تمهيد:

من المعروف أن مجال الارشاد النفسي أصبح من المجالات الهامة في حياة الإنـسان في الوقت الحالي وذلك بسبب ازدياد حاجة الإنسان إلى من يأخذ بيده ويسـاعده على حل مشكلاته ، حيث تزايدت حدة المشكلات النفسية والاجتماعية نظراً لتغير نمط الحياة وتباعد العلاقات بين الأفراد، وكذلك التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والتطورات التي تحدث في ميدان التربية والتعليم ، حيث أصبح الفرد اليوم يعيش جملة من الصراعات النفسية الناجمة عن التغيرات الأسرية التي تحدث في مجتمعاتنا

مجالات الارشاد النفسي تتنوع وتشمل عدة مجـالات يمكن للمرشد العمـل فيها. وفيما يلي بعض المجالات الرئيسية للإرشـاد النفسي:

1. الإرشاد الاكاديمي (التربوي):

هو عملية مساعدة الفـرد في رسم الخطط التـربوية التي تتلائم مع قدراته وميوله وأهدافه، وأن يختار نوع الدراسة والمناهج المناسبة والمواد الدراسية التي تساعده في اكتشاف الإمكانات التـربوية ،  والمساعدة في تشخيص وعلاج المشكلات التربـوية بما يحقق توافقه الـتربوي بصفة عامة.

والهدف الرئيسي الخاص للإرشـاد التربوي هو تحقيق النجاح تربويا، وذلك عن طريق معرفة التلاميذ وفهم سلوكهم ومساعدتهم في الاختيار السليم لنوع الدراسة ومناهجها، وتحقيق الاستمرار في الدراسة وتحقيق النجاح فيها، وحل ما قد يعترض ذلك من مشكلات من خلال ما يلي:

-اختيار المسار التعليمي: تقديم معلومات حول مختلف المسارات التعليميـة المتاحة، مثل التخصصات الأكاديمية والبرامج التدريبية والتقنيات المهنية. و مساعدة الافراد في تحليل مهاراتهم واهتماماتهم والعوامل الشخصية الأخرى لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن مستقبلهم التعليمي.

-تطـوير خطط الدراسة: مساعدة الافراد في وضع خطط دراسية فردية تتناسب مع أهدافهم واحتياجاتهم الأكاديمية.

-تـطوير مهارات التعلم: من خلال تعزيز مهارات التعلم الأساسية للطلاب، مثل مهارات الدراسة والتنظيم وإدارة الوقت وحل المشكلات. يـقدم الدعم والإرشاد للطلاب في تطويـر خطط الـعمل والتحفيز والتحكم في التوتر لتحقيق النجاح الأكاديمي.

2.الإرشاد المهني:

يعرف سوبر(Super)، التوجيه المهني، بأنه: عملية مساعدة الفرد على إنماء وتقبل صورة لذاته متكاملة ومتلائمة لدوره في عالم العمل، وكذلك مساعدته على أن يختبر هذه الصورة في العالم الواقعي وأن يحولها إلى حقيقة واقعة بحيث تكفل له السعادة ولمجتمعه المنفعة.حيث  يؤدي التوجيه المهني إلى زيادة الإنتاج ومهارة العامل مما يساعد على ارتفاع مستوى المعيشة.(جودت، العزة،2014،)

3.الارشاد الاسري:

يعرف الأشول الإرشاد النفسي الأسري بأنه مساعدة أفراد الأسرة(الوالدين الأولاد) فرادى أو جماعة على فهم الحياة الأسرية ومسؤولياتها، وتكوين وجهة نظر إيجابية وتعلم تحقيق الأهداف الذاتية والأسرية من خلال اختيارات ذات معنى لتحقيق الاستقرار، والتوافق الأسري، وحل المشكلات الأسرية، من خلال:

- مساعدة العملاء من أعضاء الأسرة على التعرف على نواحي الخلل الوظيفي في العلاقات الأسرية والزوجية.

