في الموسوعة الأميركية مثلا، نقرأ التعريف التالي للموهوب  المتفوق:

يتفاوت تعريف الموهوب والمتفوق تبعا لدرجة الموهبة والتفوق التي تؤخذ على أنها الحد الفاصل بين الموهوب والمتفوق وغير الموهوب وغير المتفوق. وإذا اعتمدت نسبة الذكاء كمحك، فإن النقاط الفاصلة المقترحة تختلف بصورة واسعة من سلطة إلى أخرى وتمتد بين نسب الذكاء من 115-180، لكن معظم النقاط الفاصلة المستخدمة فعليا تقع بين 125 و135 (جروان، 2013،ص 694)

وقد توصلت دراسات وبحوث كثيرة (مثل دراسات تـيرمان وهولينجويرث) إلى نتيجة مفادها أن الأطفال الموهوبين والمتفوقين يظهرون أنماطا من السلوك أو السمات التي تميزهم عن غيرهم، ومن أبرز سمات الموهوبين والمتفوقين: حب الاستطلاع الزائد، تنوع الميول وعمقها، سرعة التعلم والاستيعاب، الاستقلالية، حب المخاطرة، القيادية، المبادرة والمثابرة.

أولا: التعريفات السيكومترية/ الكمـية:

    وهي التعريفات التي تعتمد أساسا كمـيا بدلالة الذكاء أو التوزيع النسبي للقدرة العقلية حسب منحنى التوزيع الاعتدالي الطبيعي ، كأن نقول مثلا: الطالب الموهوب هو كل من كانت نسبة ذكائه مقاسا بمقياس ستانفورد- بينيه للذكاء 130 فأكثر، أو هو كل من يقع ضمن أعلى 5% من مجتمع المدرسة أو المنطقة التعليمية أو القطر على محك معين للقياس أو الاختيار.

تعريفات السمات السلوكية :

      توصلت دراسات وبحوث كثيرة إلى نتيجة مفادها أن الأطفال الموهوبين يظهرون أنماطا من السلوك أو السمات التي تميزهم عن غيرهم، وقد رأى بعض الباحثين أن سمات كهذه تصلح كإطار مرجعي لتعريف الموهبة والتعرف على الموهوبين، وصمموا لذلك مقاييس وأدوات يمكن أن يستخدمها أولئك الذين يعرفون الطفل معرفة جيدة حتى يكون تقديرهم لدرجة وجود السمة لديه تقديرا موضوعيا وصادقا إلى حد ما. وربما كان المعلم بتماسه المباشر مع الأطفال في مراحل الدراسة أكثر الناس دراية بهم وأقدرهم على تقييم سماتهم السلوكية وتحديدها. وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة إلى هذه المقاييس إلا أنها توفر معلومات قيمة يمكن الإفادة منها في التعرف على الطلبة الموهوبين .

  ثالثا:  التعريفات التربوية المركبة:

فمن أبرز أمثلتها تعريف مكتب التربية الأميركي :

''الأطفال الموهوبون والمتفوقون هم أولئك الذين يعطون دليلا على اقتدارهم على الأداء الرفيع في المجالات العقلية والإبداعية والفنـية والقيادية والأكاديمية الخاصة، ويحتاجون خدمات وأنشطة لا تقدمها المدرسة عادة وذلك من أجل التطوير الكامل لمثل هذه الاستعدادات أو القابليات (Clark, 1992)”

تعريف رينـزولي Renzulli :

  “تتكون الموهبة والتفوق من تفاعل (تقاطع) ثلاث مجموعات من السمات الإنسانية، وهي: قدرات عامة فوق المتوسط، مستويات مرتفعة من الالتزام بالمهمة (الدافعية) ومستويات مرتفعة من القدرات الإبداعية. والموهوبون والمتفوقون هم أولئك الذين يمتلكون أو لديهم القدرة على تطوير هذه التركيبة من السمات واستخدامها في أي مجال قيم للأداء الإنساني. إن الأطفال الذين يبدون تفاعلا أو الذين بمقدورهم تطوير تفاعل بين المجموعات الثلاث يتطلبون خدمات وفرصـا تربويـة واسعة التنوع لا توفرها عادة البرامج التعليمية الدارجة “(1986Renzulli,  (

