المحاضرة رقم 02 : قراءة وتحليل قائمة المركز المالي (1)

      I.       منهجية التحليل المالي لقائمة المركز المالي:

انطلاقا من الميزانية المحاسبية للمخطط الوطني المحاسبي، كان يجب دوما إجراء معالجات لبنود الأصول والخصوم حتى يتم الانتقال إلى الميزانية المالية وذلك بإعادة ترتيب العناصر حسب درجة السيولة والاستحقاق، وهذا من منظور المقرض على المدى القصير، في مقابل المقرض على المدى البعيد الذي يهتم أكثر بالهيكلة المالية للمؤسسة ـ كما هي مستنتجة من تحليل أعلى الميزانية ـ  وبمردوديتها التي تحدد قدرتها على تسديد ديونها الطويلة والمتوسطة الأجل.

إن عرض الميزانية الذي جاء به النظام المحاسبي المالي الجديد SCF المستند للمعيار الدولي للمحاسبة IAS 1 الخاص بعرض القوائم المالية، تكفل نهائيا بهذا الانشغال، حيث تم تصنيف عناصر الأصول والخصوم إلى أصول وخصوم غير جارية وأصول  وخصوم جارية، والمقياس في ذلك هو المدى الزمني المقدر بالسنة.

ولهذا يمكن استخدامها (الميزانية المحاسبية) مباشرة للتحليل فهي في نفس الوقت ميزانية جاهزة لأن تكون ميزانية مالية. حيث تعتمد منهجية التحليل المالي الحديث على التحليل الأفقي والعمودي للميزانية لمعرفة التغيّر الكمي والأفقي والأهمية النسبية لكلّ عنصر من عناصر الميزانية المالية، بغية تحليل النتائج لمعرفة نقاط القوّة والضعف في المؤسسة ومن ثمّ التوصية النهائية لاتخاذ القرار. إذ لم يعد المحلل المالي مطالباً بإعادة تقييم عناصر الأصول وذلك لوجود حسابات 104: فرق التقدير، و ح/105: فرق إعادة التقدير، وكذا ح/107: فرق الموازنة، سيحتاج فقط إلى ترصيد نتيجة الدورة وفق سياسة المؤسسة في ذلك إذا كانت هذه الأخيرة مؤسسة خاصّة أما إذا كانت المؤسسة عمومية فمن المفروض أنّ حـ/12 يكون قد رُصّد.[1]

كما يجب تبيان العناصر الثلاثة داخل الأصول الجارية وهي:

-       قيم الإستغلال: وهي تمثل مجموع مخزونات المؤسسة.

-       القيم القابلة للتحقيق: وهي القيم غير الجاهزة والتي تحتاج إلى مدة لتصبح سيولة.

-       القيم الجاهزة: وهي مجموع نقديات المؤسسة.

وبالتالي تظهر الميزانية المالية المستنتجة وفق الشكل التالي:

الأصــــول

../../....

الخصــــوم

../../....

ق.م.ص  N

المبالغ  N

الأصول غير المتداولة:

 

الأمــــوال الدائمة:

 

)good weel فارق الشراء (

 

·    الأموال الخاصّة:

 

قيم معنوية:

 

·    بعد ترصيد حـــــ/ 12

 

القيم المادية:

 

·    الخصوم غير المتداولة:

 

قيم ث قيد الإنجاز:

 

مجموع الديون الطويلة الأجل

 

قيم ثابتة مالية:

 

الخصــــوم المتداولة:

 

الأصول المتداولة:

 

مجموع الديون القصيرة الأجل

 

·    قيم الإستغلال: تمثّل مخزونات المؤسسة

 

 

 

·    القيم القابلة للتحقيق: كلّ الحسابات غير الجاهزة الّتي

 

 

 

تخصّ دورة الإستغلال.

 

 

 

·    القيم الجاهزة: نقديات المؤسسة

 

 

 

å

.....

