يرتبط التنظيم بالجهد الجماعي، فأي نشاط جماعي يقوم به شخصان أو أكثر لتحقيق هدف مشترك، لا بد أن يتوفر له شرط أساسي وهو أن تعمل الجماعة كوحدة واحدة أي كفرد واحد، و لن يأتي هذا إلا عن طريق التنظيم الذي يقوم بتوزيع الأعمال بما يؤدي توحيد تلك الجهود الجماعية و تحقيق الهدف.
I. مفهوم التنظيم :
يعرف هنري فايول التنظيم على أنه جميع الأنشطة التي يقوم بها المدير من ناحية ترتيب الموارد و تجميعها لتحقيق الأهداف بأقل التكاليف [1]
و يتم التنظيم في المؤسسة بشكل عام وفقا للتسلسل المنطقي التالي :
1. تحديد التقسيمات الإدارية حيث يتم تجميع الأعمال المتشابهة وفقا لمبدأ التخصص و وضعها في وظائف الوظائف في وحدات إدارية صغيرة، الوحدات في أقسام و الأقسام في إدارات .
2. تحديد السلطات و الصلاحيات الممنوحة لكل قسم و داخل كل إدارة .
3. تحديد العلاقات و طرق الاتصال بين الإدارة و الأقسام المختلفة في المنظمة .
II. الهيكل التنظيمي :
يرى Robbins أن الهيكل التنظيمي هو الشكل الذي يوضح و يحدد كيفية توزيع المهام أو الواجبات و المسئول الذي يتبع له كل موظف و أدوات التنسيق الرسمية و أنماط الاتصال الواجب إتباعها [2]
1. تصميم الهيكل التنظيمي : يعتمد تصميم الهيكل التنظيمي لأي منظمة على بعدين أساسيين هما التقسيم (التمايز) و التكامل ،حيث يتم تقسيم و تجزئة النشاطات الرئيسية إلى مهام و مسؤوليات و واجبات في نفس الوقت تحقيق قدر كبير من التنسيق و التكامل فيما بينها .
· العوامل الواجب مراعاته عند تصميم الهيكل التنظيمي : [3]
E حجم الشركة
E تنوع أنشطتها و أسواقها
E الظروف البيئية
E الموارد المادية و البشرية و الفنية
E درجة التخصص
E فلسفة الإدارة
E أسلوب تصميم العمليات و درجة الرقابة
2.نماذج الهياكل التنظيمية على مستوى الشركات الدولية :
من بين التحديات التي تواجه الشركات الدولية في الوقت الحاضر تصميم هيكل تنظيمي مرن يستجيب للمتغيرات البيئية بالسرعة المطلوبة بأقل قدر ممكن من النفقات وتفادي الازدواج و التكرار في الأنشطة و العمليات وعلى هذا الأساس فإنه يوجد تنوع و اختلاف في الهياكل التنظيمية في الشركات الدولية و التي سوف نتطرق إليها فيما يلي :
أ. الهيكل التنظيمي في مرحلة ميلاد النشاط الدولي(مرحلة الدخول المبدئي للسوق الأجنبي)
يوضح الشكل التالي نموذج افتراضي للشركة التي تدخل السوق الأجنبي لأول مرة عن طريق التصدير
نجد في هذا النموذج أن كل فرع يكون مسؤولا عن العمليات و الأنشطة المعنية في نطاق المنطقة الجغرافية التي تقع فيها ،على أن يكون مدير كل فرع إما تابعا للرئيس المباشر المسئول عن المنطقة الجغرافية المعنية و المسؤولة عن التنسيق بين الفروع في المنطقة أو أن يكون تابعا للرئيس التنفيذي للشركة الأم مثلا
ب. الهيكل التنظيمي على أساس المجال الكوني :
يعبر هذا الهيكل عن مدخل التنظيم الجيو لا مركزي و التنظيم المتعدد المجالات حيث تنظم و توزع الأنشطة الجوهرية للمنظمة حول مجالات رئيسية و أقاليم كبيرة تغطي مساحة العمليات الكونية للشركات المتعددة الجنسيات و الشكل التالي يوضح جزءا من الهيكل التنظيمي لشركة Nestle على أساس المجالات الكونية
المصدر :سامح عبد المطلب عامر ،مرجع سبق ذكره ،ص 86
بالنسبة لهذا النموذج يرتبط بالرئيس التنفيذي للشركة الإدارة الإستراتيجية و الإدارة المسئولة عن عمليات و أنشطة المشروعات الدولية المشتركة و يرتبط بالرئيس التنفيذي كذلك المديرون التنفيذيون للعمليات المتنوعة للشركة مثلا المدير التنفيذي لقسم الصباغة يشرف على خمسة مديرين عامين و كل مدير مسؤول عن منطقة جغرافية معينة
لهذا التنظيم عيوب نذكر منها ارتفاع التكلفة بسبب التركيز على حاجات السوق في المجالات العالمية المتعددة ،سرعة و تداخل التطور التكنولوجي،مضاعفة استخدام الموارد ،ارتفاع تكاليف التشغيل و الاتصالات .
