ا

الدرس الأول: مدخل إلى الإحصاء

تمهيد

يعتبر علم الإحصاء من العلوم الضرورية  والهامة التي يستخدمها الباحثون في شتى مجالات  المعرفة بهدف الوصول إلى نتائج تعتمد الموضوعية وتتسم بالمصداقية، وتكمن أهميته  في شتى الميادين كونه وسيلة يستخدمه معظم  الناس في أعمالهم اليومية ، خاصة في المؤسسات       والإدارات، حيث يزودهم بالأدوات  التي تساعدهم على تحليل المعطيات بشكل علمي دقيق ومن ثم استخراج النتائج والتي بناء عليها يتم اتخاذ القرارات الهامة.

1.نشأة وتطور علم الإحصاء:

نشأ علم الإحصاء في العصور الوسطى نتيجة اهتمام الدول بتعداد أفراد المجتمع حتى تتمكن كل دولة من تكوين جيش قوي يستطيع الدفاع عنها في حال وقوع اعتداء من قبل إحدى الدول طمعا في التوسع والثروة، وكذا نتيجة حصر ثروات الأفراد لغرض فرض الضرائب وتجميع الأموال اللازمة لتمويل الجيش وإدارة شؤون البلاد، ثم انتقل إلى جمع بيانات عن المواليد والوفيات والإنتاج والاستهلاك...، ومن ثم تولدت الحاجة إلى تنظيم وتلخيص البيانات ووضعها في جداول للرجوع إليها وقت الحاجة، وقد أطلق على هذه الطرق علم الدولة أو علم الإحصاء. وكان تطور علم الإحصاء ملازما للتطور في نظرية الاحتمالات، وقد أوضح العالم البلجيكي  كتيليه إمكانية استخدام الاحتمالات والإحصاء في وصف وتفسير الظواهر الاجتماعية والاقتصادية، وساهم جالتون في تطبيق الطرق الإحصائية في علم النفس، وبدأ دراسة موضوع الارتباط والانحدار، الذي اهتم به وطوره بعد ذلك عالم الإحصاء الانجليزي كارل بيرسون.(أماني موسى، د س، ص5)

ومنذ القرن العشرين أصبح الاهتمام منصب على تطبيق علم الإحصاء على مشاكل علوم الحياة، الطب، الزراعة، العلوم الاجتماعية، الاقتصادية، وكان العمل مركزا على التحليل الإحصائي وأساسه المنطقي، كما شهدت هذه الفترة عملا مكثفا كان فيها الاهتمام منصبا على صنع القرارات،مما أدى إلى نشوء وظيفة حديثة للإحصاء تحت اسم نظرية القرارات.(زايد،2013،ص16)

2.مفهوم علم الإحصاء:

في بداية الأمر كان علم   الإحصاء يهتم فقط بعملية التعداد وأيضاً الحصر للأشياء، ومن هذا المنطلق أتت التسمية بالعربية ” إحصاء” حيث أن هذه الكلمة مشتقة من كلمة أحصى، والمقصود بها استخدام الحصى أو الحجارة صغيرة الحجم كطريقة بدائية لعد الأشياء العديدة، فقد كان الإنسان قديماً يستفيد من الحصى في عملية العد.

فقديماً عرف الإحصاء على أنه يقتصر فقط على جمع المعلومات، ومن ثم ترتيبها في جدول أو إظهارها في رسوم بيانية، وبالتالي فقد أخذ هذا المفهوم للإحصاء يتلاشى فاتحاً المجال للمفهوم الحديث الذي يدل على علم  الاحصاء بأنه العلم الذي يبحث في جمع البيانات، تنظيمها، عرضها، وتحليلها، استقراء النتائج واتخاذ القرارات بناء عليها.( راتول،2006، ص7)

 3. تقسيمات علم الإحصاء:

يمكن تصنيف الإحصاء كعلم إلى قسمين رئيسيين هما:

1.3.الإحصاء الوصفيالإحصاء الوصفي يهدف إلى الحصول على البيانات المطلوبة، وفرزها  وتبويبها وعرضها من خلال استخدام جداول ، ورسوم أشكال بيانية.

