يعرف المنهج الجدلي "بأنه عبارة عن طريقة في التفكير وفي البحث العلمي التي تدرس العلاقات المتبادلة في التأثير ما بين الظواهر المختلفة
لقد ظهر المنهج الجدلي منذ الإغريق على يد الفيلسوف اليوناني (هيراقليطس) (544 ق م – 483 ق م) حيث غستعمله افغريق في دراستهم للأشياء والظواهر الطبيعية فقط ولم يظهر كمنهج علمي يتم بواسطته دراسة وتحليل الظواهر إلا على يد هيجل (1770م – 1831م) الذي يرى ان الجدل حركة عقلية تؤدي إلى زوال عزلة الحدين المتعارضين واندماجهما في وحدة أعلى، لكن ماركس قد عارض هذا المنهج الهيجلي بصراحة حيث يقول "أن منهجي الجدلي ليس فقط مختلفا اختلافا جوهريا عن المنهج الجدلي الهيجلي بل هو نقيضه المباشر"، ولهذا يمكننا القول بأن فلسفة هيجل الجدلية المثالية قد تحولت في مضمونها الماركسي إلى جدلية مادية مضادة، تنطلق من أولوية المادة الطبيعية او الواقع الموضوعي واعتبار الوعي صفة لها. أما قوانين المنهج الجدلي في الفلسفة المادية يقوم الأسس التالية
وحدة و صراع المتضادات: الذي يقوم بعملية الكشف عن مصادر وأسباب كل حركة والتطور والتغير الداخلي، نتيجة الصراع الدائم والذاتي داخل الأشياء والظواهر والعمليات بين عناصرها وأجزائها المتضادة والمتناقضة والمتصارعة والمتفاعلة والمتواترة نتيجة لحركتها وديناميكيتها. فمثلا نجد أن المجتمع الرأسمالي يضم في آن واحد طبقتي البرجوازية والبروليتارية وكل طبقة منهما تفترض وجود الطبقة الأخرى، وعلى الرغم من التعارض القائم بينهما فإنهما يؤلفان النظام الرأسمالي.
الانتقال من الكم إلى الكيف: يهتم بكيفية سير التطور حيث أن التغير الكمي يحدث من ناحية المقدار (الكم) بينما الآخر يحدث من جراء التحول في الكيف أو الصفات. فمثلا: إذا اختلفت الملكية الخاصة وهي الكيفية السياسية للنظام الرأسمالي، وحلت محل الملكية العامة (النظام الاشتراكي) فإن نظاما جديدا يحل محل النظام الرأسمالي، والمتمثل في النظام الاشتراكي.
نفي النفي: وهو القانون الذي ينص على أن التطور هو عملية صاعدة، ارتقاء من الأسفل إلى الأعلى، ومن البسيط إلى المعقد، فتاريخ المجتمع الإنساني يتألف من حلقات نفي أو سلب النظم الجديدة للقديمة إذ أن كل نظام جديد يقضي على النظام السابق له، والتاريخ الإنساني يدعم ذلك
ومن خصائص المنهج الجدلي أنه منهج علمي موضوعي للبحث والتحليل والتركيب والتفسير والمعرفة، كما انه منهج عام شامل كامل وكلي في كشف ومعرفة وتحليل وتفسير كافة حقائق الأشياء والظواهر والعمليات والأفكار العملية النظرية والطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتنظيمية، وأيضا يمتاز بعد مراحل تطوراته الأخيرة بأنه منهج علمي موضوعي عملي