إن بدايات العلاج الأسري كانت بأمريكا في خمسينيات القرن الماضي على يد ناثان اكرمان، بفضل ظهور الإرشاد الأسري الطفلي وتحليل السببية الأبوية في ظهور الأعراض لدى الأطفال أيضا  الأبحاث المقامة على اسر الفصاميين من قبل تيارين فكريين الأول رواده هم باحثوا نيويورك بوسطن فيلاديلفيا أصحاب التوجه التحليلي و منهم بوين، واين، ليدز، ناجي، مينوشن، والثاني هم باحثوا مدرسة بالو ألطو بكاليفورنيا ومنهم باتسون، دون جاكسون، هالي، ويكلاند، الذين تخلوا عن النظرية التحليلية  وأنشأوا نظرية جديدة لدراسة الاضطراب الأسري النسقي.

مسلمات الاتصال حسب بالو ألطو:

1-استحالة عدم التواصل:L’ impossibilité de ne pas communiquer

 مهما حاولنا عدم التواصل فإننا نتواصل سواء قصدنا ذلك أو لم نقصد لأن كل السلوكات التي يصدرها الفرد تعتبر وضعية اتصال سواء كانت هذه السلوكات لفظية أو غير لفظية بكلام أو بصمت تعبر عن التقبل أو الرفض...

2-مستويات الاتصال المضمون والعلاقة: Niveaux de la communication contenu et relation

 لكل اتصال مضمون وجانب علائقي ويعني هذا أن عملية الاتصال تحمل نوعين من الرسائل الرسالة الأولى تهدف إلى نقل معلومة أما الرسالة الثانية فإنها تحمل العلاقة أو ما يعرف بما وراء الاتصال  La méta-communication

لكن يمكن أن يكون هناك تناقض بين المستويين وهذا ما يعرف بالاتصال المتناقض أو ما اصطلح باتسون على تسميته بالرابطة المزدوجة ومعناها تضمين الرسالة الاتصالية الاتصالية محتويين متناقضين لا يستطيع الفرد من خلالهما الخروج من الموقف المفروض عليه وقد أرجع باتسون ظهور الفصام إلى مثل هذه الرسائل المتناقضة.

3-وقفية سلسلة الوقائع: La ponctuation de la séquence des faits

 يرتبط الأفراد بعضهم ببعض بفضل سلسلة من التفاعلات والتبادلات ولا يهم إن كان هذا التفاعل ايجابيا أو سلبيا إنما ما يهم هو الطريقة الصحيحة التي يدرك بها هذا التفاعل حيث انه أحيانا يدرك بطريقة خطية لا دائرية، فينتج علاقات مرضية.

4-التواصل الرقمي والتماثلي:      la communication digitale et analogique

إن عملية نقل الرسالة تتطلب نوعين من الاتصال الأول هو رقمي أي لفظي و الثاني هو تماثلي و يتضمن كل ما هو غير لفظي مثل الإيماءات والإشارات نبرة الصوت و إيقاع الكلمات وضعية الجسم...

5-التفاعل التناظري والتكاملي:Interaction symétrique et complémentaire

انطلاقا من ملاحظات باتسون تم صياغة نوعين من التفاعل الأول تناظري قائم على أساس علاقات المساواة والتشابه بين الأفراد مثلا بين التلاميذ فيما بينهم أو بين الإخوة أو مبادلة سلوك العنف بنفس السلوك والنوع الثاني هو التكاملي والذي يقوم على اتخاذ وضعيتين الأولى عليا و الثانية سفلى مثل التفاعلات بين الأم والطفل المعلم و التلميذ...

 

 

 

 

الدرس الرابع: النماذج النسقية

لقد اختلف الباحثون في تفسير النسق الأسري و تعددت وجهات نظرهم لكن هدفهم كان واحدا و هو مساعدة العميل و أسرته على تجاوز الأزمات من خلال تغيير التفاعلات السلبية داخل الأسرة، و في ما يلي أهم هذه النماذج النسقية.

