المحاضرة رقم 01: مدخل للتسيير المالي

1- تعريف التسيير المالي:

يمكن تعريف التسيير المالي على أنه: مجال من علوم التسيير يهتم بالجوانب المالية بالسعي إلى تحقيق وتطبيق مختلف الأهداف والمخططات المالية باستخدام مجموعة من الأدوات والطرق والأساليب والتقنيات التي تساعد المؤسسة على الاندماج مع مكونات محيطها المالي.

2- أهداف التسيير المالي: أهمها ما يلي:

- تعظيم قيمة المؤسسة أو تعظيم ثروة الملاك.

- المحافظة على مستوى الأداء المالي للمؤسسة.

- التحكم في المخاطر المالية.

- المحافظة على مستوى اليسر المالي للمؤسسة.

3- المتغيرات المؤثرة في عمليات التسيير المالي: يمكن لمكونات المحيط المالي أن تعيق بلوغ التسيير المالي هدفه لذا يجب التعرف على المتغيرات ذات التأثير:

- الأسواق المالية: وجود أسواق مالية تتميز  بالكفاءة له مزايا عديدة سواء في تخفيض تكاليف التمويل وتسهيل خلق الأدوات المالية التي تتجه إليها المؤسسات كما تعمل على تحفيز المؤسسات على تحسين مستوة الأداء والرفع من معدلات نمو قيمتها عبر الزمن.

- المؤسسات المالية: وجودها في الإقتصاد اليوم يعد ضرورة حيوية لكونها متعامل إقتصادي مهم، كما أنها تسمح بحل معظم المشاكل المتعلقة بالتمويل حيث هناك منها النقدية وغير النقدية.

- المتغيرات الإقتصادية: وهي مجموع عوامل النظام الإقتصادي الذي تتواجد فيه المؤسسة، حيث أن هذا النظام يمكن أن يتيح للمؤسسة عناصر إيجابية أو سلبية، أم هذه المتغيرات: معدل الفائدة، معدل التضخم، سعر الصرف.

- المتغيرات السياسية والتشريعية: يولي المسؤول المالي أهمية بالغة لهذه المتغيرات لما تتيحه من فرص وتحديات فهي تؤثر في التسيير المالي للمؤسسة بصفة مباشرة وغير مباشرة من خلال ما تفرضه من قيود أو ما توفره من امتيازات مثل: النظم الإقتصادية، التكتلات الإقليمية، الشراكة،.... فهي من المحددات المهمة للقرارات التي يتخذها التسيير المالي.

4- مصادر معلومات التسيير المالي:

- المصادر الخارجية: تتحصل عليها المؤسسة من محيطها الخارجي، والتي تكون إما معلومات عامة عن الظرف الإقتصادي حيث تبين الوضعية العامة للإقتصاد في فترة معينة كالتضخم والتدهور أو معلومات قطاعية لإجراء مختلف الدراسات المالية والإقتصادية.

- المصادر الداخلية: تتمثل في المعلومات التي تقدمها مصلحة المحاسبة والموجودة في القوائم المالية:

5- المسؤوليات العملية للتسيير المالي: لتحقيق أهدافه يجب أن يمر التسيير المالي بثلاث خطوات رئيسية:

-        مرحلة التشخيص المالي: باستخدام أدوات التحليل المالي للتعرف على نقاط القوة و نقاط الضعف في الوضعية المالية للمؤسسة.

-        مرحلة اتخاذ القرارات المالية: مرحلة التصحيح عن طريق قرارات مالية خاصة بالخزينة أو بالتمويل أو بالاستثمار أو بالمخاطر المالية.

-        مرحلة الرقابة المالية: مرحلة التأكد من مدى تطبيق القرارات السابقة ومطابقتها للأهداف المسطرة بعد مرحلة التشخيص.

6-  تذكير بأهم المفاهيم حول التحليل المالي للمؤسسة:

1.    الفرق بين التسيير المالي والتحليل المالي:

قد يعني لنا التسيير المالي عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالحصول على الأموال بشكل أمثل واستثمار هذه الأموال بكفاءة بما يكفل تعظيم القيمة السوقية للمؤسسة أو تعظيم ثروة المساهمين وبالتالي المساهمة في تحقيق الهدف الأسمى للمؤسسة وهو البقاء والنمو والإستمرارية. هذا يعني أن وظيفة التمويل تتعلق بإدارة حقيبة استثمارات المؤسسة بشكل يعظم العائد على هذه الاستثمارات عند مستوى مقبول من المخاطر وتمويل هذه الاستثمارات بمزيج مناسب من مصادر التمويل بالشكل الذي يؤدي إلى تخفيض تكلفة رأس المال إلى حدها الأدنى.