الذكاء والموهبة:

تعددت مفاهيم وتعاريف الذكاء، حيث نظراً لاختلاف نظرتهم لماهية الذكاء ,فمن التعريفات:

من عرفه بأنه : ''هو القدرة الكلية العامة على القيام بفعل مقصود ، والتفكير بشكل عقلاني ، والتفاعل مع البيئة بكفاية . فالذكاء قدرات الفرد في عدة مجالات ، كالقدرات العالية في المفردات والأرقام ، والمفاهيم وحل المشكلات ، والقدرة على الإفادة من الخبرات ، وتعلم المعلومات الجديدة'' .

تقدم نظرية الذكاءات المتعددة مفهوما جديدا للذكاء ارتكز في الأساس على وجود سبعة أنواع من الذكاء هي الذكاء اللغوي/اللفظي، الذكاء المنطقي/الرياضي، الذكاء المكاني/البصري، الذكاء الموسيقي/المسرحي  ،الذكاء الجسمي/الحركي، الذكاء الشخصي/الذاتي، الذكاء الاجتماعي/التفاعلي،أضيف إليها عام 1994 الذكاء الطبيعي ، ولا يزال البحث جارٍ للتحقق من ذكاءات أخرى  وهي : الذكاء الروحي و الذكاء الوجودي . وحدد “جاردنر مفهوم الذكاء في النقاط الأساسية التالية :

القدرة على حل المشكلات لمواجهة الحياة الواقعية .

القدرة على توليد حلول جديدة للمشكلات .

القدرة على إنتاج أو إبداع شيء ما يكون له قيمة داخل ثقافة معينة.

وقد ارتكز هذا المفهوم الجديد للذكاء في الأساس على وجود سبعة أنواع من الذكاء هي : الذكاء اللغوي/ اللفظي، الذكاء المنطقي/الرياضي، الذكاء المكاني/البصري، الذكاء الموسيقي/الإيقاعي، الذكاء الجسمي/الحركي، الذكاء الشخصي/الذاتي، الذكاء الاجتماعي/التفاعلي، ثم أضيف إليها عام 1994 الذكاء الطبيعي/البيئي، ولا يزال البحث جارٍ للتحقق من ذكاءات أخرى وهي الذكاء الروحي والذكاء الوجودي .

فالعلاقة بين الذكاء والموهبة  مترابطة ذات بُعد طردي ، فكلما وُجد الذكاء دلّنا على الموهبة ؛ حيث لا يمكن قياس الموهبة العقلية ( الكامنة ) إلاّ من خلال مقاييس محددة للذكاء ، فمن خلال قراءات متأنية لنظريات الذكاء ( الحلقات الثلاث ، والنظرية الثلاثية ، ونظرية جاردنرد الذكاء المتعدد ) يتضح لنا أنّ الموهبة جزء من الذكاء ودالة عليه

الموهبة والتفوق:

لاحظ جانييه وجود سلوكات تلقائية أو طبيعية وسلوكات أخرى ناجمة عن تدريب منظم تلعب البيئة فيه دورا هاما، وأعطى أمثلة عديدة على هذه السلوكات التي يرتبط بعضها بالموهبة وبعضها الآخر بالتفوق. وفرق جانييه بين المفهومين بصورة أكثر تفصيلا بقوله:

 الموهبة تقابل القدرة من مستوى فوق المتوسط، بينما يقابل التفوق الأداء Performance من مستوى فوق المتوسط؛