ت. الهيكل التنظيمي على أساس السلعة – المنتج
هذا الهيكل عبارة عن مجموعة من الترتيبات الإدارية و الهيكلية التي بمقتضاها يتحمل القسم أو الإدارة بالمركز الرئيس المسؤولية عن كامل ما يتعلق بسلعة ما على المستوى الكوني كما هو موضح في الشكل
يلاحظ من خلال هذا النموذج أن المدير المسؤول عن سلعة معينة له السلطة الكاملة و كذلك يتحمل المسؤولية كاملة عن كل ما يتعلق بهذه السلعة أو خط المنتجات على مستوى العالم ،إن هذا النوع من التنظيم يتميز بأنه يستطيع تلبية احتياجات السوق الذي يتواجد فيه ،فضلا على ذلك يسهل هذا النموذج عملية التخطيط للسلعة على أساس كوني و يوفر فرصة بناء علاقات مباشرة مع العملاء في الأسواق ،أما بخصوص عيوب هذا النموذج فقد تتمثل في تكرار و ازدواج بعض النشاطات و التسهيلات الواجب توفيرها فضلا عن تكرار الأفراد الذين يقومون بنفس الوظائف في كل فرع .
ث. الهيكل المبني على أساس المنطقة الجغرافية :
في هذا النموذج من الهياكل التنظيمية نجد أن العمليات /الأنشطة الكونية يتم تنظيمها على الأساس الجغرافي بدلا من الأساس السلعي و تقوم الشركة الدولية بتقسيم العمليات الدولية إلى مجموعتين الأولى محلية و الثانية أجنبية و هذا يشير إلى تغيير جوهري في إستراتيجية الشركة حيث توضع العمليات الدولية على نفس المستوى التنظيمي لنظائرها المحلية و الشكل الموالي يوضح لنا ذلك
طبقا لهذا الهيكل يكون مدير القسم أو الإدارة الكونية مسئولا عن جميع الأعمال و العمليات الخاصة بالمنطقة الجغرافية المحددة أما الإدارة العليا فتكون مسئولة عن تصميم الإستراتيجية التي تضمن تنفيذ العمل بانسجام و تناسق كامل ، يناسب هذا النموذج الشركات التي وصلت إلى مرحلة النضج و الاستقرار في مجال أعمالها و لديها عدد محدود من خطوط المنتجات و التي تختلف من منطقة جغرافية إلى أخرى ،من مزايا هذا النموذج أنه يراعي مطابقة السلعة المقدمة لأذواق المستهلكين في المناطق الجغرافية المختلفة ،كما يتميز بسرعة التأقلم مع ظروف كل منطقة[4] .في حين تتمثل عيوبه في فقدان مركزية الإدارة و الرقابة و ارتفاع التكلفة و التكرار و الازدواجية في أداء الأعمال إضافة إلى تجاهل بحوث التطوير .
ج. الهيكل التنظيمي الوظيفي الكوني :
هذا النموذج من الهياكل يتم بناءه على أساس الوظائف بصفة أساسية ثم السلعة بشكل ثانوي ،يتناسب هذا النموذج مع الشركات التي تهتم أكثر بالتنسيق و الرقابة المركزية الشديدة على العمليات الإنتاجية التي تتصف بالتكامل و كذلك التي تقوم بتحويل السلع و المواد الخام من منطقة جغرافية إلى أخرى
الشكل رقم 13 : الهيكل التنظيمي الوظيفي الكوني
المصدر عبد السلام أبو قحف ،مرجع سبق ذكره ،ص354
يتميز هذا النموذج بأنه يساعد على استخدام و تركيز على الخبراء الوظيفيون و الرقابة الصارمة المركزية و البساطة لكنه ظل يعاني من بعض العيوب منها صعوبة التنسيق في العمليات الإنتاجية و النشاطات التسويقية و صعوبة الإدارة في حال تعدد المنتجات بسبب انفصال الإنتاج و التسويق أو توزيعهم على الأقسام المختلفة .
ح. نموذج التنظيم المصفوفي :.
نتيجة لتوسع أعمال الشركة الدولية و تنفيذها لمشاريع متعددة أو التنسيق معها لأغراض الإنتاج/التسويق/تبادل الخبرات ،يتطلب الأمر اعتماد التنظيم المصفوفي الذي يجمع بين الهياكل الوظيفية و المشاريع عبر مصفوفة تنظم العلاقة بينهما ،يستلزم هذا النموذج التنسيق العالي بين السلطتين التي تحرك النموذج ،السلطة الرأسية (العمودية) و التي تأتي من مديري الوظائف الرئيسية في الشركة و السلطة الأفقية المتأتية من المشاريع .
يتيح النموذج المصفوفي فرصة أكبر لاستثمار الموارد البشرية و يساعد في مزج الخبرات المتنوعة و المهارات التنظيمية المتاحة في حل المشكلات و اتخاذ القرار أما عيوب هذا النموذج فتتمثل في المشاكل التي تواجه الإدارة في التعامل مع هذا النمط و صعوبة التنسيق بين الإدارات الوظيفية ،الازدواجية و التعارض بالإضافة إلى الصراعات التنظيمية .
خ. النموذج الشبكي :
يعتبر النموذج الشبكي من النماذج الحديثة في التنظيم الدولي الذي فرضته ظاهرة عولمة الأعمال ،حيث يعتمد على تكنولوجيا المعلومات لربط الشركة الدولية مع الجهات الخارجية التي تتعامل معها و يقوم بتنسيق هذا الربط مركز القيادة الرئيسي للشركة و يوضح الشكل التالي التنظيم الشبكي لشركة فليبس العالمية
الشكل رقم 15 : التنظيم الشبكي لشركة فليبس العالمية
المصدر : زكريا مطلك الدوري ،أحمد علي صالح ، مرجع سبق ذكره ص 160