كانت المرافق في المدينة الإسلامية كثيرة، تلبي حاجيات السكان بشتّى أنواعهم، وليست مرافق تكرّس القِيم الطبقيّة، وتقسّم السكّان إلى عائلات آرستقراطيّة وأخرى من الفئام المُعدمة التي لا تتمتّع بالمرافق المُنجزة. ففضلا عن المسجد الذي هو دار عبادة، والأسواق التي هي مقصد التجار، كانت توجد أيضا الحمامات التي يقصدها النّاس بشتّى أطيافهم خلافا للحمّام الروماني واليوناني التي كانت حمّامات نخبوية أو آرستقراطية، وكانت توجد فوق بعض الدّكاكين الفنادقُ التي يقصدها التجّار وينزل فيها المسافرون وتزوّدت المدن بشبكات الصرف على أعلى مستوى، وحرص المسلمون على عدم مجاروتها للآبار حتى لا تتلوث المياه الجوفية وتفنّنوا في شقّ القنوات لجلب مياه الأنهار والعيون والوديان وبناء المواجل لتجميع مياه الأمطار، وشقّ قنوات أخرى للتخلّص من مياه الصرف.

 وكثرت المدارس في المدن الإسلامية ففي تلمسان مثلا انتشرت عدّة مدارس خلال العهد الزياني، مثل مدرسة ابني الإمام التي بناها السلطان أبو حمو بن أبي سعيد للشيخين أبي زيد عبد الرحمن وأبي موسى عيسى ابني الإمام، وبناها داخل باب كشوطة والمدرسة البوعنانية التي شيدها أبو الحسن المريني بمكناس وأتمها أبو عنان(751هـ/1350م) فنسبت إليه، كما شيد أبو عنان مدرسة بسلا التي تعرف بالمدرسة العجيبة، والمدرسة المتوكلية بالطالعة الكبرى من فاس المعروفة بالبوعنانية سنة (756هـ/1355م) التي تعتبر ذروة الفن المعماري المريني.

وانتشرت البيمارستانات في بلاد الإسلام ففي الغرب الإسلامي مثلا اشتهر بمارستان غرناطة، وذكر ابن الخطيب البيمارستان الأعظم بأنه حسنة هذه البلاد، وأنه أول بيمارستان يقام في بلاد الأندلس، وبمدينة مراكش بنى المنصور الموحدي بيمارستانا فاختار له مكانا فسيحا من أحسن المواضع في مراكش، ثم أمر البنائين بإتقان بنائه، فجعلوا فيه النقوش والزخارف ما زاد على الحد المطلوب، وغرس فيه من جميع أنواع الأشجار المثمرة وغير المثمرة، وأيضا كان بيمارستان فاس يقصده المرضى ويُحجر فيه على المجانين، وكان فيها عدة بيمارستانات يسكن فيها الغرباء لمدة ثلاثة أيام.

وأيضا تمّ تزويد المدن الساحلية بدور الصناعة مثل مدينة سوسة ومدينة تونس. ومدينة بجاية التي كانت جبالها تزوّدها بالخشب لصناعة القطائع البحرية وسفن الصيد ومن أجل الحيطة توزّعت حول المدن الساحلية عدّة محارس ورباطات مثل محارس مدينة سوسة و محرس المنستير.

أمّا المؤسسات القضائية فلم تكن في حاجة إلى بنايات شاهقة تخصص لها، فكان القضاة في الغالب يقضون بين النّاس في المساجد أو في بيوتهم بمعية الكتاب والعدول والموثقين وغيرهم، وفي العهد الحفصي كانوا يقضون في بيوتهم وقلما يقضون في المسجد، وفي القيروان تم تخصيص بناية عمومية لجلسات القاضي ومسكنه، وكان قاضي الجماعة عيسى الغبريني أيام الذولة الحفصية يعقد جلسات محكمته في بهو دريبة في الدار الصغيرة المحبسة التي كان يسكن فيها.

Modifié le: samedi 17 décembre 2022, 19:41