مقدمة:
تمثل خدمات الإرشاد جزء أساسيا من برنامج رعاية الموهوبين والمتفوقين ، ويبقى أي برنامج تربوي يقدم للموهوبين قاصر على تلبية احتياجات الطلاب ما لم يتم تدعيمه بخدمات إرشادية منظمة ومتكاملة ، وذلك لأن إهمال هذه الخدمات يؤثر بصورة سلبية على دافعيتهم للتعلم والإنجاز ، وطموحاتهم المستقبلية ، وتقديرهم لذاتهم ، ونموهم العاطفي ، وعلاقتهم الاجتماعية ، ونموهم المهني , كما أن خدمات الإرشاد ضرورية لمساعدة الطلاب الموهوبين على التكيف مع حقائق عالمهم الخارجي التي تكون محبطة في بعض الأحيان , ومع مكونات عالمهم الداخلي بما يحويه من قدرات ودوافع وميول وقيم واتجاهات،وقد بدأ الاهتمام بالحاجات الإرشادية للطلبة الموهوبين والمتفوقين متأخراً بأكثر من ثلاثة عقود عن بداية الاهتمام بحاجاتهم التربوية أو التعليمية. ويعود الفضل بداية في إثارة الاهتمام بحاجاتهم الإرشادية للباحثة والمربية ليتا هولينغويرث (Hollingworth) التي ساهمت دراساتها في تسليط الضوء على هذه الفئة كإحدى فئات ذوي الحاجات الخاصة من الناحيتين التربوية والإرشادية. وقد قدمت أدلة ساطعة على وجود حاجات اجتماعية وعاطفية للطلبة الموهوبين والمتفوقين، وعلى عدم كفاية المناهج الدراسية العادية وعدم استجابة المناخ المدرسي العام الذي يغلب عليه طابع الفتور وعدم المبالاة تجاه الطلبة الموهوبين والمتفوقين، بالإضافة إلى وجود فجوة بين مستوى النمو العقلي والعاطفي لهؤلاء الطلبة حيث يتقدم النمو العقلي بسرعة أكبر من النمو العاطفي، كما أشارت إلى ضياع 50% أو أكثر من وقت المدرسة دون فائدة تذكر بالنسبة للطلبة الذين تبلغ نسبة ذكائهم 140 فأكثر (جروان، 2008)
تشير الدراسات إلى أن هناك نسبة لا بأس بها من الأطفال الموهوبين يتسربون من المدارس، وتشير دراسات أخرى إلى أن بعضهم يعاني من تدني التحصيل، ومنهم من يعاني من الاكتئاب، وغيرها من الضغوطات التي قد تنبع من وجود معتقدات غير منطقية تدور حولهم وحول مواهبهم، وما يتبعها من ممارسات قد تشكل ضغطاً على مثل هؤلاء لطلبة ولا تسهم في تلبية حاجاتهم، مما قد يؤدي إلى نشوء عدة مشكلات انفعالية واجتماعية وأكاديمية (https://www.acofps.com/vb/d/9264)
مفهوم الإرشاد و الخدمات الإرشادية:
تعريف الإرشاد:
'' الإرشاد هو محاولة فرد مساعدة آخر على فهم مشكلات تكيفه وحلها ومنه الإرشاد التربوي، الإرشاد الاجتماعي، والإرشاد المهني. (معجم علم النفس والتربية، 1984، ص36)
'' هو نظام تعليمي أو عملية تعليمية تتضمن جهود منظمة للتأثير على الأفراد وتعديل سلوكهم في مجال معين بما يتفق وظروف مجتمعهم''. (أحمد بدوي: 1993، ص188)
''هو عملية تطوير الإنسان لصحته الوقائية من خلال الإستراتيجيات والأساليب الإرشادية بهدف تحقيق الصحة النفسية والنمو الشخصي والعقلي والانفعالي والسلوكي للفرد''. ( أبو عطية، 2002، ص 16).