أما التحليل المالي: فهو يعتبر فرعا من فروع مالية المؤسسة يستند أساسا إلى تحليل الأخطار, وإلى قيمة المؤسسة بالاستعانة بالقوائم المالية الرسمية والمعلومات المنشورة من أجل مساعدة الأطراف المعنية للحصول على حكم شامل حول وضعية المؤسسة, هذا الحكم يوجه نحو مستقبل المؤسسة أكثر من ماضيها ويعطي مكانة أساسية للهيكلة المالية والأصول الموضوعة تحت التشغيل والمردودية ولمجموع الآليات التي تؤثر على النتيجة. ويوجه التحليل المالي تبعا لعدة أسباب منها:

1-      الأهداف من التحليل.

2-     نوع القرار.

3-      الحاجة للمعلومة.

ويمكن تقديم مجموعة من التعاريف للتحليل المالي:

1)      هو عملية تحويل الكم الهائل من البيانات المالية التاريخية المدونة في القوائم المالية إلى كم أقل من المعلومات وأكثر فائدة لعملية اتخاذ القرارات.[2]

2)     هو عملية تتم من خلالها اكتشاف أو اشتقاق مجموعة من المؤشرات الكمية والنوعية حول نشاط المؤسسة تساهم في تحديد أهمية وخواص الأنشطة التشغيلية والمالية للمؤسسة وذلك من خلال تحليل القوائم المالية المعدة من طرف المؤسسة.[3]

3)     هو مجموعة من الطرق التي تسمح بتقدير الوضعية المالية الماضية والحالية وتساعد في اتخاذ قرارات تسيير منسجمة وتقييم المؤسسة.

وكتلخيص للتعاريف السابقة التحليل المالي هو عملية تفسير القوائم المالية المنشورة وفهمها من أجل إتخاذ قرارات مستقبلية.

-        تفسير: تفسير الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه البيانات بالكميات التي هي عليها.

-        فهمها: إكتشاف نقاط القوة والضعف في السياسة المالية للمؤسسة.

-        إتخاذ قرارات مستقبلية: وضع الخطط المستقبلية.

على هذا الأساس يعد التحليل المالي بمثابة تشخيص للسياسة المالية المتبعة من طرف المؤسسة لسنوات سابقة كما يسمح لنا بالحكم على نشاط المؤسسة الحالي وتوقع شروط النشاط المستقبلي للمؤسسة.وبهذا يعد التحليل المالي أداة من أدوات التسيير المالي تساعد في الرقابة والتخطيط واتخاذ القرار.

2.    أهداف التحليل المالي: من بين أهمّ أهدافه نذكر:

-        وضع تشخيص عام للمؤسسة وذلك بفحص السياسات المالية والتشغيلية المتبعة وتحديد نقاط القوّة والضعف.

-        معرفة قدرة المؤسسة على خدمة ديونها.

-        الحكم على التسيير المالي الماضي والتوازنات المالية الداخلية، القدرة على الوفاء والمخاطر المالية للمؤسسة.

-        الحكم على قرارات الإدارة العامّة والمديريات الفرعية فيما يخصّ الإستثمار، التمويل وتوزيع الأرباح.

-        الركيزة الّتي يعتمد عليها في وضع التنبؤات المالية فيما يخصّ المستقبل والتقييم الإرتدادي للتنبؤات السابقة.

-        يستخدم كأداة لمراقبة التسيير.

-        استخدام المعلومات المحاسبية في التنبؤ بخطر الإفلاس.

-        الإستفادة من المعلومات المتاحة لاتخاذ القرارات الخاصة بالمراقبة.

-        تقييم جدوى الإستمرارية في المؤسسة.

وبالتالي يهدف التحليل المالي إلى معرفة مدى استطاعت المؤسسة الحفاظ على الإستقرار المالي في المدى القصير، المتوسط والطويل وتحقيق الأهداف المرسومة.