å

.....

لتسهيل عملية تحليل المركز المالي للمؤسسة أو عملية التحليل المالي بصفة عامة من الأفضل الإستعانة بميزانية مختصرة لقائمة المركز المالي حيث أنّ:

1)     الميزانية المختصرة: هي ميزانية فيها يتمّ ضم مجموعة من حسابات الميزانية المالية المفصلة في مجموعة واحدة شريطة أن يكون لهذه المجموعات دلالة مالية. يمكن تجميع حسابات الميزانية في شكل مختصر .

الأصــــــــول

المبــالغ

الخصــــــــوم

المبــالغ

أصــــول غير متداولة

……

الأمــوال الخــــاصّة

……

قيـــم الإستغـــلال

……

قيم قــابلة للتحقيـــق

……

خصــــوم غير متداولـة

……

قيــــم جـــاهزة

……

خصـــــوم متداولـة

……

المجمـــوع

……

المجمـــوع

……

   II.    

    I.     أهم أدوات التحليل لقائمة المركز المالي:

1)    مؤشرات التوازن المالي:[1]

        ‌أ-       رأس المال العامل الصافي الإجمالي:

يمثّل الفائض غير المستثمر من (الأموال الدائمة) الموارد الثابتة في عملية تمويل (الأصول غير الجارية) الإستخدامات الثابتة فهو يحسب إذن من خلال العلاقة التالية:

رأس المال العامل الصافي الإجمالي (FRNG) = الأموال الدائمة – الأصول غير الجارية

      ‌ب-      إحتياجات رأس المال العامل: BFR

وتدرس في المدى القصير وذلك باعتبار الديون القصيرة الأجل (الخصوم المتداولة) ما لم يحن موعد استحقاقها موارد لدورة الإستغلال والأصول المتداولة ما لم تتحوّل إلى سيولة تسمّى احتياجات لدورة الإستغلال، والهدف هنا هو الإستعانة بالموارد المالية لتنشيط دورة الإستغلال وذلك بملائمة إستحقاقية الموارد وسيولة الإحتياجات، وتحسب الإحتياجات وفق العلاقة التالية:

BFRex = الأصول المتداولة للإستغلال – الخصوم المتداولة للإستغلال

BFRhex = الأصول المتداولة خ الإستغلال – الخصوم المتداولة خ الإستغلال

إذن: BFR = BFRex  + BFRhex

      ‌ج-      الخزينة الصافية: TN

وهي تمثّل الفرق بين خزينة الأصول وخزينة الخصوم، من خلالها يمكن معرفة ما إذا كانت أموال الخزينة كافية لمواجهة المشاكل المفاجئة أي هل هي بالحجم المطلوب أم لا [0,25 ، 0,35].  فهي تحسب إذن من العلاقة التالية:

TN  = خزينة الأصول – خزينة الخصوم

TN  = FRNGBFR

 

من خلال المؤشرات السابقة يمكن استنتاج ما يلي:

1)    رأس المال العامل الصافي الإجمالي يمكن أن يأخذ أحد الحالات الثلاثة التالية:

‌أ)     سالب (- ) أي عجز:

وهذا يعني أنّ جزء من الإستخدامات (الإستعمالات) الثابتة ممول عن طريق الديون القصيرة الأجل أي الخصوم المتداولة. وهذه الوضعية يمكن علاجها باتّخاذ التدابير التالية:

·  التنازل عن سندات المساهمة الّتي يمكن تشكل جزء من الإستخدامات الثابتة خارج الإستغلال كونها لا تؤثر على طاقة الإنتاج أي نشاط المؤسسة.

·  التنازل عن الإستثمارات حسب علاقتها غير المباشرة وتأثيرها على نشاط المؤسسة.

ملاحظة:

‌ب)  منعدم أي يساوي الصفر (0):

هذه الحالة تعكس وضعية جيّدة لكيفية استعمال الموارد الثابتة مع الهدف الواجب تحقيقه ( الإستعمال الأمثل) لهذا الصنف من التمويل (أي الإستثمارات).

