أهمية المنهج التاريخي في الدراسات الإنسانية

أولا: مفهوم المنهج التاريخي:

هو إعادة الماضي بواسطة جمع الأدلة وتقويمها وتمحيصها وتأليفها ليتم عرض الحقائق صحيحا في مدلولاتها لتوصل إلى استنتاج النتائج ذات البراهين العلمية الواضحة، وبالتالي فهو البحث الذي يصف ما مضى من وقائع أو أحداث الماضي، ويدرسها ويفسرها ويحللها على أسس علمية ومنهجية دقيقة بقصد التوصل إلى حقائق وتعميمات تساعدها في فهم الحاضر على ضوء الماضي والتنبؤ بالمستقبل.

كما يعرف بأنه فهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل من خلال دراسة الأحداث التاريخية الماضية والتطورات التي مرت عليها أو هو الأسلوب الذي يدرس الظواهر القديمة وتطورها، وذلك للربط بين الأسباب والنتائج.

كما يعرف كذلك بأنه: "طريقة تقصي الحقائق العلمية والبشرية التاريخية للوصول إلى نتائج وقوانين وقواعد يمكن تعميمها واستخدامها للتنبؤ المستقبلي ضمن السياق التاريخي".

أو "هو وسيلة لجمع المعلومات التاريخية البشرية من المصادر الأولية أو الثانوية الداخلية والخارجية أو هو الوسيلة التي يستخدمها الباحث للاستعانة بالوثائق والآثار للتعرف على الحضارات الإنسانية السابقة".

ثانيا: مجالات استعمالات المنهج التاريخي:

يعتقد رواد هذا المنهج أي( المنهج التاريخي) أن المناهج المستخدمة في العلوم الطبيعية لا يمكن تطبيقها على العلوم الاجتماعية بسبب الفوارق العميقة بين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية.

فالقوانين الطبيعية صادفة في كل مكان وزمان، أما قوانين الحياة الاجتماعية فتختلف باختلاف الأماكن والأزمنة كذلك، كما أن الأحداث الاجتماعية والإنسانية تعتمد في وقوعها على التاريخ، كما أنها تعتمد على الفوارق الحضارية،  أي تعتمد على موقف تاريخي معين، وفي هذا الإطار يعتقد العالم ريكمان أن المدخل التاريخي يستخدم في كل العلوم الإنسانية، وهو يقدم فائدة كبيرة ومائلة نعتمد عليها في أبحاثنا بالنسبة لعلم التاريخ.

إن استخدام المنهج التاريخي في الدراسات الإنسانية يرجع إلى اعتبار الظاهرة الاجتماعية حادثة تاريخية تستند إلى فرضية تسعى إلى معرفة الماضي وتؤدي إلى معرفة الحاضر والتنبؤ بما سوف يحدث في المستقبل.

وعلى هذا الأساس استعان العلماء في الدراسات الإنسانية والاجتماعية بهذا المنهج لمعرفة النظم الاجتماعية والعادات والتقاليد والمعتقدات الدينية في العصور القديمة، وذلك بتشجيع الظواهر الاجتماعية للبحث في نشأتها وتطورها باعتبارها ظواهر من نتاج الماضي، وقد تمثل هذا في أعمال قيبر بن الكلفنية التي بين فيها العلاقة بين الاقتصاد والدين، وأشار إلى الديانات البدائية والعقائد الهامة الأخرى.

كما استخدم المنهج التاريخي في دراسة الإنسانية السياسية والأفكار الفلسفية.

وعلى هذا الأساس فإن التاريخ الذي نعنيه ليس مجرد مجموعة من الأحداث وليس مجرد سرد لحياة الملوك أو الأمراء، كما أنه ليس تسلسلا للغزوات والمعارك بل هو ترجمة لحياة الشعوب وتطورها الحضاري.

للإشارة، فإن المتتبع للمنهج التاريخي سيلجأ إلى استخدام المصادر التالية:

-    الوثائق والمصادر التاريخية الأولية.

-    مواد التاريخ الحضاري والتاريخي التحليلي كالمباني القديمة والأدوات البدائية والملابس وغيرها.

-    المصادر الشخصية الخاصة بالملاحظين والشهود الموثوق فيهم كالشهادات الحية للأشخاص الذين عايشوا تلك الفترة الزمنية، الكتب العلمية والفنية المتعلقة بالحقائق وأحداث موضوع البحث التاريخي.

ثالثا: أهمية المنهج التاريخي في الدراسات الإنسانية:

üتكمن أهمية المنهج التاريخي في أنه يساعد في الكشف عن النظريات العلمية والأساليب التي اعتمد عليها السابقون في حل مشكلاتهم، ومن خلال دراسة تلك النظريات العلمية والأساليب يمكن الربط بين الظواهر الحالية والظواهر الماضية.

üيساعد المنهج التاريخي على فهم الجوانب الإيجابية والسلبية لحياة الشعوب في الماضي، وبالتالي يفيد الإنسان من نقاط القوة التي عرف بها الأولون والسابقون في الماضي حتى يستعين بها ويستفيد منها في حل مشاكله الآتية:

-    يساعد المنهج التاريخي الإنسان في الاستفادة من نقاط ضعف غير التي ارتكبوها ووقعوا فيها في الماضي ليعتبر منها، ويعمل على تجنبها، باعتبار أن التاريخ هو دروس وعبر لمن أراد أن يعتبر.

المنهج التاريخي هام للإعتبارات التالية:

-    اتساع مجالات استخدامه، فهو لا يقتصر على التاريخ، وإنما يستخدم في العلوم الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية وغيرها ما دام المطلوب التعرف على حادثة بشرية مضت، وانقضت أو تطورت عبر الماضي حتى وصلت إلى الحاضر.

-    يستخدم في التعرف على أدبيات البحث السابقة.

-    يسمح بإجراء المقارنات بين المراحل المختلفة من مراحل تطور الظاهرة المدروسة.

-    يتيح هذا المنهج معرفة تطورات المشكلات وحلولها سابقا وإيجابيات وسلبيات هذه الحلول.

-    يقدم الذاكرة الجماعية.


آخر تعديل: الأربعاء، 9 مارس 2022، 12:44 PM