المدرسة التاريخية للمدينة
ترجع إلى عصر كبار التابعين منذ قيام الدولة الأموية سنة 41 هـ ، و تعود أسباب ظهورها إلى سببين ، أولهما الاهتمام بسيرة الرسول صلى الله عليه و سلم و تدوينها خشية نسيانها ، خاصة في القرن الأول هجري عندما انتشرت العديد من العلوم العقلية و النقلية ، ثانيها أن المدينة المنورة كانت عاصمة للدولة الإسلامية و مركز الزعامة الدينية و العلمية ، و كانت مقرا للصحابة و كبار العلماء من التابعين .
تميزت مدرسة المدينة بمنهجها الخاص القريب من علم الحديث ، حيث اعتمدت على الإسناد و التحري و الدقة ، إضافة إلى تقويم الأحداث التاريخية و ترتيبها من خلال النقاط التالية :
1- الاعتماد على الإسناد في نقل الخبر التاريخي ( الحرص على ذكر سلسلة رواة الخبر ) و أحيانا الخبر يذكر بعدة أسانيد تحريا للدقة ، و كان علماء المدرسة حريصين على ذكر المصدر الذي استقوا منه المعلومة و الخبر و جعلوه من الدين " لأنه لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء " ( الرازي ، الجرح و التعديل عن قول عبد الله بن المبارك )
2- التزام الدقة و التحري في نقل الرواية بقصد التوصل إلى الحقيقة و صحة الخبر ، إذ لم ينقلوا الخبر إلا عن من عرف بالعدل و الثقة حتى لا يكون الخبر مكذوبا ، كما نقلوا الخبر من المصدر الأول الذي عايش الحدث مثل غزوات الرسول صلى الله عليه و سلم .
3- الاعتماد على الوثائق المكتوبة ، أي عدم الاكتفاء بالروايات الشفهية و الرجوع إلى الروايات المكتوبة مثل وثيقة صلح الحديبية .
4- تقويم الحوادث من خلال تدوينها باليوم و الشهر و السنة و تحديد مدة حكم الخلفاء .
مجالات التدوين التاريخي :
- تاريخ الأنبياء و الأمم السابقة
- تاريخ العرب في الجاهلية
- الأنساب و الطبقات و التاريخ الاجتماعي
- السير و المغازي
- تاريخ الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء
- تاريخ الدولة الأموية
مؤرخو المدرسة :
- جابر بن عبد الله الأنصاري : كان من أوائل أهل المدينة الذين دخلوا الإسلام ، حضر البيعة السنة الثالثة عشر للبعثة ، كما شهد الغزوات كلها ما عدا بدر و أحد ، دون صحيفة في المسائل الجنائية و مناسك الحج
- كعب بن مالك الأنصاري : أحد الشعراء الذين كانوا يردون الأذى عن الرسول صلى الله عليه و سلم ، كما كان أحد النفر السبعين الذين حضروا بيعة العقبة
- عبد الله بن عمرو بن العاص ، أسلم قبل أبيه و لازم النبي صلى الله عليه و سلم ، كان عارفا باللغة السريانية التي مكنته من الاطلاع على كثير من كتب اليهود و النصارى
- البراء بن عازب ، أحد الصحابة شهد مع الرسول صلى الله عليه و سلم خمسة عشر غزوة ، و روى عنه الحديث و عن كبار الصحابة ، رحل إلى الكوفة و استقر بها
هناك مؤرخون آخرون نذكر منهم : عبد الله بن عمر ، عبد الله بن عباس ، أبان بن عثمان ، سعيد بن المسيب ، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، شرحبيل بن سعد