:مبررات تقديم الخدمات الإرشادية للطلبة الموهوبين والمتفوقين-

·  أثبتت الدراسات وجود نسبة لا بأس بها من الموهوبين والمتفوقين بين الطلبة المتسربين من المدارس كما أكدت دراسات أخرى على أهمية توفير وتلبية الحاجات الخاصة للموهوبين الذين ينتمون للطبقات الوسطى والفقيرة والذين غالباً ما يفشلون في تنمية قدراتهم بسبب قلة الفرص والحوافز والمثيرات مما يقودنا إلى التفكير بأن إهمال فئة الأطفال الموهوبين وتجاهل احتياجاتهم ومتطلباتهم غالباً ما يؤدي إلى خسارة مزدوجة تتمثل في إلحاق الخسارة والضرر بالطفل نفسه نتيجة إنكار وتجاهل موهبته ونبوغه، وإلحاق الخسارة بالمجتمع وحرمانه من الإنجازات الجديدة والمفيدة التي تهدر دون استثمار فعال لمثل هذه القدرات المبدعة والمنتجة ).مليجي ،2012،ص65)

·  يتمتع الأطفال الموهوبون بجملة من الخصائص العقلية والنفسية الشخصية وبالرغم من حسنات إدراكهم القوي وخصائصهم المتميزة إلا أننا لا نستطيع إغفال المتطلبات الخاصة الناجمة عن تلك الخصائص مما يبرز أهمية وجود نظام إرشادي كآمر أساسي لا غنى عنه لهذه الفئة من الطلبة.

·  وجود حاجات اجتماعية وعاطفية للطلبة الموهوبين والمتفوقين ومن هذه المتطلبات الوحدة والانعزال في بعض الأحيان، ميوله القيادية وإشكالية ذلك مع الآخرين إلخ..

·  عدم كفاية المناهج الدراسية العادية وعدم الاستجابة للمناخ المدرسي الذي يغلب عليه طابع الفتور، وعدم المبالاة تجاه الطلبة الموهوبين والمتفوقين.

·  ضياع 50% أو أكثر من وقت المدرسة دون فائدة تذكر بالنسبة للطلبة الذين تبلغ نسبة ذكائهم أكثر من (140) وقد عبرت المربية هولينغورث بعبارة بليغة عن حال هؤلاء الطلبة بقولها (أكتاف صغيرة تحمل أدمغة كبيرة) وقولها (أن تجمع بين عقل راشد وعواطف طفل في جسم طفولي المظهر معناه مواجهة صعوبات معينة

تتضمن الخدمات الإرشادية للموهوبين والمتفوقين ثلاث خدمات:

1.خدمات إرشادية وقائية:

فهي تستهدف حمايتهم من الوقوع في المشكلات المختلفة الانفعالية والسلوكية، والدراسية والاجتماعية، وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق التوافق الشخصي والمدرسي والاجتماعي، ومظاهر الصحة النفسية السليمة.

2.خدمات إرشادية إنمائية:

تهدف إلى توفير البرامج والأنشطة المناسبة لتنمية استعداداتهم ومقدراتهم إلى أقصى ما يمكنها بلوغه.

3.خدمات إرشادية علاجية:

وتهدف إلى مساعدتهم على حل ما يواجههم من مشكلات، والتقليل ما أمكن من آثارها السلبية على شخصياتهم،كما تنقسم هذه الخدمات إلى الخدمات الى ما يلي:

أ‌- خدمات التشخيص:

إن الكشف عن استعدادات الأطفال الموهوبين والمتفوقين العامة واللغوية والاجتماعية والإبداعية, والحركية والفنية وغيرها, وتحديد المدخلات السلوكية لهم باستخدام الأدوات العلمية المقننة كالمقاييس والاختبارات, يعد الأساس المبدئي لتحديد متطلباتهم التعليمية, ومن ثم وضع البرامج التربوية الملائمة لخصائصهم والمحققة لهذه المتطلبات.

كما أن له أهميته الفائقة في تصنيفهم سواء لأغراض الدراسة أو بحث مشكلاتهم ويستلزم إنجاز هذا النوع من الخدمات بالصورة المرجوة ضرورة توفير آلية متكاملة من الاختبارات والمقاييس اللازمة لتشخيص الموهبة والتفوق لدى الأطفال, بالإضافة إلى الاستمرار في تقويم ومتابعة استعداداتهم طوال مراحل دراستهم للوقوف بين وقت وآخر على مدى فعالية البرامج والخبرات التعليمية التي يتعرضون لها ومدى كفايتها بالنسبة لنموهم.

ب ـ خدمات المعلومات:

إن التخطيط للرعاية النفسية والدراسية والخدمات الأخرى بالنسبة للموهوبين والمتفوقين وتقويمها، يجب أن يبنى على أساس قاعدة من البيانات والمعلومات الوافية والدقيقة فيما يتعلق بالنواحي الشخصية والنفسية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية لهم، على أن يراعى تعدد مصادر الحصول على هذه المعلومات سواء من الطفل ذاته أو من والديه أو أقرانه أو معلميه، وباستخدام طرائق متعددة كالمقابلات الشخصية، ودراسة الحالة والاستبيانات وغيرها.

ج ـ الخدمات الإرشادية:

تنادي الاتجاهات الحديثة في البرامج التربوية والمناهج الدراسية عموما بضرورة تضمينها خططا وبرامج إرشادية لا تتجزأ عنها؛ لمساعدة التلاميذ على فهم أنفسهم والتغلب على مشكلاتهم الدراسية والانفعالية، واكتشاف إمكاناتهم واستثمارها، والوصول إلى تحقيق أهدافهم وتوافقهم النفسي عموما داخل المدرسة وخارجها.