1-النموذج التفاعلي لباتسون:

العلاج التفاعلي يهدف إلى مساعدة المريض على حل مشاكله كما يصفها المريض بمعنى أن يقبل مايقدمه و مايقوله المريض، كما يهدف إلى محاولة إحداث تغير في النسق الأسري، وقد ذكرنا سابقا ان النسق قد يتغير إلى نوعين من التغير تغير المرتبة الأولى و هو خفيف يحدث بين أفراد الأسرة كإصابة احد أفرادها بالفصام مثلا وبعد محاولات العلاج واختفاء الأعراض، يظهر هذا الاضطراب عند فرد أخر وهذا يشير إلى أن النسق مازال مختلا وهو بحاجة إلى تدخلات من خارج النسق كضرورة وجود معالج نفسي لتغير السلوكات الداخلية وهذا ما يعرف بتغير المرتبة الثانية وهو هدف العلاج التفاعلي، الذي يركز في تغييره لهذا السلوك على الشبكة البينشخصية للفرد مع اهتمام اقل للصعوبات الماضية وتاريخه المرضي بمعنى انه يركز على السلوك الملاحظ في الحاضر، ويرون بان العلية دائرية أكثر منها خطية

1-1باتسون والرابطة المزدوجة:

تعتبر الرابطة المزدوجة احد طرق الاتصال الخاطئ داخل الأسرة، حيث افترض باتسون أن هذه الرابطة سبب اضطراب الطفل حيث انه يتعرض لرسائل متناقضة باستمرار من طرف والديه، حيث تشتمل هذه الرسائل على أمرين متعارضين كان يؤمر بفعل شيء وفي نفس الوقت أن لا يفعله، وتكون الأم على الأغلب سبب هذا الاتصال الخاطئ حيث أنها توجه أمرين، الأول: ذو طابع عاطفي فيه دعوة للارتباط بها وان يبقى خاضعا لها و الثاني: بان يكون ناضجا و مستقلا.

وهذا التضاد يجعل الطفل غير قادر على تحديد معاني ومشاعر الآخرين اتجاهه، وقد فسر باتسون هذا النوع من الاتصال أو الرابطة المزدوجة بان وجود الطفل يثير قلق الأم ومشاعرها خصوصا إذا عبر بالمحبة حيث تقوم بسحب محبتها وتحاول تغطية هذه المشاعر السلبية بإظهار عكسها لأنها تثير لديها مشاعر الذنب أي المبالغة في الحب، وإظهار هذه المشاعر الايجابية أيضا يثير لديها القلق مرة أخرى وهكذا يظل الطفل عرضة للاقتراب و الابتعاد دون أن يستطيع تحديد المشاعر الحقيقية .

غالبا مايكون الأب من النوع الخاضع غير المسيطر في مثل هذا الاتصال فلا يقدم الدعم لابنه في مواجهة تناقضات الأم.

1-2تقنيات العلاج:

-اعادة التسمية:

في الحقيقة إننا لا نتعامل مع وقائع و إنما عن صورة مدركة لهذه الوقائع نعطي فيما بعد تفسيرات لها نضعها لها نحن، وهذه التفسيرات لا تعبر عن الوقائع حقيقة وإنما عن ادراكاتنا لهذه الوقائع، ومهمة المعالج النفسي أن يغير هذه التفسيرات ووجهات النظر لهذه الوقائع ويضعها في إطار اقرب إلى الحقيقة بتغيير المعنى.

-المهمات المنزلية:

إن هدف العلاج التفاعلي هو تغيير التفاعلات أو السلوكات الموجودة داخل الأسرة لذلك يلجا المعالج إلى إعطاء بعض التعليمات إلى احد أفراد الأسرة للقيام بأشياء لم يكن يفعلها سابقا أو التوقف عن أشياء معينة، تعليمات قد تبدو بسيطة لكنها تساعد النسق في تغيير التفاعل السلبي و من هذه التعليمات مثلا، إعطاء مهمة للفرد الذي لا يطلب المساعدة بالبدء في طلبها من أفراد الأسرة ثم من زملاء العمل و التحدث حولها ومناقشتها في الجلسات اللاحقة ( الطفل الذي لا يعترض يبدأ في الاعتراض ).

-التعليمات المتناقضة أو وصفات الأعراض:

تشبه هذه التقنية تقنية الغمر المستخدمة في علاج الرهابات عند السلوكيين، بمعنى أن الفرد يوضع في الأوضاع التي تسبب له القلق والخوف والإزعاج، وتعتبر هذه التقنية احد أشكال الرابطة المزدوجة لأنها تقوم على التناقض كأن نطلب من المتعالج القيام بأشياء هي سبب اضطرابه، مثال الطفل الذي يقضم أظافره ولا يستطيع التحكم في هذه العادة نطلب منه المزيد من قضم الأظافر حتى تصبح هذه العادة مؤلمة ومملة ويتوقف عن ممارستها.

Modifié le: mercredi 20 novembre 2024, 19:46