تمهيد:

إن البحث التاريخي الذي يقضي الباحث في دراسته سنوات عديدة، ينبغي أن يعرض بطريقة علمية، وإذا لم يستوف العرض التاريخي الشروط الأساسية الخاصة بها فإنه يضيع الفائدة التي يمكن أن يجنيها العلم من مجهود الباحث وما وصل إليه من النتائج.

وقبل أن يبدأ الباحث في الكتابة عليه أن يجعل الهيكل الذي يسير بمنتهاه أكثر تحديدا، ثم يكتب طبقا للنظام والتقسيم الذي يضعه، وليس من الضروري أن يكتب أجزاء البحث بترتيب وضعها، فقد يكتب الفصل الخامس قبل الفصل الأول مثلا، بحسب النواحي التي تكون أكثر اكتمالاً ووضوحاً، ويحسن به إذا ما انتهى من كتابه جزء من البحث أن يتركه جانبا فترة من الزمن ثم يعود إليه مرة أخرى، ويحاول أن ينفذ طريقة العرض التي اتبعها.

وكثيرا ما تظهر له مسائل غامضة أو غير حسنة الترتيب أو الصياغة فيوضحها أو يعيد كتابتها من جديد إذا اقتضى الأمر ذلك، وإن إعادة الكتابة غير مرة تجعل فكرة الكاتب أدق وأوفى بالغرض.

وبناء عليه، أو مما سبق ذكره، فماذا نقصد بمنهجية البحث العلمي؟ وفيما تكمن أهميتها؟

 

أولا: مفهوم المنهجية:

1-       المنهجية لغة:

تحمل كلمة منهجية في اللغة العربية تقريبا نفس المعنى، فهي مشتقة من كلمة نهج الطريق، أي سلكه وسار فيه، وبهذا المفهوم فهي تعني الطريق الذي يبج أن نسلكه للوصول إلى الحقيقة العلمية.

ولفظ المنهجية هو مصدر مؤنث للفعل نهج، ينهج، نهجاً ومنهاجاً، وهي لفظة مبتدعة أصلها النهج والمنهاج،

ولقد اتفق المفسرون على أن معنى هذه اللفظة الطريق الواضح البين الذي يمشي ويسير عليه الناس.

وتشير الباحثة رقية سكيل نقلا عن إيميل يعقوب كلمة منهجية ترجمة للكلمة اللاتينية « Méthodologie » المركبة من كلمتين هما: « Méthode »ومعناها الطريقة و « Logie » ومعناها العلم وبذلك معناها الطريقة العلمية، لأنه لا سبيل للعلم دون الاعتماد على طريقة علمية.

2-   المنهجية اصطلاحا:

المنهجية مصطلح محدث راج في الدراسات العليا، خاصة لمعنى العلم الذي يبين كيف يجب أن يقوم الباحث ببحثه، أو هي الطريقة التي يجب أن يسلكها الباحث منذ عزمه على البحث وتحديد موضوع بحثه حتى الانتهاء منه، أو هي مجموعة الإرشادات والوسائل والتقنيات التي تساعده في بحثه.

ويقصد بالمنهجية الطريقة أو الكيفية المتبعة في ممارسة نشاط ما سواء كان عملا يدويا أو فكريا، وهي التي تتيح استخدام الفكر المنظم للوصول إلى الحقائق وتعميق التفكير العلمي من أجل اكتساب القدرة على اكتشاف المعارف واستيعابها وتفسيرها وفهمها وتوظيفها.

وبمعنى آخر يقصد بالمنهجية الطريقة أو الكيفية العقلانية المتبعة لتقصي الحقائق وإدراك المعارف التي تتطلب ترتيب الأفكار وعقلنة الفرضيات وإخضاعها للامتحان مما يضمن الخروج بنتائج معرفية جيدة.

 

وبالتالي فإن مصطلح المنهجية يكتسي مضمونا علميا دقيقاً مع تطور الفكر العلمي وازدهار أدواته الفنية، وهي تدل على الطريقة العقلانية المنتظمة والمنضبطة لممارسة نشاط علمي معين، وتتميز بأسلوب علمي على باقي الطرق العفوية والعشوائية لاكتساب العلم والمعرفة من عادات وتقاليد وطقوس، ومن ثم فهي أصوب وأوضح طريق للوصول إلى العلم والمعرفة بشكل مختصر وسليم.

ثانيا: أهمية المنهجية في البحث العلمي:

إن الغرض من المنهجية تعليم الطالب البحث، وتنمية الروح العلمية فيه، وتسهيل مهمته في البحث، وتجنيبه ضياع أتعابه هدرا، وموضوعها معايير البحث والباحث، واختيار الأستاذ المشرف، وكيفية كتابة البحث وكتابة الحواشي ووضع الفهارس.

إن قيمة البحث العلمي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأسلوب الذي يتبعه كل إنسان لبلوغ الأهداف المتوخاة من بحثه أو دراسته.

إن الطريقة المستخدمة في الوصول إلى الحقيقة العلمية هي التي تضفي على الدراسة أو البحث طابع الجدية وإعطاء تفسيرات صادقة ومعبرة عن الواقع

إن اختيار الطريقة(الممنهجة) يعني انتهاج أسلوب معين في الكتابة والتوصل إلى نتائج تفرضها طبيعة المنهج الذي سار عليه الكاتب.

إن مصير أي موضوع يتوقف على كيفية التطرق إليه، ونوعية الأسلوبية المستعمل والتعرف على حقيقته.


آخر تعديل: الأربعاء، 9 مارس 2022، 11:36 AM