3.    مراحل التحليل المالي: أهمّ مراحل التحليل المالي المتفق عليها ما يلي: [4]

1-      تحديد هدف التحليل بدقّة.

2-     تحديد الفترة الزمنية التي سيشملها تحليل القوائم المالية.

3-      تحديد المعلومات التي يحتاجها المحلل المالي للوصول إلى غايته.

4-      اختيار أسلوب التحليل المناسب (مجموعة من البدائل واختيار البديل المناسب).

5-      استعمال المعلومات والمقاييس التي تجمعت لدى المحلل.

6-      اختيار المعيار المناسب لقياس النتائج عليه أو أكثر من معيار.

7-      تحديد الإنحرافات وتحليل أسبابها (الإلتزام بالموضوعية بأكبر قدر ممكن).

8-      صياغة التقرير النهائي مع تقديم الإقتراحات الّتي تتناسب مع النتائج المتوصل إليها.

4.   الجهات المستفيدة من التحليل المالي:[5]

تتعدد الأطراف المهتمة بتحليل القوائم المالية نظرا لما يقدمه هذا التحليل من إجابات على تساؤلات مختلفة لهذه الأطراف، حيث الإختلاف من طرف لآخر كل حسب أهدافه من عملية التحليل، ويمكن أن نصنف هذه الأطراف إلى خارجية وأخرى داخلية.

·       الأطراف الخارجية: وهم كافة الأطراف من خارج المؤسسة الذين لهم مصالح معها وأهمهم:

-        البنوك والمؤسسات المالية (المقرضون) أو الدائنون .

-        المصالح الحكومية مثل: مصلحة الضرائب .

-        الدولة عندما تقوم بتقديم مساعدات مالية لمؤسسات لها منافع اجتماعية، أو لمعرفة مدى مساهمة المؤسسات في الإقتصاد المحلي.

-        المؤسسات المنافسة.

-        الزبائن والموردون

-        المستثمرون الحاليون والمحتملون

-        الغرف التجارية وبيوت الخبرة المالية

·       الأطراف الداخلية: ويقصد بهم المستويات الإدارية المختلفة في المؤسسة حيث يمكن تصنيفها إلى ما يلي:

-        إدارة المؤسسة:

-        اتحاد العمال:

-        المستثمرون (المساهمون) أو أصحاب المؤسسة:

5.      إستعمالات التحليل المالي وأنواعه:

‌أ)      إستعمالات التحليل المالي:[6]

-        التحليل الإئتماني: يهدف إلى التعرف على الأخطار التي من المتوقع أن يواجهها المقرض في علاقته مع المقترض (المدين)، وبالتالي الذي يقوم بهذا التحليل هو المقرض فيقوم بتقييمه وبناء قراره بخصوص هذه العلاقة استنادا إلى نتيجة هذا التقييم.

-        التحليل الإستثماري: يعتبر هذا التحليل من أفضل التطبيقات العملية للتحليل المالي للقوائم المالية، وتكمن هذه الأهمية لجمهور المستثمرين من أفراد ومؤسسات ينصب اهتمامهم على سلامة استثماراتهم وكفاية عوائدها. وقدرة هذا التحليل تمتد لتشمل تقييم المؤسسات نفسها والكفاءة الإدارية التي تتحلى بها والإستثمارات في مختلف المجالات.

-        تحليل الإندماج والشراء: ينتج عن هذا التحليل تكوين وححدة اقتصادية واحدة نتيجة لانضمام وحدتين اقتصاديتين أو أكثر معا، وزوال الشخصية القانونية لكل منهما أو لأحدهما.

-        تحليل تقييم الأداء: يتم من خلاله تقييم ربحية المؤسسة، كفاءتها، التوازن المالي لديها، السيولة، وكذلك مقارنة أداء المؤسسة مع منافسيها.

-        التخطيط: يتم من خلاله تقدير الأداء المتوقع.

‌ب)  أنواع التحليل المالي:

التحليل المالي

أنواعه

حسب الجهة القائمة بالتحليل

تحليل مالي داخلي

تحليل مالي خارجي

حسب البعد الزمني

التحليل الرأسي: قائمة لسنة واحدة.

التحليل الأفقي: سلوك كل جزء

حسب الفترة التي يغطيها التحليل

قصير الأجل: مثل تحليل السيولة

طويل الأجل: ربحية الأصول الثابتة، تغطية الإلتزامات الطويلة الأجل، قدرة دفع الفوائد.