‌ج)   موجب (+) أي فائض:

هذا يعني فائض بعد تمويل الإستعمالات الثابتة وفي هذه الحالة وخارج الوضعية التالية:

E  احتياجات رأس المال العامل ................................سالبة (-).

E  خزينة صافية .......................................................موجبة (+) بالحجم الكافي.

لا يمكن استعمال هذا الفائض كونه يموّل جزء أو كلّ إحتياجات رأس المال العامل.

خارج هذا السياق يمكن إعادة استعماله بعد مقارنة العائد من وراء إعادة استثماره، أو تسديد جزء من القروض المصرفية إذا كان هناك فائض على مستوى الخزينة.

 

2)    احتياجات رأس المال العامل:

ينبغي أن تكون احتياجات رأس المال العامل سالبة (-) وهذا يعني أنّ المؤسسة تموّل دورة الاستغلال باللجوء فقط إلى الخصوم المتداولة (د ق م)،

كونه موجباً هذا يعني أنّ المؤسسة تستعمل إمّا جزءاً من رأس المال العامل الإجمالي عندما يكون هذا الأخير موجباً أو تلجأ إلى المساهمات المصرفية الجارية لتغطية العجز على مستوى تمويل دورة الاستغلال أو كلاهما معاً.

هذه الوضعية حتّى مع وجود رأس المال العامل الإجمالي موجب تعتبر غير جيّدة ولابدّ من اتّخاذ التدابير التالية للحد منها:

1. تقليص أصول خارج الإستغلال:

إمّا بالتنازل عن سندات التوظيف إن وجدت أو التسيير الأحسن لبعض الإجراءات المتخذّة على سبيل المثال فيما يخصّ:

·  التسبيقات.

·  أو الأعباء المعاينة سابقاً.

·  أو الإقراض المقدّم للموظفين أو المستخدمين ....إلخ

2. خصم الأوراق المقبوضة إذا دعت الحاجة.

3. إعادة النظر في السياسة التجارية وفي جانبها المتعلّق بالمدّة الممنوحة للعملاء خاصّة إذا كانت أكبر بكثير من المدّة المرجعية للقطاع وأيضا أكبر من المدّة الممنوحة من الموردين.

4. إعادة النظر في تسيير المخزون كونه يتشكل من أمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوال جامدة.

هذه الإجراءات من شأنها زيادة حجم خزينة الأصول.

ملاحظة:

كون الخزينة الصافية موجبة مع وجود المساهمات المصرفية الجارية هذا غير جيّد إذ كان من الممكن تفادي هذه الوضعية باللجوء إلى تدابير أخرى مثل التسديد نقداً أو تحويل الأموال من المؤسسة إلى البنك في الوقت المناسب.

 

 

 II.     تحليل قائمة المركز المالي عن طريق النسب المــــــــالية:

1.      أهم أنواع النسب المالية:[2]

‌أ)    نسبة التمويل الدائم:

وهي تمثّل مدى تغطية الأصول غير المتداولة بالأموال الدائمة ويستحسن أن تكون أكبر من الواحد (1). كما يمكن أن نستنتج وجود ر م ع الدائم من عدمه. تحسب بالعلاقة التالية:

نسبة التمويل الدائم = الأموال الدائمة / الأصول غير المتداولة

‌ب)        نسبة التمويل الخاصّتبيّن مدى اعتماد المؤسسة على الأموال الخاصّة في تمويل الأصول غير المتداولة كما تبيّن وجود ر م ع الخاص من عدمه، يستحسن أن تكون أكبر من الواحد (1). تحسب بالعلاقة التالية:

نسبة التمويل الخاص = الأموال الخاصة / الأصول غير الجارية

 

‌أ)      نسبة الوفاء بالدين (قابلية التسديد):

