوجين:

 ويكون باستسلام طرف في سبيل المحافظة على توازن الأسرة.

8-التباعد الانفعالي أو الطلاق العاطفي:

 ويقصد به الابتعاد الانفعالي عن الآخر وبقائهما تحت سقف واحد

 

 

Modifié le: mercredi 20 novembre 2024, 20:01