- مساعدة أعضاء الأسرة على فتح قنوات للاتصال الفاعل بينهم وبين أعضاء أسرهم، بحيث يمكن مناقشة مشكلاتهم بصراحة، والتعبير عن انفعالاتهم تجاه بعضهم البعض.

- مساعدة أفراد الأسرة في تحديد السلوك الجيد الذي يرونه مناسبا لعلاج مشكلاتهم، وتدريبهم على كيفية القيام به، مع تعرفهم على الاختيارات الانفعالية المتاحة أمامهم.

- مساعدة أفراد الأسرة في اتخاذ قراراتهم المتعلقة بالمستقبل وتقويم ما تقدمه الأسرة لأفرداها لتعلم المفاهيم والقيم الدينية، وفلسفة الأدوار والمكانة الاجتماعية.

- مساعدتهم على تنمية علاقاتهم بالآخرين، ولاسيما عن طريق التعبير عن المشاعر الإيجابية، ومشاعر التقدير تجاه الآخرين من أعضاء الأسرة.

- مساعدة الزوجين في تبين حاجات الأبناء الأسوياء والمعوقين في مواجهة مطالب النمو وظروف التغيير والانتقال.(خضر،2008، 14-15).

4.الإرشاد التنموي :

 يركز على مساعدة الأفراد على تحقيق نموهم الشخصي والاجتماعي والعاطفي والمهني. يهـدف الإرشاد التنموي إلى مساعدة الأفراد في استكشاف إمكاناتهم وتطويرها، وتحقيق التوازن بين مختلف جوانب حياتهم، وتحقيق الرفاهية الشخصية والاستيقاظ بأفراد قويين ومتوازنين

5. الإرشاد السلوكي :

يركز على فهم وتغيير السـلوك الإنساني. يهدف الإرشاد السلوكي إلى مساعدة الأفراد على فهم أسباب سلوكهم وتحسينه من خلال تطوير مهارات جـديدة وتغيير الأنماط السلوكية غير المرغوب فيها،يعتمد الإرشاد السلوكي على الاعتقاد بأن السـلوك يتأثر بالتجارب السابقة والحوافز الحالية، وأنه يمكن تعزيز التغيير السلوكي من خلال تعلم سلوك جديد وتطوير مهارات تكيفية. يستند الإرشاد السلوكي إلى مبادئ نظرية التعلم، مثل نظرية العمل المشروط لبافلوف ونظرية التعلم الاجتماعي لباندورا.

6.الارشاد النفسي لذوي الاحتياجات الخاصة:

 غالباً ما تواجه أسر ذوي الاحتياجات الخاصة جملة من المشكلات الخاصة أثناء محاولتها للتكيف والتعايش مع وجود الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي الوقت ذاته فإن هذه الأسر عرضة للضغوط والتوت ارت التي تواجهها كل أسرة في المجتمعات المعاصرة وغالباً ما يفتقر الاختصاصي الذي يحاول مساعدة هذه الأسر إلى المعرفة اللازمة حول هذا الموضوع.. ويشير مفهوم إرشاد ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مجموعة البرامج التربوية المتخصصة التي تقدم لفئات من الأفراد غير العاديين لمساعدتهم على تنمية قدراتهم إلى أقصى حد ممكن وتحقيق ذاتهم ومساعدتهم على التكيف،

7.إرشاد الأطفال:

يهدف إرشاد الأطفال إلى مساعدتهم على النمو الشامل والمتكامل، واشباع حاجاتهم الجسمية، النفسية والعقلية، ومساعدتهم في حل مشكلاتهم في مراحل النمو المختلفة، إذ تبرز الكثير من المشكلات في فترات نموهم، وخاصة في فترات النمو الحرجة، وهي تلك التي ينتقل فيها الطفل من فترة نمو معينة إلى أخرى، ويتميز الأطفال بخصائص نمو سريع في جميع مظاهرهم الجسمية، العقلية، الحركية ،اللغوية الانفعالية، الاجتماعية والجنسية ، ومن المشكلات الفسيولوجية التي قد يتعرض لها الأطفال اضطرابات الغذاء، اضطرابات التبول والتبرز، والتأتأة في الكلام، قد يصحبها شعور بالنقص والخجل وعدم 9 الثقة بالناس وسوء التوافق الأسري والمدرسي.