2.البرامج الإرشادية التعليمية للموهوبين:

1.2.برامج الإرشاد المدرسي:

يعد برامج المدرسة في الإرشاد مهمة لتطوير الطلاب الموهوبين (See Neihart & Robison, 2001)، ويمكن تصميم برنامج إرشاد مدرسي للطلاب الموهوبين من منظورين اثنين: علاجي، وتطويري، حيث يكون التركيز في المنحى العلاجي على حل المشكلة، والتدخل في الأزمات، وفي هذا المنحى، يكون المرشد خبيرًا معالجًا يتدخل في المشكلة؛ إما للمساعدة في حلها، وإما للتقليل من الصعوبات. كما يشترك المرشد في الإرشاد الفردي، والإحالة، والتوظيف، وفي حال الإرشاد الجمعي، يختار الطلاب الذين يعانون مشكلة جماعية؛ كتدني التحصيل، أو اضطرابات السلوك، وذلك يفرض من تصحيح المشكلة، أما في المنحى التطويري، فيستعمل المرشد خبرته لتقديم علاجي عملي، ويكون جاهزًا لحل المشكلة، لكن العلاج وحل المشكلة ليسا هما الغرض الرئيس؛ فالعمل الحقيقي للمرشد في المنحى التطويري هو تأسيس بيئة في المدرسة تفضي إلى النمو التربوي للطلاب الموهوبين، ويستند هذا المنحى إلى معرفة الحاجات العقلية والعاطفية للشباب الموهوبين 

2.2.الإرشاد الجمعي:

يعد الطلاب الموهوبون أكثر ذكاء من مسافاتهم الدراسية منه فيما يخص أنفسهم، وهم يمتلكون القدرة على سير غور أنفسهم، لكنهم نادرًا ما يمتلكون فرصة للتعبير عما في داخلهم، وأقصى ما يستطيع المرشدون تقديمه للإسهام في تنمية الطلاب الموهوبين اجتماعيًا وعاطفيًا، يتمثل في إرشاد المجموعة. 

 يعد الإرشاد الجمعي (group counseling) ميداناً خصبًا يوفر للطلاب فرصة نادرة لمشاركة الآخرين هموهم وأسئلتهم عن النمو والموهبة، إلا أن الجلوس والتحدث عن المشاعر فقط غير كافٍ، وإرشاد المجموعة هو برنامج منظم يشترك فيه قائد مدرب، مثل مرشد المدرسة الذي يملك معرفة بالشباب الموهوبين، وديناميات الجماعة.

3.2.الإرشاد الفردي :  

على الرغم من وجود سمات مشتركة بين الطلبة الموهوبين والمتفوقين عموماً، إلا أنهم بالنسبة للإرشاديين والتربويين لا يعتبرون مجتمعاً متجانساً حسب ما يخطر على الأذهان، وإذا نظرنا إلى مستويات الموهبة أساس للمقارنة، فإن الفروق الفردية بين الطلاب الموهوبين والمتفوقين أنفسهم يمكن أن لا تكون أقل من الفروق الفردية بينهم وبين الطلبة العاديين.ولهذا السبب وغيره لا يمكن الاستغناء عن استخدام أساليب الإرشاد الفردي التي تهيء جواً أمن للطالب كي يعبر عن مشاعره ويفصح عن مشكلاته إضافه الى ذلك، وإن هناك عدداً من المشكلات نتمكن من معالجتها بصورة أكثر فاعلية ويكون ذلك عن طريق استخدام الإرشاد الفردي، ويستحب استخدام الطرق الفردية عندما يكون الإرشاد علاجي في حالات الاضطراب العاطفي والسلوكي. ومن الدلائل التي تساعد على تحديد الحالات التي تتطلب إرشاداً فردياً ما يلي عدم القدرة على السيطرة عند الغضب أو التعبير عن النفس في حالة الغضب، والصدمة لوفاة عزيز من الأسرة أو الأقارب أو الأصدقاء، والمنافسة مع الرفاق، والعزلة الاجتماعية، والاكتئاب أو الملل المستمر، ووجود اختلاف العلاقات داخل الأسرة، وتدني التحصيل المزمن، وبالإضافة إلى الانحراف السلوكي والعاطفي.


4.2.الإرشاد العائلي: 

تعد العائلة مكونًا رئيسًا وحاسمًا في نمو الموهبة، ونجاح الطلاب في المدرسة، وقد أظهر بلوم (Bloom, 1985)، وبلوم، وسونياك دور العائلة في تطور الموهبة، وقد ازداد عدد البحوث والكتابات التي تناولت تأثير عائلات الطلاب الموهوبين في العقدين الآخرين، ولا يزال الإرشاد العائلي أمراً يمثل تحديًا وحاجة استثنائية. 

 وقد أكدت أحد المقالات أن أحد أكثر الاتجاهات أهمية في تعليم الموهوبين عبر السنوات العشر المقبلة سيكون التركيز على العائلات (Colangelo, 1985). وعلى الرغم من تزايد الإرشاد العائلي، إلا أن المرشدين والمعالجين الذي يعملون مع عائلات الموهوبين، نادرًا ما يملكون خبرة في مجال الطلاب الموهوبين كما أن خبرتهم تتمثل في الإرشاد العائلي فقط. 

 

 



Modifié le: dimanche 7 novembre 2021, 15:04