''عملية مساعدة الفرد على فهم حاضره وإعداده لمستقبله بهدف وضعه في مكانه المناسب له وللمجتمع ومساعدته في تحقيق التوافق الشخصي والتربوي والمهني''. (حامد عبد السلام زهران، 1998، ص 12).
مفهوم الخدمات الإرشادية: ''هي الخدمات والإستشارت والأنشطة المخصصة التي تقدم المساعدة للطلبة الموهوبين من قبل مختصص في الإرشاد، ضمن برنامج إرشادي معين(2010, Elijah (
:أهداف الإرشاد
تحقيق الذات-
تحقيق التوافق الشخصي-
تحقيق الصحة النفسية للفرد-
تحسين العملية التربوية-
: مناهج وأساليب الإرشاد
:المنهج التنموي
ويسمى أحيانا الإستراتيجية الإنشائية، من خلال هذا المنهج تقدم خدمات الإرشاد لأفراد عاديين قصد تحقيق زيادة كفاءة الفرد وإلى تدعيم توافق الفرد إلى أقصى حد ممكن حيث تهدف الخدمات الإنمائية بالدرجة الأولى إلى تنمية قدرات الإنسان واستغلال طاقاته إلى أقصى حد ممكن وذلك عن طريق معرفة وفهم الذات ونمو مفهوم إيجابي للذات وتحديد أهداف سليمة للحياة وكذا من خلال رعاية مظاهر النمو الشخصية جسميا، عقليا اجتماعيا ونفسيا كما أن لهذا المنهج أهمية كبيرة في برامج التوجيه في المدارس (حامد زهران،1998 ص 43)
:المنهج الوقائي
ويطلق عليه أحيانا مصطلح التحسيس النفسي ضد المشكلات والاضطرابات والأمراض النفسية حيث يهتم هذا المنهج بالأسوياء قبل اهتمامه بالمرضى ليقيهم ضد حدوث مشكلات مهما كان نوعها، كما أنه يهدف بالدرجة الأولى لتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق النمو السوي للفرد وبناء علاقات اجتماعية ايجابية مع الآخرين وكذا بناء استجابات ناجحة في مواجهة المواقف المختلفة التي تواجه الإنسان في تعامله اليومي ( يوسف القاضي، ص 394).
:المنهج العلاجي
هناك بعض المشكلات قد يكون من الصعب التنبؤ بها فتحدث فعلا وهنا يأتي دور الخدمات العلاجية التي تهدف إلى التعامل مع الاضطرابات السلوكية والمشكلات الانفعالية ومشكلات التوافق وغيرها حتى يتمكن الفرد من العودة إلى حالة التوافق والصحة النفسية ( حامد زهران،1998 ص 44)
:أساليب الإرشاد
هناك عدة أساليب لتقديم خدمات الإرشاد ويقوم المرشد باختيار الأسلوب أو الطريقة الأنسب التي تمكنه من تقديم المساعدة للمسترشد حتى يتمكن من مواجهة مشكلة وإيجاد الحلول الأكثر نجاعة والتي تعود عليه بالفائدة والنفع وأهم هذه الأساليب.
:الأسلوب الفردي
يأخذ هذا الأسلوب شكل المقابلة مع فرد واحد أي وجه لوجه لديه مشكلات غالبا ما تكون خاصة وتستدعي السرية حيث يسعى إلى تخطي تلك الصعوبات وتعتمد فعالية هذا الأسلوب في التوجيه أساسا على العلاقة المهنية بين الموجه والمسترشد فهي علاقة مخططة بين الطرفين تتم في إطار الواقع وعلى ضوء الأعراض وفي حدود الشخصية ومظاهر النمو، حيث يهدف التوجيه الفردي إلى تبادل العلومات وإثارة الدافعية لدى المسترشد وتفسير المشكلات ووضع خطط العمل المناسبة. ويأخذ هذا النوع من التوجيه الأشكال التالية: المقابلة، دراسة الحالة، لعب الدور، النمذجة ( سعيد عبد العزيز، ص 119)
:الأسلوب الجماعي
يعتبر الإرشاد الجماعي عملية تربوية يقوم أساسا على موقف تربوي وهنا تكمن أهميته حيث يقدم للجماعات وليس للأفراد فينصب على مجموعة أو صف بأكمله وهو أوفر من ناحية الجهد والوقت.