8,الإرشاد النفسي الديني:

الدين عنصر أساسي في حياة الإنسان، والتربية السليمة تشمل التربية الدينية، والنمو السوي يتضمن النمو الديني والصحة النفسية تشمل السعادة في الدنيا والدين. الإرشاد الديني من مقومات السعادة النفسية، إن النمو بمعناه الشامل يتضمن النمو الديني والأخلاقي، ولهذا السبب اتجهت عملية الإرشاد النفسي نحو الإرشاد الديني، وفي هذا المقام يجب أن نفرق بين الإرشاد الديني والوعظ الديني، فالوعظ الديني يقوم به رجال الدين والعلماء منهم الواعظين، بما يقدمون من معلومات دينية منظمة وتوجيهات  يتم اتباعها والعمل بما جاء فيها من موعظات بوسائلها المختلفة كدور العبادة وما تقدمه الإذاعات وشاشات التلفاز، أما الإرشاد الديني فهو يهدف إلى تكوين حالة نفسية متوافقة يتماشى فيها السلوك المتكامل مع المعتقدات الدينية.،ويأتي الإرشاد النفسي الديني كطريقة أجمع المرشدون على اختلاف دياناتهم على أنه ارشاد يقوم على أسس ومفاهيم ومبادئ دينية روحية وأخلاقية، مقابل الإرشاد العادي الذي يقصد به بقية طرق الإرشاد النفسي التي تقوم على أسس ومبادئ وأساليب وضعها البشر.

9,ارشاد الشيخوخة أو كبار السن:

الشيخوخة هي مجموعة تغيرات جسمية ونفسية تحدث بعد مرحلة الرشد، ومرحلة الشيخوخة هي الحلقة الأخيرة من الحياة، وهي تتميز بخصائص عامة وخصائص خاصة بالنواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية والانفعالية ارشاد الكبار هو عملية المساعدة في رعاية وتوجيه الشيوخ نفسيا ومهنيا واجتماعيا، وحل مشكلات والمتعلق بالشيخوخة، و منها والمتعلقة بالظروف الخاصة للشيخ المسن. ويهدف إرشاد الكبار إلى المساعدة في جعل مرحلة الشيخوخة خير سنين العمر، وذلك عن طريق مساعدة الشيوخ في تحقيق أفضل مستوى من التوافق والصحة النفسية، ومن مظاهر هذه المرحلة:

-المشكلات الصحية: ضعف جسمي بصفة عامة

المشكلات العقلية: على رأسها النسيان وضعف الذاكرة.

-المشكلات الاجتماعية: ضيق دائرة الأصدقاء التي تقتصر على المسنين والمتقاعدين. مشكلة التقاعد: الشعور بالفراغ والإحساس بعدم الفائدة...

الحاجة إلى إرشاد الكبار:

الشيوخ لا يحبون الشيخوخة: وخاصة السيدات اللائي ال يطقن حتى سيرتها أو ذكرها، والكل يدأب على محاولات الاحتفاظ بالشباب وحتى ذكراه، والكل يخاف الضعف والتدهور والنهاية، وبعض الشيوخ ال يعترفون بالشيخوخة ويبذلون محاولات عديدة ومتكررة لاستعادة الشباب مظهرا وسلوكا، فيصبغون الشعر ويتزوجون 21 الصغار، وقد يؤدي هذا إلى مشكلات تحتاج إلى خدمات الإرشاد

آخر تعديل: الجمعة، 29 نوفمبر 2024، 9:26 PM