2.3. الإحصاء الاستدلالي: يتمثل تحليل البيانات وفق النتائج المتحصل عليها ومن ثم اتخاذ القرارات. (بالتصرف)

4.مصطلحات إحصائية:

المجتمع الإحصائي – العينة الإحصائية –– الوحدة الإحصائية -  المتغير الإحصائي.

1.4.المجتمع الإحصائي: هو مجموع الوحدات أو العناصر الإحصائية المراد دراستها، سواء كانت هذه العناصر أفرادا أو أشياء أو قياسات، والتي تشترك في صفة أو أكثر، ويشترط في المجتمع الإحصائي أن يكون معرفا تعريفا جيدا.

2.4.العينة الإحصائية: هي جزء من مجتمع الدراسة يتم اختيارها بطريقة علمية دقيقة تضمن تمثيل جميع صفات المجتمع تمثيلا صادقا.بالتصرف(عزام،2006،ص17)

3.4.الوحدة الإحصائية: تسمى بالمفردة أو الجزء أو العنصر التي تجرى عليها الدراسة الإحصائية أو المعاينة والتي نتحصل منها على المعلومات والبيانات، وهي عنصر فعال في عملية التحليل، وهي تكون شيئا حيويا مثل: شخص، طالب،مؤسسة، سيارة، فكرة...(عبد الرزاق،2010، ص15)

4.4. المتغير الإحصائي: هو الخاصية التي يرغب الباحث في دراستها فهي تسمح بالتفريق بين وحدات المجتمع، فبواسطتها يمكن التفريق بين الوحدات الإحصائية، فمثلا مجموعة من الطلاب لا اختلاف بينهم طالما لم تكن هناك متغير أو خاصية تفرقهم عن بعضهم البعض، فصفة العمر أو طول القامة تمكن الباحث من التفريق بينهم.

ويمكن تقسيم المتغيرات الإحصائية إلى قسمين:

1.4.4. متغيرات كيفية:  لا يمكن قياسها عدديا، وتنقسم بدورها إلى قسمين: متغيرات كيفية قابلة للترتيب مثل التأهيل العلمي. ومتغيرات كيفية غير قابلة للترتيب مثل الجنسية، الجنس، الحالة العائلية، اللون...

2.4.4. متغيرات كمية: هي عبارة عن متغيرات تأخذ طابع عددي هي تلك الأعداد التي يمكن قياسها، والمتغيرات الكمية تنقسم بدورها إلى قسمين:  متغيرات كمية منقطعة: يمكن التعبير عنها على شكل أرقام صحيحة لا يمكن تجزئتها، مثل عدد الأطفال في الأسرة الواحدة...، ومتغيرات كمية مستمرة: هي متغيرات تأخذ كل القيم الممكنة لمجال الدراسة، نظر للعدد غير التناهي لهه القيم نقسم مجال الدراسة إلى فئات، مثل الطول، السن، الوزن.... (سالم،2007، ص32)

5.علاقة التربية بعلم الإحصاء:

للتربية علاقة وثيقة بالعلوم الأخرى فهي تفيد وتستفيد من تلك العلوم ومن هذه العلوم علم الإحصاء الذي يعد جزء لا يتجزأ من علوم  التربية، حيث تعتمد غالبية البحوث والدراسات التربوية على علم  الإحصاء في دقة الفرضيات التي تستند عليها، وبالتالي معالجة بياناتها، كما أن الإحصاء يساعد على توافر البيانات والمعلومات التي بدورها تسهل على الباحثين وأيضاً على أصحاب القرار اتخاذ قراراتهم بناءً على منظور واضح.

ومن هنا فإن  التربية الحديثة أصبحت تعتمد بشكل كبير جداً على علم الإحصاء وما يقدم لنا من معالجة للبيانات، وذلك بهدف الوصول بالتربية إلى أعلى درجة ممكنة من القوة والكفاءة اللازمة، فعلم  الاحصاء في هذا الوقت يعمل على المساعدة في تحليل ومعرفة الأنشطة التربوية المتعددة،وأيضاً عمل التجهيزات اللازمة للتخطيط وأيضاً تجهيز الخطط المستقبلية.



Modifié le: vendredi 18 octobre 2024, 17:11