ويهدف هذا الأسلوب في الإرشاد لمعالجة مشكلة مشتركة بين أفراد الجماعة قد تكون في طرق دراستهم أو استعدادهم للامتحان أو عدم القدرة على التعبير أو الخجل...الخ، شريطة أن تكون الجماعة متجانسة فيما بينها ( حامد زهران،1998 ص 922)،كما يعمل هذا الأسلوب على تعليم أعضاء الجماعة مهارات الاتصال والتواصل وطرق حل المشكلات وتعديل سلوكاتهم ومساعدتهم على التكيف مع الآخرين ومن خلال استكشاف الشخصية والتغذية الراجعة داخل الجماعة يساعد كل عضو على اتخاذ القرارات العديدة التي على الفرد أن يتخذها سواء في حياته العامة أو الخاصة، كما يهدف التوجيه الجماعي إلى تنمية الحس العام لدى الفرد داخل الجماعة لاحترام الآخرين واحترام مشاعرهم وأفكارهم ويتعاون معهم ويتقبل منهم المشورة ( سعيد عبد العزيز، ص 118)
: الأسلوب الموجه
يتميز هذا الأسلوب بتركيزه على المرشد حيث أنه يقوم بدور إيجابي ونشيط في كشف الصراعات وتفسير المعلومات للمسترشد والذي يكون دوره سلبيا، إذ أنه يوجهه نحو السلوك المخطط والمحدد مما يؤدي إلى تأثير المباشر على شخصية هذا الأخير وسلوكه ويرتبط هذا الأسلوب أكثر بميدان التربية والتعليم لأنه يتضمن الإرشاد المباشر وتقديم المعلومات وتعليم المسترشد كيف يحل مشكلاته ( حامد الفقي، 1974، ص 39) ويقوم الأسلوب الموجه في عملية الإرشاد على افتراض أساسه: أن المسترشد يعاني من نقص في المعلومات وعجز عن حل مشكلاته وفي المقابل الموجه لديه وفرة في المعلومات وفيرة في حل المشكلات فيعمل هذا الأخير على استثارة حاجة المسترشد إلى معلومات ثم يقدمها له ويقدم له مساعدة مباشرة وحلولا جاهزة ويعلمه ويخطط له ( حامد زهران، ص 339).
:الأسلوب غير الموجه
من رواد هذا الأسلوب " كارل روجرز" صاحب نظرية الذات يتميز هذا الأسلوب بتركيزه حول العميل أو المسترشد والذي يعتبر أعرف الناس بنفسه فهو خير بطبيعته ومخير في سلوكه وحر له الحق في تقرير مصيره. ودور المرشد حياديا لكنه ليس سلبيا حيث يكمن في تهيئة الجو المريح والمناسب الذي يجعل المسترشد يقوم بدوره الإيجابي والتنشيط، كما يهتم به بإخلاص ويتقبله كما هو ويشجعه ويستمع إليه ويفهم وجهات نظرة في مناخ يسوده الصدق والتفاؤل والتسامح، فلا يتخذ موقف الواعظ بل يكون بمثابة المرآة العاكسة لمشاعر المسترشد واتجاهاته وبذلك تتضح له شخصيته ويصل إلى الاستعبار.
إن مبدأ الأساسي الذي يقوم عليه هذا الأسلوب هو نضج المسترشد وتكامل شخصيته وتمكنه من الإحاطة بمشكلته وتحمل مسؤولية حلها تحت توجيه المرشد غير المباشر، فالحلول هنا والقرارات تنبع من داخل المسترشد ولا تفرض من الخارج وإذا احتاج إلى معلومات فإنه يطلب من المرشد والذي بدوره يقدمها له ( حامد زهران، ص 339)
Modifié le: lundi 30 juin 2025, 19:05