المكون الرئيس للموهبة وراثي بينما المكون الرئيس للتفوق بيئي؛

الموهبة طاقة كامنة Potential ونشاط أو عملية Process والتفوق نتاج لهذا النشاط أو تحقيق لتلك الطاقة؛

الموهبة تقاس باختبارات مقننة بينما يشاهد التفوق على أرض الواقع؛

التفوق ينطوي على وجود موهبة وليس العكس، فالمتفوق لا بد أن يكون موهوبا وليس كل موهوب متفوقا؛

وتجدر الإشارة إلى نقطتين هامتين توصل إليهما جانييه في تحليله وعرضه لمكونات تصنيفه، وهما:

أن الدافعية ليست مكونا من مكونات الموهبة أو التفوق (كما ورد في تعريف رينـزولي)، وهي عامل مساعد أو معيق لترجمة الموهبة أو الاستعداد إلى براعة أو تفوق في مجال ما؛

القدرة الإبداعية قدرة عامة مستقلة ضمن عدة مجالات للموهبة وليست مكونا من مكونات الموهبة كما يرى رينـزولي وغيره من الباحثين، بل هي إحدى مجالات القدرة العامة التي يمكن أن تظهر إذا وجدت بيئة مناسبة على شكل أداء متميز أو خارق في أحد حقول التفوق الأكاديمية والتقنية والفنـية …الخ؛

الموهبة والإبداع:

إنتاج الجديد النادر المختلف المفيد فكراً أو عملاً ، وهو بذلك يعتمد على الإنجاز الملموس يقول شتاين ''الإبداع هو عملية ينتج عنها عمل جديد يرضى جماعة ما أو تقبله على أنه مفيد'' ” . ويقول سمبسون :'' قدرة الإبداع هي المبادرة التي يبديها الشخص بقدرته على الانشقاق من التسلسل العادي في التفكير إلى تفكير مخالف كلية ” . ويقول كارل روجرز :'' عملية الإبداع هي عبارة عن ظهور إنتاج ارتباطي جديد في العمل نابعا من الفرد ومن الحوادث ومن الناس''

إن عملية الإبداع عملية ذاتية متجددة ( أي تحقيق الأصالة والحداثة ) بمعنى أنها تقدم ما هو جديد وتجدد القديم . إن عملية الإبداع لابد أن تقدم فائدة مقبولة للمجتمع . إن عملية الإبداع هي نتاج تفاعل مع البيئة وهي تدرك وتحل مشكلات الفرد والمجتمع والبيئة وعلى ذلك فإن الإبداع يماثل الموهبة في كونه يؤدي إلى فائدة عامة ويخالف الموهبة في كون الموهبة ذات أصل جيني متنوع متنوع ومتعدد والإبداع عملية مرتبطة بالتصور ( العقلي ) والبيئة ( المكتسبة ).

الموهبة والابتكار:

الابتكار عملية تعتمد على قدرات هي الطلاقة و التي هي سيل عادي من الأفكار المترابطة، فيبدو العقل المبتكر كما لو كان يطلق دائما طلاقات من الأفكار الجديدة إضافة الى المرونة وهي تمثل تنوع الأفكار وكيفيتها ومن صورها المرونة التقليدية وهي سيل أنواع لا نمطية من الأفكار ،و المرونة الشكلية وهي تنوع الحلول الجديدة.

 الفرق بين الابتكار و الموهبة: مما سبق نجد أن الابتكار يختلف عن الموهبة على النحو التالي:

 الموهبة هي قدرات خاصة تؤدي إلى التكوين والإيجاد لا ترتبط بالضرورة بالذكاء وهي تتأثر بالوراثة وتوجد عند أفراد بنوعيات متباينة . أما الابتكار فهو قدرة تؤدي إلى التجديد في الأفكار والأداء هو يرتبط بالذكاء ويتأثر بالنشأة والبيئة وله مراحل .

 


Modifié le: dimanche 24 octobre 2021, 16:36