الدرس الأول: الأسرة مفهومها وأنواعها
1-تعريف الأسرة:
-في اللغة العربية كلمة أسرة مشتقة من "الأسر" والأسر لغة يعني القيد، يقال أسر أسرا وأ
سارا قيده، وأسره أخذه أسيرا، ويعني أيضا من الناحية اللغوية أسرة الرجل بمعنى عشيرته و رهطه الأدنون لأنه يتقوى بهم، والأسرة بمعنى عشيرة الرجل وأهل بيته.
-ويعرفها ماكيفر وبيدج "الأسرة جماعة تحددها علاقة جنسية محكمة وعلى درجة من قوة التحمل تمكنها من إنجاب الأطفال وتربيتهم .
-ويعرفها أوجبرت و نيوكسون بأنها" رابطة اجتماعية تتألف من زوج وزوجة وأطفالهما، وقد تكون الأسرة اكبر من ذلك بحيث تضم أفرادا آخرين كالأجداد والأحفاد وبعض الأقارب، على أن يكونوا مشتركين في معيشة واحدة مع الزوج والزوجة
2-أنواع الأسرة
حسب القرابة
الأسرة النووية: تطلق هذه التسمية على الأسر المكونة من الزوج والزوجة والأبناء غير المتزوجين، يعتبر هذا النوع من الأسر أكثر انتشارا في المجتمعات الصناعية المتقدمة .
الأسرة الممتدة: وهي الأسرة المكونة من الزوج والزوجة والأبناء المتزوجين منهم وغير المتزوجين، الإناث منهم أو الذكور وأحيانا حتى بعض الأقارب كالأعمام والأخوال والخالات ...وقد تمتد إلى ثلاثة أجيال يعيشون تحت سقف واحد تربط بينهم علاقات المودة ويتشاركون حياة اقتصادية واجتماعية برئاسة فرد واحد قد يكون الجد أو الأب الأكبر، يكثر هذا النوع من الأسر في المجتمعات البدائية.
ويطلق أيضا على هذا النوع من الأسر الأسرة الدموية والأسرة المتصلة وهذا النوع كان منتشرا بشكل كبير فيما مضى ونظرا للتحولات الكبيرة التي طرأت على المجتمعات و تحولها من مجتمعات زراعية إلى مجتمعات صناعية فقد تقلصت روابط الأسرة الممتدة وتحولت إلى مجموعة من الأسر النووية .
حسب السلطة
الأسرة الأمومية: في هذا النوع من الأسر تكون السلطة في يد الأم، فهي المؤثر الأول في أفراد أسرتها ويكون دور الأب سطحيا، ويكون السكن أيضا تابعا لها أو لأحد أفراد عائلتها، وهناك في الواقع خلاف بين علماء الانتروبولوجيا في حقيقة وجود هذا النوع من التنظيمات الأسرية في المجتمعات.
الأسرة الأبوية: في هذا النوع من التنظيم الأسري يكون الأب هو مركز القوة في بيته له كامل السلطة والصلاحيات، ويعتبر هذا النوع من الأسر الأكثر انتشارا وهو يمثل البنية التقليدية للمجتمعات القديمة.
أسرة المساواة: وتسمى أيضا بالأسرة الديمقراطية لأن السلطة يتقاسمها كل من الزوج والزوجة عن تراض، وهي ضرورة فرضتها المجتمعات الصناعية المتقدمة.
3-وظائف الأسرة
لقد كانت وظائف الأسرة قديما أكثر اتساعا وشمولية وقد تناقصت هذه الوظائف حاليا بظهور التكنولوجيا الحديثة والتصنيع والميل إلى الحياة الحضرية، ومن بين الوظائف الجوهرية نجد:
3-1 الوظيفة الجنسية: استنادا إلى شرعية هذه الوظيفة تعتبر الأسرة النظام الوحيد في المجتمع المسموح له بإنجاب أطفال بطريقة شرعية، وإشباع الفرد لرغباته بصورة يقرها ويساندها المجتمع، ورغم ذلك نلاحظ بعض المجتمعات تعترف بأهمية هذه الوظيفة داخل الأسرة إلا أنها تسمح بإشباع الحاجات خارج نطاق الأسرة، وحتى قبل الزواج لاكتساب الخبرات.
3-2 وظيفة الإنجاب: رغم اختلاف الثقافات إلا أن جميع المجتمعات تقر بأهمية هذه الوظيفة للأسرة، لأنه عن طريقها يتم الحفاظ على النوع البشري وضمان الاستمرارية للمجتمع وان التزاوج هو الطريقة الوحيدة لإنجاب أطفال شرعيين يغترف بهم المجتمع.
3-3 الوظيفة التربوية: باعتبار الأسرة أول مؤسسة ينشا فيها الطفل لأنها تتلقاه منذ أيامه الأولى وتعمل على إكسابه شخصيته المستقلة وتساعده على تنمية سلوكه الاجتماعي الذي به يتحدد تفاعله مع الآخرين ومدى اندماجه في وسطهم، وذلك من خلال تعليمه اللغة، قواعد السلوك، المعاملات والتقاليد، العرف وقواعد الدين، وبصفة عامة فإنها تعمل على تعليمه السلوكات المرغوبة والمشروعة اجتماعيا وقمع السلوكات المرفوضة.
3-4 الوظيفة الاقتصادية: إن الأسرة بصفتها أول جماعة اجتماعية في حياة الطفل فهي مسؤولة عن تلبية حاجاته المادية من أكل وشرب ولبس...الخ.
الأسرة قديما كانت قائمة بذاتها تنتج ما تستهلكه هي وأفرادها بنفسها، وهذا التعاون ضمن الاتحاد والالتحام بين أفرادها، لكن التطورات الصناعية الحديثة أدخلت تغيرات على الأدوار والأعمال فصارت تعتمد على منتجات و رواتب المصانع وأصبحت الزوجة أيضا تعمل وتساند الزوج جنبا إلى جنب، و هذا أعطاها أيضا صلاحيات في السلطة باعتبارها فردا منتجا.
3-4 الوظيفة النفسية العاطفية: الطفل في مراحل نموه وفي سبيل تحقيق نضجه النفسي يحتاج إلى الحب والرعاية والعطف، وهذا لا يتأتى إلا من خلال أسرة مستقرة، وقد أثبتت البحوث أن الكثير من الأمراض عند الطفل يكون سببها الحرمان العاطفي.