حسب الهدف من التحليل

تحليل لتقييم قدرة المؤسسة على الوفاء بالديون القصيرة الأجل

تحليل لتقييم قدرة المؤسسة على الوفاء بالديون الطويلة الأجل

تحليل ربحية مشروع

تقييم الأداء التشغيلي للمشروع

التحليل لعدة أهداف أخرى

 

6.   الأساليب المستعملة في التحليل المالي:

1.    التحليـــل العمـــودي:

يرتكز على دراسة القوائم المالية من خلال ربط علاقات بين عناصرها في شكل مجموعات لها دلالة مالية يمكن من خلالها استخدام أدوات التحليل (الّتي سبق التطرق إلى أهمّها من رؤوس الأموال العاملة والنسب مالية وما سنتطرق إليه على مستوى الميزانية الوظيفية) والحكم على التوازن المالي والوضعية المالية للمؤسسة، يسمّى بالتحليل المطلق أو الرأسي لأنّه يهتمّ بتقييم أداء المؤسسة في الوقت الحالي، كما يهتمّ بقياس نسبة كلّ عنصر من عناصر الميزانية إلى قيمة أساسية في تلك الميزانية أو مقارنتها بقيمة مرجعية متفق عليها في قطاع النشاط ممّا يسهل فهمها وقراءتها. هذا التحليل يعطينا فكرة عن أداء المؤسسة ولكنّه لا يأخذ في الإعتبار تطوّرها مع الزمن ومقارنتها بالمنافسين.

2.    التحليـــل الأفقـــــــي:

يهتمّ بدراسة التغيرات الّتي تحدث لعناصر الميزانية من فترة مالية إلى فترة مالية أخرى، وهذا يتطلب توفر مجموعة من الميزانيات المقارنة حتّى يمكن التوصل إلى نتيجة من تحليل التغيرات، فهذا النوع من التحليل يساعد في فهم وتفسير الإتجاهات بين الفترات المالية لعناصر الميزانية. فتحليل الأرقام والنسب المالية لنفس المؤسسة لعدّة سنوات مالية متتالية يمكننا من معرفة ما إذا كانت هذه المؤسسة في تحسن ونمو أو تدهور وانحدار.

3.   استخدام أكثر من أسلــوب للتحليــل:

عموماً يتمّ استخدام التحليل العمودي والأفقي ولا يتمّ الإستغناء بأحدهما عن الآخر، فاستخدامهما معاً يعطينا صورة أكثر تكاملاً. فمثلاً يمكن أن تكون المؤسسة تعمل في قطاع متدهور جدّا ولكنّها من أفضل المؤسسات فيه إذ تحقق أقلّ الخسائر، في هذه الحالة لا يمكن أن نغفل تعثر القطاع كلّه فإمّا أن نفكر في تغيير النشاط أو تصفية المؤسسة أو عدم الإستثمار فيها (وجهة نظر المستثمر). كما يمكن للمؤسسة أن تحقق نسب مالية جيّدة ولكنها تقلّ كثيراً عن متوسط المؤسسات المنافسة، ممّا يعني أنّ أداءها غير مقبول ضمن قطاع نشاطها.

 

 



[1] C.f. GODET Michel, manuel de prospective stratégique l’art et la méthode, dunod 1997. p. 139.

[2]  أنظر: شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبق المعايير المحاسبية الدولية IAS /IFRS، الجزء الاول، مكتبة الشركة الجزائرية، بودواو، 2008، ص 318.

[3]  أنظر: شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبق المعايير المحاسبية الدولية IAS /IFRS، الجزء الاول،مرجع سبق ذكره، 2008، ص 318.

[4]  أنظر: د. شعيب شنوف، التحليل المالي الحديث طبقا للمعايير الدولية للإبلاغ المالي IFRS. مرجع سبق ذكره. ص 45.

[5]  أنظر: شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبق المعايير المحاسبية الدولية IAS /IFRS، الجزء الاول، مرجع سبق ذكره، ص 318.

[6]  أنظر: شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبق المعايير المحاسبية الدولية IAS /IFRS، الجزء الثاني، مكتبة الشركة الجزائرية، بودواو، 2009 ، ص 52.

 

Modifié le: jeudi 22 mai 2025, 16:18