نسبة الوفاء بالدين = å الأصول / å الديون

تبيّن هذه النسبة مدى قدرة المؤسسة على الوفاء بديونها أي مدى ضمان تسديد ديون الغير عند تاريخ الإستحقاق إذ يستحسن أن تكون أكبر من 2 فكلّما كانت أكبر من 2 أكثر كان هذا أفضل للمؤسسة وهي تحسب وفق العلاقة التالية:

‌ب)  نسبة الإستقلالية المالية:

تبيّن هذه النسبة درجة الإستقلالية المالية للمؤسسة عن دائنيها أو بمعنى آخر درجة أو نسبة اعتماد المؤسسة على التمويل الخارجي بالنسبة للتمويل الداخلي ويمكن أن نقصد هنا بالإستقلالية المالية حتّى في اتخاذ القرار. وهي تحسب وفق العلاقة التالية:  

نسبة الإستقلالية المالية = الأموال الخاصّة / å الديون       á 1 أو

نسبة الإستقلالية المالية =  å الديون / å الميزانية       ñ 0.5  أو

نسبة الإستقلالية المالية = الأمــوال الخاصّة / å الميزانية     á 0.5

 

 

‌أ)      نسبة سيولة الأصول:

وهي تبيّن حجم أو نسبة الأصول ذات الطبيعة قصيرة المدى أي المتداولة من å الأصول، إذ يستحسن أن تكون هذه النسبة á 0.5 بالنسبة للمؤسسات التجارية و ñ 0.5 في المؤسسة الإنتاجية. وهي تحسب وفق العلاقة التالية:

نسبة سيولة الأصول = å الأصول المتداولة / å الأصول

‌ب)  نسبة السيولة العامّة:

نسبة السيولة العامّة = å الأصول المتداولة / å الخصوم المتداولة

تعبر هذه النسبة عن عدد المرات الّتي تستطيع فيها الأصول المتداولة تغطية الخصوم المتداولة، لابدّ أن تفوق هذه الأخيرة 1 وهناك من يحبذ أن يكون مجموع الأصول المتداولة على الأقل ضعف الخصوم المتداولة حيث أنّها كلّما زادت (النسبة) دلّ ذلك على قدرة المؤسسة على مواجهة أخطار سداد الديون المتداولة المفاجئ دون اتخاذ إجراءات أخرى، لكن لابدّ أن تفسّر تفسيراً واضحاً. وتحسب وفق العلاقة الموالية: 

‌ج)  نسبة الخزينة العامّة (السيولة المختصرة)تحسب وفق العلاقة التالية:

نسبة الخزينة العامّة = å القيم المتداولة / å الخصوم المتداولة

 

وتوضح هذه العلاقة مدى إمكانية سداد الديون القصيرة الأجل خلال فترة قصيرة إذ يتمّ حذف المخزونات لاعتبارها من أقلّ عناصر الأصول المتداولة سيولة، ولصعوبة تصريفها خلال وقت قصير دون خسائر. يستحسن أن تكون قريبة من  0.75 أو هناك من يفضل من المحللين الماليين أن تكون محصورة بين 0,8 و 0,9.

‌د)    نسبة الخزينة الجاهزة (الفورية):  تحسب انطلاقاً من العلاقة:

نسبة الخزينة الفورية = å القيم الجاهزة / å الخصوم المتداولة

وهي تبيّن مدى إمكانية التسديد الفوري للديون القصيرة الأجل ويستحسن أن تتراوح هذه النسبة بين 0.25 و 0.35

 

 

 



[1] فايز سليم حداد، الإدارة المالية، الطبعة الثانية، دار حامد للنشر والتوزيع، الأردن ، 2009. ص91.

[2] Conso pierre, Hemici Farouk. (2005). Gestion Financier de l’entreprise, 11ème édition, Dunod, paris. P123 .

 

 

Last modified: Thursday, 22 May 2025, 4:03 PM